3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

ديداكتيك الدرس اللغوي

الخط


هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

























ديداكتيك الدرس اللغوي




إسماعيل بنهنية


يعتبر الدرس اللغوي مكونا هاما من مكونات اللغة العربية ورافدا أساسيا في تزويد المتعلم بالكفاية اللغوية المناسبة إذ يمكنه من التحكم في مباديء اللغة العربية ومن استعمال تراكيبها لفظا وكتابة ،استماعا وقراءة ،مع ما يتطلبه الأمر من إغناء الرصيد اللغوي ، ومن جهة ثانية يروم إكساب المتعلم كفاية تواصلية يستطيع من خلالها توظيف اللغة في مواقف الحياة المختلفة  ،والتواصل بها مع أفراد  مجتمعه ،والتعبير بها عما يخالج نفسه من أحاسيس ومشاعر وما يمور في ذهنه من أفكار  وآراء وإيصالها إلى الآخرين تحقيقا للتفاعل وسعيا نحو تحقيق الذات .
والدرس اللغوي حسب عبد اللطيف الفارابي  هو (مجموعة من الأنشطة التي تسعى إلى تحقيق الطلاقة والسلاسة اللغوية وجودة التعبير ،وتجنب الوقوع في الخطإ والزلل لدى المتعلم ،سواء أثناء قراءته لنص من النصوص ، أو أثناء إنشائه لموضوع من المواضيع ،أو عند إجابته عن سؤال مطروح ،أو أثناء تحاوره مع غيره)1
والدرس اللغوي يساعد المتعلم على ضبط استعمالاته اللغوية المختلفة حيث يتم استضماره كمعيار يتضمن البنيات الصرقية والتركيبية والأسلوبية للغة العربية ،كما يعمل على إقدار المتعلم على تكييف هذه القواعد اللغوية واستخدامها من أجل أداء وظائف تواصلية معينة بطرق مناسبة لمواقف ووضعيات  قد يجد الفرد نفسه في مواجهتها .
من هنا نفهم التزايد الكبير على أهمية تعليم اللغة وتعلمها إذ هي جسر التواصل بين الأفراد ،والقناة التي تمرر عبرها المعرفة الإنسانية ،فلا معرفة خارج اللغة ،إنها تحتل موقعا محوريا على خريطة المعرفة الإنسانية ،وأصبع تعليمها وتعلمها من بين أبرز علوم المستقبل ،يعرف تداخلا كبيرا بين علوم تنتمي إلى مجالات متعددة يتعالق فيها النفسي بالاجتماعي ،والمعرفي باللسني ،واللغوي المعياري بالتواصلي الوظيفي .فمدرسة اليوم ،وحتى تساير التغير المعلوماتي وتكون جديرة بعصرها ،مطالبة أكثر من أي وقت مضى ،بإكساب المتعلم مهارات التواصل المختلفة تحدثا ،استماعا ،قراءة وكتابة ،مع مايستتبع ذلك من تنمية ذائقته

وضعية الدرس اللغوي بالمدرسة المغربية
تعاني المدرسة المغربية كمثيلاتها في العالم العربي من أزمة دائمة  في مجال تدريسية قواعد اللغة العربية ،رغم التغير الحاصل على مستوى البرامج والمناهج الجديدة والمقاربات التربوية الحديثة  لقد وعى المهتمون بالتعلم بالدور المحوري لمدخل الكفايات وبيداغوجية الإدماج واستراتيجيات التعلم الحديثة من دور في تنظيم التعلمات ومنحها دلالة عبر الانفتاح على الواقع المعيشي وجعل المتعلم مركز الاهتمام ، إلا أن نصيب الدرس اللغوي من التحديث  كان ضئيلا ،ومقاربته كانت خجولة .
وبالمدرسة المغربية نبه المجلس الأعلى للتعليم إلى هذه الخطورة ،فقد كان تقريره الأخير صادما لكل الفاعلين في الميدان  ،كما أن تشخيصه للغة العربية داخل الفصول الدراسية سلط الضوء على الضعف المزدوج الذي أضحت تعانيه سواء عند متعلمها أو لدى المدرس نفسه.
 يقول:
( اعترت تنفيذ هذا التصور-تصور منهاج اللغة العربية - جملة اختلالات أهمها:
·       اعتماد رؤية منهاجية غير متكاملة، من حيث الكفايات المستهدفة وطرائق التعلم والتقويم، تراعي الانسجام بين الأسلاك التعليمية المدرسية؛
·       غياب أطر مرجعية للكفايات اللغوية من شأنها أن تشكل قاعدة لبناء المناهج والمقررات، وتوجيه التقويم والدعم البيداغوجي للتعلم؛
·       غلبة الجانب الكمي الذي يجليه تضخم محتوى المقررات على حساب الجوانب الكيفية؛
·        محتويات لتعليم اللغة العربية لا تعكس دائما المضامين المرتبطة بجمالية هذه اللغة وجاذبيتها؛
·       هيمنة اللغة الواصفة المجردة في تدريس قواعد اللغة العربية ومعايير استعمالها؛
·       ضعف التنسيق بين المؤسسات الجامعية والمعاهد العليا المتخصصة ومراكز التكوين، عند تحديد المضامين المعرفية والكفايات اللغوية والمهنية المستهدفة في تكوين الطلبة والمدرسين.  )2
إن هذه الأزمة اللغوية تعود إلى مجموعة أسباب لعل أهمها :
·       تعدد الإرث الحضاري للمغرب ،فهو من جهة منفتح جغرافيا على على الصقتين المشرقية والغربية مما يجعله عرضة للتداخل اللغوي ،فضلا عن مكوناته البشرية التي انصهرت فيما بينها من أمازيغ وعرب وما أحدثته وقائع تاريخية كالاستعمار من انعكاسات على اللغة ومن جهة أخرى فالمغرب بلد عربي إسلامي
·       غياب استعمال اللغة العربية في الواقع اليومي للمتعلم سواء داخل وسط الأسرة أو الشارع أو الإدارات ،تصبح  معه المدرسة كائنا معزولا نظرا للتباعد الشاسع بين ما يتعلمه التلميذ في الفصل وبين ما يمارسه على أرض الواقع.
·       المزاوجة بين العامية واللغة العربية داخل فصول الدراسة سواء داخل مادة اللغة العربية أو باقي التخصصات
·       اعتماد الدرس اللغوي على مبدإ المحاكاة ،كما ركزت الكتب المدرسية على معالجته من خلال جمل منفصلة معزولة عن سياقاتها التواصلية ،منمطة معالجة قضايا اللغة ضمن ترسيمات وجداول مما يعطي الانطباع بوجود حدود فاصلة بين المستوى النظري والإنجاز .
·       عدم ربط اللغة بالوضعيات المواقفية من شكر وإقناع والتماس ...
·       الفصل بين المهارات اللغوية بحيث يتم التفريق بين السماع والكتابة والقراءة
·       تمركز الدرس اللغوي على الأستاذ ،فهو العالم بالمعرفة ،على حساب تشجيع التعلمات من خلال تبني الاستراتيجيات الحديثة القائمة على التعلم التعاوني ،النشط  التي تتيح للمتعلم المشاركة والاكتشاف  وبناء المعرفة ذاتيا
·       غياب إطار مرجعي للكفايات اللغوية يحدد الحاجيات اللغوية للمتعلمين.

2- الندوة العلمية حول موضوع تدريس اللغات وتعلمها  في منظومات التربية والتكوين –مقاربات تشخيصية واستشرافية -20/21أكتوبر2009
·       ارتكاز عدة معالجة التعثرات على إعادة القول وعلى المراجعة والتطبيقات عوض اعتماد استراتيجيات حديثة تروم وضع المتعلم في مواقف تواصلية
·       عدم مواكبة الدرس اللغوي في المدرسة المغربية للمقاربات الحديثة في التدريس ولمستجدات الدرس اللساني الحديث ، فلقد ظل محتفظا بكل خصائصه ومضامينه التقليدية ،فمن خلال مقارنة بسيطة بين المنهاج الحديث كما سطرته التوجيهات الرسمية الصادرة في غشت 2009 ،ونظيرتها المعتمدة بالكتاب الأزرق والصادر سنة 1991 ،نجد أن التغيير لا يعدو بعض التغييرات الشكلية كإدراج بعض الترسيمات والجداول مما يوحي بقصور كبير على مستوى التصور .
إضافة إلى كل ماسبق ،نسجل النقص الحاصل في تكوين المدرسين ،فاعتماد المقاربات الحديثة وتبني الميثاق لمدخل الكفايات صاحبه غياب كبير في تحيين معارف المدرسين وإخضاعهم لتكوين مستمر يروم الجودة وتحسين الأداء .
إن هذه الأسباب وغيرها دفعتني إلى التفكير في سبل قمينة بتحسين تدريسية الدرس اللغوي وجعله في مستوى تحديات مجتمع المعرفة وتكنولوجيا التواصل .




نموذج الاتصال
NomE-mailMessage