3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

السوسيولوجيا و التربية عند دوركهايم

الخط























السوسيولوجيا و التربية عند دوركهايم

عبد العزيز اليزغي
حسين مدوش


تقديم

تعتبر سوسيولوجيا التربية فرعا من فروع علم الاجتماع الذي يدرس التربية كظاهرة اجتماعية. هذه المقاربة مفادها تحويل النظريات والقوانين السوسيولوجية إلى الواقع التربوي التعليمي. وتتم هذه الدراسة السوسيولوجية من خلال عملية تحليل تفاعل العناصر التربوية داخل نسقها الاجتماعي.
ولقد أدى تطور سوسيولوجيا التربية إلى بروز عدة اتجاهات نظرية ساهمت في إغناء وتنويع المقاربة السوسيولوجية لظاهرة التربية في المجتمع الحديث. وفي بحثنا هذا سنحاول الوقوف عند أول اتجاه نظري ضمن هذه المقاربة وهو التيار الإنساني الذي أسسه عالم الاجتماع الفرنسي “إميل دوركايم”، ليضع بذلك اللبنات الأولى لسوسيولوجيا التربية.
سنحاول إذن الوقوف على تصور دوركايم للتربية وذلك في قراءة لكتابه "التربية والسوسيولوجيا "  (Education et sociologie)، وسنعرض موقفه من التربية انطلاقا من المحاور التالية:
·        التربية، تعريفها، طبيعتها ودورها
·        دور ا لدولة فيما يخص التربية
·        الطابع الاجتماعي للتربية
·        طبيعة ومنهجية البيداغوجيا
·        البيداغوجيا والسوسيولوجيا


1.      نبذه عن حياة إميل دوركايم

       ولد إميل دوركايم في 15ابريل 1858م في بلدة إبينال بالقرب من سهل اللورين من أسرة تنحدر من حاخامات المذهب الرباني (Rabbins) اليهودي الذين يدينون بالمذهب العبراني الجديد ولذلك اتجه دوركايم منذ طفولته وصباه نحو دراسة التلمود والعهد القديم كما درس أيضا العبرية والتاريخ ثم هجر اللغويات كي يدرس تاريخ الأديان .
وإلى جانب اليهودية تأثر دوركايم بتعاليم الديانة الكاثوليكية تلك التي لقنتها إياه إحدى مدرساته الكاثوليكيات وهي امرأة لها فضل تربيته وتثقيفه ودرايته بتعاليم الدين الكاثوليكي التي تلقاها من هده الكاثوليكية التي كان لها أثرها الواضح في نشأته الدينية تلك التي غلبت على معظم كتاباته السوسيولوجية فجاءت دراساته في علم الاجتماع الديني ذات مسحة صوفية متميزة.
كان تلميذًا بارعًا ما لبث أن التحق بـمدرسة الأساتذة العليا (وهي من أفضل مؤسسات التعليم العالي في فرنسا.) سنة 1879 حيث احتكّ ببعض شبان فرنسا الواعدين مثل جان جوريس(رجل سياسة اشتراكي)  أو هنريبرغسون (فيلسوف فرنسي) غير أن الأجواء بالمدرسة لم تعجبه فالتجأ إلى الكتب ليتجاوز الفلسفة السطحية (في نظره) التي كان يدين بها رفاقه. هكذا اكتشف  أوغست كونت الذي أثرت مؤلفاته عليه تأثيرًا عميقًا فاستقى منها مشروع تكريس علم الاجتماع كعلم مستقل قائم بذاته يهدف إلى كشف القواعد التي تخضع لها تطورات المجتمع. فنجد لهذا الاهتمام صدى في أعماله عن قواعد المنهج السوسيولوجي وعن الانتحار وعن التربية حيث تتجلى رغبته في أن يواجه المشاكل المختلفة بمناهج خاصة ومن منظور اجتماعي منزّه من إشكاليات العلوم الأخرى (الفلسفة والتاريخ مثلا) ومقارباتها. كان دوركايم يكره التأملات الفلسفية العقيمة والعلم لأجل العلم فقط ولذلك ابتغى أن يجعل من علم الاجتماع علمًا يسلّط الضوء على آفات المجتمع ويستعان به لحلّ بعض مشاكله عن طريق تحسين العلاقات بين الفرد  والمجتمع، لذلك أولى عناية كبرى للمشاكل التربوية إذ أن التربية تلعب دورًا أساسياً في اندماج الفرد في المجتمع. قد تفسر لنا هذه التصورات اهتمام دركهايم بمشاكل زمنه إذ أن اثنين من أهم كتبه تتناول الاضطرابات الاجتماعية المتولدة عن التصنيع المفاجئ والكثيف الذي انتاب مجتمعات عصره.
في سنة 1882 يحصل دوركايم على درجة  Agrégé(التبريز) في الفلسفة، ويعلم في معهدي سانس وسان­­-كانتين. وبعد رحلة دراسية إلى ألمانيا، عين عام 1887 أستاذا لعلوم التربية والعلوم الاجتماعية في كلية الآداب بجامعة بوردو. وفي سنة 1902 انتقل للتدريس بجامعة السور بون .
توفي دوركايم في 15نوفمبر1917م بعد الصدمة التي تلقاها بمقتل ابنه الوحيد في عمليات الحرب العالمية الأولى ,الابن الذي خطط والده أن يكون وريثه العلمي .ذلك أن دوركايم جعل ابنه يتخصص بموضوع علم اجتماع اللغة .وبعد مقتل ولده في الحرب فقد إميل دوركايم أمل العيش في الحياة فمات وهو يحمل الأفكار المرة عن الحياة وويلاتها وعدم استقرارها .
يعتبر دوركايم أحد دعائم الحركة العلمية في النصف الأخير من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين .وهو مؤسس علم الاجتماع الحديث وزعيم المدرسة الفرنسية (الوظيفية) لعلم الاجتماع ولقد ترك لنا دوركايم تراثا علميا يتمثل في مجموعة من المؤلفات والمقالات هذا بالإضافة إلى إنشائه المدرسة الفرنسية لعلم الاجتماع .

2.      أهم مؤلفاته:

v    مؤلفات نشرت في حياته:
·        تقسيم العمل الاجتماعي.(1893م)
·        قواعد المنهج في علم الاجتماع .(1895م)
·        الانتحار .(1897م)
·        الأشكال الأولى للحياة الدينية (1912م)
·        كما أنشأ مجلة اجتماعية سماها السنة الاجتماعية أو التقويم الاجتماعي (Année   sociologique سنة 1896).
v    مؤلفات نشرها بعض أتباعه أو تلامذته:
·        التربية الأخلاقية .(1902-1903) وهو عبارة عن محاضرات في التربية ألقاها دوركايم في جامعة السورربون ،تم نشره سنة 1925 من طرف  بول فوكوني Paul Fauconnet  أحد تلامذة دوركايم.
·        علم الاجتماع والفلسفة (1924, PUF, 4ème éd., Paris 1974 )
·        كتاب  الاشتراكية (  PUF-Paris,1992 1928)
·        التطور التربوي بفرنسا (Paris 2000-1938PUF  )
·        دروس علم الاجتماع (1950 PUF-Paris2000)
·        المنفعة وعلم الاجتماع (PUF ; Paris 2000)
·        ثم الكتاب الذي بين أيدينا وهو موضوع القراءة "التربية والسوسيولوجيا" الذي تم نشره سنة 1922 من طرف  بول فوكوني Paul Fauconnet  أحد تلامذة دوركايم وهو عبارة عن أربعة دراسات أجراها إميل دوركايم في بداية القرن العشرين.

3.      التربية، تعريفها، طبيعتها ودوره

أ‌)           تعار يف التربية:

·        حسب ستيوارت ميل: Stuart Mill
" تضم التربية كل ما نفعله لنفسنا أو ما يفعله الآخرون لنا من أجل الاقتراب إلى كمالية طبيعتنا. وفي معناها الواسع تضم (التربية) كذلك جميع التأثيرات غير المباشرة على طبائع وقدرات الإنسان من طرف أشياء ( choses ) ذات هدف مختلف تماما: بواسطة القوانين، أشكال الحكم، الفنون الصناعية، وحتى بواسطة أشياء فيزيائية مستقلة عن إرادة الإنسان؛ مثل المناخ؛ التربة والوضع المحلي."
·        حسب إمانويل كانت : Emanuel Kant
" التربية فن تكون الممارسة فيها في حاجة إلى تطوير عبر عدد كبير من الأجيال، كل جيل ينقل معارفه لغيره ويحمل معارف جيل أو الأجيال السابقة. ستعمل هذه المعارف على إدخال الإنسان إلى العالم، وعليه أن يطورها بنفسه، ليطور سعادته أو شقاءه "
·        حسب جيمس ميل: James Mill
" التربية هي جعل الفرد أداة السعادة لنفسه ولغيره "، حيث أن السعادة شيء ذاتي كل شخص يقيمه بطريقته الخاصة. " شروط السعادة هي نفسها شروط الحياة؛ السعادة الكاملة هي الحياة الكاملة" Spenser

ب‌)    تعريف التربية حسب إميل دوركايم: Emil Durkheim

“التربية  هي الفعل الذي يمارسه جيل الراشدين على جيل أولئك الذين لم ينضجوا بعد للحياة الاجتماعية، والغرض منها أن تثير وتنمي لدى الطفل عددا معينا من الحالات الجسدية والعقلية والأخلاقية التي يتطلبها منه المجتمع السياسي بمجموعه، والبيئة الخاصة التي أعد لها خصيصا. "  وينتج من التعريف السابق أن التربية عبارة عن تأهيل أو تنشئة اجتماعية منهجية Socialisation méthodique   للجيل الفتي ".
يتبين إذن من خلال هذا التحديد للتربية، أن هذه الأخيرة عبارة عن عملية تنشئة منظمة تجعل من كل الأفراد كائنات فردية ومجتمعية في نفس الوقت، بمعنى تزودهم بما يهم حاجاتهم الشخصية من استعدادات وحوافز لتحقيق كياناتهم الفردية من جهة أولى، ومن جهة ثانية تزودهم بمختلف الأفكار والإحساسات والقواعد التي تعبر عن ثقافة المجموعات الاجتماعية Groupes sociaux وتساهم هذه الأدوات “التجهيزية ” في تشكل الكائن الاجتماعي.
ويعتقد إميل دوركايم بأن غرس المظاهر الجماعية في الفرد بواسطة التربية هو ما يحدد هدف التربية، ومهمة التربية في نظره تكمن في أن ينتقل الفرد من وضع أناني غير اجتماعي إلى وضع اجتماعي، أي أنها تخلق فيه روحا جديدة تجعله قادرا على تحمل حياة الجماعة، فالتربية تجعل الإنسان ينتقل من وضع يكاد يكون مشابها لوضع الحيوان، إلى وضع رفيع المستوى يتحكم فيه العقل ويؤهل الشخص إلى أن يلعب دورا إيجابيا في تطور المجتمع بصفة عامة. وبفضل تراكم معارف أجيال الماضي، أصبحت الثقافة العلمية على سبيل المثال من الضروريات والأولويات ولم تعد فقط من الكماليات بالنسبة للإنسان والمجتمع.
لقد حاول دوركايم أن يبني مشروعه السوسيولوجي – التربوي بدءا من نقده لمختلف المفاهيم والتحديدات التي اتخذتها التربية عند العديد من الفلاسفة والمفكرين، أمثال ج.ج روسو ، وكانط وهيجل… وغيرهم. تلك التحديدات التي أضفت على التربية صبغة مثالية شمولية تجاوزت بها حدود الزمان والمكان دون ربطها بسياقات سوسيو تاريخية محددة. وبالرغم من أن بعض الفلاسفة والمفكرين والمربين بدءا من تدشين عصر الأنوار حتى عهد دوركايم، قد تنبهوا إلى الوظيفة الاجتماعية للتربية، إلا أن ذلك لم يكن في مستوى تصور سوسيولوجي متكامل للظاهرة التربوية، بل ظلت تصورات هؤلاء مؤطرة ضمن توجهاتهم الفلسفية والفكرية العامة والتي شكلت في الواقع المقدمات الفكرية للمشروع السوسيولوجي. ووعيا من دوركايم بهذا الإشكال حاول في مقابل ذلك تحديد التربية كفعل اجتماعي يتم ويمارس في مجتمع محدد وفي لحظة تاريخية معطاة، ووفق الأهداف العامة التي يضعها كل مجتمع لنفسه كمشاريع يضع على عاتقه مهمة تحقيقها.
هكذا يمكن القول إن دوركايم- أول عالم اجتماع فرنسي – تنبه بحس سوسيولوجي نقدي كبير، إلى طبيعة تلك العلاقة النوعية الرابطة بين التربية والنظام الاجتماعي، ومن تم وسم الظاهرة التربوية بمثل ما وصف به الظاهرة السوسيولوجية عموما، واعتبرها واقعة اجتماعية مستقلة عن وعي الأفراد، وبالتالي قابلة للدراسة العلمية الموضوعية، بل يمكن القول إن المشروع السوسيولوجي الدوركايمي في عمقه مشروع تربوي.

4.      دور الدولة فيما يخص التربية

يقول دوركايم في تحديده لدور الدولة في الإشراف على التربية " يجب أن تؤمن التربية بين المواطنين وحدة كافية من الأفكار والمشاعر (أو العواطف) يستحيل بدونها قيام أي مجتمع. ولتتمكن من إحداث هذه النتيجة وجب أيضا ألا نهمل كليا تحكم الخصوصيين"،  ويتابع دوركايم قوله "ومنذ اللحظة التي تصبح فيها التربية وظيفة اجتماعية بصورة أساسية، فإن الدولة لا يمكن أن تغفل الاهتمام بها، وعلى العكس من ذلك، فكل ما هو تربية يجب بمعنى ما أن يخضع لها  " .
يتضح إذن أن الدولة لم تغفل اهتمامها بالتربية بل إن هذه الأخيرة تخضع للدولة، من حيث أنها المسؤولة عن سير المجتمع ونظامه ووحدته الفكرية والسياسية ووضع القوانين وتنفيذها، وبالتالي كان من الطبيعي أن تهتم بالتربية ذات الطبيعة والوظائف الاجتماعية.
إلا أن تدخل الدولة في التربية والتعليم ينحصر في حدود معقولة جدا كما يذهب إلى ذلك إميل دوركايم نفسه، إذ لا ينبغي أن يأخذ طابعا إكراهيا أو عنيفا وعدوانيا من أجل فرض توجه معين معارض للتوجهات المجتمعية والقومية المشروعة ، حيث أنه عند ما تتمسك الدولة بنظام حكم معين فإنها تحاول أن تفرضه على جميع مواطنيها ( أو رعاياها) فتلجأ إلى وسائل عدة، منها التربية، لفرض أفكارها وتوجهاتها وخلق المواقف النفسية التي تتقبلها وعندما تستأثر طبقة فإنها تحاول أن تفرض نفسها طورا بالقوة وطورا بالإيحاء والإقناع والتربية، وهكذا تتم لها السيطرة والضبط الاجتماعيان، كما يقول دوركايم في نفس الإطار " لا يمكن أن تكون المدرسة ( ملكا) لحزب، ويقصر المعلم في واجباته عندما يستخدم السلطة التي يملكها ليجر تلاميذه إلى أفكاره المسبقة الشخصية مهما أمكن أن تبدوا له مبررة".
يعتبر دوركايم أن من دور الدولة واختصاصاتها العمل على تطوير أنظمة التعليم وذلك لتكريس الوحدة الوطنية، خاصة وأن الفترة الزمنية التي أثر فيها دوركايم كانت هي بداية الوحدة الوطنية، وكان الهدف من التربية هو خلق ذلك الشعور الوطني لدى الطفل، وبالتالي أصبح التعليم حقا مقدسا لكل مواطن، لا تتمكن أية مؤسسة سوى الدولة من ضمان وحفظ هذا الحق لكافة المواطنين بغض النظر عن اختلاف طبقاتهم ونزاعاتهم وأوضاعهم المادية. ومهمة الدولة هذه يجب أن تنطبق على جميع مراحل التعليم والتربية، إذ عليها يقع عبء السهر والمحافظة وزيادة جميع القيم الاجتماعية التي تؤلف الإرث الاجتماعي والوطني، وليست القيم الفكرية من هذه الناحية  أقل قيمة من القيم الاقتصادية، ذلك لأن خلق النخبة للإدارة الروحية للبلاد ( هدف التعليم الثانوي) ونشر الثقافة العلمية العالية       ( هدف التعليم العالي) وخلق وسائل البحث والعمل (المكتبات والمخابر) ليست اقل ضرورة من نشر الثقافة الأولية العامة (هدف التعليم الابتدائي) والمختص (هدف التعليم المهني).
غير أن إشراف وسيطرة الدولة على شؤون التربية والتعليم لا يعني بالضرورة حصرها فيها بصورة مطلقة باعتبار أن الحصر والسيطرة الكلية مضران ومعيقان للعملية التربوية الصحيحة لجملة من الأسباب:
·          لا تتمكن الدولة من إعطاء تربية كاملة في النواحي الدينية والأخلاقية والصناعية.
·          تصبح الدولة مع الزمن محافظة، ولهذا تكون المؤسسات الخاصة والأفراد المختصون أكثر تقدمية، حيث يميل تعليم الدولة إلى تطبيق توحيد مناهج الدراسة وتبسيط الوسائل والطرق وعينية الأفكار.
·          عندما تؤمم التربية فإن الاعتمادات الحكومية تصبح مع الزمن غير كافية لحاجاتها وتهمل كثيرا من الإصلاحات وتتأخر عن القيام ببعض التجديدات كما تعرقل نمطيتها (أو روتينها) السرعة في تطبيق الإصلاح .
لتفادي هذه الأسباب يجب أن نرتبط بحرية التربية والتعليم مع الاعتراف بحق إشراف الدولة المحدود والمعقول عليها من جهة أولى ومن جهة ثانية يجب أن تعطي الدولة الحرية للمدارس الخاصة على شرط أن تتقيد جميعا بمبادئ أصبحت مقدسة بالنسبة للجميع في المجتمع الحديث بعيدا عن كل المبادئ التي من شأنها أن تقوم بتخريب كل ما تم بناؤه كمبدأ الاتجار الذي يتحكم في أساليب إدارة بعض المؤسسات التعليمية الحرة مغتنمة فرصة إعلان الدولة عن تشجيع الاستثمار في ميدان التعليم وتخليها عنه بصورة تدريجية.
    فالتربية إذن من خلال هذا الشكل هي تفاعلات عديدة ومتبادلة بين مؤسسات المجتمع، فهي تهدف إلى إعداد الكائن الاجتماعي، ويرى إميل دوركايم أنها المسؤولة عن إتاحة فرص النمو لكي يتحقق في هؤلاء الأفراد ألوانا من الفكر والعاطفة والسلوك، التي ما كان يستطيع تمثيلها بنفس الدرجة والمستوى لو ترك وشأنه، ويضيف أن الموضوع الحقيقي للتربية ليس شيئا آخر غير إعداد الكائن البشري، والتربية عملية تعليم وتعلم لأنماط متوقعة من السلوك الإنساني. فهي بذلك عمل إنساني وليست شيئا يمتلكه الأفراد ولكنها عملية لها مراحلها وأهدافها؛ فالطفل يرث بعض الأسس البيولوجية عن الآباء ولكنه يكتسب المكنونات النفسية والاجتماعية لشخصيته عن طريق التربية ليكون عضوا فعالا داخل المجتمع ، وتعبير عن اجتماعية التربية التي يتمثل عطاءها للمجتمع في إعداد النظم الاجتماعية بالقوى البشرية وفي تطوير ثقافة المجتمع.

5.      الطابع الاجتماعي للتربية

    إذا كانت التربية عند دوركايم كما رأينا هي بمثابة نشاط أو فعل يمارسه الراشدون على الأطفال أو الشبان، فإن غايتها اجتماعية في أساسها ولها صلة قوية بالتماسك الاجتماعي .
   يرى دوركايم أنه ليست هناك تربية صالحة وكاملة بالنسبة لكل المجتمعات ولكل الأزمان؛ فكل مجتمع في لحظة محددة من تطوره يملك نظاما للتربية يفرضه على الأفراد بقوة لا يمكن مقاومتها عامة، وهذه القوة كما رأينا هي الدولة باعتبارها المشرف الوحيد على التربية وذلك عبر تأمينها للمواطنين وحدة كافية من الحقوق في التعبير عن شعورهم وأفكارهم بطريقة حداثية تنأى عن كل عتيق أو مسبق وعن كل إكراه أو عنف عدواني.
وبما أن التربية في نهاية المطاف هي ظاهرة اجتماعية كغيرها من الظواهر فإن الغاية المنشودة منها هي تنمية عدد معين من الحالات الجسمية والذهنية والأخلاقية لدى الطفل وذلك عبر تكوين جيد وتعليم فعال يكرس الوحدة الوطنية وروح التفاعل من أجل تحقيق ما ينبغي أن يكون ( الراشد ).

6.      طبيعة ومنهجية البيداغوجيا

يقول إ.دوركايم: " لقد قمنا غالبا بالخلط بين كلمتي التربية والبيداغوجيا "
فالتربية هو الفعل الممارس من طرف الآباء والمعلمين على الأطفال، بحكم الاتصال الدائم بين الآباء والمعلمين من جهة والذين يوصلون بوعي عبر التعليم نتائج تجاربهم إلى الأجيال الناشئة. فهناك تربية لاواعية لا تنقطع أبدا؛ فبأمثلتنا، بكلامنا، بالأفعال التي نقوم بها، نشكل بشكل مستمر روح أطفالنا.
أما البيداغوجيا: فلا تكمن في الأفعال ، وإنما في النظريات؛ هذه الأخيرة هي أنماط تصور التربية وليس أنماط تطبيقها؛ بل تختلف أحيانا عن التطبيق إلى درجة معارضته. فبيداغوجيا رابيلاي Rabelaies  ، ج.ج روسو J.J.rosseau، بيستالوزي  Pestalozzi  تتعارض مع التربية في زمانهم.
إن التربية ماهي إلا مادة البيداغوجيا، هذه الأخيرة تكمن في نمط التفكير في أشياء التربية، مما جعل البيداغوجيا متقطعة على الأقل في الماضي، بينما التربية مستمرة. ويتساءل دوركايم إن كانت البيداغوجيا علما، علم التربية؟ أو نعطيها بالأحرى اسما آخر، ما هو؟ ستفهم طبيعة منهجية البيداغوجيا بشكل مغاير حسب الجواب الذي سنعطيه للسؤال السابق.
فيما يخص عناصر (choses) التربية، فيمكن أن تكون قاعدة تمثل كل خاصيات القواعد العلمية، وهو ما يمكن إثباته بسهولة.
بالفعل كي نقول أن علما ما هو مجموعة من الدراسات، يجب ويكفي أن تتحقق فيه الخاصيات التالية:
·          يجب أن تنصب على أشياء مكتسبة، محققة وقابلة للملاحظة.
·          يجب أن تكون هذه الأشياء منسجمة فيما بينها بشكل كاف يُمَكن تصنيفها في نفس الفئة.
·          أخيرا، فالعلم يدرس هذه العناصر ( الأشياء ) لمعرفتها فقط. فالعلم يهتم باكتشاف القوانين  وينحصر دوره في وصفها ومحاولة تفسيرها.
وارتباطا بذلك فليس هناك أي سبب يمنع التربية من أن تكون موضوع البحث والدراسة، لأنها تمتثل لجميع شروط المعرفة العلمية؛ فهي عبارة عن مجموعة من الممارسات، من أشكال التأثير والعادات... والتي تكوًَن أشياء معرفة بشكل جيد ولها نفس حقائق الظواهر الاجتماعية ( faits sociaux) التي هي عبارة عن مؤسسات اجتماعية حقيقية تفرض نفسها على الإنسان.
يضيف إ.دوركايم " لا يمكن لكائن حي أن يمتلك أعضاء ووظائف أخرى غير التي تدخل في تكوينه الفيزيولوجي" يضيف، فنحن مرغمون على اتباع  القواعد السائدة في المجتمع الذي نعيش فيه، ومخطئ من يعتقد أننا نربي أطفالنا كما نريد نحن.
فالقوى الأخلاقية التي نتمرد عليها، تتفاعل ضدنا، حيث من الصعب بحكم قوتها ألا نهزم أمامها.
فالممارسات التربوية ليست أشياء معزولة عن بعضها البعض، لكنها مترابطة بالنسبة لنفس المجتمع  في نفس النظام تتسارع فيه كل الأطراف لتصل إلى نفس الغاية: إنه النظام التربوي الخاص بهذا البلد وبهذا الزمان.
من جهة  كل شعب له نظامه الخاص، مثل ما له نظام أخلاقي، ديني،اقتصادي...من جهة ثانية، فالشعوب التي تنتمي إلى نفس النوع أي تتشابه من حيث الخاصيات الأساسية، يجب أن تنهج  أنظمة تربوية متشابهة فيما بينها.
يضيف إ.دوركايم أن النظريات التي سماها بيداغوجيا هي تأملات (spéculations) من نوع آخر؛ فهدفها ليس وصف أو تفسير ما كان أو ما سوف يكون، بل تحديد ما يجب أن يكون ؛ فهي ليست موجهة لا للماضي ولا للحاضر بل نحو المستقبل؛ فهي  تبين لنا ما يجب أن يكون.
يخلص دوركايم  إلى أن البيداغوجيا شيء آخر غير علم التربية.
ينتقل دوركايم إلى مستوى آخر من التحليل بقوله: لنعتبر أن البيداغوجيا فن (art)؟ لكن لا نرى وسيطا بين طرفي نقيض ، حيث نعطي اسم فن لكل نتاج التفكير الذي ليس هو العلم.
نسمي أيضا فن:" التجربة التطبيقية المكتسبة من  طرف المعلم في اتصاله المباشر بالأطفال، وفي ممارسته لمهنته"
لكن هذه التجربة هي شيء مختلف بشكل واضح عن نظريات عالم البيداغوجيا. فالمعلم الماهر يعرف فعل مل يجب دون أن يعرف دائما الأسباب التي تبرر الطرق المستعملة، عكس ذلك فعالم التربية قد يفتقر لكل مهارة تطبيقية رغم إلمامه بكل ماهو نظري. حيث لم نعهد فصلا دراسيا لا ل: روسوJ.J Rousseau  ولا ل: Montaigne ، وحتى بيستالوزي  Pestalozzi الذي كان رجل المهنة، يمكننا قول أنه لم يكن يملك فن المربي سوى قليلا كما تثبته إخفاقاته المتكررة.
يتابع دوركايم ، "يجب أن لا نحدد بنفس الكلمة شكلين مختلفين تماما من الأنشطة. لنخصص إذن كلمة فن لكل ماهو تطبيق خالص بدون نظرية."
فالفن عبارة عن منظومة من أنماط العمل ( الفعل )، تضبط لغايات خاصة هي نتاج إما لتجربة قديمة منقولة عبر التربية، أو بالتجربة الخاصة للفرد؛ هذه الأنماط لا يمكن اكتسابها إلا عن طريق الممارسة الشخصية.
بلا شك يمكن للفن أن يستنير بالتفكير، لكن هذا الأخير ليس ضروريا له.
لكن بين العلم والفن يوجد موقف ذهني وسيط بمعنى الكلمة، حيث يمكن التفكير في إجراءات التطبيق المستعملة، ليس لفهمها وإنما لتقييمها والتساؤل حول ما كان يجب فعله، وإمكانية تعويضها بإجراءات جديدة.
تأخذ هذه التأملات ( التفكير ) شكل نظريات، بحيث هي عبارة عن توليفة من الأفكار وليس الأفعال؛ بهذا الشكل تقترب من العلم. لكن بالمقابل هذه التوليفة من أفكار تهدف إلى توجيه الفعل وليس لتفسير طبيعة أشياء محددة.
إذا كانت هذه الأفكار ليست أعمالا، فهي بالمقابل مخططات أعمال، بهذا الشكل تكون أقرب إلى الفن.
للتعبير عن الخاصية المزدوجة لهذه التأملات التجريدية (spéculations)، نقترح تسميتها نظريات التطبيق.
فالبيداغوجيا هي نظرية تطبيقية من هذا النوع لا تهتم علميا بأنظمة التربية، وإنما تفكر في تزويد المربي بأفكار توجيهية.

7.      البيداغوجيا والسوسيولوجيا

كما سلف الذكر، يعد دوركايم أحد رواد السوسيولوجيا العامة والمؤسس الحقيقي لسوسيولوجيا التربية باعتبارها فرعا سوسيولوجيا يهتم بدراسة أنظمة التربية والتعليم، حيث كشف عن العلاقة الوثيقة بين التربية وعلم الاجتماع في محاضرة بعنوان «Pédagogie et sociologie» ألقاها كمدرس لمادة البيداغوجيا بجامعة بوردو.
في هذا الصدد، أولى دوركايم أهمية حيوية للمسألة التعليمية خاصة والتربية عامة. وإذا كان معظم علماء التربية ( كانطKant ، ميلMill ، هيربار Herbart، سبنسر Spenser.... ) يرونها - أي التربية - قارة صالحة لتكوين جميع الأفراد باعتبارهم أن الإنسان يملك بشكل فطري وراثي جميع المقومات والملكات التي تسمح له بالتعلم والنمو وما دور المسالة البيداغوجية سوى البحث في الطرق التربوية المناسبة للتأثير على هذه الطبيعة الإنسانية المحددة سلفا، إلا أن دوركايم يربطها بالزمان والمكان بقوله: "إذا قبلنا بالطبيعة الإنسانية المحددة سلفا، باعتبار أن الإنسان يملك فطريا جميع مقومات التعلم، في هذه الحالة، فالمربي لن تكون له أية إضافة في عمل الطبيعة، ولن يخلق أي جديد، بحيث ينحصر دوره في منع هذه الملكات الموجودة من الانحلال والاختفاء بسبب عدم الاستعمال، ومنعها من الانحراف عم المسار العادي، أو ألا تُنَمَّى ببطء شديد. أما والحالة هذه، فإن ظروف الزمان والمكان، حالة الوسط الاجتماعي ستفقد كل فائدة بالنسبة للبيداغوجيا. وبما أن الإنسان يحمل في ذاته كل بذور (Germes) نمائه، فإن التركيز سينصب عليه وعليه فقط لنعرف المنحى والكيفية التي بها يجب توجيه هذا النمو. ما يهم هو معرفة المؤهلات الفطرية وطبيعتها. الشيء الذي يجعل من البيداغوجيا مُسَلمة حتمية ومباشرة لعلم النفس .
فالعلم المُخَول له وصف وتفسير الإنسان الفردي هو علم النفس حيث يبدو أنه يجب أن يكون كافيا لعالم التربية.
للأسف هذا التصور للتربية يتناقض بشكل قاطع مع كل ما علمنا التاريخ.
 فقديما كانت التربية تختلف حسب الطوائف Les castes، فتربية الأسياد ليست هي تربية بقية الرعايا،  تربة النبلاء تختلف تماما عن تربية الفلاحين... وحتى في مجتمعنا هذا  يؤكد دوركايم  أن التربية تختلف من طبقة اجتماعية لأخرى، تربية  القرية تختلف عن تربية المدينة، كما أن تربية الأغنياء تختلف عن تربية الطبقة العاملة...
يقول دوركايم: "سنقول أن هذا التقسيم غير مبرر أخلاقيا لكننا لا نرى فيه إلا بقاء محكوم عليه بالانقراض ؟" يبرر دوركايم ذلك بتأكيده على أن تربية أطفالنا لا يجب ان تبقى رهينة للحظ (العشوائية) ن الذي جعلهم يزدادون هنا أو هناك من هؤلاء الآباء وليس من أولائك... لكن وبما أن الوعي الأخلاقي اقتنع بما يكفي بهذه النقطة، فالتربية لا يجب أن تصبح من اجل هذا موحدة.
وبما ان مستقبل كل طفل لا يجب أن يكون محددا سلفا "على الأقل بنسبة كبيرة منه" بوراثة عمياء، نتيجة ذلك فالتعدد الأخلاقي للمهن لن يؤدي غلى تغير بيداغوجي كبير. فكل مهنة تكون وسطا خاصا بها يتطلب قدرات ومهارات خاصة ومعارف نوعية حيث تسود أفكارا واستعمالات خاصة وطرق خاصة كذلك لرؤية الأشياء...، وبما أن الطفل يجب أن يُعَد (يُهيأ) وفقا للمهنة التي سيكون مطالبا بممارستها، فالتربية لا يجب أن تبقى موحدة لجميع الافراد (خاصة ابتداء من عمر معين). لهذا يرى دوركايم أن التربية في الدول المتحضرة تتجه تدريجيا نحو التعدد والتخصص.
يؤكد دوركايم على أن هذه الأنواع الخاصة من التربية ليست موجهة لغايات فردية، لكن بلا شك قد تؤدي إلى تنمية قدرات خاصة نابعة من الفرد كانت تنتظر فقط فرصة الاستعمال. بهذا المعنى يمكن أن نقول أنها (أنواع التربية) ساعدته على تحقيق طبيعته الخاصة، لكننا نعرف كم أن هذه الميولات الخاصة هي استثنائية جدا.
حيث يضيف دوركايم أن الإنسان ليس مُعَدا سلفا بحكم طبيعته العقلية، أو الأخلاقية لوظيفة محددة. فالإنسان المتوسط مرن بما فيه الكفاية ليشغل وظائف مختلفة. لذلك لو تخصص في وظيفة ما فليس لأسباب تتعلق بطبيعته الفردية، لكن لأسباب اجتماعية تفرض تقسيم العمل بين افراد المجتمع بشكل أو بآخر لضمان التوازن والتناغم الاجتماعي. لذلك فالتربية تتنوع حسب الوظائف التي يقوم بها كل أفراد المجتمع.
يخلص دوركايم في الأخير إلى الطابع الاجتماعي للتربية مبينا أن علم النفس وحده كمصدر غير كاف لعالم التربية.
             فالتربية هي مجال انتقال القيم المجتمعية الإيجابية من جيل إلى آخر، وهذه هي وظيفة المدرسة والمدرس بامتياز.
إن التربية القائمة في مجتمع محدد ومنظور إليها في لحظة معينة من تطورها هي مجموعة من الممارسات وأشكال الفعل والسلوك والعادات التي تشكل مجتمعة وقائع تامة التحديد ولها نفس حقيقة الوقائع الاجتماعية الأخرى. هذه الوقائع، ومهما تكن الاختلافات التي فيما بينها، تشترك في طابع أساسي كونها تنتج جميعا عن التأثير الذي يمارسه جيل الراشدين على آخر ناشئ؛ بهدف إعداده للتكيف مع الوسط الاجتماعي الذي هو معد للعيش فيه.
إن علم التربية، في منظور دوركايم، لا يمكن أن يكون إلا سوسيولوجيا بامتياز.فمن أي جهة ننظر منها إلى التربية، فهي تتقدم نحونا دائما بنفس الطابع الاجتماعي، فسواء تعلق الأمر بالأهداف التي تنشدها أو بالوسائل التي تستعملها، فهي دائما تستجيب لضرورات اجتماعية وتعبر عن أفكار ورغبات اجتماعية كذلك.
فالمجتمع البشري هو بالأصل تجمع لأفراد وفئات وجماعات تعيش وتتعايش فيما بينها بمنطق التعاضد والتدافع، كل فرد فيها هو ذرة (بنية عقلية وسيكولوجية )، وكل جماعة هي وحدة علائقية ومصالحية. وكلما كبر حجم المجتمع/ التجمع زاد تعقده وراحت تهدده نوازع التفكك والانحلال. والمجتمع الذي هذا هو حاله لا يمكن أن يستمر في الوجود، فضلا عن الارتقاء والتطور والالتحام بين الأفراد والإحساس بروابط الجماعة، وهذا هو دور التربية التي تحتل موقعا مركزيا في مقاربة هذه الوقائع الاجتماعية التي تتشابك داخلها المراتب البيولوجية والنفسية والجماعية.
إن أهمية التربية، كما يراها دوركايم، لا تكمن فقط في نقل المعارف واكتساب التلميذ مهارات مهنية، بل في إشاعة وتثبيت الروح العامة الخاصة بمجتمع معين يعيش صيرورة الانتقال التاريخي، بما يكفل اتزان النسق واستقراره وتوازن المجتمع واستمراره.


خاتمة

لقد حاولنا في هذا البحث أن نستعرض قدر الإمكان تصور دوركايم وموقفه من التربية. ذلك الموقف الواضح الذي يربط بشكل وثيق بين التربية والمتجمع حيث أن النسق التربوي لا يمكن أن تكون له وظيفة إيجابية إذا ما مرسناه بشكل مستقل عن الممارسات الموجودة داخل المجتمع. لذا يرى دوركايم أن الشكل التعليمي والتربوي ليس ثابتا وإنما هو متغير بتغير حاجات المجتمع.
إن الهدف الذي يسعى النظام التربوي لتحقيقه يجب أن يأخذ بعين الاعتبار مصلحة النظام الاجتماعي وذلك بإعداد التلاميذ وتمكينهم من تقرير وظيفتهم الاجتماعية وترسيخ واحترام خصائص الضمير الجمعي، فهناك عادات يجب الامتثال لها، وإهمالها سينعكس سلبا على "الجيل الناشئ" الذي سيجد نفسه عند بلوغ مرحلة النضج غير منسجم مع محيطه الاجتماعي.
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage