3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

الميثاق الوطني للتربية والتكوين شروح وتعليقات (الجزء 1)

الخط

























الميثاق الوطني للتربية والتكوين
شروح وتعليقات







إعداد: الحسن اللحية




























مقتطف من الخطاب الملكي محمد السادس في افتتاح الدورة الخريفية للسنة
التشريعية الثالثة المتعلق بالتعليم



" .. المسألة الأولى تتعلق بالتعليم. فعلى الرغم من تراثنا الزاخر الأصيل في هذا المضمار, وما لنا فيه من تقاليد عريقة راسخة, وعلى الرغم من الجهود المتلاحقة التي بذلت طوال أزيد من أربعة عقود لجعل تعلمينا يواكب مرحلة استرجاع الاستقلال ومتطلبات بنائه, فإننا نلاحظ أن الأزمة المزمنة التي يعانيها والتي جعلت والدنا رضوان الله عليه يعين لجنة ملكية خاصة ممثلة فيها جميع الهيئات والفعاليات, لوضع مشروع ميثاق وطني للتربية والتكوين. وقد شاءت الأقدار أن تنهي هذه اللجنة أشغالها دون أن يطلع والدنا المشمول برحمة الله على نتائجها. ونغتنم هذه الفرصة لننوه بعملها وبجهود كل أعضائها. وقد اطلعنا على نتائجها ووجدناها تعبر عما نبتغي من تعليم مندمج مع محيطه منفتح على العصر دون تنكر لمقدساتنا الدينية ومقوماتنا الحضارية وهويتنا المغربية بشتى روافدها. إن غايتنا هي تكوين مواطن صالح, قادر على اكتساب المعارف والمهارات مشبع في نفس الوقت بهويته التي تجعله فخورا بانتمائه, مدركا لحقوقه وواجباته, عارفا بالشأن المحلي والتزاماته الوطنية وبما ينبغي له نحو نفسه وأسرته ومجتمعه, مستعدا لخدمة بلده بصدق وإخلاص وتفان وتضحية, وفي اعتماد على الذات وإقدام على المبادرة الشخصية بثقة وشجاعة وإيمان وتفاؤل. ونريد من مؤسساتنا التربوية والتعليمية أن تكون فاعلة ومتجاوبة مع محيطها, ويقتضي ذلك تعميم التمدرس وتسهيله على كل الفئات وبالأخص الفئات المحرومة والمناطق النائية التي ينبغي أن تحظى بتعامل تفضيلي, وكذلك العناية بأطر التعليم التي نكن لها كل العطف والتقدير والتي هي في أمس الحاجة إلى مزيد من العناية بها والتكريم.
ولقد أصررنا من منطلق حرصنا على تمتيع كل الفئات بالتعليم والتربية أن يظل مجانيا على مستوى التعليم الأساسي. ولن تتم مساهمة الفئات ذات الدخل المرتفع بالنسبة للتعليم الثانوي إلا بعد خمس سنوات من الوقوف على نجاح هذه التجربة مع الإعفاء التام للأسر ذات الدخل المحدود. أما بالنسبة للتعليم العالي فلن تفرض رسوم التسجيل إلا بعد ثلاث سنوات من تطبيق المشروع مع إعطاء منح الاستحقاق للطلبة المتفوقين المحتاجين. إن الضرورة لتقتضي كذلك أن ننظر إلى أساليب التدبير من أجل ترشيد النفقات المرصودة للتعليم. وإن الواجب يحتم علينا الصرامة في التعامل مع الأموال العامة صونا لها من كل التلاعبات. إننا نستطيع تحقيق هذه الأهداف إذا ما تم ترشيد استغلال الموارد المادية وعقلنة تدبيرها, وإذا ما وقع تحسين الاستفادة من الكفاءات والخبرات, وإذا ما ساهمت في الإنجاز كل الأطراف المعنية من جماعات محلية وقطاع خاص ومؤسسات إنتاجية وجمعيات ومنظمات وسائر الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين, دون إغفال دور الآباء والأمهات ومسؤولية الأسر في المشاركة بالمراقبة والتتبع والحرص على المستوى المطلوب. كما ننبه إلى ضرورة الاعتناء بالتربية غير النظامية وما يتطلب التغلب على الأمية من تعبئة وطنية للحد من تفشيها ومحو آثارها لاسيما في القرى والبوادي بهدف الحد منها لكونها عائقا يعرقل مسيرة التنمية.
واعتبارا للتوجه الإيجابي الذي سار عليه مشروع الميثاق واستجابته الملموسة لمستلزمات الإصلاح الذي نتطلع جميعا إليه, ورغبة منا في بلورة خلاصاته ونتائجه داخل إطار مسطري يراعي المقتضيات الدستورية والإجراءات التشريعية, فقد قررنا إحالته على البرلمان لوضع مشاريع القوانين التي توفر له إمكانات التنفيذ على أن يتم هذا التنفيذ ابتداء من السنة المقبلة إن شاء الله بإيقاع تدريجي. وستظل اللجنة قائمة لمتابعة عملية التطبيق وتقييم النتائج وإغناء الميثاق ليواكب التطورات والمستجدات…"
الرباط، في 8 أكتوبر 1999















تصميم

صمم هذا الميثاق على قسمين رئيسيين متكاملين:

تضمن القسم الأول المبادئ الأساسية التي تضم المرتكزات الثابتة لنظام التربية والتكوين والغايات الكبرى المتوخاة منه, وحقوق وواجبات كل الشركاء, والتعبئة الوطنية لإنجاح الإصلاح.
أما القسم الثاني فيحتوي على ستة مجالات للتجديد موزعة على تسع عشرة دعامة للتغيير:
·                         نشر التعليم وربطه بالمحيط الاقتصادي؛
·                         التنظيم البيداغوجي؛
·                         الرفع من جودة التربية والتكوين؛
·                         الموارد البشرية؛
·                         التسيير والتدبير؛
·                         الشراكة والتمويل.

وقد تم الحرص في صياغة المبادئ الأساسية للإصلاح وتجديد مجالاته, على توخي الدقة والوضوح قدر المستطاع, مع الاستحضار الدائم لضرورة التوفيق بين ما هو مرغوب فيه وما هو ممكن التطبيق. ومن ثم جاءت دعامات التغيير في صيغة مقترحات عملية, مقرونة كلما أمكن بسبل تطبيقها وآجاله.














القسم الأول: المبادئ الأساسية

 

المرتكزات الثابتة


1- يهتدي نظام التربية والتكوين للمملكة المغربية بمبادئ العقيدة الإسلامية وقيمها الرامية لتكون المواطن المتصف بالاستقامة والصلاح, المتسم بالاعتدال والتسامح[1], الشغوف بطلب العلم والمعرفة, في أرحب آفاقهما[2], والمتوقد للإطلاع والإبداع, والمطبوع بروح المبادرة الإيجابية والإنتاج النافع[3].

2- يلتحم النظام التربوي للمملكة المغربية بكيانها العريق القائم على ثوابت ومقدسات يجليها الإيمان بالله وحب الوطن والتمسك بالملكية الدستورية[4] ؛ عليها يربى المواطنون مشبعين بالرغبة في المشاركة الإيجابية في الشأن العام والخاص وهم واعون أتم الوعي بواجباتهم وحقوقهم[5], متمكنون من التواصل باللغة العربية, لغة البلاد الرسمية, تعبيرا وكتابة, متفتحون على اللغات الأكثر انتشارا في العالم[6], متشبعون بروح الحوار, وقبول الاختلاف, وتبني الممارسة الديمقراطية، في ظل دولة الحق والقانون[7].

3-  يتأصل النظام التربوي في التراث الحضاري والثقافي للبلاد, بتنوع روافده الجهوية المتفاعلة  والمتكاملة ؛ ويستهدف حفظ هذا التراث وتجديده, وضمان الإشعاع المتواصل به لما يحمله من قيم خلقية وثقافية.

4-  يندرج النظام التربوي في حيوية نهضة البلاد الشاملة, القائمة على التوفيق الإيجابي بين الوفاء للأصالة والتطلع الدائم للمعاصرة[8], وجعل المجتمع المغربي يتفاعل مع مقومات هويته في انسجام وتكامل, وفي تفتح على معطيات الحضارة الإنسانية العصرية وما فيها من آليات وأنظمة تكرس حقوق الإنسان وتدعم كرامته[9].

5-  يروم نظام التربية والتكوين الرقي بالبلاد إلى مستوى امتلاك ناصية العلوم والتكنولوجيا المتقدمة, والإسهام في تطويرها, بما يعزز قدرة المغرب التنافسية, ونموه الاقتصادي والاجتماعي والإنساني في عهد يطبعه الانفتاح على العالم.[10]

الغايات الكبرى


6-  ينطلق إصلاح نظام التربية والتكوين من جعل المتعلم بوجه عام, والطفل على الأخص[11], في قلب الاهتمام والتفكير والفعل خلال العملية التربوية التكوينية[12]. وذلك بتوفير الشروط وفتح السبل أمام أطفال المغرب ليصقلوا ملكاتهم, ويكونون متفتحين مؤهلين وقادرين على التعلم مدى الحياة[13].

وإن بلوغ هذه الغايات ليقتضي الوعي بتطلعات الأطفال وحاجاتهم البدنية والوجدانية والنفسية والمعرفية والاجتماعية, كما يقتضي في الوقت نفسه نهج السلوك التربوي المنسجم مع هذا الوعي, من الوسط العائلي إلى الحياة العملية مرورا بالمدرسة.

ومن ثم، يقف المربون والمجتمع برمته تجاه المتعلمين عامة, والأطفال خاصة, موقفا قوامه التفهم والإرشاد والمساعدة على التقوية التدريجية لسيرورتهم الفكرية والعملية، وتنشئتهم على الاندماج الاجتماعي، واستيعاب القيم الدينية والوطنية والمجتمعية.

7 - وتأسيسا على الغاية السابقة ينبغي لنظام التربية والتكوين أن ينهض بوظائفه كاملة تجاه الأفراد والمجتمع وذلك:

أ - بمنح الأفراد فرصة اكتساب القيم والمعارف والمهارات التي تؤهلهم للاندماج في الحياة العملية[14], وفرصة مواصلة التعلم, كلما استوفوا الشروط والكفايات المطلوبة, وفـرصة إظهار النبوغ كلما أهلتهم قدراتهم واجتهاداتهم[15]؛
ب - بتزويد المجتمع بالكفاءات من المؤهلين والعاملين الصالحين للإسهام في البناء المتواصل لوطنهم على جميع المستويات [16]، كما ينتظر المجتمع من النظام التربوي أن يزوده بصفوة من العلماء وأطر التدبير, ذات المقدرة على ريادة نهضة البلاد عبر مدارج التقدم العلمي والتقني والاقتصادي والثقافي[17].

8 - وحتى يتسنى لنظام التربية والتكوين إنجاز هذه الوظائف على الوجه الأكمل, ينبغي أن تتوخى كل فعالياته وأطرافه تكوين المواطن بالمواصفات[18] المذكورة في المواد أعلاه.

9 - تسعى المدرسة المغربية الوطنية الجديدة إلى أن تكون:
أ - مفعمة بالحياة, بفضل نهج تربوي نشيط, يجاوز التلقي السلبي والعمل الفردي إلى اعتماد التعلم الذاتي[19], والقدرة على الحوار والمشاركة في الاجتهاد الجماعي؛
ب -مفتوحة على محيطها بفضل نهج تربوي قوامه استحضار المجتمع في قلب المدرسة, والخروج إليه منها بكل ما يعود بالنفع على الوطن, مما يتطلب نسج علاقات جديدة بين المدرسة وفضائها البيئي والمجتمعي والثقافي والاقتصادي[20].

10 -على نفس النهج ينبغي أن تسير الجامعة؛ وحري بها أن تكون مؤسسة منفتحة وقاطرة للتنمية على مستوى كل جهة من جهات البلاد وعلى مستوى الوطن ككل:

أ - جامعة منفتحة و مرصدا للتقدم الكوني العلمي والتقني, وقبلة للباحثين الجادين من كل مكان, ومختبرا للاكتشاف والإبداع, وورشة لتعلم المهن، يمكن كل مواطن من ولوجها أو العودة إليها, كلما حاز الشروط المطلوبة والكفاية اللازمة[21]؛
ب - قاطرة للتنمية، تسهم بالبحوث الأساسية والتطبيقية في جميع المجالات، وتزود كل القطاعات بالأطر المؤهلة والقادرة ليس فقط على الاندماج المهني فيها, ولكن أيضا على الرقي بمستويات إنتاجيتها وجودتها بوتيرة تساير إيقاع التباري مع الأمم المتقدمة.

حقوق وواجبات الأفراد والجماعات


11 -تحترم في جميع مرافق التربية والتكوين المبادئ والحقوق المصرح بها للطفل والمرأة والإنسان بوجه عام, كما تنص على ذلك المعاهدات والاتفاقيات والمواثيق الدولية المصادق عليها من لدن المملكة المغربية. وتخصص برامج وحصص تربوية ملائمة للتعريف بها, والتمرن على ممارستها وتطبيقها واحترامها[22].

12 – يعمل نظام التربية والتكوين على تحقيق مبدإ المساواة بين المواطنين وتكافؤ الفرص أمامهم, وحق الجميع في التعليم,  إناثا وذكورا, سواء في البوادي أو الحواضر, طبقا لما يكفله دستور المملكة.

13 -تطبيقا للحقوق والمبادئ المشار إليها أعلاه, تلتزم الدولة بما يلي:

أ -  العمل على تعميم تمدرس جميع الأطفال المغاربة إلى غاية السن القانونية للشغل[23]
ب - العمل على جعل نظام التربية والتكوين يستـــجيب لحــــاجات الأفــــراد والمجتمع كـما ورد في المــــادة 7 أعلاه؛
ج - العمل على تشجيع العلم والثقافة والإبداع, خصوصا في المجالات ذات البعد الاستراتيجي؛
د -  العمل على وضع مرجعيات البرامج والمناهج, ومعايير التأطير والجودة, في جميع مستويات التربية والتعليم وأنماطهما[24]؛
هـ -تشجيع كل الفعاليات المسهمة في مجهود التربية والتكوين والرفع من جودته ونجاعته, بما في ذلك:
·              المؤسسات والجامعات المستقلة ذاتيا؛
·              الجماعات المحلية؛
·              القطاع الخاص المؤهل؛
·              مؤسسات الإنتاج والخدمات المسهمة في التكوين؛
·              الجمعيات ذات الاختصاص أو الاهتمام بمجال التربية والتكوين[25].

و - مراقبة كل المسهمين في قطاع التربية والتكوين والحرص على احترامهم للقوانين والتنظيمات الجاري بها العمل.

14 – للمجتمع المغربي الحق في الاستفادة من نظام للتربية والتكوين يحفظ ويرسخ مرتكزاته الثابتة, ويحقق غاياته الكبرى التي تتصدر الميثاق. وعلى المجتمع بدوره التجند الدائم لرعاية التربية والتكوين, وتكريم القائمين عليهما، والإسهام بكل فعالياته في توطيد نطاقهما وتوسيعه, وخاصة منها الفعاليات المذكورة حقوقها وواجباتها في المواد التالية.

 15 -على الجماعات المحلية تبويئ التربية والتكوين مكان الصدارة, ضمن أولويات الشأن الجهوي أو المحلي التي تعنى بها. وعلى مجالس الجهات والجماعات الوعي بالدور الحاسم للتربية والتكوين, في إعداد النشء للحياة العملية المنتجة لفائدة الجهة أو الجماعة, وفي بث الأمل في نفوس آباء المتعلمين وأوليائهم والاطمئنان على مستقبل أبنائهم, وبالتالي حفزهم على التفاني في العمل لصالح ازدهار الجهة والجماعة.

وبناء على هذا الوعي, تقوم الجماعات المحلية بواجبات الشراكة مع الدولة[26], والإسهام إلى جانبها في مجهود التربية والتكوين, وفي تحمل الأعباء المرتبطة بالتعميم[27]  وتحسين الجودة, وكذا المشاركة في التدبير وفق ما جاء به الميثاق.

وللجماعات المحلية على الدولة حق التوجيه والتأطير وتفويض الاختصاصات اللامركزية واللامتمركزة, وحق الدعم المادي بالقدر الذي ييسر قيامها بواجباتها على الوجه الأمثل. ولها كذلك على المستفيدين من التربية والتكوين وعلى القائمين بهما حق المعونة التطوعية والتفاني في العمل والعناية القصوى بالمؤسسات التربوية الجهوية والجماعية.

16 -على الآباء والأولياء الوعي بأن التربية ليست وقفا على المدرسة وحدها, وبأن الأسرة هي المؤسسة التربوية الأولى التي تؤثر إلى حد بعيد في تنشئة الأطفال وإعدادهم للتمدرس الناجح, كما تؤثر في سيرورتهم الدراسية والمهنية بعد ذلك.
وعليهم كذلك تجاه المؤسسة المدرسية واجب العناية والمشاركة في التدبير والتقويم وفق ما تنص عليه مقتضيات الميثاق.
وعلى جمعيات الآباء والأولياء, بصفة خاصة, واجب نهج الشفافية والديمقراطية والجدية في التنظيم والانتخاب والتسيير, وواجب توسيع قاعدتها التمثيلية لتكون بحق محاورا وشريكا ذا مصداقية ومردودية في تدبير المؤسسات التربوية وتقويمها والعناية بها.
وللآباء والأولياء على الدولة والجماعات المحلية والمدرسين والمسيرين حقوق تقابل ما لهذه الأطراف من واجبات.

17 -للمربين والمدرسين على المتعلمين وآبائهم وأوليائهم, وعلى المجتمع برمته, حق التكريم والتشريف لمهمتهم النبيلة, وحق العناية الجادة بظروف عملهم وبأحوالهم الاجتماعية, وفقا لما ينص عليه الميثاق. ولهم على الدولة وكل هيئة مشرفة على التربية والتكوين حق الاستفادة من تكوين أساسي متين ومن فرص التكوين المستمر, حتى يستطيعوا الرفع المتواصل من مستوى أدائهم التربوي, والقيام بواجبهم على الوجه الأكمل.

وعلى المربين الواجبات والمسؤوليات المرتبطة بمهمتهم, وفي مقدمتها:
·            جعل مصلحة المتعلمين فوق كل اعتبار؛
·            إعطاء المتعلمين المثال والقدوة في المظهر والسلوك والاجتهاد والفضول الفكري والروح النقدية البناءة؛
·            التكوين المستمر والمستديم؛
·            التزام الموضوعية والإنصاف في التقويمات والامتحانات, ومعاملة الجميع على قدم المساواة؛
·            إمداد آباء التلاميذ بالمعلومات الكافية لقيامهم بواجباتهم المذكورة في المادة 16 أعلاه على الوجه الأكمل, وإعطاؤهم كل البيانات المتعلقة بتمدرس أبنائهم.

18 -يتمتع المشرفون على تدبير المؤسسات التربوية والإدارات المرتبطة بها بنفس الحقوق المخولة للمدرسين.
وعليهم الواجبات التربوية نفسها وبالأخص:
·            العناية بالمؤسسات من كل الجوانب؛
·            الاهتمام بمشاكل المتعلمين, وبمشاكل المدرسين وتفهمها والعمل على إيجاد الحلول الممكنة لها؛
·            تتبع أداء الجميع وتقويمه؛
·                         الحوار والتشاور مع المدرسين والآباء والأمهات وسائر الأولياء وشركاء المدرسة؛
·            التدبير الشفاف والفعال لموارد المدرسة بإشراك فعلي, منتظم, ومنضبط لهيئات التدبير المحددة في الميثاق.

19  -للتلاميذ والطلبة على أسرهم ومدرسيهم والجماعات المحلية التي ينتمون إليها والمجتمع والدولة حقوق تطابق ما يشكل واجبات على عاتق هذه الأطراف, كما نصت على ذلك المواد السابقة من الميثاق, مضافا إليها :
·            عدم التعرض لسوء المعاملة؛
·            المشاركة في الحياة المدرسية؛
·            الحصول على الدعم الكافي لبلورة توجهاتهم الدراسية والمهنية.

وعلى التلاميذ والطلبة الواجبات الآتية:
·            الاجتهاد في التحصيل وأداء الواجبات الدراسية على أحسن وجه؛
·            اجـتياز الامتحانات بانضباط وجدية ونزاهة مما يمكن من التنافس الشريف؛
·            المواظبة والانضباط لمواقيت الدراسة وقواعدها ونظمها؛
·            العناية بالتجهيزات والمعدات والمراجع؛
·            الإسهام النشيط الفردي والجماعي في القسم, وفي الأنشطة الموازية.

التعبئة الوطنية لتجديد المدرسة

20 - تعلن العشرية 2000-2009 عشرية وطنية للتربية والتكوين.

21 - يعلن قطاع ا لتربية والتكوين أول أسبقية وطنية بعد الوحدة الترابية.

22 - يحظى قطاع التربية والتكوين, تبعا لذلك, بأقصى العناية والاهتمام, على كل مستويات الدولة, والجماعات المحلية, ومؤسسات التربية والتكوين نفسها, وكل الأطراف والشركاء المعنيين, تخطيطا وإنجازا وتتبعا وتقويما وتصحيحا, طبقا للمسؤوليات والأدوار المحددة ضمن الميثاق.

23 - يقتضي إصلاح نظام التربية والتكوين عملا ذا بعد زمني عميق يندرج ضمن السيرورة التاريخية لتقدم البلاد ورقيها, ويتطلب الحزم وطول النفس, والاستماتة في السعي لبلوغ الغايات المرسومة. وعليه فإن كل القوى الحية للبلاد حكومة وبرلمانا وجماعات محلية وأحزابا سياسية ومنظمات نقابية ومهنية وجمعيات وإدارات ترابية, والعلماء والمثقفين والفنانين, والشركاء المعنيين كافة بقطاع التربية والتكوين, مدعوة لمواصلة الجهد الجماعي من أجل تحقيق أهداف إصلاح التربية والتكوين, جاعلين المصلحة العليا للوطن في هذا الميدان الحيوي فوق كل اعتبار, وفقا لمحتوى الميثاق[28].

















   






القسم الثاني: مجالات التجديد ودعامات التغيير

المجال الأول: نشر التعليم وربطه بالمحيط الاقتصادي

الدعامة الأولى: تعـميم تـعليم جيد في مدرسة متعددة الأساليب
     
24 -يشمل نظام التربية والتكوين التعليم الأولي والتعليم الابتدائي والتعليم الإعدادي والتعليم الثانوي والتعليم العالي والتعليم الأصيل. ويقصد بتعميم التعليم, تعميم تربية جيدة على ناشئة المغرب بالأولي من سن 4 إلى 6 سنوات وبالابتدائي والإعدادي من سن 6  إلى 15 سنة[29].

25 -خلال العشرية الوطنية للتربية والتكوين, المعلنة بمقتضى هذا الميثاق, سيحظى التعليم الأولي والابتدائي والإعدادي بالأولوية القصوى[30], وستسهر سلطات التربية والتكوين, بتعاون وثيق مع جميع الفعاليات التربوية والشركاء في إدارات الدولة والجماعات المحلية والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص, على رفع تحدي التعميم السريع للتعليم الأولي والابتدائي والإعدادي في جميع أرجاء المملكة, بتحسين جودته وملاءمته لحاجات الأفراد وواقع الحياة ومتطلباتها, مع إبلاء الفتاة في العالم القروي عناية خاصة.

ويندرج في تحسين جودة التعليم, بموازاة تعميمه, مراعاة التوجهات الواردة في دعامات هذا الميثاق، وبلورتها في الواقع الملموس، وعلى الخصوص إعادة هيكلة أسلاك التعليم الأولي والابتدائي والإعدادي, والإدماج التدريجي للتعليم الأولي, وتحسين البرامج والمناهج البيداغوجية والتقويم والتوجيه, وتجديد المدرسة, ودعم تعليم اللغات وتحسينه[31].

26 - يصبح التعليم إلزاميا ابتداء مــن تمام السنة السادسة من العمر إلى تمـــام الخامسة عشرة منه[32], تبعا لتقدم إرساء الهياكل والشروط التربوية الكفيلة بإعطاء هذه الإلزامية محتواها العملي. ويستند تنفيذ الإلزامية, في كل مكان توافرت فيه هذه الشروط, على الجذب والحفز المعنوي للتلاميذ وأوليائهم, دون الاقتصار على الوسائل القسرية المشروعة وحدها.

27 -تبذل كل الجهود لاستقطاب جميع المتمدرسين, وضمان تدرجهم الدراسي على نحو متواصل, مواظب ومكلل بالنجاح على أوسع نطاق, للقضاء تدريجيا على الانقطاع والفشل الدراسي, والمتابعة المتقطعة أو الصورية للدراسة. ويدخل في عوامل استقطاب التلاميذ وحفزهم ومساعدتهم على النجاح, تقريب المدرسة من المستفيدين منها وفق مقتضيات المادة 160 والعناية بها, وتحقيق مختـــلف الشـــروط المنصوص عليـــها في المواد 139 إلى 143 من هذا الميثاق, وكذا المقتضيات المتعلقة بحفز المدرسين.
28 - تحدد الجدولة الزمنية لتعميم التعليم كما يلي:

أ -  ابتداء من الدخول المدرسي في شتنبر سنة 2002, ينبغي أن يجد كل طفل مغربي بالغ من العمر ست سنوات, مقعدا في السنة الأولى من المدرسة الابتدائية القريبة من مكان إقامة أسرته, مع مراعاة تكييف المدرسة مع الظروف الخاصة بالعالم القروي وفقا لما تنص عليه المادة 29 من هذا الميثاق ؛
ب - تعميم التسجيل بالسنة الأولى من التعليم الأولي في أفق 2004، وتركز الدولة دعمها المالي في هذا الميدان على مناطق قروية وشبه حضرية، وبصفة عامة، على المناطق السكانية غير المحظوظة؛
ج - وفي الآفاق الآتية يصل التلاميذ المسجلون بالسنة الأولى من التعليم الابتدائي في 1999-2000 إلى:
        ·                 نـهاية المدرسة الابتدائية بنسبة 90 في المائة, عام 2005؛
        ·                 نهاية المدرسة الإعدادية بنسبة 80 في المائة, عام 2008؛
        ·                 نهـاية التعليم الثانوي (بما فيه التكوين التقني والمهني والتمرس والتكوين بالتناوب) بنسبة 60 في المائة, عام 2011؛
        ·                 نيل البكالوريا بنسبة 40 في المائة عام 2011.
د لا ينبغي تحقيق هذه الأهداف الكمية على حساب جودة التعليم[33].

29- تيسيرا لتعميم تعليم جيد, وسعيا لتقريب المدرسة من روادها وإدماجها في محيطها المباشر, خصوصا في الأوساط القروية وشبه الحضرية، ينبغي القيام بما يلي:

أ - إنجاز شراكة مع الجماعات المحلية, كلما أمكن, لتخصيص أمكنة ملائمة للتدريس والقيام بصيانتها, على أن تضطلع الدولة بتوفير التأطير والمعدات الضرورية؛
ب - اللجوء عند الحاجة للاستئجار أو اقتناء المحلات الجاهزة أو القابلة للإصلاح والملائمة لحاجات التدريس, في قلب المداشر و الدواوير والأحياء, دون انتظار إنجاز بنايات جديدة في آجال وبتكاليف من شأنها تأخير التمدرس[34]؛
ج - حفز المنعشين العقاريين في إطار الشراكة على أن يدرجوا في مشاريعهم وبطريقة تلقائية بناء مدارس في المراكز الحضرية الصغيرة المندمجة في الوسط القروي وكذا في المناطق المحيطة بالمدن؛
د - الاعتماد على المنظمات غير الحكومية ذات الخبرة التربوية, للإسهام في تعميم التعليم, على أساس دفاتر تحملات دقيقة[35]؛
هـ - بذل مجهود خاص لتشجيع تمدرس الفتيات في البوادي, وذلك بالتغلب على العقبات التي مازالت تحول دون ذلك. ويتعين في هذا الإطار دعم خطة التعميم ببرامج محلية إجرائية لصالح الفتيات, مع تعبئة الشركاء كافة، وخاصة المدرسين والمدرسات والأسر والفاعلين المحليين؛
و - إعطاء المدرسة هامش المرونة والتكيف باعتبارها مؤسسة عمومية، مع صلاحية اعتماد صيغ بديلة كلما كانت الظروف الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية للموقع والسكان عائقا أمام المدرسة الابتدائية العادية[36]؛
ز - تمكين المدرسة الجماعية من ترجمة تعدديتها في مختلف العناصر المكونة للتعليم من استعمالات الزمن والبرامج والمناهج البيداغوجية والوسائل الديداكتيكية, وحفز الآباء والأطفال والمربين, شريطة التمسك بالأهداف المتوخاة لإصلاح التعليم[37].

30 - يتم العمل, خلال العشرية الوطنية للتربية والتكوين, على الرفع التدريجي من نسبة الأشخاص ذوي المؤهلات المهنية الوافدين سنويا على سوق الشغل المشكلين ما يقرب من % 20 حاليا إلى % 50 على الأقل, وذلك في أفق عام 2010.

      ولبلوغ هذا الهدف, يتم على الخصوص:
أ - تطبيق التوجهات الواردة في المواد 49 إلى 51 من الميثاق, بخصوص تشجيع التمرس والتكوين بالتناوب بين المدرسة والمقاولة, وذلك من أجل:
·                             أن يستفيد من التكوين بالتمرس 10000 شاب برسم الدخول المدرسي 2000-2001، وصولا إلى 50000 شاب سنويا في أفق الخمس سنوات اللاحقة؛
·                             أن يستفيد من التكوين بالتناوب 12000 شاب برسم الدخول المدرسي 2000-2001، وصولا إلى 30000 شاب سنويا في أفق الخمس سنوات اللاحقة.
ب - تقوية التوجيه إلى الشعب العلمية والتقنية والمهنية لتستقبل على الأقل الثلثين, من مجموع تلاميذ التعليم الثانوي وطلبة التعليم العالي, في أفق السنوات الخمس القادمة, استنادا إلى التوجهات التي ينص عليها الميثاق.

     
الدعامة الثانية: التربية غير النظامية ومحاربة الأمية 
محاربة الأمية
31 – تعد محاربة الأمية إلزاما اجتماعيا للدولة وتمثل عاملا محددا للرفع من مستوى النسيج الاقتصادي بواسطة تحسين مستوى الموارد البشرية لمواكبة تطور الوحدات الإنتاجية.
يضع المغرب لنفسه كهدف تقليص النسبة العامة للأمية إلى أقل من 20% في أفق عام 2010، على أن تتوصل البلاد إلى المحو شبه التام لهذه الآفة في أفق 2015.
واعتبارا لجدوى الاستراتيجية الوظيفية في محاربة الأمية, يبذل مجهود شامل في هذا المجال, على أساس إعطاء الأسبقية للفئات الآتية:
أ - فئة العاملات والعمال الأميين بقطاعات الإنتاج, الذين غالبا ما ترتبط محافظتهم على شغلهم بمدى تطوير كفاياتهم, و بالتالي تحسين مردوديتهم وإنتاجيتهم, وهم يمثلون حاليا 50 في المائة من الشغيلة المغربية بالقطاعات المنتجة[38]؛
ب - فئة الراشدين الذين لا يتوافرون على شغل قار ومنتظم, ومن بينهم على الخصوص الأمهات, لا سيما في الوسط القروي وشبه الحضري[39]؛
ج-  فئة الشباب في سن التمدرس, البالغين أقل من 20 سنة من العمر, الذين لم يتمكنوا من الالتحاق بالمدرسة أو الذين اضطروا إلى الانقطاع عنها في سن مبكرة, مما ارتد بهم إلى الأمية؛ وتحتاج هذه الفئة لفرصة دراسية ثانية في إطار التربية غير النظامية.

32 – ينبغي أن تأخذ برمجة عمليات محاربة الأمية بعين الاعتبار ما تتطلبه كل من هذه الفئات من بيداغوجية خاصة[40], وملائمة لسنها ولحالتها الاجتماعية والمهنية, وبالتالي وضع مخططات خــــاصة بكل فئة, سواء مـــن حيث التنظيم أو المحتوى أو طرق التدريب والاتصال أو مواقيت الدروس.

      تتوخى برامج محاربة الأمية، ضمن استراتيجية وظيفية, تمكين المستفيدين من بلوغ أهداف بيداغوجية ومعرفية, تسمح لهم بتحسين درجة تمكنهم من عملهم أو بالاندماج في برامج للتكوين المستمر, قصد الرفع من مستوى كفايتهم ومهارتهم المهنية؛ و بالتالي تحسين إنتاجيتهم ومردوديتهم، مما ينعكس إيجابيا على حياتهم الشخصية وعلاقاتهم المجتمعية وتربية أطفالهم وتدبير حياتهم العملية[41].

33 -للقيام بعملية وطنية شاملة لمحاربة الأمية الوظيفية بالنسبة للفئة الأولى, المشار إليها في المادة 31 أ, أي العمال والعاملات، ينبغي إشراك المشغلين، عبر الغرف و الجمعيات المهنية, على الصعيد الجهوي والمحلي, للسعي في أفق السنوات العشر المقبلة إلى تقليص نسبة الأمية وسط هذه الفئة من 50 في المائة حاليا إلى أقل من 20 في المائة. ويتطلب بلوغ هذا الهدف توظيف مختلف الإمكانات المتوافرة من مدارس ومراكز ومعاهد, ووضع الكتب الملائمة, وكذا تكوين المكونين في مجال البيداغوجية الوظيفية لمحو الأمية[42]

34 - بالنسبة للراشدين الذين لا يتوافرون على شغل قار و منتظم, ولا سيما الأمهات، ينبغي أن تكون أنشطة محاربة الأمية مرتبطة بعمليات التنمية القروية أو تنمية المناطق شبه الحضرية، على أن تكون أداة داعمة لهذه العمليات, ومرتبطة بمهام المستفيدين في الحياة العملية من صحة إنجابية ووقائية, وتربية للأطفال, وتدبير لشؤون الأسرة.

35 -وتسهيلا للتواصل بين المستفيدين من برامج محاربة الأمية وحفزهم على المثابرة,  ينبغي العمل على إصدار نشرات إعلامية مبسطة للإسهام في تثقيف هذه الفئة من المواطنين, وتحبيب القراءة والمطالعة إليهم, وبالتالي تنمية فضولهم المعرفي.
كما ينبغي العمل على إصدار مجلة متخصصة في بيداغوجية الكبار[43], تكون بمثابة صلة وصل بين المكونين والباحثين والساهرين على برامج محاربة الأمية, قصد بلورة التجارب الرائدة,  والتعريف بالإنجازات والمشاكل التي يواجهونها وبطرق التغلب عليها، وكذا فتح آفاق البحث و الدرس والاجتهاد في كل ما يتعلق بهذا النظام التربوي الخاص.

التربية غير النظامية
36 - بالنسبة لليافعين غير المتمدرسين أو المنقطعين عن الدراسة,  يلزم وضع برنامج وطني شامل للتربية غير النظامية وتنفيذه, يهدف إلى محو أمية اليافعين والبالغين من 8 إلى 16 سنة من العمر، وذلك قبل متم العشرية الوطنية للتربية والتكوين. ويلزم السعي لإكسابهم المعارف الضرورية وإعطائهم فرصة ثانية للاندماج أو إعادة الاندماج في أسلاك التربية والتكوين, وذلك بوضع جسور تسمح لهم بالالتحاق بهذه الأسلاك[44].
وتجدر إفادة هذه الفئة ببرامج تعليمية مكثفة حسب تنظيم بيداغوجي يأخذ بعين الاعتبار خاصياتها, ويعالج الأسباب التي حالت دون دخولها المدرسة أو عزوفها المبكر عنها.

اللامركزية والشراكة في التربية غير النظامية وفي محو الأمية
37 - لتحقيق الغاية المذكورة أعلاه،  ينبغي تبني استراتيجية وطنية متماسكة قوامها:
·                  دعم الهيئات الوطنية لمحاربة الأمية المكلفة بتخطيط البرامج والإشراف على إنجازها, مع اعتماد اللامركزية واللا تمركز في الإنجاز بتشجيع الشراكة المحلية بين جميع المتدخلين؛
·                  تعبئة المدارس والمؤسسات التعليمية والتكوينية, والمنظمات غير الحكومية المعنية, والفعاليات المحلية, مع رصد الاعتمادات ووضع الهياكل وإحداث الآليات اللازمة لإنجاز هذا العمل الوطني على الصعيدين المحلي والجهوي.

دور الإعلام المرئي في التربية غير النظامية وفي محاربة الأمية
38 - تخصص التلفزة المدرسية جزءا من برامجها لمحاربة الأمية وللتربية غير النظامية وذلك ببرمجة دروس وتداريب تكميلية حافزة وتثقيفية, يعتمد عليها المدرسون والمكونون في تلقين دروسهم. وينبغي لهذه القناة أن تعرف بالتجارب الرائدة والناجحة, للوقوف على المنجزات وطرق التغلب على الصعوبات[45].

39 - تنظم مباريات سنوية بين مختلف الفئات والجهات لحفز المستفيدين من برامج محاربة الأمية, والساهرين على تأطيرها, مع تخصيص جوائز للإنجازات الفردية والمدرسية المتخصصة, وابتكار وسائل تربوية ودعامات سمعية بصرية خاصة بتربية الكبار. 

الدعامة الثالثة:  السعي إلى تلاؤم أكبر بين النظام التربوي والمحيط الاقتصادي
40 - تتسم كل السيرورات التربوية, ومن ثم كل مؤسسات الـــتربية والتكـــوين, إلى جانب بعـــدها المدرسي والأكاديمي أو النظري, بجانب عملي معزز[46]. وسيطبق هذا المبدأ وفق منهج تدريجي تتحدد سبله كما يلي:
·                  تدعيم الأشغال اليدوية و الأنشطة التطبيقية في جميع مستويات التعليم الأولي والابتدائي والإعدادي؛
·                  إقامة تعاون يرتكز على اقتسام المسؤولية وممارستها المنسقة بين بنيات التعليم العام (بما في ذلك الجامعي) والتعليم التقني والتكوين المهني, بغية الاستغلال المشترك و الأمثل للتجهيزات والمختبرات والمشاغل المتوافرة طبقا للمادتين 158 و 159 من هذا الميثاق؛
·                  تشجيع التعاون على أوسع نطاق بين المؤسسات التربوية و التكوينية والمقاولات والتعاونيات والحرفيين بالمدن والقرى, في إطار عقود للتمرس والتكوين بالتناوب وفق المواد 49 إلى 51   أسفله مع ضمان توافر الشروط البيداغوجية المطلوبة؛
·                  انفتاح مؤسسات التربية والتكوين على عالم الشغل والثقافة و الفن والرياضة والبحث العلمي والتقني.

شبكات التربية والتكوين
41 - تسهر السلطات المكلفة بالتربية والتكوين, بكيفية تدريجية تأخذ بعين الاعتبار توزيع المؤسسات وطاقاتها, على نسج شبكات للتربية والتكوين على الصعيدين المحلي والجهوي, وترتكز على اتفاقيات ومساطر دقيقة, يتم بموجبها تنظيم الأنشطة التربوية وتوزيعها لجعل كل مؤسسة تقوم بما تجيده في تكامل مع المؤسسات المرتبطة بها أو المجاورة لها.
      تتمثل الغاية الجوهرية المتوخاة من هذه الشبكات في العمل, كلما أمكنها ذلك, على تكليف مؤسسات التعليم العام بالجوانب النظرية والأكاديمية, وإحالة الأشغال التطبيقية والدروس التكنولوجية على مؤسسات التعليم التقني والمهني[47].

42- يعهد بتسيير شبكات التربية و التكوين المذكورة أعلاه إلى السلطات التربوية اللامركزية و/أو اللامتمركزة, وفقا للمواد 144 إلى 153 من هذا الميثاق. ويـشرع في إرسائها ابتداء من الدخول المدرسي والجامعي 2000-2001 على شكل تجارب نموذجية, مع مراعاة الإمكانات المتاحة،  تبعا للخطوات الآتية:

42- ....
أ - على مستوى التعليم الإعدادي, ترتبط كل إعدادية ما أمكن ذلك, بمركز مجاور للتكوين المهني أو مراكز لاستئناس الشباب أو التربية النسوية. ويهدف هذا الربط إلى إتاحة فرص للتلاميذ لاكتساب مبادئ ومهارات تقنية ومهنية أولية, إضافة إلى المكتسبات العامة التي توفرها المدرسة الإعدادية, على أن يستفيد منها أكبر عدد من التلاميذ, وعلى الأخص منهم أولئك الذين سيلتحقون مباشرة بالحياة العملية, مرورا بالتمرس داخل مقاولة كلما أتيح ذلك[48]؛
ب - على مستوى التعليم الثانوي, ترتبط كل ثانوية, بمركز للتأهيل المهني و/أو معهد للتكنولوجيا التطبيقية, على أساس القرب الجغرافي والتكامل العلمي والتقني. ويهدف هذا الارتباط إلى تحقيق توزيع أمثل للجوانب النظرية والتطبيقية الملقنة للمتعلمين, وخاصة منهم أولئك الذين سيتوجهون إلى سلك التأهيل المهني أو مسلك بكالوريا التعليم التكنولوجي والمهني[49]؛
ج -   على مستوى التعليم العالي, يمكن كذلك أن يرتكز الاندماج بين التخصصات و بين المؤسسات بصفة تدريجية, على شبكات جهوية تربط بين المؤسسات الجامعية والمدارس العليا ومدارس المهندسين والمعاهد الأخرى و المدارس العليا للتكوين لما بعد البكالوريا, حسب المنهجية المقترحة في المادة 78 من هذا الميثاق[50].

الممرات بين التربية والتكوين والحياة العملية

43   -في نهاية التعليم الإعدادي يمكن توجيه التلاميذ غير الحاصلين على دبلوم التعليم الإعدادي نحو التكوين المهني, يتوج بشهادة التخصص المهني التي تخول حاملها:
·                  الالتحاق بسوق الشغل؛
·                  أو متابعة الدراسة للحصول على شهادة التأهيل المهني عموما بعد المرور من الحياة العملية, عند الاقتضاء, شريطة التوافر على المواصفات المطلوبة؛
·                  أو الالتحاق بالجذع المشترك للتعليم الثانوي وفقا للشروط التي تنص عليها المادة 73 من هذا الميثاق.

44   -يمكن أن يوجه التلاميذ الحاصلون على دبلوم التعليم الإعدادي إلى التكوين المهني, يتوج بدبلوم التأهيل المهني الذي يمكن من:
·                  الالتحاق بالحياة العملية؛
·                  متابعة التكوين المهني عموما بعد المرور بالحياة العملية عند الاقتضاء, شريطة التوافر على المواصفات المطلوبة؛
·                  أو العودة إلى الدراسة بمسلك التعليم التقني والمهني وفقا لما تنص عليه المادة 75 ب من هذا الميثاق.

45 -يمكن أن يوجه التلاميذ في نهاية التعليم الثانوي إلى التكوين المهني للحصول على دبلوم "تقني", يخول لحامله:
·                  الالتحاق بسوق الشغل كتقني؛
·                  متابعة التكوين التكنلوجي التطبيقي المتخصص، عموما بعد المرور من الحياة العملية عند الاقتضاء, شريطة حيازة المواصفات المطلوبة في المسلك المهني المعني.

46 -يمكن أن يوجه الحاصلون على البكالوريا إلى الجامعة أو مؤسسات التكوين لاستكمال تكوينهم التقني المتخصص، ويتوج بدبلوم التقني المتخصص، ويمكنهم:

·                  الالتحاق بسوق الشغل كإطار تقني متخصص؛
·                  متابعة التكوين المهني العالي, عموما بعد المرور من الحياة العملية عند الاقتضاء, شريطة التوافر على المواصفات المطلوبة.

47 -يمكن للطلبة, بعد الجذع المشترك بالتعليم العالي أن يتوجهوا إلى المعاهد والمدارس العليا للتكوين المهني والتقني بعد المرور من الحياة العملية عند الاقتضاء, شريطة توافرهم على المواصفات المطلوبة ليصبحوا:
·                  أطرا متوسطة؛
·                  أو أطرا عليا؛
·                  أو العودة إلى الجامعة لاستكمال الدراسات الجامعية.

انفتاح المدرسة على محيطها وعلى الآفاق الإبداعية

48 - تتعاون مؤسسات التربية والتكوين مع المؤسسات العمومية والخاصة التي بإمكانها الإسهام في تدعيم الجانب التطبيقي للتعليم وذلك بـ:
·                  تبادل الزيارات الإعلامية والاستطلاعية؛
·                  تنويع المعدات والوسائل الديداكتيكية؛
·                  تنظيم تمارين تطبيقية وتداريب توافق سن المتعلمين ومستواهم الدراسي؛
·                  التعاون على تنظيم أنشطة تربوية وتكوينية (كتجريب منتجات أو خدمات أو تجهيزات أو طرائق تكنولوجية, أو إبداع و عرض أعمال مسرحية أو موسيقية أو تشكيلية أو غير ذلك)[51].

التمرس والتكوين بالتناوب

49- يقصد بالتمرس التكوين الذي يتم أساسا داخل المقاولة بنسبة الثلثين أو أكثر من مدته, ويستغرق سنة إلى ثلاث سنوات, ويرتكز على علاقة تعاقد بين المشغل والمتعلم أو ولي أمره الشرعي[52].
       ينظم التمرس أساسا على مستويين:
أ - أثناء مرحلة تبتدئ في أواخر التعليم الإعدادي, إذ يهدف التمرس إلى تمكين التلاميذ المتوجهين إليه من اكتساب تخصص مهني, قبل التخرج باتجاه الحياة العملية, وفق ما جاء في المادتين 50 و51 من هذا الميثاق؛
ب -  على مستوى سلك التأهيل المهني إذ يهدف التمرس إلى تمكين من يتوجه إليه من اكتساب مهارات مهنية والتأقلم مع واقع الشغل.

50- يتم التكوين بالتناوب بكيفية متوازنة على العموم بين المقاولة ومؤسسة التربية والتكوين, مع احتفاظ المتعلمين بوضعهم. وينظم هذا النمط من التكوين بموجب اتفاقيات للشراكة يتم تشجيعها و تطويرها على جميع المستويات, من المدرسة الإعدادية إلى التعليم العالي[53].

51 - يشجع التكوين بواسطة التمرس و التكوين بالتناوب بين المقاولة ومؤسسة التربية و التكوين, في إطار شراكة منظمة ومستديمة بين السلطات المكلفة بالتربية والتكوين على الأصعدة المركزية والجهوية والمحلية, وبين غرف الفلاحة والصناعة التقليدية والتجارة والصناعة وكل الهيئات المهنية المعنية. وتشتمل المقتضيات التشريعية المتعلقة بالتمرس, سواء بصفة خاصة أو في إطار قوانين الشغل بصفة عامة, وكذا التنظيمات المتعلقة بالتكوين بالتناوب, على مقتضيات ملائمة لتحقيق الأهداف الآتية:

أ   -  الإسهام الفعال للشركاء المذكورين أعلاه, في التمرس والتكوين بالتناوب, والعناية بهما تخطيطا وتسييرا وتقويما على المستوى الجهوي والإقليمي والمحلي؛
ب -  تقاسم المسؤولية والعمل المنسق المتضامن بين مؤسسات التربية والتكوين ومقاولات الاستقبال في مجالات التنظيم, وتوزيع مناصب التمرس, والإشراف على التكوين والتدرج البيداغوجي وتقويم المكتسبات المهنية لكل متمرس أو متدرب في إطار التكوين بالتناوب؛
ج -   وضع نظام خاص للتأمين, تحت مسؤوليات الدولة من أجل حماية المتمرسين والمتدربين بالتناوب, وكذلك حماية تجهيزات مقاولات الاستقبال ضد الأخطار المرتبطة مباشرة بهذين النمطين من التكوين, وذلك من أجل إشاعة الثقة الضرورية لتطويرهما.

التكوين المستمر
52 - يعد التكوين المستمر عاملا أساسيا لتلبية حاجات المقاولات من الكفايات, ومواكبتها في سياق عولمة الاقتصاد وانفتاح الحدود, وتمكينها من اعتماد نهج تنمية المؤهلات تبعا للتطورات التكنولوجية, وأنماط الإنتاج والتنظيم الجديدة. كما يعد عنصرا مسهما في ضمان تنافسية النسيج الإنتاجي, وبالتالي تيسير المحافظة على مناصب الشغل وفتح آفاق مهنية أخرى, مما يفضي إلى تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمتعلمين[54].
واعتبارا للتطور الحاصل في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة, يتعين دعم دينامية الاستثمار في مجال الموارد البشرية داخل المقاولات, وكذا تحسيس الأفراد بحقوقهم وواجباتهم في مجال التكوين المستمر[55].

53 -يعنى نظام التكوين المستمر بجميع المجموعات، سواء تلك التي هي قيد التوظيف أو المهددة بفقد وظائفها (نظام التحويل). ومن هذا المنطلق, يجب تطوير أنماط مختلفة من التكوين المستمر كي يشمل مأجوري المقاولات العمومية والخاصة, وموظفي الإدارات والجماعات المحلية, وكذا المجموعات التي تعاني من التهميش أو النقص في التأهيل[56].

54 -يتطلب تنوع القطاعات المهنية وخصوصيات كل قطاع من حيث تنمية الكفايات المرتبطة بكل مهنة, إرساء نظام تعاقدي للتكوين المستمر يتلاءم مع كل شعبة مهنية على المستوى الوطني وعلى المستوى الجهوي. وتولى عناية خاصة لحاجات العالم القروي والفلاحي, كما يحدث نظام لاعتماد المكتسبات يمكن من الإشراك التدريجي للقطاعاتمكتسباته المهنية حاجاتها من الكفايات[57].

55 – يرتكز نظام التكوين المستمر على عمليات متنوعة الأشكال تتجلى في ضبط حصيلة الكفايات[58] التي تمكن المتعلم من إثبات مكتسباته  المهنية, وتحديد حاجاته في مجال التكوين :
·                  اكتساب كفايات مهنية جديدة, من لدن الأشخاص ذوي التجربة, الذين لم يستفيدوا من تكوين أساسي منظم ورسمي؛
·                  تكييف مهارات المستخدمين المتوافرين على كفايات ومؤهلات معترف بها من لدن المقاولات أو الإدارة، مع تحيين هذه المهارات[59]؛
·                  إنعاش مهني يمكن العمال والمستخدمين الحاصلين على شهادات مهنية من اكتساب كفايات ذات مستوى عال[60]؛
·                  إعادة للتكوين تمكن المستفيدين من التأقلم مع التحولات الطارئة في أنماط وتقنيات الإنتاج.

56 - يتمفصل نظام التكوين المستمر بناء على منطق السوق الذي يعد وحده القمين بمواكبة حاجات المقاولات من الكفايات بطريقة فعالة[61]. ويشجع هذا النظام مؤسسات التربية والتكوين على اندماج أقوى في مجال الشراكة مع المقاولات والإدارات. كما يحفز على تنمية وحدات للتكوين المستمر والاستشارة على مستوى الجمعيات المهنية،  وييسر كذلك  الاعتراف بموقع العمل كمجال للتكوين.
      وسيتحقق ضبط نظام التكوين المستمر من حيث التوجيه والتقويم بتعاون وثيق بين كل من الدولة والغرف المهنية والمأجورين، وترصد موارد لدعم الفاعلين في مجال التكوين, خاصة فيما يتعلق بتكوين المكونين وبمصير هندسة التكوين المستمر.

57 -يستند إصلاح نظام التكوين المستمر على قانون يعتمد الآليات الموجودة يتسم بروح التعبئة ومبادرة الشخصية[62]، بتوفير رصيد زمني تكويني يتم تدبيره في إطار مهني،  بناء على اتفاقيات جماعية تهم جميع الشعب المهنية يتفاوض عليها الشركاء الاجتماعيون. وسيحدد هذا القانون أساسا:
·                حق وواجب التكوين مدى الحياة؛
·                صلاحية التأهيلات والاعتراف بالمكتسبات, اعتمادا على كشف لحصيلة الكفايات؛
·                إدماج مفهوم اقتصاد الزمن والتكوين في السيرورة المهنية؛
·                التكوين التناوبي للأشخاص الذين هم قيد التشغيل؛
·                الإجراءات والموارد (بما فيها إسهام ا لمأجورين) المخصصة لتمويل عمليات التكوين (الكلفة المباشرة، والأجور…)[63]؛
·                آليات رصد الحاجات في مجال التكوين المستمر, من أجل توقع متطلبات القطاع المنتج من الكفايات[64].

58 -تمنح لتشجيع عمليات التكوين المستمر موارد قارة مكونة من معونات الدولة ومن جزء من رسم التكوين المهني. وتشرف على تدبير هذه الموارد لجنة ثلاثية تتكون من الدولة والمشغلين والمأجورين.
      وتشكل هذه الموارد دعامة لمواكبة حاجات المقاولات في القطاعات ذات الطبيعة الاستراتيجية.

59 -تبلور آليات للتكوين المستمر في أفق بلوغ هدف إشراك 20 في المائة من مجموع العمال والمستخدمين والموظفين سنويا، في عملية التكوين المستمر. وستولى عناية متميزة للحاجات المتعلقة بالمقاولات الصغرى والمتوسطة.















[1] يصرح  الميثاق الوطني للتربية والتكوين بنموذج المواطن في هذه الفقرة؛ فهو بالإضافة إلى كونه متشبعا بالقيم الإسلامية إلا أنه يستحضر القيم الكونية كالاعتدال والتسامح. إذن فالمواطن من وجهة نظر قيمية هو مواطن ضد جميع أشكال العنف والتطرف والتقوقع والانغلاق والشوفينية.
[2] ومن حيث هو مواطن ينتمي للكونية فإن طلبه للعلم لا ينحصر في ماضيه ولا في قوميته الضيقة ولا في جغرافيته المحدودة.

[3] هناك تحديد جديد للمواطن يختلف عما جاء في إصلاحات التعليم خلال سنوات الستينيات والسبعينيات أو الثمانينيات مثل إصلاح 1985 (راجع كتاب المدرسة والعولمة، الفصل الخاص بالمنهاح التربوي). يتمثل هذا التحديد في إضافة البعد الاقتصادي: المواطن المبادر، الإيجابي، المنتج، النافع. إن هذا التحديد ينسجم مع روح الرأسمالية التي تغزو اليوم العالم. فالمواطن المبادر لا ينتظر لأنه يؤمن بالمغامرة وبالربح والخسارة والتجربة، ولا يركن منتظرا أن تمطر السماء ذهبا، وهو مواطن منتج لأنه يخلق الثروة ضد المواطن الذي يعيش على اقتصاد الريع, وهو نافع لأنه صاحب نزعة وظيفية وأداتية وبراغماتية.

[4] تنسجم هذه الفقرة مع دستور المملكة المغربية.
[5] يضيف الميثاق في هذه الفقرة تحديدا آخر للمواطن يتمثل في المشاركة في الشأن العام والوعي بالواجبات والحقوق، والتواصل باللغة العربية تعبيرا وكتابة كلغة رسمية للبلاد.
[6] بنفس التحديدات السابقة للمواطن يضيف الميثاق الوطني تحديدا ينسجم مع التحديد الوارد في الهوامش (1-2-3- 5) هو الانفتاح على لغات العالم كانفتاحه على العلوم والمعارف الكونية، إلا أن الميثاق يشترط من جهة الانفتاح على اللغات أن يكون الانفتاح عليها محددا باللغات الأكثر انتشارا في العالم، وذلك ما يطرح مشكلا في اختيار تدريس اللغات الأجنبية (راجع الفقرة الخاصة باللغات في الملاحق).

[7] يسترسل الميثاق الوطني في تحديده للمواطن في هذه الفقرة. فالمواطن المعتدل المتسامح المتشبع بالقيم الإسلامية ، المنتج المبادر النافع، الطالب للعلم والمعرفة الكونية، المشارك في الشأن العام، المتحدث باللغة العربية والمنفتح على اللغات الأكثر انتشارا في العالم، هو مواطن متشبع بالحوار و يتبنى الاختلاف والديمقراطية في حل نزاعاته وتدبير حياته الفردية والجماعية.

[8] تنتقل بنا هذه الفقرة من الميثاق إلى الوظيفة البنيوية للنظام التربوي المغربي المتمثل في  نهضة البلاد الشاملة. لكن هذه الوظيفة قائمة على التوفيق بين الأصالة والمعاصرة، وهي إشكالية قديمة أضحت إشكالية كلاسيكية لأن الإشكال هو كيف سيتم هذا التوفيق؟

[9] يقترح الميثاق في هذه الفقرة حلا لهذا التوفيق بجعل المجتمع المغربي يتفاعل مع مقومات حضارته وتفتح على معطيات الحضارة الإنسانية العصرية ومافيها من آليات تكرس حقوق الإنسان وتدعم كرامته. لكن ما معنى التفتح؟ وما هي حدوده؟
على الرغم من أن الجمعيات الحقوقية المغربية تسجل كثيرا من الملاحظات المتعلقة بعدم توقيع المملكة المغربية على كثير من المعاهدات التي تهم الطفل والمرأة ، نجد جمعيات أخرى انخرطت في إطار شراكة مع وزارة التربية الوطنية لإشاعة ثقافة حقوق الإنسان. ونسجل من جهتنا أن البرامج والمناهج المتعلقة بهذا الجانب مازالت معزولة عن المنهاج الدراسي وأن التصورات الدائرة حولها إما اختزالية أو تجزيئية، وهناك مقاومات لثقافة حقوق الإنسان.
ومن جهة أخرى تعمل وزارة التربية الوطنية على استصدار مذكرات وقوانين لتفعيلها مما يؤكد برانية هذه الثقافة مثل المذكرة 42 الخاصة بالأندية التربوية والمذكرة 87 المتعلقة بأدوار الحياة المدرسية، والمذكرة 136 المتعلقة بمبادئ مدونة الأسرة، والمذكرة 131 المتعلقة بالكتب المدرسية الأمازيغية...إلخ
[10] في إطار الرؤية الوظيفية للنظام التربوي المغربي وتتمة للهامش (8-9) يحدد الميثاق الوطني للتربية والتكوين وظيفة هذا الأخير في الرقي بالبلاد، أو ما اصطلح عليه بالنهضة الشاملة للبلاد و امتلاك ناصية العلوم والتكنولوجيا المتقدمة، والمساهمة في تطويرها؛ وذلك بغاية محددة تفصح عن التوجه الاقتصادي للبلاد المتجسد في الرأسمالية المعولمة القائمة على التنافس.
[11] تنتقل بنا هذا الفقرة إلى أحد وجوه التحول في نظام التربية والتكوين كما أصبح معروفا عالميا. فالنظام التربوي الجديد الذي ينظر إليه الميثاق الوطني هو نظام تربوي وتكويني. ولعل عنوان الميثاق نفسه يفسر ذلك: الميثاق الوطني للتربية والتكوين. فهذا النظام الجديد ينطلق من تمييز واضح بين المتعلم apprenant والطفل. فالمتعلم هو الإنسان بالمطلق، و الأجير والراشد والكبير والعامل والعاطل بالتخصيص. وهكذا ينبهنا الميثاق إلى أنه نص في التربية: البيداغوجيا Pédagogie، وهي تهم الطفل- التلميذ، وهو نص كذلك في الأندراغوجيا Andragogie: تعليم الكبار أو الراشدين. ودليلنا على ذلك أن الميثاق سيهتم في الصفحات الموالية بمحاربة الأمية وبالتكوين المهني وبجميع أصناف التكوين والتكوين المستمر، سواء أكان هذا التكوين أساسيا أو تكوين مستمرا.
[12] كما يوضح الميثاق في نفس الفقرة تصوره للعملية التربوية التكوينية؛ فهي عملية تقوم على جعل المتعلم أو المتكون في مركزها ليتعلم كيف يتعلم: تعلم التعلم apprendre a apprendre.

[13] إن تعلم التعلم يفضي إلى تصور جديد للتعلم هو التعلم مدى الحياة. تتمثل هنا وجه القطيعة مع التعلم التقليدي الذي كان ينتهي بانتهاء حيازة دبلوم أو شهادة أو إتقان مهنة لا تعترف بالتطورات. إن التعلم مدى الحياة يعنى مواصلة التعلم بالنظر إلى التطورات الحاصلة مما يطرح مشكل حيازة الدبلوم أو الشهادة. و هنا تتجسد أهمية التكوين المستمر وحصيلة الكفايات ومراجع الكفايات والتكوينات وملف الكفايات.
إن التعلم مدى الحياة الوارد في هذه الفقرة يفصح عن انخراط الميثاق في تصور عولمي لنظام التربية والتكوين:
- في 1989وطدت إرتي ERT علاقتها باللجنة الأوربية ونشرت تقريرا عن الكفاية في أوربا جاء فيه ما يلي:
يتطلب التطور التقني والصناعي للمقاولات الأوربية تجديدا واضحا ومتسارعا للأنظمة التعليمية وللمقررات حتى تستطيع هذه الأنظمة مسايرة الركب المتغير على الدوام(...) وتعتبر التربية والتكوين كاستثمارات استراتيجية وحيوية للنجاح المستقبلي للمقاولة (...). للصناعة تأثير ضعيف على المقررات التعليمية وليس للمدرسين معرفة كافية بالمحيط الاقتصادي و هم يجهلون فكرة المواصفة (...) ولا يفهمون حاجات الصناعة.
يجب على الصناعة والمؤسسات التعليمية العمل معا على تطوير البرامج التعليمية، تحديدا لصالح الكبار الذين يتابعون دراساتهم دون مغادرتهم لشغلهم.ودعا التقرير إلى تنمية وتطوير التعليم عن بعد والبرانم التربوية.(الحسن اللحية، نهاية المدرسة ص 31).
- 1995( فبراير)
بمناسبة اجتماع مجموعة 7 (G7) ببروكسيل نشرت إ.ر.ت تقريرا جديدا حول التربية في أوربا مستهدفة تحقيق مجتمع يستجيب للتنافسية يقوم على المعرفة والكفاية، وحيث المسؤولية منذ تلك اللحظة ستلقى على عاتق الصناعة. واعتبرت منذ ذلك الحين التربية خدمة مقدمة في العالم الاقتصادي، بل إن التربية تستهدف التعلم وليس التعليم.ويرى التقرير بأنه لا وقت للضياع بالنظر لضغط المنافسة. ولاحظ أن التعليم لا يتكيف بسرعة مع الثورة التكنولوجية؛ لذا وجب أن يحتل التعليم أولوية سياسية.
هكذا سيعمل التعليم عن بعد على محو سلبيات التغيبات عن العمل والتنقلات.ثم إن طرق التعليم وأدواته ستتجدد لتشجيع التعلم الذاتي إلى بلوغ المعادلة التي تجعل كل تلميذ مكتف بحاسوبه.
وأما فيما يتعلق بالمبادئ العامة فقد تمكنت مجموعة السبع من تحديد ثمانية مبادئ أساسية لبلوغ المجتمع الشمولي للمعلوميات، وهي على التوالي:
1- الرفع من المنافسة الدينامية
2- تشجيع الاستثمار الخاص
3- تحديد إطار منظم للنمو
4- تسهيل الوصول المفتوح إلى الشبكات الأنترنيت
5- تأمين شمولية العرض وبلوغ الشبكات
6- الرفع من تكافؤ الفرص بين المواطنين
7- الرفع من تعددية المحتويات وتعددية الثقافات واللغات
8- الاعتراف بالتعاون العالمي بما في ذلك الدول الأقل تطورا
وقد تمخضت عن القمة عدة مشاريع منها:
1- جرد المشاريع المتعلقة بالطرق السيارة في العالم
2- وضع احتمالات شبكات ذات تغطية واسعة
3- إنشاء مكتبات إلكترونية
4- إنشاء متاحف و معارض للفنون إلكترونيا
5- تدبير الموارد الطبيعية والبيئية
6- التدبير الشمولي لوضعية الأزمة
7- الإدارة الإلكترونية (...)

ألحت إرتي  ERT على التكوين المتعدد والتكوين مدى الحياة وتشجيع البرانم الأوربية التربوية. وعلى الفرد أن يثبت كفاياته بعيدا عن المدرسة وباستقلالية سواء أكان حائزا على دبلوم أم لا، وحيث للجميع الحق في بطاقة شخصية للكفايات مثبتة صلاحيتها. والتعليم الجديد أطلق عليه اكتساب المعارف بعين المكان.
وجاء في أحد التقارير الصادرة عن ERT في سنة 1995 تحت عنوان "التربية في أوربا: نحو مجتمع يتعلم" أن مسؤولية التكوين ينبغي أن تضطلع به الصناعة بصفة نهائية. ولاحظ التقرير أن عالم التربية لم يستوعب بما فيه الكفاية الشركاء المناسبين، وعلى جميع الحكومات أن ترى إلى التربية كسيرورة من المهد إلى اللحد.(نهاية المدرسة.ص 34).
- 1996 (فبراير)
نشرت OCDE حصيلة نقاش مائدة مستديرة دار بفلاديلفيا جاء فيه بأن التعلم مدى الحياة لا يمكنه أن يتأسس على الحضور المستمر الدائم للمدرس، بل ينبغي أن يؤمن من طرف ممولين معتمدين في المجال التربوي. وما التكنولوجيا الحالية سوى سوق عالمية في مجال التكوين. ثم هناك إمكانية جديدة لاقتراح تعليم آخر بدول أخرى دون أن يغادر الطلبة والمدرسون منازلهم وهو تكوين على المستوى العالمي. وإذا ما شعر المدرسون بتخلفهم في المجال التكويني نطلب من الحكومات أو السلطات العمومية لهذه البلدان أن تلتزم بتيسير بلوغ هذا النوع من التعلم. وقد تنبأت المنظمة بانخراط الطلبة في تمويل الجزء الأكبر من تكلفة التربية.(نهاية المدرسة.ص 41).
- 1997
ترى E.R.T في تقرير لها أنه ينبغي استدراك الوقت، وعلى الساكنة الأوربية أن تنخرط في سيرورة التعلم مدى الحياة واستعمال التكنولوجيات الجديدة في السيرورة التربوية التي تشكل استثمارا مهما ؛ لذا على جميع الأفراد أن يتعلموا كيف يجهزون أنفسهم بأدوات بيداغوجية أساسية.(نهاية المدرسة.ص44).
- 2001(30نونبر -1دجنبر)
صدور المذكرة الأوربية حول التربية والتكوين مدى الحياة. وتتعلق هذه المذكرة الصادرة عن لجنة المجموعة الأوربية بتقديم الدواعي التي من شأنها أن تضع السياسات التربوية والتكوينية مدى الحياة موضع تنفيذ، وهي تستهدف ما يلي:
1- يسر بلوغ تربية وتكوين دائم إن على مستوى تحصيل أو تجديد الكفايات الضرورية عالميا.
2- الاستثمار في الموارد البشرية
3- استهداف جميع وجوه التكوين مدى الحياة
4- استهداف التكوين النظامي وغير النظامي
5- تعميم التكوين مدى الحياة في أوربا كلها
6- انخراط الشركاء في تعبئة الموارد
7- تكييف عرض التربية والتكوين وتنظيم الحياة المهنية حتى يستجيب المواطنون للتربية والتكوين مدى الحياة.
8- الرفع من مستوى الدراسة والتأهيل في جميع المستويات بالموازاة مع ما يتطلبه منصب الشغل والشغل.
يتساءل التقرير عن جدوى إطلاق نقاش عام حول التربية والتكوين عن بعد، وعن جدوى جعل هذه التربية والتكوين يحظيان بالأولوية في الاتحاد الأوربي. ويرى أن أوربا دخلت عهد اقتصاد ينبني على المعارف في عالم معقد من جهة الاجتماع والسياسة وهي أمور تنعكس على الاندماج الاجتماعي، أي القدرة على إيجاد عمل والمحافظة عليه، وهو أمر يتطلب مواطنة نشيطة يرتبط وجودها بالحصول على شغل مكتمل وتحسين تنافسية أوربا والاندماج المهني وتحصيل معارف وكفايات راهنية تساعد على المساهمة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
وتذكر المذكرة بالتحولات والثورة الصناعية التي تعيشها أوربا ومنها الثورة الإعلامية والبيوتكنولوجية والمبادلات والتنقلات والاتصالات مما يستدعي تحولا في اليد العاملة وطريقة عمل القطاعات الاجتماعية كالصحة والتربية. ففي هذا المجتمع المتحول، مجتمع المعرفة، يعود الدور الأساسي للأفراد أنفسهم، حيث العامل المحدد هو خلق واستغلال المعارف بشكل ناجع وذكي في مناخ لا يكف عن التطور.
والملاحظ أن المعارف التي يتلقاها الشخص في العائلة ثم في المدرسة وبعدها في التعليم الجامعي لا تدوم طويلا أو لا تصلح طيلة الحياة، وذلك ما يدعو إلى إدخال أشكال من التعلم في حياة الراشدين على شكل عرض متقطع يبدأ منذ الصغر، إنها تربية تتأسس على الجودة للجميع متبوعة بتربية وتكوين مهني أساسي، تسمح كلها للشباب باكتساب كفايات أساسية في مجتمع ينبني على المعارف. كما ينبغي تعليم الشباب تعلم التعلم وإعطاؤهم صورة إيجابية عن التكوين.
إن التعلم مدى الحياة يختلف عن التربية النظامية (التعليم النظامي الرسمي) لأنه يرمي إلى تحديد قواعد للمواطنة ذاتها، وخاصة المواطنة النشيطة منها والقدرة على الاندماج المهني بكفايات في التكنولوجيا والإعلام والتحكم في اللغات الأجنبية والثقافة التكنولوجية و عقلية المقاولة والاستعدادات الاجتماعية، وهي كفايات تشمل مجالات واسعة من المعارف وتداخل التخصصات.
ولكي نوضح هذا الجانب، واستنادا إلى المذكرة، فإن الكفايات الأساسية مسؤولة عن المشاركة النشيطة في حياة المجتمع والاقتصاد والمعرفة على مستوى سوق الشغل ومكان العمل وداخل المجموعات الواقعية والافتراضية؛ لذا ينبغي أن يتوفر الفرد على إدراك متماسك لهويته ومساره المهني. كما تسوق المذكرة كفايات أخرى مثل الثقافة الرقمية والثقة في النفس والاستقلالية والاستعداد لركوب المخاطر.بينما تتحدد الكفايات المرتبطة بروح المقاولة بقدرة الفرد على تجاوز ذاته على المستوى المهني واستعداده لتنويع أنشطة المقاولة والتكيف مع التحولات.
لا يعني التحكم في هذه الكفايات الأساسية هدف التعلم مدى الحياة كتعليم متقطع لأنه وجب استحضار أن سوق الشغل تتطلب مواصفات في تطور دائم.
لقد ارتفعت الأصوات المنادية بإدماج مضامين وكفايات جديدة في البرامج التعليمية والمدرسية والجامعية، لكن كيف سيتم ذلك؟ أولا بالتحسيس ببرنامج e-Learning المحدد تاريخ الشروع فيه في سنة 2003، وهو البرنامج الذي يقدم للتلاميذ ثقافة رقمية. إلا أن المشكل المطروح هو كيف يتم تطوير إطار أوربي لتحديد الكفايات الجديدة المذكورة أعلاه؟ ترى المذكرة وجوب استكمال التعليم الإجباري بالنسبة لجميع التلاميذ وبعد ذلك يتم المرور إلى تحسين التربية والتكوين بما فيها تربية وتكوين العمال الأكبر سنا والشغيلة بالعقود والعاطلين.وبما أن التكوين في نظر المذكرة أصبح من مطالب العمال فقد ارتأت المذكرة اقتراح حساب التكوين الشخصي أو أنظمة التأمين الكفاياتي والحث على المرونة الضرورية لمشاركة العمال في أنشطة التربية والتكوين مدى الحياة.
وفي مقابل ذلك ترى المذكرة أن الأدوار الجديدة للمدرسين والمكونين في مجتمع المعرفة ستتغير كليا ليصير المدرس وصيا ومرشدا و وسيطا.وأن أنظمة التعليم والتكوين ستقدم خدمة للأفراد والمستخدمين والمجتمع المدني برمته. ولتحسين وتحديث التكوين الأساسي والمستمر ستوضع برانم تربوية متلائمة مع المستجدات والتحولات مثل سقراط II وليوناردوII والشباب.
ولكي تبلغ التربية والتكوين مدى الحياة غايتهما وجب تقريبهما من المتعلمين محليا، وحيث ستعمل السلطات المحلية والجهوية على توفير البنيات التحتية التي لها علاقة بالتربية والتكوين مدى الحياة وروض الحضانة للأطفال الصغار والنقل المدرسي والخدمات الاجتماعية وباختصار وضع الجانب الجغرافي في الحسبان.
ولم تخف المذكرة الجانب التجاري لسوق التربية والتكوين مدى الحياة في الملحق الثاني حين تطرقت للمولين والتكاليف وإمكانات العروض. وبناء على هذا التصور سيتمثل دور أنظمة التربية والتكوين في توفير الكفايات الأساسية الضرورية لكل تلميذ والقدرة على بلوغ كفايات كونية أساسية. (نهاية المدرسة.ص 46- 47).
- 2003( 11 نونبر)
أصدرت لجنة المجموعة الأوربية ببروكسيل تقريرا مفصلا عن التربية والتكوين في أفق2010 يدعو للاستعجال من أجل إنجاح استراتيجية لشبونة. وقد كانت استراتيجية لشبونة مبنية على تسريع وتيرة التحول في الاتحاد الأوربي نحو مجتمع مؤسس على المعرفة عن طريق إصلاح الأسواق والخدمات ورؤوس الأموال وتكييف سياسات الشغل وسوق العمل. كما كانت سياسات التربية والتكوين في قلب هذا الاهتمام بنقل المعارف لأنها تلعب دورا حاسما في التحول المرتقب في علاقة بالاتصالات والشغل وسياسات المقاولات ومجتمع المعرفة والسياسة الاقتصادية والسوق الداخليين، وهو ما يعني تحديث قطاع التربية والتكوين لأن أنظمة التربية والتكوين مرتبطة ببنيات بلدانها ومستوى تطور المجتمعات. والتحديث المرتقب لا يشمل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي والمجتمع المدني والشركاء الاقتصاديين واليونسكو وOCDE والمجلس الأوربي. وقد يشرع فيه بإنشاء خط مباشر للقراءة e-learning لتعلم اللغات الأجنبية مثلا.ثم استقر رأي اللجنة على القول بالمعادلة القائلة بأنه لا وجود لأوربا المعرفة بدون أوربا التعليم العالي إلى جانب برنامج التعلم مدى الحياة. فالتعليم العالي يهم مجالات مختلفة تطال تكوين الأساتذة والباحثين في المستقبل وتحركهم داخل الاتحاد الأوربي. كما تطرق التقرير لجودة أنظمة التعليم والتكوين المهني حتى يحصل الفرد على الكفايات والتأهيلات التي تستجيب لسوق الشغل.ولم يغفل التقرير الرغبة في القضاء على الموانع للرفع من عدد الطلبة المشاركين في برنامج ERAMUS .ولكي يكون التعليم العالي في مستوى المنافسة ترى اللجنة وجوب تكوين عدد كاف من الحاصلين على دبلومات متكييفين مع سوق الشغل في أوربا، ودعا إلى تشجيع النساء لارتياد المسالك العلمية والتكنولوجية، علما بأن عشرين في المائة من شباب أوربا لا يحصلون على الكفايات-المفتاح مثل إتقان اللغات وتجديد الكفايات والتأهيلات بشكل مستمر. وللنجاح في ذلك يقترح التقرير أربعة مرتكزات هي:
1- تعزيز الإصلاحات والاستثمارات في النقط العامة
2- جعل التعلم مدى الحياة حقيقة
3- تشييد أوربا المعرفة والتربية
4- إعطاء المكانة الحقيقية للتربية والتكوين في أفق2010.(نهاية المدرسة.ص 49-50).        
  إذن، يتضح من خلال هذه التقارير التي أوردناها أن هناك جدلا دائرا بين المدافعين عن التكوين والمدافعين عن التربية حينما طرح مفهوم التكوين للنقاش بمعنى خاص. وأصبح ينظر إلى التعليم المدرسي كتكوين أولي؛ بمعنى أنه تعليم تحضيري للحياة المهنية. والمدرسة بهذا المعنى لا تقدم إلا تراكما بدائيا ومتخلفا يقبل التجديد لأن المقاولة لا تعيد التكوين بالانطلاق من الصفر، بل تطالب بقاعدة من الكفايات الضرورية للعامل المتعدد الأدوار والمرن. وسيكون التكوين موجها وفق أهداف مهنية محضة، إلا أننا لا يمكننا أن ندرك المقصود من التكوين إذا لم نضع بعين الاعتبار بأن المقاولة نفسها أصبحت مقاولة مكونة تبحث عن الجمع بين الإنتاج والتكوين.
يسمح هذا التصور للمقاولة بإعطاء وجهة نظرها في التربية، وإعطائها المشروعية لتتدخل في التكوين الأولي .وهذا ما يفسر إصرار الباترونا على أشكال التواجد والعمل ومختلف وجوه الشخصية.
وبفضل الاستعمال الواسع والخاص للفظ التكوين شاع بين الناس تعبير التعلم مدى الحياة منذ1970 الذي استعادته OCDE مرة ثانية سنة1996.ومنذ ذلك التاريخ أصبح التعبير المتداول والمهيمن.
يفيد اللفظ الاستدراك والتخلي. ويفيد كذلك مسؤولية المواطنين عن تكوينهم الذاتي. إنه إلزام للاستمرار في الحياة : الحكومة الذاتية والتعلم الذاتي من اجل الاستمرار في الحياة الخاضعة للسوق. إنه عود أبدي؛ بداية لا تهدأ ونهاية لا تنتهي؛ هناك تعلم في المنزل وفي العمل وفي المدرسة وفي مقر العمل وفي أماكن الاستراحة واللهو، وعروض التعلم كثيرة ومتنوعة من حيث المضامين والطرق والمستويات.والفرد المسؤول هو الذي يقدر إيجابيات وتكاليف هذه التكوينات غير المؤسساتية. ولكي يكون تكوينه مقبولا عليه أن يتوجه إلى وكالات التوجيه التي تقدم له المعطيات والمعلومات و دقة القرار. وأما دور المدرسين في هذه التكوينات فيتمثل في التوجيه والوصاية و الوساطة.إنهم كاليعسوب يحكمون خلايا المكونين عن بعد.
[14] إذا ما استحضرنا الشروحات السابقة وخاصة ما يتعلق بالتمييز بين التربية والتكوين وانخراط الميثاق في إيديولوجية التكوين مدى الحياة على حد تعبير السوسيولوجي الفرنسي كرستيان لافال ستكون مهمة المدرسة هي تأهيل المتخرجين منها في جميع المستويات للاندماح في الحياة العملية. هل يعنى هذا نهاية عصر مدرسة المعرفة؟ ما مصير شعب معرفية صرفة؟ وما مصير المعرفة كمعرفة إذا كانت وظيفة المدرسة هي التأهيل الحياة العملية؟
إن المدرسة التي يسميها الميثاق المدرسة الوطنية الجديدة حسب ما جاء في هذه الفقرة هي مدرسة مؤهلة تمنح فرص اكتساب المعارف والمهارات والقيم وفرص التعلم مدى الحياة.
[15] تقوم المدرسة الوطنية الجديدة (النظام التربوي الجديد) على التمييز بين النوابغ والعاديين رغم انعدام وجود برامج خاصة بكل عينة من هؤلاء. فالعاديون تؤهلهم المدرسة للحياة العملية والنوابغ تمنحهم فرصا لإظهار نبوغهم (انظر الهامش الموالي).
[16] بنفس الرؤية الواردة في الهامش (15) يسترسل الميثاق في التمييز بين المواطنين و إن اتصفوا بالصلاح؛ فهناك مواطنون عاديون وآخرون سموا بالصفوة.

[17] الصفوة هنا قد تعني النخبة المتميزة. لقد أثارت هذه المسألة كثيرا من النقاش في إحدى جلسات لجنة التوجهات والاختيارات وكان الإشكال هو تعريف النخبة و وكيف لنظام تربوي غير منصف وغير عادل يمتاز بالهدر أن ينتج نخبا فعلية. ومن جانب آخر أثيرت مسألة ضمن تعددية الأنظمة التربوية  (أنظر كتاب المدرسة والعولمة).
[18] وظائف النظام التربوي المقصودة في الميثاق هي: التربية والتكوين (هامش 11-12-13)، و التعلم مدى الحياة، التأهيل. إننا أمام تصور للمواطن ينضاف إلى التحديدات السابقة للمواطن كما أسلفنا ذلك. فالمواطن الجديد الذي يتصوره الميثاق هو مواطن بمواصفات محددة، وذلك ما يطرح عدة مشاكل منها:
أ- أن المواصفات ترتبط بالوظيفية؛
ب- أن المواصفات ترتبط بالمنتوج؛
ج- أن المواصفات ترتبط بالتقويم والمعايرة: الإيزو
هل يتعلق الأمر بمواطن عبارة عن منتوج (سلعة، بضاعة) قابل للمعيرة والتقويم؟ إن هذا التصور ليس غريبا على عالم المقاولة والإنتاج والسوق، لكنه يمس ماهية الإنسان كإنسان عاقل حر له ذات و إرادة. ثم إن هذا التصور التذويتي للإنسان المواطن أصبح معمولا به في كندا، حيث تتحدث كثير من الأوساط الكندية عن إيزو المواطنة.
[19] تفسر هذه الفقرة مضمون الحياة المدرسية في المدرسة الوطنية الجديدة؛ فهي مدرسة من وجهة نظر بيداغوجية مدرسة جديدة إذا ما قورنت بالزاوية و الكتاتيب القرآنية وكل مدرسة منغلقة على ذاتها.(أنظر نهاية المدرسة. ص 8-9).
إن مضمون المدرسة الوارد في الفقرة 9 من الميثاق يشكل أهم ركيزة للتصور البيداغوجي الحديث المتمثل في:
أ- مدرسة مفعمة بالحياة،
ب- مدرسة تنهج البيداغوجيات النشيطة المتمركز على المتعلم،
ج- مدرسة تتجاوز التلقي السلبي (الذاكرة، الحفظ، الخزن، النزعة الامتحانية، الملء) دون أن تلغي التلقي إجمالا،
د- مدرسة تتجاوز العمل الفردي في التسيير و التدبير والتدريس إلى اعتماد الفريق والمشروع والشراكات،
ه- مدرسة تعلم المتعلم التعلم الذاتي،
و- مدرسة تنشئ على الحوار والمشاركة والاجتهاد.
لقد صدرت عدة نصوص قانونية ومذكرات لتفعيل مضمون المدرسة الجديدة نذكر منها:
- النظام المدرسي في التعليم الأولي والابتدائي: قرار رقم 2071.01
- مجلس تدبير المؤسسات: قرار رقم 1537.01
- مرسوم رقم 2.02.376 الصادر في 17 يوليوز2002 المتعلق بمجالس المؤسسات
- قرار رقم 1537.03 الصادر في 22 يوليوز 2003 المحدد لاختيار أعضاء مجالس المؤسسات
- المذكرة 30 المتعلقة بمجالس المؤسسات
- المذكرة 88 الخاصة باستغلال فضاء المؤسسات
- المذكرة 42 المتعلقة بتفعيل الأندية التربوية
- المذكرة 132 المتعلقة بالداخليات
- المذكرة 12 المتعلقة بالاعتناء بفضاءات المؤسسات...إلخ

[20] من بين مميزات المدرسة الوطنية الجديدة كذلك نجد، ودائما في تعارض مع مدرسة منغلقة تقوم على مركزية المدرس والذاكرة، أنها:
أ- مدرسة منفتحة على محيطها في التسيير والتدبير
ب- تشرك شركاءها المباشرين (أساتذة وتلاميذ)
ج- تشرك الآباء والأولياء
د- تشرك فاعلين آخرين
إن الانفتاح على الشركاء المباشرين وغير المباشرين يستوجب تغيير الرؤية التدبيرية والرؤى البيداغوجية والمضامين والمناهج والبرامج. كما يتطلب هذا الانفتاح مصالحة المدرسة مع محيطها بإقامة روابط وعلاقات جديدة إن على مستوى الإشراك والشراكات أو على مستوى النشاط المدرسي.
[21] توضح هذه الفقرة المهام الجديدة للجامعة؛ فهي بالإضافة إلى وظيفتها التقليدية المتمثلة في البحث العلمي إلا أنها أضحت تعمل على تمهين التعليم professionnalisation de l’enseignement كما يحصل الآن مع تبني الجامعة لنظام بيداغوجي جديد هو نظلم LMD.
يمكن الاطلاع في هذا الباب على أعمال الندوة البيداغوجية الوطنية الثالثة ، المركز الدولي للمؤتمرات محمد السادس، الصخيرات 20 أبريل 2007 ، منشورات وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي. قطاع التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي.

[22] تمثل هذه الفقرة قطيعة مع التصورات الإصلاحية السابقة التي عرفها المغرب؛ بحيث ينص الميثاق صراحة بتبني منظومة الحقوق الكونية وإن كان ذلك مشروطا. وقد صدرت عن وزارة التربية الوطنية مذكرة رقم 75 تنص على استثمار الاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق الطفل.
[23] من بين الاختلالات التي رصدتها الدراسات التي قامت بها اللجنة الخاصة (أنظر الملاحق) نجد مشكل تعميم التعليم، غير أن هذا التعميم يظل مشروطا في نظر الميثاق ببلوغ السن القانونية للشغل انسجاما مع القوانين الدولية.
لاشك  أن مشكل تعميم التعليم من المعضلات التي ظلت تميز النظام التربوي المغربي. وقد رصدت الدراسات الممهدة للميثاق ذلك وأشير إلى هذا المشكل في التقويم الإجمالي لأداء النظام التربوي 1999- 2004 الصادر عن اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين. ومن بين ما أشارت إليه في هذا الباب نجد ما يلي:
- أن تعميم التعليم في حاجة إلى تعزيز
- هناك تقدم في العالم القروي
- تراجع في أعداد الأطفال الملتحقين بالتعليم الأولي
- انخفاض في أعداد الأطفال المسجلين البالغين سن 6 سنوات في سنوات 2003- 2004
من أجل توسيع الديمغرافية المتمدرسة استصدرت المملكة المغربية ووزارة التربية عدة ظهائر وقوانين منها:
- ظهير رقم 1.63.071 الصادر في 13 نونبر 1963
- قانون 04.00 وقع تنفيذه بظهير رقم 1.00.200 الصادر في 19 مايو 2000
- قرار وزاري رقم 1036.00 الصادر في 24 أبريل 2003
- ظهير شريف رقم 1.00.201 الصادر في 19 مايو 2000  القاضي بتنفيذ القانون رقم 05.00  الخاص بالتعليم الأساسي الأولي.
- المذكرة رقم 58
- المذكرة رقم 100 الموجهة للولاة والعمال
- المذكرة رقم 92 المتعلقة بتعميم التعليم على جميع الأطفال البالغين 6 سنوات
المذكرة 108 المتعلقة بتقنين التسجيل

[24] تشكل هذه الفقرة طفرة في التصورات المتعلقة بوضع البرامج والمناهج والاختبارات والمباريات بتنصيصها على الأطر المرجعية. وتعني الأطر المرجعية:
·                    مرجع الدبلوم أو الشهادة أو الشغل أو التكوين أو الحرفة. المرجع أنشطة مهنية ينبغي أن يمارسها الشغيل أو صاحب الدبلوم. ويرتكز المرجع على تحليل النشاط واستباق تطوره.
·                             المرجع افتحاص للأفعال والأعمال والأداءات القابلة للملاحظة المشكلة لقدرات معينة.
·                    يرتبط اللفظ بالكفايات ويمثل ترجمة برامج التكوين إلى عناصر مموضعة وقابلة للتقويم. وكان يستعمل في التكوين المهني. والمرجع هو لائحة متطلبات دنيا يطلب التحكم فيها من قبل المتكون حتى يحصل على شهادة مهنية مصادق عليها أو ذات صلاحية لممارسة مهنة أو حرفة.
·                      يقول جرار فورد في مقالة نشرت بالمجلة الجديدة الجزء XCIX الرقم 3 مارس 1994 "pp12-16" على الإنترنت بأن العديد من المدرسين، منذ شهور، يتحدثون في الكواليس وفي العلن عن مقاربة جديدة لتقويم التلاميذ تسمى « Les socles des competences » وهي نفسها التي طبعت أهداف التعليم.
يتساءل فورز ما هو المشروع البين لقواعد الكفاية؟ يتمثل في التحديد الممكن للكفايات الدنيا minimale التي ننتظرها من التلميذ في مستوى معطى يتعلق الأمر إذن بعملية تقترح تقويما آخر للتلاميذ عوض التقويم المرتبط تحديدا "بالبرنامج programme".
تحتل فكرة البرنامج، حاليا، في النظام التربوي البلجيكي مكانة مهمة، أي أنه على المدرسين أن يدرسوا برنامجا معينا، فمن أجل المرور من قسم إلى آخر يجب على التلميذ أن يخضع لاختبارات في ذلك، والبرامج تحتوي على لائحة تشكل المواد، وهي كذلك ممركزة على مواد وتخصصات.
وفي مواجهة هذه الوضعية تولدت فكرة الحصول على معايير للتقويم أكثر تمركزا على التلاميذ عوض التخصصات الواجب تدريسها. وعوض الاكتفاء بمواد لا يمكن الاكتفاء ببيان أشياء يكون للتلاميذ قادرين على القيام بها. وهكذا أعطيت أهمية كبرى للكفايات العرضانية تلك التي يمكن تحويلها من مجال إلى آخر. ثم إن اللجوء إلى قاعدة الكفايات جاء بعد ملاحظة ما يحصل من نسيان للتلاميذ بعد اجتياز الاختبارات، ومن هنا تولدت الفكرة القائمة على قدرات عامة يتملكها التلاميذ وهكذا تم المرور من "المواد" إلى "التلاميذ" ثم مما يتعلم في الماضي إلى ما يمكن أن يقدر عليه التلاميذ في المستقبل.
وما يلاحظه فورد أن هذا النوع من الحديث ليس غريبا عن التحولات الثقافية المرتبطة بالأزمة الاقتصادية والدليل على ذلك هو لغة الفعالية الرائجة التي تعني قياس التعليم لمعرفة ما يسمح به للتلميذ.
إن قاعدة الكفايات جزء من الرمزي أو أنها عبارة عن مجاز يهم المرور من المادة في تخصص إلى الكفاية، أي تحديد الكفايات التي يجب على كل شاب بلوغها، حيث صيغت الأهداف انطلاقا من "المجتمع الكبير" لا بالانطلاق من أهداف المواد والتخصصات أي أنه في هذا المجتمع حيث سيكون التلميذ صاحب كفاية، ومن تم شعر المدرسون الذي كانوا كمربي الجنود في المواد بنوع من فقدان السلطة والهوية.
لقد أحدثت قاعدة الكفاية قلبا للمنظور يعطي أولوية لكفاية التلميذ عوض المادة، وأولوية للتكوين المتين عوض المعارف الخاصة، ولهذا لا ينبغي أن نفهم أن كل ما يقال عن قاعدة الكفاية كأنه يشبه تغييرا في برنامج دراسي، إن ما يستهدف هنا هو تغيير الأولويات في العلاقة مع المعارف المتخصصة عوض تغييرات بالنسبة لمحتويات ومضامين.
إن الإصلاح يطرح، من جديد، أهمية المعارف ودورها ومعناها، معارف كانت لذاتها، لكن الإصلاح يطرح المقاصد والغاية. إنها إرادة سياسية في مجال البيداغوجيا تتوخى من جهة أولى الإدماج والتواصل والاستقلالية في المجتمع كما هو، ومن جهة ثانية تعميم التقويم حول ما يعتبر مهما لتجاوز التكرار غير الضروري.
يتضمن الهدف الثاني ثلاثة أبعاد، الأول منها بيداغوجي لأننا نعرف الكوارث السيكولوجية الناجمة عن التكرار، وثاني الأبعاد اقتصادي ويتمثل في تكلفة التكرار، والثالث اجتماعي يتجسد في عدم التسامح مع الفشل الدراسي.
عن موقع Cethes- Emstes

·                    حينما ننشئ مرجعا للتكوين المهني يظهر أنه من اللازم ربطه مباشرة بمجموعة من الموارد الخاصة بكل كفاية، وذلك ما يفضي إلى تحديد عائلة من الوضعيات للعمل حيث يسمى التحكم الشمولي كفاية محددة و إلى تعبئة الموارد المعرفية الرئيسية الخاصة بكل كفاية.
Ph. Perrenoud, Construire un référentiel de compétences pou guider une formation professionnelle.http://www.Unige.ch
·                             يمثل النظام المرجعي للكفايات بيانا أو كشفا أو جردا كاملا للكفايات المراد تحقيقها في مجالات الأنشطة المحددة سلفا. يوجد نوعان من المراجع هما:
أولا: النظام المرجعي للكفايات المهنية ويشمل الأنشطة المهنية والكفايات المطلوبة.
ثانيا: النظام المرجعي للدبلوم الذي يثبت وظيفة مثبتة الصلاحية والذي يسمح بتقويم وفق تكوين ما إذا كان طالب قادرا على تعبئة الكفايات المطلوبة في المجالات المحال عليها بدقة.
René Amigues, http://recherches.aix_mrs.iufm.fr/publ/voc/n1/liens/mots-cles.html.

·                     مادامت المدرسة فضاء لتعلم الحياة الاجتماعية فإن الاهتمام بمعرفة مدى كفاءة الشخص يقل بشكل ملحوظ-لأسباب مجهولة- ويفسح المجال للاهتمام ب"كيف وفيم" ينبغي أن نجعله كافيا. ولذلك يتم النزوع نحو وضع لوائح الكفايات التي ينبغي اكسابها للتلاميذ، من ثمة تحديدها في صياغات نمطية موحدة. وبما أن الأمر يتعلق ببناء الكفايات، أكثر مما يهم انتظار حدوثها الممكن، بفعل صدف التجربة الشخصية، فإنه بات من الضروري تحديد مرتكزاتها، والضبط الموضوعي للعمليات القابلة للملاحظة التي ستتجسد من خلالها. وبهذه الكيفية، تأخذ الكفايات شكل الإجراءات المقننة والنمطية إلى حد ما، نحو" معرفة كتابة رسالة"، و"معرفة جرد الاستعارات من النص".، غير أن هذا الاستعمال المدرسي للمفهوم مازال يحمل معه في نفس الوقت بقايا آثار أصل المفهوم في مجال الشغل.
ف.بيرنو، ز.روجيرز، ب.ري، بيداغوجيا الكفايات، إعداد وترجمة محمد حمود، نشر مجموعة مدارس الملاك الأزرق، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.الأولى2004. .ص12
[25] لم تعد الدولة في التصورات الإصلاحية الجديدة لنظم التربية والتكوين هي صاحبة المبادرة ولا الممول الوحيد للتعليم لأنها أضحت تقوم بالوساطة و بالشركات كما هو الحال في الاستفادة من تجارب جمعيات تعمل على تعميم التعليم أو تعمل على تربية الكبار.
[26] في إطار التصورات الجهوية واللامركزية تم تفويض كثير من الاختصاصات للجهات، وضمن هذا التصور تواكب وزارة التربية الوطنية للامركزية كما جاء في القانون 007، وهو ما يعني أن تعميم التعليم وإنشاء المدراس إلخ... لم يعد مسألة مركزية، وإنما أصبح مسألة جهوية ومحلية في إطار الشراكات بين الدولة والمجالس.
وفيما يخص الظهائر والقوانين  المتعلقة باللا مركزية نجد ما يلي:
- ظهير رقم 1.00.203 الصادر في 19 مايو 2000 القاضي بتنفيذ القانون رقم 06.00 والقانون 07.00
- القانون 07.00 المتعلق بإحداث الأكاديميات
- مرسوم 2.05.1369 المتعلق بقواعد تنظيم القطاعات الوزارية واللاتمركز الإداري
- مرسوم رقم 2.02.376 الصادر في 17 يوليوز 2002 المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم
- مرسوم رقم 20178.01 الصادر في 19 دجنبر 2001 المتعلق بانتخاب ممثلي الأطر التعليمية والإدارية والتقنية وجمعيات الآباء ...إلخ في مجلس الأكادمية...إلخ

[27] ما زالت مسألة تعميم التعليم تطرح كثيرا من المشاكل البنيوية (أنظر الملاحق).
[28] يختتم الميثاق الوطني هذا القسم بتحديد شركاء الإصلاح.
[29] تحدد هذه الفقرة أسلاك وأنماط نظام التربية والتكوين. وتتطرق لمفهومي الإلزامية وتعميم التعليم، وهو تصور يساير التصورات العالمية التي تبدأ من سن أربع سنوات (التعليم الأولي) وينتهي بالتعليم الإعدادي (15 سنة).
يطرح هذا التصور عدة مشاكل منها: هل ينتهي التعميم مع السلك الإعدادي؟ هل الإلزامية تهم الأولي والابتدائي والإعدادي؟ هل المجانية محصورة في هذين السلكين؟ هل سن ما بعد 15 سنة هو السن القانوني للشغل؟ هل الدول التي تتبنى هذه الرؤى لا يهمها الهدر الدراسي ما بعد الإعدادي؟ إلخ...
[30] تتميما للفقرة السابقة يصر الميثاق على إعطاء الأولوية خلال العشرية الأولى للتعليم الأولي والابتدائي و الإعدادي لتحقيق التعميم. وما يهمنا هنا هو أن جميع الدول التي شرعت في إصلاح منظوماتها التربوية والتكوينية اقترحت عشرية أو لنقل أفقا محددا، وهو ما يجعل تساؤلنا عن المضمون العولمي لإصلاح الأنظمة التربوية في البلدان التي انخرطت في الإصلاحات مشروعا.

[31] تركز جميع الإصلاحات التي أمكننا الإطلاع على مضمونها التركيز على تحسين تدريس اللغات ونخص من بين هذه الإصلاحات برامج المجموعة الأوربية.
[32] تحدد هذه الفقرة مفهوم الإلزامية. وللتذكير فقد صدر ظهير شريف في 22 نونبر 1963 بالجريدة الرسمية عدد 2665 خاص بالتعميم والإلزامية.
[33] طرح مشكل الكمي والنوعي أثناء الحملات الوطنية لتعميم التمدرس الابتدائي التي قادتها وزارة التربية الوظنية منذ سنة 2000 بتنسيق مع العمال والولاة، واتضح أن مشكل الكم يلغي النوعية أي ما يصطلح عليه الميثاق بالجودة. وبالنظر للتسرب والهدر الدراسي وقلة التجهيزات وعدم تغطية مجموع المناطق يظل مشكل الكم قائما وهو ملاحظه تقرير اللجنة الخاصة 1999-2004.
[34] إن الفقرة 29 من الميثاق تفصح عن الرغبة الكمية في تعميم التمدرس: تخصيص أمكنة ملائمة للتدريس والاستئجار واقتناء محلات جاهزة أو قابلة للإصلاح في قلب المداشر والدواوير والأحياء.
[35] إن الرغبة في تعميم التمدرس تدفع السلطة الحكومية للاستفادة من الجمعيات والمنظمات ذات الخبرة في هذا المجال.
[36] لتعميم التمدرس وانسجاما مع اللامركزية تتمتع المدرسة الجديدة بالمرونة في كل شئ (أنظر الهامش الموالي).
[37] يهدف الإصلاح إلى تحقيق اللامركزية على جميع المستويات كالبرامج والمناهج والمعينات البيداغوجية والإيقاعات المدرسية؛ وذلك من الأمور التي تستوجب تغيير الرؤى المركزية التي مازالت حاضرة في الإصلاح الحالي؛ إذ لاحظ تقرير اللجنة الخاصة في هذا الباب أن هناك تأخرا في تنظيم الأكاديميات و إحداث مجالس إدارة الأكاديميات ومجالس تدبير المؤسسات.
[38] ينص الميثاق الوطني على سن برامج للتكوين المستمر تهم فئات كثيرة من بينها فئة العمال للرفع من المردودية والإنتاجية. كما نص على تكوينات مستمرة كثيرة تهم رجل التعليم والإداري والمفتش...إلخ.
[39] يستهدف الميثاق سن برامج لتربية الراشدين تعنى بالكبار.
[40] يحدد الميثاق تنوع البيداغوجيات حسب الفئات.
[41] تشرح هذه الفقرة الغايات من تكوين الكبار.
[42] يشرح الميثاق الوطني في هذه الفقرة الاستراتيجة الواجب اعتمادها للقضاء على الأمية، وهي تقوم على بيداغوجية خاصة أطلق عليها اسم البيداغوجية الوظيفية.
[43] لخلق التواصل بين الجهات المعنية بمحاربة الأمية والفاعلين يقترح الميثاق الوطني إصدار مجلة متخصصة في الأندراغوجيا.
[44] يقدم الميثاق الوطني في هذه الفقرة برنامجا للقضاء على أمية المتسربين من المدرسة وكيفية التحاقهم بالتعليم النظامي. لاستشعار حجم المشكل نحيل القارئ على الملحق الخاص بالهدر الدراسي..
[45] في إطار الروية الرامية إلى القضاء على الأمية يقترح الميثاق إنشاء قناة التلفزة المدرسية للقيام بمهمة محاربة الأمية والتربية غير النظامية، وهي قناة ستعمل على مساعدة التلاميذ الذين يوجدون في مناطق جغرافية صعبة على مواصلة تعلمهم. وقد صدر قانون خاص بتنظيمها وهي لم تف بالوظيفة المطلوبة.
[46] تنتقل بنا هذه الفقرة إلى التصور البيداغوجي الجديد القائم على الحد من التلقي السلبي والمرور إلى بناء كفايات مهنية منذ المدرسة. فالمدرسة الجديدة ستقدم الجانب النظري وفي الآن نفسه جانبا عمليا يراعي خصوصيات الأسلاك الدراسية وموقع المدرسة الجغرافي والسوسيو- اقتصادي.
[47] تحدد هذه الفقرة تنظيم الدراسة وتمفصلها بين النظري والتطبيقي.
[48] لتعزيز الجوانب العملية والتطبيقية منذ المدرسة يقترح الميثاق الوطني تصورا جديدا مرنا يستهدف بناء استعدادات مهنية: اكتساب مبادئ ومهارات تقنية ومهنية أولية. والغاية من ذلك تأهيل من سيلتحقون بالحياة العملية.
[49] بنفس الرؤية ستربط كل ثانوية حسب المناطق بمراكز للتأهيل المهني أو معاهد التكنولوجيا التطبيقية.
[50] يقترح الميثاق في هذه الفقرة تصورا يوحد المؤسسات الجامعية راجع الظهير الشريف رقم 1.00.199 الصادر في 19 مايو 2000 ، القانون 01.00 المتعلق بالتعليم العالي.

[51] في إطار الرؤية الرامية إلى إكساب المتعلم، منذ المدرسة، استعدادات مهنية (هوامش 19-20-21-22-23) تركز الفقرة 28 من الميثاق على صيغ متعددة من أجل ذلك حسب الظروف كتبادل الزيارات وتنويع المعدات وتنظيم تمارين تطبيقية تتناسب ومستوى التلاميذ الدراسي والتجريب في إطار الشراكات إلخ...
[52] يقصد بالتمرس هنا نوع من التعلم apprentissage يتم داخل المقاولة وفق تعاقد بين المشغل والمعني أو ولي أمره.
[53] تهم هذه الفقرة نمطا محددا من التكوين هو التكوين بالتناوب الذي ساد العالم منذ التسعينيات من القرن الماضي، وهو تكوين يقوم على التناوب بين النظري والعملي- التطبيقي. والملاحظ أن الميثاق يوسع إطار هذا التكوين ليشمل جميع مؤسسات التربية و التكوين وفق منظور تشاركي.
[54] تحدد هذه الفقرة الغاية من التكوين المستمر: تلبية حاجيات المقاولة، المواكبة في سياق عولمي، انفتاح الحدود، تنمية المؤهلات تبعا للتطورات التكنولوجية وأنماط الإنتاج والتنظيم، التنافسية، تيسير المحافظة على منصب الشغل، فتح آفاق مهنية أخرى.
إن مجمل هذه الرؤى حاضرة في كل الإصلاحات التربوية العالمية (راجع مقررات اللجنة الأوربية الخاصة بالتربية والتكوين، راجع مقررات البنك الدولي منذ 1994، راجع مقررات أوسيدي منذ 1999) كما يمكن الرجوع لمؤلفي الحسن اللحية، المدرسة والعولمة ونهاية المدرسة.
[55] لم يعد التكوين المستمر أمرا زائد وفق الرؤية الواردة في الهامش 27 وإنما صار مفصليا للحصول على منصب شغل: ملف الكفايات، أو الترقية حصيلة الكفايات إلخ...
[56] تشرح هذه الفقرة ما تطرقنا إليه في الهوامش 27-28 وتدعو إلى تطوير أنماط جديدة من التكوين المستمر أي: خلق سوق للتكوين المستمر. وفيما يلي بعض الأفكار حول تعدد أنماط التكوين:
·                    تعني التربية فعلا موجها للشباب والصغار قصد تنمية شخصيتهم في جميع أبعادها. في حين يكون التكوين موجها للكبار بغاية تحصيل المهارات والمعارف عوض تنمية الشخصية. كما تحيل التربية على فعل في مدى زمني طويل بينما يكون التكوين بأهداف محددة في الزمن. أهداف التربية ضمنية وأهداف التكوين معلن عنها.
·                              يكون التكوين من أجل تنمية مواقف واستعدادات ومعارف وسلوكات ضرورية للقيام بمهمة أو شغل بشكل مناسب.
·                              التكوين سيرورة يتم تنفيذها محددة في الزمن لبلوغ أهداف محددة.
·                     التكوين يسعى اليوم لتعويض التعليم أو التربية في إطار سياسات الإدماج المهني. يحيل التكوين على معارف عامة وتقنيات ومهارات وسلوكات واستعدادات لممارسة مهنة أو حرفة، وذلك بغاية الإدماج والتنشئة الاجتماعية.
·                             تتحدث المقاولات عن نوع من التكوين هو formation-action يجمع بين التعلم والإنتاج، وهوتكوين يقوم على حل مشكلات حقيقية واحدة بعد أخرى.
·                             يرتبط التكوين بالكبار ويعني الإنهاء أو الإتمام.
Formation a distance
·                             التكوين المفتوح عن بعد أو التكوين عن بعد يسمح لكل فرد بالعمل في استقلالية حسب إيقاعه في كل مكان من العالم.
·                    يقترن في الاقتصاد الجديد العمل عن بعد والتكوين عن بعدe-learning. وداعي وجوده يتمثل في وجوب التكيف مع المحيط المتحول والتطور التكنولوجي والبحث الدائم عن تحسين الإنتاجية وتحقيق المرونة والمردودية.تتحدث OCDE عن الشراكات بين المدرسة والمحيط، وعن رهانات شراكات جديدة من أجل السبير-تكوين Cyberformation كأداة للتعلم بعيدا عن المدرسة.
منذ بدايات الثمانينيات حدث تحول في ثقافة التأهيل والتكوين المستمر و حدث تحول في التوظيف وإحداث مناصب الشغل؛ إذ ارتأت المقاولات أن المنافسات المتعددة تحتم العمل بأنماط جديدة للتكوين ودفع التعليم إلى تبني تصورات جديدة للتربية والتكوين. وقد كان هذا التصور مدعوما من قبل المنظمات الدولية الكبرى كالبنك العالمي ومنظمة التجارة العالمية وأوسيدي وغيرها من المنظمات الأخرى. فعوض التفاوض حول التأهيل بين الدولة وأرباب الشغل والنقابات تحول مجال التكوين إلى سوق خاصة استثمارية تحت اسم التكوين مدى الحياة أو التعلم من المهد إلى اللحد du berceau au tombeau.
تجب الإشارة إلى أن التكوين يستهدف جميع الأعمار وجميع المواطنين.وقد دعت OCDE إلى التناوب بين التربية والتكوين، أي خلق شراكات بين المدرسة والمقاولة.
يرمي التعلم مدى الحياة إلى إحداث رغبات ذاتية عند الشغيل لاستهلاك معارف وتلقي تكوينات جديدة لمواكبة التغيرات والتحولات والمتطلبات التي يفرضها التنافس إلا أن ما سيتلقاه الشغيل من معارف لن يكون مجانيا شأنه في ذلك شأن التلميذ والطالب.
الحسن اللحية، نهاية المدرسة.ص 21
Formation alternée
·                             التكوين التناوبي هو مراحل تكوينية موزعة بين مكان التكوين ومكان العمل.
Formation asynchrone
·                    التكوين غير المتزامن هو التكوين الذاتي الذي لا يكون فيه المتعلم في علاقة مباشرة متزامنة مع المكون أو أعضاء القسم الافتراضي. فيكون بذلك التواصل بين الجميع عن طريق الرسائل القصيرة وعلب الرسائل. وما يقوم به المتعلم هو التسيير الذاتي والتعلم الذاتي، أي يتمتع المتعلم باستقلالية في تعلمه.
Formation axée sur les compétences
·                             التكوين التمحور حول الكفايات هو التكوين الذي يدور حول معايير المردودية النوعية، وحيث تقوم الإنجازات بالانطلاق من الكفايات والمعارف والمواقف المعبر عنها.
Formation en réseau
·                    التكوين عبر الشبكة نوع من التكوين الذي تستعمل فيه التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال، والقائم على ربط اتصالات بين التلاميذ، وبين التلميذ والمجموعة والمدرسين وجماعات أخرى.
Formation flexible ouverte a distance-ffod
·                             التكوين المفتوح عن بعد هو نوع من التكوين عن بعد يرتكز على التكنولوجيات الجديدة وتكيف الفرد ونوعيات التكوين مع المطالب.
Formation initiale
·                             التكوين الأولي هو مجموعة من المعارف والمهارات قبل الدخول في الحياة العملية.
Formation inter-entreprises
·                             التكوين البينمقاولاتي تكوين يجمع عددا من مأجوري المقاولة الواحدة للخضوع لتكوين.
Formation présentiel
·                             هو تكوين تقليدي يرتكز على الحضور المباشر للمعنيين. يتم في قاعة أو حجرة الدرس يجمع المتدربين والمكونين فترة محددة مسبقا.
Formation  professionnelle continue
·                             التكوين المهني المستمر يسمح بتكيف العمال مع التحولات.
Formation synchrone
التكوين المتزامن المباشر على الخط يكون خلاله المكون والمكون وباقي الأعضاء على علاقة مباشرة وفي زمن حقيقي يتبادلون المعلومة والرأي والملاحظات ويعتمدون في ذلك على الويب –محاضرات أو علبة الحوار المباشر.( أنظر موسوعة الكفايات).
[57] تدعو هذه الفقرة إلى توحيد برامج التكوين المستمر حسب حاجات كل قطاع وطنيا وجهويا بإشراك المهنيين.
[58] - تعني حصيلة الكفايات مايلي:
أولا: تكون الحصيلة من أجل تحديد مشروع مهني. ولبلوغ هذا المسعى ينبغي أن تسمح أنشطة الحصيلة الموضوعة قيد التنفيذ بتحليل الكفايات المهنية والشخصية للمعني بما فيها استعداداته ومحفزاته. ويتم ذلك حسب مايلي:
1- تأكيد التزامه
2- تحديد طبيعة حاجياته
3- تحديد كفاياته واستعدادته المهنية
4- تحديد امكاناته في التطور المهني
http:// www.mes com/ Sinformer
ثانيا: تشكل حصيلة الكفايات أداة لتدبير مسيرة اجتماعية ومهنية للأجير، ووسيلة لتدبير الكفايات الخاصة بالشخصية والمهنية، وليس بالذات، وكما هي، الأداة التي تنتظم ضرورة حولها جميع عمليات التقويم التي يتطلبها تدبير المقاولات. والمقاولات بدورها لا يمكنها أن تتملك هذه الحصيلة مباشرة.
إن حصيلة الكفايات هي لحظة حيث تهيأ من بين أشياء أخرى مشاريع واستراتيجيات مستقبلية تخص الأجير، وحيث المقاولة هي المكان الذي يحقق فيه ذلك، سيكون من المقبول بالنسبة للأجير كما هو الحال بالنسبة للمقاولة خلق شروط حتى تستطيع حصيلة الكفايات أن تكون لحظة لإعادة التعرف بالنسبة للأجير على القيم والمتطلبات ومشاريع المقاولة، وبالنسبة للمقاولة إعادة التعرف على ما يستطيع أن يقوم به الأجير أو يستثمره في تلك المشاريع وما يضيفه كمصادر راهنة أو مشاريع تنموية.
ماهي الكفايات ت. الحسن اللحية وعبد الإله شرياط؟ ص88

ثالثا: تكون حصيلة الكفايات من أجل تحديد مشروع مهني أو مشروع تكويني. ولذلك يجب تحليل الكفايات المهنية والشخصية والاستعدادات والتحفيزات.
http://www.Les fiches Info/Emploi

[59] لا يتم الاعتراف بالكفايات إلا بوضع دراسات للحاجيات ونظام للتقوم والإشهاد.
[60] الكفايات ذات مستوى عال هي الكفايات المهنية بامتياز.
[61] يصرح الميثاق الوطني بأن التكوين المستمر مرتبط أشد الارتباط بمنطق السوق.
[62] بما أن التكوين المستمر سيصبح سوقا فإنه يرتبط بالرغبات الشخصية أي كل من أراد أن يترقى أو أن يحافط على منصبه عليه أن يستثمر في تكوينه، أي أن الرؤية المستقبلية تنص على خلق سوق للتكوين .
[63] في الحالة الراهنة تقتطع من حوالة المأجورين نسب خاصة بالتكوين المستمر تصل إلى 1،6 في المئة مما يجعل أمر التكوين المستمر مطلبا أساسيا وحقا بالنسبة لهم.

[64] يدخل هذا التصور ضمن الإجراءات الجديدة لضبط الحاجيات analyse des besoins.
·               تحليل الحاجة طريقة تسمح بتحديد حاجات التكوين، وقد تكون بالاستمارة أو الملاحظة أو بطلب من المقاولة أو المدرسة..
·              تحليل الحاجة في التكوين تقوم به المقاولات للرفع من جودة مستخدميها. ويقوم تحليل الحاجات على تحليل مشاريع المقاولة واستجواب المستخدمين والمسؤولين والمسؤولين النقابيين والزبناء ومراقبة مناصب الشغل.
·              تحليل الحاجة طريقة في التقويم تصلح لجميع الأنظمة المنخرطة في التكوين. والحاجة هنا هي تفاوت قائم بين وضعية واقعية ووضعية مثالية.

نموذج الاتصال
NomE-mailMessage