3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

الميثاق الوطني للتربية والتكوين شروح وتعليقات الجزء 2

الخط









الميثاق الوطني للتربية والتكوين
شروح وتعليقات







إعداد: الحسن اللحية





المجال الثاني: التنظيم البيداغوجي
    
الدعامة الرابعة: إعادة الهيكلة وتنظيم أطوار التربية والتكوين
     
60 -تحدد فيما يلي مكونات هيكلة النظام التربوي المغربي المشار إليها في المادة 24, على أن تتم بلورتها وإرساؤها تبعا لما تنص عليه المادة 154 من هذا الميثاق وما يليها:
·            تتضمن الهيكلة التربوية الجديدة كلا من التعليم الأولي والابتدائي والإعدادي والثانوي والتعليم العالي, على أساس الجذوع المشتركة[1] والتخصص التدريجي والجسور[2] على جميع المستويات؛
·            عندما يكون تعميم التعليم الإلزامي قد حقق تقدما بينا، ستحدد الروابط التالية، على مستويين البيداغوجي والإداري:
-                         دمج التعليم الأولي والتعليم الابتدائي لتشكيل سيرورة تربوية منسجمة تسمى "الابتدائي"، مدتها ثمان سنوات وتتكون من سلكين: السلك الأساسي الذي سيشمل التعليم الأولي، والسلك الأول من الابتدائي، من جهة، والسلك المتوسط الذي سيتكون من السلك الثاني للابتدائي، من جهة ثانية؛
-                         دمج التعليم الإعدادي والتعليم الثانوي، لتشكيل سيرورة تربوية متناسقة تسمى "الثانوي"، ومدتها ست سنوات، ويتكون من سلك الثانوي الإعدادي وسلك الثانوي التأهيلي.
·            يعنى بهيكلة التعليم الأصيل وفق محتوى المادة 88 من هذا الميثاق.

التعليم الأولي والابتدائي

61 - يرمي التعليم الأولي والابتدائي إلى تحقيق الأهداف العامة الآتية[3]:
أ - ضمان أقصى حد من تكافؤ الفرص لجميع الأطفال المغاربة, منذ سن مبكرة، للنجاح في مسيرهم الدراسي وبعد ذلك في الحياة المهنية, بما في ذلك إدماج المرحلة المتقدمة من التعليم الأولي؛
ب – ضمان المحيط والتأطير التربويين القمينين بحفز الجميع, تيسيرا لما يلي:
·            التفتح الكامل لقدراتهم؛
·            التشبع بالقيم الدينية والخلقية والوطنية والإنسانية الأساسية ليصبحوا مواطنين معتزين بهويتهم وبتراثهم وواعين بتاريخهم ومندمجين فاعلين في مجتمعهم؛
·            اكتساب المعارف والمهارات التي تمكن من إدراك اللغة العربية والتعبير مع الاستئناس في البداية – إن اقتضى الأمر ذلك - باللغات واللهجات المحلية؛
·            التواصل الوظيفي بلغة أجنبية أولى ثم لغة أجنبية ثانية وفق محتوى الدعامة التاسعة الخاصة باللغات[4]؛
·            استيعاب المعارف الأساسية, والكفايات التي تنمي استقلالية المتعلم؛
·            التمكن من المفاهيم ومناهج التفكير والتعبير والتواصل والفعل والتكيف, مما يجعل من الناشئة أشخاصا نافعين, قادرين على التطور والاستمرار في التعلم طيلة حياتهم بتلاؤم تام مع محيطهم المحلي والوطني والعالمي؛
·            اكتساب مهارات تقنية و رياضية و فنية أساسية, مرتبطة مباشرة بالمحيط الاجتماعي والاقتصادي للمدرسة.

62 - يتم تدريجيا الربط بين التعليم الأولي والتعليم الابتدائي على أن يشمل هذا الأخير سلكين كما تنص عليه المواد التالية.

63 - يلتحق بالتعليم الأولي, الأطفال الذين يتراوح عمرهم بين أربع سنوات كاملة وست سنوات. وتهدف هذه الدراسة خلال عامين إلى تيسير التفتح البدني والعقلي والوجداني للطفل وتحقيق استقلاليته وتنشئته الاجتماعية وذلك من خلال[5]:
·            تنمية مهاراته الحسية الحركية والمكانية والزمانية والرمزية والتخيلية والتعبيرية؛
·            تعلم القيم الدينية والخلقية والوطنية الأساسية؛
·            التمرن على الأنشطة العملية والفنية (كالرسم والتلوين والتشكيل, ولعب الأدوار والإنشاد والموسيقى)؛
·            الأنشطة التحضيرية للقراءة والكتابة باللغة العربية خاصة من خلال إتقان التعبير الشفوي, مع الاستئناس باللغة الأم لتيسير الشروع في القراءة والكتابة باللغة العربية.

64 - يلتحق بالمدرسة الابتدائية الأطفال الوافدون من التعليم الأولي بما فيه الكتاتيب القرآنية. وبصفة انتقالية الأطفال الذين لم يستفيدوا من التعليم الأولي والذين بلغوا ست سنوات كاملة من العمر. يستغرق التعلم بالمدرسة الابتدائية ست سنوات موزعة على سلكين.

65 - السلك الأول من المدرسة الابتدائية, يدوم سنتين. ويهدف بالأساس إلى تدعيم مكتسبات التعليم الأولي وتوسيعها, وذلك لجعل كل الأطفال المغاربة عند بلوغ سن الثامنة, يمتلكون قاعدة موحدة ومتناسقة من مكتسبات التعلم تهيئهم جميعا لمتابعة الأطوار اللاحقة من التعليم.
 وبالإضافة إلى تعميق سيرورة التعليم والتنشئة المنطلقة منذ المدرسة الأولية, فإن السلك الأول من المدرسة الابتدائية يسعى إلى تحقيق ما يلي:
·            اكتساب المعارف والمهارات الأساسية للفهم والتعبير الشفوي والكتابي باللغة العربية؛
·            التمرن على استعمال لغة أجنبية أولى؛
·            اكتساب المبادئ للوقاية الصحية ولحماية البيئة؛
·            تفتق ملكات الرسم والبيان واللعب التربوي؛
·            التمرن على المفاهيم الإجرائية للتنظيم والتصنيف والترتيب خصوصا من خلال التداول اليدوي للأشياء الملموسة؛
·            تملك قواعد الحياة الجماعية وقيم المعاملة الحسنة والتعاون والتضامن.

66 -يلتحق بالسلك الثاني من المدرسة الابتدائية التلاميذ المنتقلون من السلك الأول.
أ -  يستهدف السلك الثاني خلال مدة أربع سنوات، إضافة إلى ما ورد في المادة 65 أعلاه, استكمال تنمية مهارات الأطفال والإبراز المبكر لمواهبهم مما يتعين معه ما يلي:
·            تعميق وتوسيع المكتسبات المحصلة خلال السلكين السابقين, في المجالات الدينية والوطنية والخلقية؛
·            تنمية مهارات الفهم والتعبير باللغة العربية الضرورية لتعلم مختلف المواد[6]؛
·            تعلم القراءة والكتابة والتعبير باللغة الأجنبية الأولى؛
·            تنمية البنيات الإجرائية للذكاء العملي خصوصا منها الترتيب والتصنيف والعد والحساب والتوجه الزماني والمكاني وطرق العمل؛
·            اكتشاف المفاهيم والنظم والتقنيات الأساسية التي تنطبق على البيئة الطبيعية والاجتماعية والثقافية المباشرة للتلميذ, بما في ذلك الشأن المحلي؛
·            التمرن الأولي على الوسائل الحديثة للمعلوميات والاتصال والإبداع التفاعلي؛
·            التمرن على الاستعمال الوظيفي للغة أجنبية ثانية مع التركيز في البداية, على الاستئناس بالسمع والنطق.
ب - يتوج إتمام المدرسة الابتدائية بشهادة الدراسات الابتدائية[7].

67 - خلال المرحلة الانتقالية, وأثناء الإرساء التدريجي لهذه الهيكلة الجديدة:
أ - يلتحق الأطفال البالغون سن السادسة بالسلك الأول من التعليم الأساسي الحالي؛
ب – يتم تسريع وتيرة الارتقاء الدراسي للأطفال الذين تابعوا التعليم الأولي, بعد مرحلة للملاحظة مدتها ثلاثة أشهر, ويتضمن هذا التسريع إمكان انتقالهم المباشر إلى مستوى أعلى في المدرسة الابتدائية وفق شروط تربوية موضوعية محددة[8]؛
ج – يتم تنسيق التعليم الأولي برمته وتحديثه وتنميطه, وتهيئة الأطفال البالغين أربع سنوات كاملة للاندماج في هذا التعليم تدريجيا, بموازاة إرساء أسسه.

التعليم الإعدادي

68 - يلتحق بالمدرسة الإعدادية التي تستغرق الدراسة بها ثلاث سنوات, اليافعون المنتقلون من المدرسة الابتدائية والحاصلون على شهادة الدراسات الابتدائية. وعلاوة على تعميق مكتسبات الأطوار السابقة, ترمي المدرسة الإعدادية إلى ما يلي [9]:
·            دعم نمو الذكاء التجريدي لليافعين, خصوصا من خلال التدريب على طرح المشكلات الرياضية وحل تمارينها وتمثل الحالات الإشكالية ومعالجتها؛
·            الاستئناس بالمفاهيم والقوانين الأساسية للعلوم الفيزيائية والطبيعية والبيئية؛
·            الاكتشاف النشيط للتنظيم الاجتماعي والإداري على المستوى المحلي والجهوي والوطني؛
·            التمرن على معرفة ممنهجة للوطن والعالم على المستوى الجغرافي والتاريخي والثقافي؛
·            معرفة الحقوق الأساسية للإنسان وحقوق المواطنين المغاربة وواجباتهم؛
·            اكتساب الكفايات التقنية والمهنية والرياضية والفنية الأساسية, المرتبطة بالأنشطة الاجتماعية والاقتصادية الملائمة للمحيط المحلي والجهوي للمدرسة؛
·            إنضاج الوعي بالملكات الذاتية والتهييئ لاختيار التوجيه، وتصور وتكييف المشاريع الشخصية سواء قصد الاستمرار في الدراسة أو الالتحاق بالحياة المهنية؛
·            التخصص المهني, قدر الإمكان, خصوصا في مجالات الفلاحة والصناعة التقليدية والبناء ومختلف قطاعات الخدمات, بواسطة التمرس الميداني أو التكوين بالتناوب بين الإعدادية والوسط المهني, في أواخر هذا السلك.

69 -يتوج إتمام التعليم الإعدادي بدبلوم التعليم الإعدادي ينص فيه, عند الاقتضاء, على ميدان التمرس وعلى التخصص التقني والمهني الذي حصله المتعلم.

70 - يمكن للحاصلين على دبلوم التعليم الإعدادي متابعة دراستهم في التعليم الثانوي, حسب التوجيه الذي اختاروه وحسب مؤهلاتهم. وفي حالة ما إذا مروا مباشرة إلى الحياة العملية, يظل بإمكانهم الترشح من جديد لمتابعة الدراسة, شريطة ثبوت امتلاكهم للمكتسبات المطلوبة, والاستجابة لمعايير القبول, وعند الاقتضاء, متابعة وحدات التكوين اللازمة لتحيين معارفهم ومهاراتهم ورفعها إلى المستوى المطلوب.


التعليم الثانوي
71 - يتوخى التعليم الثانوي (الثانوي العام والتقني والمهني) بالإضافة إلى تدعيم مكتسبات المدرسة الإعدادية تنويع مجالات التعلم بكيفية تسمح بفتح سـبـل جديدة للنجاح والاندماج في الحياة المهنية والاجتماعية أو متابعة الدراسات العليا. ويحتوي على أنماط متعددة للتكوين:
·            تكوين مهني قصير المدى في سلك التأهيل المهني؛
·            تكوينات عامة وتقنية ومهنية تنظم حسب سلكين  :
·            سلك الجذع المشترك ومدته سنة واحدة؛
·            سلك البكالوريا مدته سنتان، ويتمحور حول مسلكين أساسيين: المسلك العام والمسلك التكنولوجي والمهني.

72 - يتوج سلك التأهيل المهني بدبلوم يحمل نفس الاسم, ويتسم هذا السلك بالمواصفات الآتية:
أ - يرمي إلى تكوين يد عاملة مؤهلة, قادرة على التكيف مع المحيط المهني, ومتمكنة من القدرات الأساسية لممارسة المهن ومزاولة الشغل في مختلف قطاعات الإنتاج والخدمات؛
ب - يلتحق بهذا السلك المتعلمون الحاصلون على دبلوم التعليم الإعدادي والمتوافرون على الشروط الخاصة بكل مسلك من مسالك التكوين, كما يلتحق به التلاميذ أو العمال غير الحاصلين على هذا الدبلوم شريطة توافرهم على حصيلة الكفايات المطلوبة ومتابعة تكوين مسبق أو مواز، يؤهلهم لمتابعة دراستهم بهذا السلك؛
ج - يمتد هذا السلك, تبعا للمسالك وحسب حصيلة الكفايات المطلوبة من المتعلمين, مدة سنة أو سنتين تتخللها كلما أمكن تداريب في عالم الشغل.

73 - يلتحق بالجذع المشترك التلاميذ الحاصلون على دبلوم التعليم الإعدادي.
قوام هذا السلك مجموعة من المجزوءات[10] التعليمية المطلوب توافرها لدى الجميع, ومجزوءات اختيارية, وترمي أهدافه إلى:
·            تنمية مستوى كفايات البرهان والتواصل والتعبير وتنظيم العمل والبحث المنهجي عند جميع المتعلمين ودعمه وتحسينه؛
·            تنمية قدرات التعلم الذاتي والتأقلم مع المتطلبات المتغيرة للحياة العملية, ومع مستجدات المحيط الثقافي والعلمي والتكنولوجي والمهني.
تستغرق مدة الدراسة بهذا السلك سنة واحدة يلقن المتعلمون خلال شطرها الأول مجزوءات مشتركة ثم يختارون في الشطر الثاني, بمساعدة المستشارين في التوجيه, مجزوءات تؤهلهم للتوجيه الأنسب،  مع إمكان توجيههم المتدرج أو إعادة توجيههم خلال السلك[11].

يكيف الحد الأدنى من الوحدات التعليمية المطلوب متابعتها من لدن المتعلمين بهذه الأسلاك, في إطار الجذع المشترك, سواء من حيث نوع الوحدات أو عددها, على أساس التمييز التدريجي بين حاجات كل متعلم, من حيث مستوى مكتسباته وحسب ميوله وتوجهه اللاحق.

74 - يمتد سلك البكالوريا سنتين, ويشتمل على مسلكين أساسيين: مسلك التعليم التكنولوجي والمهني ومسلك التعليم العام, علما بأن كل مسلك يضم مجموعة من الشعب. وإن كل شعبة تتكون من مواد أساسية وأخرى اختيارية.

75 - يتسم مسلك التعليم التكنولوجي والمهني بالسمات الآتية:
أ – يسعى هذا المسلك, بالإضافة إلى الأهداف العامة للجذع المشترك, المذكور في المادة 73 إلى تكوين تقنيين وأطر "متمكنة" متوافرة على القدرات العلمية والتقنية الضرورية لممارسة مهام التطبيق والتأطير المتوسط, في مختلف مجالات الإنتاج والخدمات, وفي كل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والفنية والثقافية؛
ب - يفتح في وجه المتعلمين القادمين من الجذع المشترك,  والمتوافرين على شروط الالتحاق الخاصة بكل شعبة من شعب التكوين, أو الحاصلين على دبلوم التأهيل المهني والراغبين في استـئناف دراستهم بعد قضاء مدة في الحياة العملية. وسيكون على هؤلاء استكمال وحدات التكوين الضرورية, على أساس تقويم دقيق لمؤهلاتهم ومكتسباتهم السابقة, والأهداف الخاصة بكل تخصص من تخصصات البكالوريا التقنية والمهنية؛
ج - تستغرق الدراسة في هذا المسلك سنتين, وتتوج ببكالوريا التعليم التقني والمهني التي تمكن من الالتحاق:
·            بالحياة العملية مباشرة؛
·            أو بمعاهد تكوين التقنيين المختصين التابعة وغير التابعة للجامعة, بناء على دراسة ملف الترشيح؛
·            بالأقسام التحضيرية للمدارس الكبرى المتخصصة؛
·            أو بالدراسات الجامعية, مع احتمال المرور من الحياة العملية, إذا تم استيفاء شروط القبول بهذه المؤسسات. ويتم عند الاقتضاء, استكمال الكفايات المسبقة المطلوبة من لدن المؤسسات المعنية.
د -  تنظم تداريب عملية بالمقاولات لمدة شهر واحد عند نهاية كل سنة من السنتين الأوليين.[12]

76 - يتسم مسلك التعليم العام بما يلي:
أ- يرمي هذا المسلك, إضافة إلى الأهداف العامة للجذع المشترك المذكورة في المادة 73 أعلاه,  إلى تزويد المتعلمين ذوي المؤهلات الضرورية بتكوين علمي أو أدبي أو اقتصادي أو اجتماعي, يؤهلهم لمتابعة دراسات جامعية بأكبر قدر ممكن من حظوظ النجاح؛
ب - يلتحق بهذا السلك المتعلمون القادمون من الجذع المشترك والمستجيبون لشروط الالتحاق بكل شعبة من الشعب الكبرى للتخصص, علما بأن عددا من الجسور سيتيح إمكان إعادة توجيههم كلما دعت الضرورة, خلال الدراسة بالتعليم الثانوي؛
ج - تستغرق الدراسة بهذا المسلك سنتين بعد الجذع المشترك وتتوج بـبكالوريا التعليم العام التي تمكن من الالتحاق:
·              بالأقسام التحضيرية للمدارس الكبرى المتخصصة؛
·              أو بالجامعات أو المؤسسات العليا المختصة, شريطة الاستجابة لمواصفات الالتحاق المطلوبة وشروطه.


التعليم العالي

77 - يشتمل التعليم العالي على الجامعات, والمؤسسات والكليات المتخصصة التابعة لها, ومدارس المهندسين المسبوقة بالأقسام التحضيرية, والمدارس والمعاهد العليا, ومؤسسات تكوين الأطر البيداغوجية، وتكوين التقنيين المتخصصين وما يعادل ذلك.
ويمكن إحداث أسلاك مخصصة للإعداد لمزاولة المهن المقننة, سواء ضمن الجامعات أو في إطار معاهد متخصصة موجودة, أو تؤسس لهذا الغرض.
يرمي التعليم العالي إلى تحقيق الوظائف الآتية:
·              التكوين الأساسي والمستمر؛
·              إعداد الشباب للاندماج في الحياة العملية؛
·              البحث العلمي والتكنولوجي, مع مراعاة ما تنص عليه المادة 126 من هذا الميثاق؛
·              نشر المعرفة[13].

78 - تتم إعادة هيكلة التعليم العالي على مدى ثلاث سنوات, بتشاور موسع بين مختلف الفاعلين بمجوع أسلاك التعليم العالي ومؤسساته ومع شركائهم في مجالات العلم والثقافة والحياة المهنية في اتجاه[14]
·              تجميع مختلف مكونات التعليم لما بعد البكالوريا, وأجهزته المتفرقة حاليا, وضم أكثر ما يمكن منها على صعيد كل جهة, وتحقيق أوثق تنسيق بينها؛
·              تحسين مردودية البنيات التحتية وموارد التأطير المتوافرة؛
·              إقامة علاقات عضوية وجذوع مشتركة وجسور, وإمكانات إعادة التوجيه في كل حين, بين كل من التكوين البيداغوجي والتكوين التقني والمهني العالي والتكوين الجامعي؛
·              تبسيط حالة التعدد والتفرق الحالية للمعاهد والأسلاك والشهادات وتنسيقها, وذلك في إطار نظام جامعي يوفق بين متطلبات الربط بين التخصصات ومنح الخيارات المتنوعة بالقدر الذي تقتضيه دينامية التخصص العلمي والمهني[15]

79- يتم التوجه في إعادة هيكلة التعليم العالي إلى إعادة بناء الأسلاك الجامعية بارتباط مع إدماج البنيات ذات المنحى العام أو الأكاديمي والمهني, كــما يأتي بيـــانه في المواد التالية, وذلك على أساس اتفاقيات بين الجامعات ومختلف مؤسسات تكوين الأطر العليا المتخصصة.

80 -تستجيب الدراسات الجامعية للشروط الآتية:
·              تلبية الحاجات الدقيقة وذات الأولوية في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية؛
·              تركيز هيكلة الدراسات على مسالك ووحدات؛
·              إحداث جذوع مشتركة وجسور بين المسالك؛
·              ارتكاز سيرورة الطالب الجامعية على التوجيه والتقويم وإعادة التوجيه؛
·              اكتساب الوحدات عن طريق المراقبة المستمرة والامتحانات المنتظمة مع ترصيد المحصلة منها.

81   - يشتمل التعليم الجامعي على سلك أول, وسلك ثان, وسلك الدكتوراة, وتتوج هذه الأسلاك بشهادات تحددها السلطات المشرفة على التعليم العالي, علاوة على الشهادات الخاصة التي يمكن لكل مؤسسة إحداثها, خصوصا في مجال التكوين المستمر.
تتكون السنة الدراسية الجامعية من فصلين, ويمكن إضافة فصل ثالث خلال الصيف إذا توافرت الشروط لذلك.

82 - يحدث سلك جامعي أول مدته خمسة فصول على الأقل حسب متطلبات كل مسلك للتكوين والمكتسبات السابقة لطلبته. يلتحق به الطلبة الحاصلون على بكالوريا التعليم العام وبكالوريا التكنولوجي التقني والمهني. ويشتمل هذا السلك في بدايته على جذوع مشتركة تتضمن على الخصوص وحدات للتكوين النظري والمنهجي والتواصلي, متبوعة باختيارين:
·              اختيار يتوج بدبلوم التعليم الجامعي المهني يؤهل للحياة العملية؛
·              اختيار يتوج بدبلوم التعليم الجامعي الأساسي يمكن من يرغب في ذلك، ويثبت امتلاك المؤهلات اللازمة, من متابعة الدراسات العليا.
83 - يحدث سلك جامعي ثان (الميتريز) ومدته خمسة فصول, بعد السلك الجامعي الأول. يلتحق به مباشرة حملة دبلوم التعليم الجامعي الأساسي أو حملة شهادات أخرى للتعليم العالي التقني أو العام المستجيبون لمواصفات محددة.

84 -تحدد المؤسسة الجامعية الشروط الضرورية لإعادة متابعة الدراسة بوحدة من الوحدات التعليمية, في حالة التكرار المتعدد دون اكتسابها.

85 - يستغرق سلك الدكتوراة مدة تتراوح بين أربع وخمس سنوات بعد الميتريز،  ويتضمن:
·              سنة للدراسة المعمقة, تتوج بدبلوم الدراسات العليا المعمقة؛
·              ثلاثا إلى أربع سنوات لتهيئ الدكتوراة.

86 -يمكن للجامعات ومؤسسات التعليم العالي في إطار استقلاليتها تنظيم دراسات عليا متخصصة في اتجاه أهداف معينة، تفتح للحاصلين على شهادات توازي على الأقل الميتريز والمستجيبين للشروط الخاصة بها.

87 - تفتح الجامعة على الحياة العملية ويسمح بالالتحاق بها أو العودة إليها لكل المواطنين, شريطة إثبات كفايات محددة بدقة، ومقومة بشكل جيد, بعد متابعة وحدات تدارك المستوى, الممنوحة من لدن الجامعات أو المؤسسات المرتبطة بها.

التعليم الأصيل

88 - تحدث مدارس نظامية للتعليم الأصيل من المدرسة الأولية إلى التعليم الثانوي مع العـناية بالكتاتيب والمدارس العتيقة وتطويرها وإيجاد جسور لها مع مؤسسات التعليم العام.
·              تنشأ مراكز متوسطة لتكوين القيمين الدينيين, وتراجع التخصصات بناء على المتطلبات الآنية والمستقبلية؛
·              يقوى تدريس اللغات الأجنبية بالتعليم الأصيل؛
·              تمد جسور بين الجامعات المغربية ومؤسسات التعليم العالي الأصيل وشعب التعليم الجامعي ذات الصلة على أساس التنسيق والشراكة والتعاون بين تلك المؤسسات والجامعات.



المجموعات ذات الحاجات الخاصة

89 – توضع رهن إشارة الجاليات المغربية في الخارج الراغبة في ذلك، الأطر والمرجعيات التعليمية اللازمة لتمكين أبنائها من تعلم اللغة العربية والقيم الدينية والخلقية والوطنية، وتاريخ المغرب وجغرافيته وحضارته، مع مراعاة ما يطبعها من تنوع وتكامل. وتستعمل لهذا الغرض أيضا كل من التلفزة التفاعلية ووسائل الإعلام والاتصال الجديدة[16].

90 – تهيأ برامج خاصة لفائدة أبناء المغاربة المقيمين بالخارج والعائدين إلى أرض الوطن لتيسير اندماجهم في النظام التربوي المغربي, حتى يتمكنوا من متابعة دراستهم عبر أسلاكه بنجاح[17].

91 – تفتح مؤسسات التعليم العام والخاص أمام أبناء اليهود المغاربة على قدم المساواة مع مواطنيهم المسلمين ويعفون من الدروس الدينية على أساس الحق الدستوري في ممارسة الشعائر الدينية. ويمكن فتح مدارس لأبناء اليهود المغاربة شريطة التصريح لسلطات التربية والتكوين الجهوية[18].


الدعامة الخامسة:  التقويم والامتحانات
92 - ينظم التقويم والامتحانات والانتقال, على مستوى التعليم الأولي والتعليم الابتدائي كما يلي:
أ - ينتقل الأطفال بطريقة آلية من السنة الأولى إلى الثانية من التعليم الأولي, ويخضعون في متم التعليم الأولي لتقويم طفيف ينظم على مستوى المدرسة يمكنهم من ولوج المدرسة الابتدائية, إلا في حالة صعوبات أو تعثر استثنائي يتطلب دعما نفسيا وتربويا خاصا[19]؛
ب - يتم الانتقال على أساس المراقبة المستمرة من السنة الأولى إلى السنة الثانية من السلك الأول بالمدرسة الابتدائية, ويمكن تسريع هذا الانتقال خلال السنة بالنسبة للتلاميذ المتقدمين بشكل بين وفق شروط تربوية موضوعية. وفي متم هذا السلك يجتاز التلاميذ امتحانا إلزاميا وموحدا على مستوى المدرسة يتوج بشهادة تمكنهم من الالتحاق بالسلك الموالي[20]؛
ج - يتم التدرج عبر السنوات الأربع للسلك الثاني من المدرسة الابتدائية على أساس المراقبة المستمرة,  مع العناية بالحالات التي تستلزم دعما تربويا خاصا. وفي ختام هذا السلك يجتاز التلاميذ امتحانا موحدا تنظمه السلطات التربوية الإقليمية. وتمنح للناجحين في هذا الامتحان شهادة الدراسات الابتدائية, وهي الشهادة التي تمكنهم من ولوج المدرسة الإعدادية. أما الراسبون فيكررون السنة مع تركيز جهودهم على المواد الدراسية المقررة في متم هذا السلك التي لم يوفقوا فيها مع استفادتهم من الدعم التربوي اللازم[21].

93 - ينظم التقويم والامتحانات في مستوى المدرسة الإعدادية كما يلي:
يتم الانتقال من سنة إلى أخرى باعتماد نظام المراقبة المستمرة إلى غاية نهاية السلك, إذ يجتاز المتعلمون الذين نجحوا وفق هذه المراقبة المستمرة امتحانا موحدا ينظم على الصعيد الجهوي, من أجل نيل دبلوم التعليم الإعدادي. ويعفى كليا أو جزئيا المتعلمون الذين  يتابعون تكوينا أو تمرسا  مهنيا من هذا الامتحان الموحد إذ يعوض باختبارات مهنية خاصة[22].

94 - تنتهي الدراسة في التعليم الثانوي بتقويم جزائي يتلاءم وبنية برامج التعليم ومناهجه, ويراعي المبادئ الأساسية التالية:
·                الاتصاف بالمصداقية والتقيد بالموضوعية والإنصاف؛
·                ضمان صلاحية الاختبارات ونزاهتها؛
·                ملاءمة التقويم وفعالية تدبيره؛
·                الحرص على شفافية معايير التنقيط والتعريف بها سلفا؛
·                حق طلب المراجعة في حالة خطأ أو حيف مثبت.
يتم الجزاء النهائي عن التعليم الثانوي وفق ما تنص عليه المادتان 95 و 9 أدناه.

95 - في ختام سلك التأهيل المهني ومسلك التعليم التكنولوجي والمهني, يتم اختبار الجوانب التطبيقية عن طريق امتحانات تجرى تحت إشراف لجان يشارك فيها لزوما مهنيون ممارسون، وذلك بعد أن يكون المتعلم قد اجتاز خلال مدة السلكين المراقبة المستمرة والامتحانات المشار إليها في المادة 96.
      وفيما يخص القسم غير التطبيقي فإن بكالوريا التعليم التكنولوجي والمهني تنال وفق نفس الشروط المحددة في المادة أدناه.

96 - على مستوى التعليم الثانوي العام، يتم الانتقال من سنة لأخرى على أساس المراقبة المستمرة.
أ - يتوج هذا المسلك ببكالوريا التعليم العام تمنح بناء على نظام التقويم والامتحان ابتداء من السنة الدراسية والجامعية 2000-2001، وفق الأنماط الثلاثة التالية:
        ·   امتحان موحد على الصعيد الوطني ينظم في آخر السنة النهائية للمسلك,  ويشمل اختبارين في مادتي التخصص الرئيسيتين في الشعبة المعنية, واختبارين في اللغة والثقافة يكون إحداهما إلزاميا باللغة العربية والثاني بلغة أجنبية اختيارية. وتحتسب نتائج هذا الامتحان بنسبة 50 في المائة على الأقل في النتيجة النهائية؛
        ·   امتحان موحد على الصعيد الجهوي ينظم في ختام السنة الأولى من المسلك، ويهم ثلاث مواد غير تلك التي يشملها الامتحان الوطني الموحد. وتحتسب نتائج هذا الامتحان بنسبة 25 في المائة على الأكثر في النتائج النهائية ؛
        ·   مراقبة مستمرة لمواد السنة الختامية للمسلك. وتحتسب نتائجها كذلك بنسبة 25 في المائة على الأكثر في النتائج النهائية.
ب تنظم دورة استدراكية 15 يوما بعد الإعلان عن نتائج الامتحان الموحد على الصعيد الوطني، وتحدد سلطات التربية والتكوين شروط الترشيح لهذه الدورة.

97 -تؤخذ نتائج الامتحان الوطني الموحد بعين الاعتبار في:
أ –  التوجيه نحو مؤسسات التعليم العالي والالتحاق بها؛
ب - تقويم الثانويات وترتيبها اللذان يتضمنهما التقرير السنوي المعد من لدن الوكالة الوطنية للتقويم والتوجيه وفق ما تنص عليه المادة 103 من الميثاق.

98 -توضع مواد الامتحانات الموحدة المشار إليها أعلاه وكذا معايير التصحيح والقبول على الصعيد الوطني, وينظم إجراؤها على المستوى الجهوي والمحلي, حسب الحالات, بمساعدة الوكالة الوطنية للتقويم والتوجيه المنصوص عليها في المادة 103 من الميثاق حالما تشرع في مزاولة مهامها.


الدعامة السادسة:  التوجيه التربوي والمهني               
99- يصرح بالتوجيه على أنه جزء لا يتجزأ من سيرورة التربية والتكوين, بوصفها وظيفة للمواكبة وتيسير النضج والميول وملكات المتعلمين واختياراتهم التربوية والمهنية, وإعادة توجيههم كلما دعت الضرورة إلى ذلك، ابتداء من السنة الثانية من المدرسة الإعدادية إلى التعليم العالي[23].

 100- يستبعد العمل بنسب النجاح المحددة مسبقا كشرط للانتقال من سلك تربوي إلى آخر. وعلى عكس ذلك يستند تدرج المتعلمين إلى استحقاقهم فقط، بناء على تقويم مضبوط وعلى اختياراتهم التربوية والمهنية المحددة, باتفاق مع المستشارين في التوجيه والأساتذة، وبالنسبة للقاصرين منهم بموافقة آبائهم أو أوليائهم.

101 - يتم تعيين مستشار واحد في التوجيه على الأقل على صعيد كل شبكة محلية للتربية والتكوين طبقا للمادة 41 من الميثاق، وفي مرحلة لاحقة على صعيد كل مؤسسة للتعليم الثانوي. ويتوافر المستشار على مكان للعمل مزود بالأدوات الملائمة كما يستفيد من التكوين المستمر. وتناط بمستشار التوجيه المسؤوليات التالية:
·                    الإعلام الكامل والمضبوط للمتعلمين وأوليائهم حول إمكانات الدراسة والشغل؛
·                    تقويم القدرات وصعوبات التعلم؛
·                    إسداء المشورة بشأن عمليات الدعم البيداغوجي الضرورية؛
·                    مساعدة, من يرغبون في ذلك, على بلورة اختياراتهم في التوجيه ومشاريعهم الشخصية[24].

102 - يتم خلال مدة أقصاها خمس سنوات، تعميم مراكز الاستشارة والتوجيه ذات التأطير اللازم,  المزودة بالتجهيزات والمعطيات وخزانات الروائز وأدوات التقويم الأخرى المناسبة والموصولة بالشبكات المعلوماتية، على نحو يؤهلها للاضطلاع بمهام التوجيه المنصوص عليها في المادتين 100 و 101 أعلاه، بأقصى ما يمكن من الفعالية والنجاعة.

103 - تحدث وكالة وطنية للتقويم والتوجيه تتمتع بالاستقلال التقني والمالي والإداري, وبالشخصية المعنوية.  ويناط بها على الخصوص:
·                    البحث التنموي في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية واللسانية المطبقة على التربية وطرق الامتحان والتوجيه التربوي والمهني؛
·                    الإشراف على مستشاري التوجيه وعلى مراكز الاستشارة والتوجيه, وتزويدها المنتظم بالمعطيات ووسائل العمل؛ وضع معايير للتقويم والامتحانات, وإنشاء بنك للروائز ومواد اختبار متسمة بالصلاحية والدقة, ومعتمدة على أهداف ومحتويات التعليم المحددة في البرامج والمناهج الرسمية؛
·                    التحضير والإشراف على الامتحانات ذات الطابع الوطني، وخاصة تلك المنصوص عليها في المادة 96؛
·                    السهر على انسجام مواضيع الامتحانات الموحدة على الصعيد الجهوي؛
·                    العمل على تحديد كيفية المشاركة في الأنظمة العالمية للتقويم؛
·                    إعداد تقرير سنوي يضم حصيلة أعمالها و يقدم نتائج السنة الدراسية مشفوعة بتقويمها وبالدروس المستخلصة منها. وينشر هذا التقرير على جميع الدوائر المعنية والرأي العام؛
·                    يتضمن هذا التقرير السنوي تقويم المؤسسات وترتيبها حسب نتائجها السنوية[25].























المجال الثالث: الرفع من جودة التربية والتكوين


104 -يستجيب الرفع من جودة أنواع التعليم من حيث المحتوى والمناهج, لأهداف التخفيف والتبسيط والمرونة والتكيف[26].

105 -تتم مراجعة جميع المكونات البيداغوجية والديداكتيكية لسيرورات التربية والتكوين, وذلك في أفق تحقيق غايتين:

·                    الأولى تهم الإرساء التدريجي للنظام التربوي الجديد لأسلاك التربية والتكوين, وفق ما جاء في الدعامة الرابعة من هذا الميثاق؛
·                    الثانية تتعلق بإدخال تحسينات جوهرية ترفع من جودة التعليم في جميع مستوياته.
·                     
وتشمل هذه المراجعة, بصفة خاصة, البرامج و المناهج, والكتب والمراجع المدرسية، والجداول الزمنية والإيقاعات الدراسية, و تقويم أنواع التعلم وتوجيه المتعلمين؛ وتهم هذه المراجعة مجموع المؤسسات العمومية والخاصة[27].


الدعامة السابعة:  مراجعة البرامج والمناهج والكتب المدرسية والوسائط التعليمية البرامج والمناهج
106- تتجه مراجعة البرامج والمناهج، نحو تحقيق الأهداف الآتية:
أ - تعميق الأهداف العامة وتدقيقها بالنسبة لكل سلك وكل مستوى للتربية والتكوين، في إطار الدعامة الرابعة من الميثاق، في صيغة مواصفات للتخرج ومؤهلات مطابقة لها؛
ب - تحقيق الجذوع المشتركة والجسور داخل نظام التربية والتكوين وبين هذا الأخير والحياة العملية؛
ج - صياغة أهداف تكميلية وتجديدها وتحليلها بما يستجيب لحاجات المتعلمين ومتطلبات الحياة المعاصرة, وبما ينتظره الشركاء من التربية والتكوين؛
د - مراعاة المرونة اللازمة للسيرورة التربوية وقدرتها على التكيف وذلك:
·                    أولا: بتجزيء المقررات السنوية إلى وحدات تعليمية يمكن التحكم فيها على مدى فصل بدل السنة الدراسية الكاملة إلا عند الاستحالة[28]؛
·                    ثانيا: الحفاظ على التمفصل والانسجام الإجمالي لكل برنامج مع مراعاة الأهداف المميزة لكل مرحلة من مراحل التعليم والتعلم التي يعنيها.
هـ - وضع برامج تعتمد نظام الوحدات المجزوءة، انطلاقا من التعليم الثانوي، لتنويع الاختيارات المتاحة وتمكين كل متعلم من ترصيد المجزوءات التي اكتسبها[29]؛
و - توزيع مجمل الدروس و وحدات التكوين و المجزوءات من التعليم الأولي إلى التعليم الثانوي على ثلاثة أقسام متكاملة:
·                    قسم إلزامي على الصعيد الوطني في حدود 70 في المائة من مدة التكوين بكل سلك؛
·                    قسم تحدده السلطات التربوية الجهوية بإشراك المدرسين في حدود 15 إلى 20 في المائة من تلك المدة، وتتضمن بالضرورة تكوينا في الشأن المحلي وإطار الحياة الجهوية؛
·                    عدد من الاختيارات تعرضها المدرسة على الآباء والمتعلمين الراشــــدين، في حـــدود حوالي 15 في المائة، وتخصص إما لساعات الدعم البيداغوجي لفائدة المتعلمين المحتاجين لذلك، أو لأنشطة مدرسية موازية و أنشطة للتفتح بالنسبة للمتعلمين غير المحتاجين للدعم[30].
ز - إدخال مقتضيات الدعامة التاسعة من الميثاق المتعلقة بتعليم اللغات إلى حيز التنفيذ.

107 - تقوم سلطات التربية و التكوين بتنظيم عملية مراجعة البرامج والمناهج بتنسيق وتشاور وتعاون مع كل الشركاء التربويين والاقتصاديين والاجتماعيين.
ولهذه الغاية ينظر في الأجهزة الموجودة قصد تفعيلها أو إصلاحها لإحداث لجنة دائمة للتجديد والملاءمة المستمرين للبرامج والمناهج. وسيناط بهذه اللجنة الدائمة ذات الاستقلالية المعنوية, على الخصوص, تخطيط أشغال مجموعات عمل تشكل خصيصا لهذه المهمة ويسهم فيها متخصصون في التربية والتكوين وذوو الخبرة في مختلف التخصصات والشعب والقطاعات, كما يناط باللجنة الإشراف على سير أشغال هذه المجموعات والمصادقة على نتائجها.
تقوم اللجنة بتنظيم رصد تربوي يقظ من أجل مراقبة التجارب الدولية في مجال البرامج وتحليلها وتقويمها واستلهامها لكل غاية مفيدة[31].

الكتب المدرسية والوسائط التعليمية
108 - اعتبارا لكون سلطات التربية والتكوين مسؤولة عن تحديد مواصفات التخرج والأهداف العامة والمراحل الرئيسية لتدرج المناهج والبرامج المدرسية, فإن اللجنة المشار إليها في المادة 107 أعلاه تشرف على إنتاج الكتب المدرسية والمعينات البيداغوجية وفق مقتضيات المنافسة الشفافة بين المؤلفين والمبدعين والناشرين, على أساس دفاتر تحملات دقيقة مع اعتماد مبدأ تعددية المراجع ووسائل الدعم المدرسي[32].
وتخضع كل أداة ديداكتيكية كيفما كان شكلها وطبيعتها لزوما لمصادقة سلطات التربية والتكوين.


الدعامة الثامنة: استعمالات الزمن والإيقاعات المدرسية والبيداغوجية     
109 - يرتكز تدبير الوقت في مجال التربية والتكوين, بما في ذلك الجداول الزمنية والمواقيت والإيقاعات والعطل المدرسية، على أساس القواعد الآتية:
أ -   تتكون السنة الدراسية في التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي من أربعة وثلاثين أسبوعا كاملا من النشاط الفعلي على الأقل، يطابقها حجم حصصي من 1000 إلى 1200 ساعة. و يمكن تعديل هذه الأسابيع وتوزيع الحصص على أيام السنة حسب وتيرة الحياة المميزة للمحيط الجهوي والمحلي للمدرسة, كما يمكن للسلطة التربوية الإقليمية تعديل الجدول الزمني السنوي للدراسة في حالة حدث طبيعي, شريطة ضمان تحقيق مدة التعليم المقررة سنويا[33]؛
أما على مستوى التعليم العالي فيرجع للجامعات تحديد مدة السنة الأكاديمية وتوزيعها حسب ما يترتب على إعادة هيكلة أسلاك التعليم بها, كما يمكنها تنظيم دورات صيفية.
ب - تبدأ السنة الدراسية, في التعليم الأولي والابتدئي والإعدادي والثانوي يوم الأربعاء الثاني من شهر شتنبر, و بالنسبة لتعليم ما بعد البكالوريا في 15 شتنبر على أبعد تقدير[34]؛
ج -  يعد يوم افتتاح المدرسة يوم عيد يطلق عليه اسم "عيد المدرسة". وينبغي لرؤساء المؤسسات والمدرسين والأسر والمتعلمين, وشركاء المدرسة من الأوساط الاقتصادية والإدارية والاجتماعية أن يعملوا على إنجاح الاحتفال به وإبراز معانيه[35]؛
د - يتميز يوم افتتاح المدرسة لأبوابها في كل مكان بما يلي:
·                    استقبال المتعلمين وأسرهم؛
·                    الإطلاع عبر ملصق بارز على الجدول السنوي الذي يحدد سلفا أوقات التعليم وتواريخ الامتحانات, والأنشطة الموازية والخرجات الاستكشافية, ومدد العطل بما فيها أيام العطل الرسمية إضافة إلى كل معلومة مفيدة؛
·                    الزيارة المنظمة لأقسام المدرسة ومرافقها في شكل مجموعات مصغرة تقدم لها جميع التفسيرات الضرورية؛
·                    توزيع استعمالات الزمن وتقديم المدرسين والمؤطرين لتلامذتهم داخل كل قسم؛
·                    التوقيع على الالتزامات الخلقية والسلوكية المقررة في القسم الأول من هذا الميثاق وتسليم الوثائق المتعلقة بها بصورة رسمية وعلنية.
هـ - يحدد التوقيت المدرسي اليومي والأسبوعي من لدن السلطة التربوية الجهوية وتبعا لمسطرة محددة وواضحة تأخذ بعين الاعتبار ما يلي:
·                    مراعاة الظروف الملموسة لحياة السكان في بيئتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية؛
·                    احترام المميزات الجسمية والنفسية للمتعلمين في كل سن معينة؛
·                    توفير الوقت والجهد اللذين يهدران في التنقلات المتكررة بدون جدوى؛
·                    إتاحة الوقت الكافي للمتعلمين حتى يتمكنوا من إنجاز الفروض والأشغال الشخصية؛
·                    التنسيق المناسب, كلما أمكن ذلك، بين التكوين بالمؤسسة والتكوين بعالم الشغل؛
·                    تنظيم الأنشطة المدرسية الموازية والتربية البدنية في الأوقات الملائمة من الناحيتين البيداغوجية والعملية؛
·                    الاستعمال الأمثل والمتعدد الوظائف للتجهيزات التربوية كما ورد في المادة 155 من الميثاق دون أن يلحق ذلك أي ضرر بالمتعلمين, من النواحي الجسمية والنفسية والتربوية والاجتماعية.
و -  تبحث سلطات التربية والتكوين في مبدأ تخفيض عدد الساعات الدراسية الأسبوعية بالنسبة للتلاميذ, خصوصا في التعليمين الابتدائي والإعدادي, وذلك في إطـار تجديد البرامج والمناهج طبقا للمادتين 106 و 107[36].
     
الدعامة التاسعة:  تحسين تدريس اللغة العربية و استعمالها وإتقان اللغات الأجنبية والتفتح على الأمازيغية      
110 - حيث إن اللغة العربية, بمقتضى دستور المملكة المغربية, هي اللغة الرسمية للبلاد, وحيث إن تعزيزها واستعمالها في مختلف مجالات العلم والحياة كان ولا يزال وسيبقى طموحا وطنيا:
-و اعتبارا لتعدد الروافد المخصبة لتراث البلاد؛
-و اعتبارا لموقع المغرب الجغرافي الاستراتيجي كملتقى للحضارات؛
-و اعتبارا لروابط الجوار بأبعاده المغاربية والإفريقية والأروبية؛
-و اعتبارا لاندراج البلاد في مد الانفتاح والتواصل على الصعيد العالمي؛
-واعتبارا للدور الذي ينبغي أن ينهض به التوجيه التربوي في تحديد لغة تدريس العلوم والانفتاح على التكنولوجيا المتطورة.
 تعتمد المملكة المغربية, في مجال التعليم, سياسة لغوية واضحة منسجمة وقارة تحدد توجهاتها المواد التالية.

تعزيز تعليم اللغة العربية و تحسينه


111- يتم تجديد تعليم اللغة العربية وتقويته، مع جعله إلزاميا لكل الأطفال المغاربة، في كل المؤسسات التربوية العاملة بالمغرب مع مراعاة الاتفاقيات الثنائية المنظمة لمؤسسات البعثات الأجنبية.

112- يستلزم الاستعداد لفتح شعب للبحث العلمي المتطور والتعليم العالي باللغة العربية إدراج هذا المجهود في إطار مشروع مستقبلي طموح، ذي أبعاد ثقافية وعلمية معاصرة. يرتكز على:
·                  التنمية المتواصلة   للنسق اللساني العربي على مستويات التركيب والتوليد والمعجم؛
·                  تشجيع حركة رفيعة المستوى للإنتاج والترجمة بهدف استيعاب مكتسبات التطور العلمي والتكنولوجي والثقافي بلغة عربية واضحة مع تشجيع التأليف والنشر وتصدير الإنتــاج الوطني الجيد؛
·                  تكوين صفوة من المتخصصين يتقنون مختلف مجالات المعرفة باللغة العربية و بعدة لغات أخرى، تكون من بينهم أطر تربوية عليا ومتوسطة.

113- ابتداء من السنة الأكاديمية 2000-2001، تحدث أكاديمية اللغة العربية باعتبارها, مؤسسة وطنية ذات مستوى عال، مكلفة بتخطيط المشروع المشار إليه أعلاه, وتطبيقه وتقويمه بشكل مستمر. وتضم تحت سلطتها المؤسسات والمراكز الجامعية المهتمة بتطوير اللغة العربية.

تنويع لغات تعليم العلوم و التكنولوجيا

114- يتم تدريجيا, خلال العشرية الوطنية للتربية والتكوين, فتح شعب اختيارية للتعليم العلمي والتقني والبيداغوجي على مستوى الجامعات باللغة العربية، موازاة مع توافر المرجعيات البيداغوجية الجيدة والمكونين الكفاة.
      ويتم أيضا، على مستوى التعليم العالي، فتح شعب اختيارية عالية التخصص للبحث والتكوين باللغة الأجنبية الأكثر نفعا وجدوى من حيث العطاء العلمي ويسر التواصل. 
وفي إطار هذا التوجه, وحرصا على إرساء الجسور الصالحة واللائقة من التعليم الثانوي إلى التعليم العالي، واعتمادا على توجيه تربوي قويم وفعال، وضمانا لأوفر حظوظ النجاح الأكاديمي والمهني للمتعلمين، يتم تدريس الوحدات والمجزوءات العلمية والتقنية الأكثر تخصصا من سلك البكالوريا باللغة المستعملة في الشعب والتخصصات المتاحة لتوجيه التلاميذ إليها في التعليم العالي[37].

 التفتح على الأمازيغية

115 -  يمكن للسلطات التربوية الجهوية  اختيار استعمال الأمازيغية أو أية لهجة محلية للاستئناس وتسهيل الشروع في تعلم اللغة الرسمية في التعليم  الأولي وفي السلك الأول من التعليم الابتدائي. وستضع سلطات التربية والتكوين الوطنية رهن إشارة الجهات بالتدريج وحسب الإمكان الدعم اللازم من المربين والمدرسين والوسائل الديداكتيكية.

116 - تحدث في بعض الجامعات بدءا من الدخول الجامعي 2000 -2001 مراكز تعنى بالبحث والتطوير اللغوي والثقافي الأمازيغي، وتكوين المكونين وإعداد البرامج والمناهج الدراسية المرتبطة بها.

التحكم في اللغات الأجنبية

117 - من أجل تيسير استئناس المتعلمين باللغات الأجنبية في سن مبكرة وملائمة, وامتلاك ناصيتها فيما بعد, يتم اتباع التوجيهات الآتية بصفة تدريجية، وبقدر ما تسمح به الموارد البشرية والبيداغوجية الضرورية ابتداء من الدخول المدرسي 2000-2001:
·                  يدرج تعليم اللغة الأجنبية الأولى في السنة الثانية من الســـلك الأول للمـــدرسة الابتدائية مع التركيز خلال هذه السنة على الاستئناس بالسمع والنطق؛
·                  يدرج تعليم اللغة الأجنبية الثانية ابتداء من السنة الخامسة من المدرسة الابتدائية، مع التركيز خلال هذه السنة على الاستئناس بالسمع والنطق؛
·                  يدعم تعليم كل لغة أجنبية باستعمالها في تلقين وحدات أو مجزوءات ثقافية, تكنولوجية, أو علمية تسمح بالاستعمال الوظيفي للغة, والتمرن على التواصل بها, وبالتالي توطيد كفايات التعبير اللغوي نفسه, وإتقانها باستمرار, وذلك داخل الحصص المخصصة للغة المعنية؛
·                  تحدث الجامعات ومؤسسات التعليم العالي بصفة ممنهجة دروسا لاستدراك تعلم اللغات, بما فيها العربية, مقرونة بوحدات أو مجزوءات علمية وتكنولوجية وثقافية تستهدف إعطاء تعلم اللغات طابعه الوظيفي؛
·                  يتم الرفع من مستوى تكوين مدرسي اللغات بصفة منهجية ومبرمجة، وكذا إجراء تقويم منتظم لحصيلة المكتسبات اللغوية؛
·                  يبلور تصميم عشري لتنمية تدريس اللغات الأجنبية قبل شهر يونيو لسنة 2000, واعتبارا للأهداف اللسانية الواردة في المادة 112 يحدد هذا التصميم مختلف المعالم المتصلة بتطبيقه وذلك كالآتي:
-                       إنشاء هيئة لتكوين المكونين؛
-                       اختيار وتكوين المدرسين الجدد, وتعميق تكوين مدرسي اللغات باعتماد التكوين المستمر مع وضع المناهج البيداغوجية والوسائل الديداكتيكية الملائمة؛
-                       تحديد اختبارات للتقويم على الصعيد الوطني مع توقيت تنفيذها ورصد الموارد المالية لها.

118- تسهر سلطات التربية والتكوين على تأسيس شبكات جهوية مختصة في تعليم اللغات الأجنبية خارج المناهج النظامية, وذلك بتعاون مع الهيئات المتخصصة وبالاستعمال الأمثل للتجهيزات الأساسية والموارد البشرية المتوافرة. وستعتمد تلك الشبكات المعايير والاستراتيجيات الأكثر تطورا لتعليم اللغات, بما في ذلك الدروس المكثفة والمتعددة الوسائط، والمختبرات اللغوية والانغماس اللساني والثقافي خلال فترات محددة. وستوظف لهذه الغاية الأخيرة الداخليات والأحياء الجامعية خلال فترات العطل.

الدعامة العاشرة:  استعمال التكنولوجيا الجديدة للإعلام والتواصل         119 -سعيا لتحقيق التوظيف الأمثل للموارد التربوية ولجلب أكبر فائدة ممكنة من التكنولوجيات الحديثة, يتم الاعتماد على التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال وخاصة في مجال التكوين المستمر. ولا يجوز  بأي حال من الأحوال أن يقع أي خلط بين السعي إلى هذا الهدف وبين التصور الشامل للوسائط التكنولوجية وكأنها بديل عن العلاقة الأصيلة التي يقوم عليها الفعل التربوي, تلك العلاقة الحية القائمة بين المعلم والتلميذ والمبنية على أسس التفهم والاحترام. ونظرا للأبعاد المستقبلية لهذه التكنولوجيات سيستمر استثمارها في المجالات الآتية, على سبيل المثال لا الحصر:
·                معالجة بعض حالات صعوبة التمدرس و التكوين المستمر بالنظر لبعد المستهدفين وعزلتهم؛
·                الاستعانة بالتعليم عن بعد في مستوى الإعدادي والثانوي في المناطق المعزولة؛
·                السعي إلى تحقيق تكافؤ الفرص, بالاستفادة من مصادر المعلومات, وبنوك المعطيات, وشبكات التواصل مما يسهم, بأقل تكلفة, في حل مشكلة الندرة والتوزيع غير المتساوي للخزانات والوثائق المرجعية.
ومن هذا المنظور, ستعمل السلطات المكلفة بالتربية والتكوين, في إطار الشراكة مع الفعاليات ذات الخبرة، على التصور والإرساء السريعين لبرامج للتكوين عن بعد, وكذا على تجهيز المدارس بالتكنولوجيات الجديدة للإعلام والتواصل, على أن يتم الشروع في عمليات نموذجية في هذا المضمار، ابتداء من الدخول المدرسي والجامعي 2000 – 2001، من أجل توسيع نظامها تدريجيا[38]

120 – تعمل كل مؤسسة للتربية والتكوين على تيسير اقتناء الأجهزة المعلوماتية ومختلف المعدات والأدوات التربوية والعلمية عن طريق الاقتناء الجماعي بشروط امتيازية, لفائدة الأساتذة والمتعلمين والإداريين.

121 - حيث إن التكنولوجية التربوية تقوم بدور حاسم ومتنام في أنظمة التعليم ومناهجه، وبناء على محتوى المادة 119 أعلاه، تعمل سلطات التربية والتكوين على إدماج هذه التقنيات في الواقع المدرسي، على أساس أن يتحقق لكل مؤسسة موقع معلومياتي وخزانة متعددة الوسائط، في أفق العشرية القادمة، بدءا من السنة الدراسية 2000-2001.

الدعامة الحادية عشرة:  تشجيع التفوق والتجديد والبحث العلمي
122 - تضع سلطات التربية والتكوين على المستويات الوطنية والجهوية والمؤسسية، وبتشارك مع الهيئات العلمية والتقنية والثقافية والمهنية المعنية، نظاما شاملا لرصد مكافأة وتشجيع المتعلمين ذوي الامتياز، كما يلي:
أ       تعميم جوائز الامتياز والاستحقاق على جميع المستويات الدراسية؛
ب – التوجيه الملائم والمبكر للعناصر المتميزة نحو الميادين التي يمكنهم فيها إحراز التقدم المدرسي والجامعي، والإنتاج والإبداع ببراعة؛
ج – إقامة مباريات التميز في مختلف ميادين التعليم والإبداع، وتمتيع المتفوقين بمنح الاستحقاق للدراسة في المغرب أو خارجه عند الضرورة؛
د – إقامة محافل لتكريم المتعلمين المتميزين، والتعريف بإنجازاتهم، وجعلهم قدوة ومثالا   لزملائهم، كعنصر لحفز الجميع على الاجتهاد وإتقان التعلم والعمل؛
هـ – الاعتماد على مؤسسات التعليم الثانوي النموذجية المحدثة بموجب المادة 123 أدناه في اصطفاء وتشجيع وتوجيه التلاميذ المتميزين[39].

123 – تشرع سلطات التربية والتكوين، ابتداء من الدخول المدرسي 2000-2001, في تجربة رائدة لإحداث ثانويات نموذجية يلتحق بها المتفوقون من التلاميذ الحاصلين على دبلوم التعليم الإعدادي, حسب مقاييس تربوية محض، بهدف إطلاق دينامية الحفز والسباق البناء نحو الجودة والتفوق.
ويراعى في ذلك فتح مؤسسة واحدة على الأقل من هذا النوع على صعيد كل جهة, وجعل عدد المؤسسات يتناسب مع العدد الإجمالي لتلاميذ التعليم الثانوي بالجهة.
تلتزم كل مؤسسة ترغب في ذلك وتستجيب لشروط محددة، من حيث الموقع والتجهيز والتأطير, بمقتضى اتفاقية برنامجية دقيقة، بتحقيق أهداف كمية ونوعية مضبوطة في مجال التربية والتكوين، وضمان التفوق للمتخرجين منها.
وتلتزم هذه الثانويات بأن تكون مجهزة بداخليات لا تقل قدرتها الإيوائية عن ثلاثين في المائة من مجموع عدد التلاميذ مع إعطاء حق الأسبقية للقاطنين بعيدا عن هذه الثانويات. ويتمتع التلاميذ المنتمون إلى العائلات ذات الدخل المحدود والمتوافرة  فيهم شروط الاستحقاق المطلوبة بالإعفاءات المحددة في المادة 174.
ويتعين في ضوء تلك التجربة, تدقيق المقاييس والمساطر التي يجب اتباعها والهيئات التي سيخول لها البت في طلبات الاستقلال الذاتي للثانويات مع الحرص على أن تكون هذه الهيئات ذات صبغة شراكية ومستقلة.
ويمكن إسقاط هذه الصفة عن المؤسسات التي لا تتمكن من بلوغ هذه الأهداف[40].

124 – على غرار الأقسام التحضيرية في الرياضيات العليا والرياضيات الخاصة, ستحدث أقسام تحضيرية في الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية والبيولوجيا والقانون والاقتصاد, بعد توافر المكونين الكفاة من الأساتذة المبرزين, ويلتحق بهذه الأقسام الطلبة الحاصلون على دبلوم البكالوريا المتفوقون, ويمكن توجيههم بعد التخرج نحو مؤسسات ومسالك رفيعة المستوى تحدث بعد توفير الظروف الملائمة.

125 -يوجه البحث العلمي والتكنولوجي الوطني أساسا نحو البحث التطبيقي والتحكم في التكنولوجيات وملاءمتها, مع دعم الإبداع فيها. وعلى البحث العلمي والتكنولوجي أن يسهم إسهاما فعالا في رفع التحديات التي على المغرب أن يواجهها في مجال النمو والمنافسة الاقتصاديين، وفي مجال التسيير المعقلن للموارد الطبيعية والتنمية الاجتماعية.

126 – ينظم البحث العلمي والتقني بطريقة ترفع من تماسكه وفعاليته:
·                تسهم أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات، المؤسسة بظهير رقم 364-93-1 المؤرخ بـ 19 ربيع الثاني 1414 (6 أكتوبر 1993), وفق المهام الموكولة لها في تحديد السياسة الوطنية في مجال البحث العلمي والتكنولوجي ووضـع الأولويات الكبرى في هذا المجال, وتطوير مشــاريع البحث؛
·                تعاد هيكلة الوحدات والمراكز العمومية للبحث القائمة, من أجل إنشاء شبكات للمهتمين بنفس المجالات حتى يستفيدوا من مفعول التكامل في مضمار الوسائل المادية والكفايات البشرية. وسيشجع اندماج المقاولات في هذه الشبكات قصد إحداث ظروف ملائمة للتنمية والإبداع التكنولوجيين.
توطد "الوجائه" "Interface" بين الجامعات والمقاولات لترسيخ البحث في عالم الاقتصاد وإفادة المقاولات بخبرات الجامعات, وتيسير إضفاء القيمة المستحقة على نتائج البحث وتعميمها.

127 - يجب إخضاع البحث العلمي والتقني لنمطين من التقويم:
·           تقويم داخلي في كل المؤسسات, يهدف التقويم الذاتي للباحثين والبرامج؛
·           التقويم الخارجي من لدن هيئات وخبراء مستقلين, يراد منه التوصل إلى التقدير الصائب لنتائج البحث وأثره في التنمية.

128 - يتعين الرفع تدريجيا من الإمكانات العمومية والخاصة المرصودة للبحث العلمي والتقني كي تبلغ في نهاية العشرية 1 في المائة على الأقل من الناتج الداخلي الخام، كما ينظر في إمكان إحداث صندوق وطني لدعم البحث والإبداع يمول بمعونات الدولة، وإسهامات المقاولات العمومية والخاصة، وهبات الخواص والمنح الواردة من التعاون الدولي. وتتخذ إجراءات قانونية لضمان تسيير مرن وشفاف للاعتمادات الممنوحة للبحث العلمي على أساس  برامج متعددة السنوات.

129 - ينشر كل سنتين تقرير تقويمي تحت مسؤولية السلطة الحكومية المكلفة بالبحث العلمي والإبداع التكنولوجي، وسيمكن هذا التقرير من التعريف:
·           بنتائج العمليات التي تقوم بها مختلف وحدات البحث وإسهاماتها في تحقيق الأهداف العامة المحددة للبحث والإبداع؛
·           بكيفية استعمال الموارد المحولة لصناديق الدعم وثمراتها.
·           وسيكون هذا التقرير موضوع نقاش داخل "أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات" التي ستصدر التوجيهات الملائمة في إطار المهام المنوطة بها.
تعطى الأولوية في مجال منح الاعتمادات من لدن هذا الصندوق, للمشاريع الداعمة للتعاون بين الجامعات والمقاولات. ومن ذلك, تمويل مشاريع البحث والتنمية التي بادرت إلى إنشائها المقاولات وتشارك فيها مختبرات للبحث العلمي الجامعي, وتمويل أطروحات للدكتوراة تخص المقاولات التي عليها أن تشارك في هذا التمويل.

130 -سعيا لتطوير ثقافة المقاولة والتدبير والإبداع في مؤسسات البحث والتكوين, وتكثيف الأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة عبر تشجيع البحث – التنمية والنهوض بمستواه، يعمل بالإجراءات الآتية:
·           تشجيع حركة الباحثين وتيسيرها بين مختلف قطاعات النشاط الاقتصادي والاجتماعي ومراكز البحث؛
·           دعم مهام التوثيق واليقظة التكنولوجية ونشر نتائج أشغال البحث، والتعجيل لهذا الغرض بعملية إرساء شبكة معلوماتية عالية البث لتربط مراكز البحث والتكوين فيما بينها, كما ستصلها بشبكة انترنيت وبقواعد المعطيات العلمية والتقنية الدولية؛
·           تشجيع إحداث محاضن للمقاولات المبدعة داخل بعض مؤسسات البحث والتكوين، من شأنها تمكين الطلبة والباحثين حملة مشاريع إنشاء مقاولات, بناء على نتائج أبحاثهم, من استعمال الموارد البشرية للمؤسسة وتجهيزاتها، من أجل تحقيق مشاريعهم, وتمكينهم أيضا من الاستفادة من المساعدات والإرشادات التي تخولها هذه المؤسسات.

الدعامة الثانية عشرة:  إنعاش الأنشطة الرياضية والتربية البدنية المدرسية والجامعية والأنشطة الموازية
131 - تعد التربية البدنية والرياضية والأنشطة المدرسية الموازية مجالا حيويا وإلزاميا في التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي. وتشتمل على دراسات وأنشطة تسهم في النمو الجسمي والنفسي والتفتح الثقافي والفكري للمتعلم.
      تنظم الأنشطة المدرسية الموازية وفق ما جاء في المادة 40 من هذا الميثاق.
تتوخى الرياضة البدنية إكساب المتعلم مهارات بدنية مصحوبة بالمعارف المرتبطة بها، قصد تعويده على الاهتمام بصحته, وبجودة الحياة, وجعله قادرا على التكيف مع بيئات مختلفة طوال حياته.
وسعيا إلى تحقيق هذه الغايات بكيفية شاملة وممنهجة بأسلاك التربية والتكوين كافة, يعاد النظر في وضعية هذه المادة وفي برامجها وطرق تدريسها ونوعية أنشطتها وذلك على الشكل التالي:
أ - تحظى التربية البدنية والرياضية بنفس القيمة والاهتمام الممنوحين للمواد الدراسية الأخرى، وتحدد حصص تدريسها بكامل العناية على أساس تخصيص جزء منها للدروس النظرية التي تمكن التلميذ من اكتساب المفاهيم الأساسية المرتبطة بالمجالات المعرفية لهذا الميدان؛
ب - تحدد أهداف التربية البدنية والرياضية وتصاغ برامجها ومناهجها بكيفية تراعي التدرج المطابق لسن المتعلم، ولنموه الجسمي والنفسي والعقلي، وتأخذ بعين الاعتبار الخصوصية الجهوية والثقافية والاجتماعية والبيئية والمناخية. وتتمحور هذه الأهداف حول اكتساب المهارات وتنمية القدرات الإدراكية والحركية الأساسية، والمعارف المتعلقة بمجالات الصحة ونوعية الحياة والبيئة، وكذا المواقف والسلوكات المرتبطة بأخلاقيات الرياضة، والتنافس الشريف، والقدرة على الاستقلالية وتحــمل المسؤولية؛
ج - يعتمد في طرق تدريس التربية البدنية وتحديد أنشطتها على الألعاب العتيقة وأنشطة التعبير الجسماني، وألعاب جماعية، وأنشطة بالهواء الطلق؛
د -  يولي المدرسون المكلفون بتأطير التربية البدنية والرياضة المدرسية عناية خاصة لاكتشاف التلاميذ ذوي المؤهلات المتميزة وتوجيههم وتشجيعهم على الرقي في مدارج البطولة الرياضية.

132 - تحدث هيئات جهوية للبحث والتقويم وتطوير التربية البدنية، والرياضة المدرسية والجامعية، والرياضة الوطنية بصفة عامة. و تضم هذه الهيئات إلى جانب قطاع التربية والتكوين, القطاعات الحكومية الأخرى المعنية (الشبيبة والرياضة والصحة والشؤون الاجتماعية والشؤون الثقافية) وكذا ممثلين عن الجمعيات والجامعات الرياضية، والمؤسسات ذات الصلة بالرياضة والصحة, والشخصيات ذات الدور الرياضي البــارز عـــلى المستوى الوطني والجهوي. وتحدد مهام هذه المؤسســة في :
·           القيام بأبحاث نظرية وتطبيقية, مهنية وتقنية، تهدف إلى معرفة المواصفات النفسية والاجتماعية والبيولوجية للأطفال المتمدرسين, وإنتاج مقاييس وأدوات لتقويم القدرات الرياضية لدى الناشئة, واكتشاف المواهب, وتطوير برامج الدراسة والتدريب في مختلف التخصصات الرياضية, وإنتاج معينات ديداكتيكية للمدرسين والمدربين الرياضيين؛
·           تقديم الاستشارة الهادفة إلى حل المشاكل الناجمة عن ممارسة التربية البدنية والرياضة, لفائدة مؤسسات التربية والتكوين والجمعيات والجامعات الرياضية؛
·           تقويم مكتسبات التعلم الرياضي والبرامج والمؤسسات, ووضع برامج واستراتيجيات بيداغوجية جديدة؛
·           السهر على إحداث مركبات للرياضة على الصعيد الجهوي تستعمل من لدن المؤسسات التعليمية، بما في ذلك الجامعة، وجمعيات الشباب, وتشرف على تدبيرها هيئة متعددة الاختصاصات، تتكون من ذوي الخبرة في ميدان التربية والرياضة والتدبير والعمل الجمعوي؛
·           الإسهام في تكوين الأطر الرياضية من مكونين ومدربين وحكام, والعمل على وضع وحدات لاستكمال التكوين والخبرة لفائدة الأطر والمؤسسات التي تعبر عن رغبتها في ذلك.





[1] تتضمن هذه الفقرة الهيكلة الجديدة للأسلاك التعليمية

[2] تتضمن الجسور على وجه العموم ما يلي:
Filière de formation
·                             مسلك التكوين هو المسلك الذي يربط الدراسة بممارسة حرفة أو أنشاط أو مهمة.
Filière pédagogique
المسلك البيداغوجي هو نمذجة لسيرورة تكوينية منها التكوين الأساسي والتكوين الأساسي بالتناوب والتكوين الأساسي بالتعلم والتكوين المستمر...
[3] تحدد هذه الفقرة الأهداف العامة للتعليم الأولي والابتدائي أو لنقل ما ينبغي أن يتميز به هذا السلك من التعليم و الآن نفسه تحدد الكفايات الافتراضية أو المواصفات التي ينبغي أن يتصف بها المتخرج من هذا السلك الدراسي.
[4] لم يحدد الميثاق اللغة الأجنبية الأولى والثانية في السلك الابتدائي وترك الأمر مفتوحا للاجتهاد والتقدير.
[5] تتميما للفقرات السابقة يحدد الميثاق مواصفات الولوج والتخرج الخاصة بالتعليم الأولي.

[6] تصرح هذه الفقرة بتعريب المواد في السلك الابتدائي.
[7] يعتبر تتويج السلك الابتدائي بشهادة من المستجدات، وهو أمر له غايات متعددة منها الاعتراف وسن تصور جديد للتقويم.
[8] لا يمكن أن يتم هذا الأمر إلا بوضع تصور واضح للتقويم: تقويم التعلمات.
[9] تحدد هذه الفقرة المواصفات أو المخرجات و الأهداف العامة أو الكفايات الافتراضية الخاصة بالسلك الإعدادي.

[10] المجزوءة:
المجزوءة أخذت مكانتها حينما استعملتها وكالة NASA الأمريكية في غزو الفضاء (module lunaire). للمجزوءة وظيفة خاصة لكنها يمكن أن تتوالف مع مجزوءات وظيفية أخرى لتشكل مجموعات متغيرة حسب الغايات والأهداف. يمكن تصور الكيركيلوم كمجموعة من المجزوءات المتمفصلة بعضها ببعض لتشكل مشروعا للتكوين.
كما استعمل لفظ المجزوءة في البيداغوجيا وعلم النفس؛ فالمجزوءة حسب دينهوت لا يمكنها أن تكون كذاك إلا إذا توفرت فيها أربعة معايير هي: 1) تحديد مجموعة من الوضعيات التعلمية. 2) التوفر على وظيفة نوعية واستهداف الأهداف المحددة بدقة. 3) اقتراح مراقبات بغية توجيه المتعلم وإعطائه تغذية راجعة. 4) القدرة على الاندماج في تعلمات وسياقات تعلمية متنوعة.
تتناسب المجزوءة وساعات محددة.
·                             المجزوءة وحدة تعليمية يتم بناؤها حسب علم أو تقنية خاصة تغطي ثلاثين ساعة من التعليم. وليست الوحدة مشروعا لبرنامج ؛ فهي تشكل كلا متماسكا.
·                    يرجع علم النفس المعرفي لفظ المجزوءة إلى نظريات معالجة المعلومة. كما استعملت في الذكاء الاصطناعي وفي اللسانيات والإعلاميات.وقد طورها السايكولوجي جيري عودور تلميذ تشومسكي في 1983 . ويرى هذا العالم أن المجزوءة عبارة عن هندسة معرفية تتشكل من سيرورات مجزوءاتية وسيرورات مركزية.
·                             المجزوءة هي جزء من كل أكبر وأشمل وأعم.
·                             تستجيب المجزوءة لحاجات التلاميذ ولا تكون إلا في اللحظة المناسبة.
·                    المقاربة المجزوءاتية تفترض في نظر فليب بيرنو وفردريك فاندفلوه تنظيما آخر للزمن وتغييرا لطرق التدريس والبحث في نقط تقاطع البرنامج للتحكم في المنهاج الدراسي ووضع عدة تجعل كل تلميذ يعيش وضعيات-مسائل ووضعيات تعلمية. والبحث كذلك في التعلمات المحددة والمتسلسلة على شكل مراحل تزداد تقدما مع المستويات.
ويصر الباحثان على أن المقاربة المجزرءاتية تتفادي ضياع الوقت وهدر الطاقة. ومن جانب التكوين فإنه يرتبط بطبيعة المحتويات والأهداف المرسومة.
Module de formation
·                             مجزوءة تكوينية هي وحدة تشكل جزء من cursus التكوين. وكل مجزوءة هي كل في ذاته.
Module d'intégration
مجزروءة الاستدماج أو الاستضمار هي مجزوءة يعمل التلميذ من خلالها على ممارسة كفاية؛ بمعنى استعمال المعارف والمهارات التي اكتسبها وحسن التواجد.
[11] تعتبر وظيفة الموجه من المهام الجديدة في المدرسة المغربية.
[12] توضح هذه الفقرة ما سبق وأشرنا إليه بخصوص تمهين التعليم.
[13] يحدد الميثاق الوطني الوظائف الجديدة للتعليم العالي.
وأما إذا رجعنا إلى أهم الإصلاحات العالمية نجد أن الإصلاح الجامعي يحتل أهمية قصوى في كل إصلاح و من بين التصورات الإصلاحية نجد:
1991 (صدر تقرير CU )
ينص التقرير على جعل الجامعة كجامعة مفتوحة. والجامعة المفتوحة هي مقاولة صناعية. والتعليم العالي عن بعد هو صناعة جديدة يجب على الجامعة أن تبيع منتجاتها في سوق التعليم المستمر الذي يخضع لقانون العرض والطلب؛ الطلبة المؤهلون هم زبناء الجامعة والدروس هي المنتجات والجامعات تتنافس فيما بينها.ويلح التقرير على ملاءمة البنيات الجامعية للتربية ووظيفة تلبية الحاجات.
1991 (ماي)
تقول اللجنة الأوربية المكلفة بالتعليم في تقرير آخر بأن الثورة الإعلامية ترى أن المعارف النافعة في التعليم لا تتجاوز العشر سنوات. ويقدر المقاولون بأن التعليم عن يعد استثمارا في الرأسمال البشري عن طريق التحكم في التكلفة. وإن جامعة مفتوحة هي مقاولة صناعية والتعليم العالي عن بعد هو صناعة جديدة كذلك. ويجب على هذه المقاولة أن تبيع منتوجاتها على مستوى التعليم المستمر الذي يمكن أن يخضع لقانون العرض والطلب.
1991 (12 نونبر)
ترى المجموعة الأوربية في تقرير آخر بأن تحقيق تلك الأهداف تتطلب بنيات تربوية تتلاءم ووظيفة الحاجيات التي يعبر عنها الزبون، وما التعليم عن بعد إلا المعبر الأساسي إلى ذلك. ثم إن التعليم عن بعد لا يرتهن للحدود الوطنية وهو ما يساهم في توسيع إمكانات السوق ويرفع من économie d'échelle والمنافسة الخاصة بجودة المنتوج.
وقد تقرر تأسيس الجامعات المفتوحة التي تشبه المقاولة الصناعية التي ستبيع منتوجاتها على مستوى سوق التكوين المستمر الخاضع لقانون العرض والطلب.والتعليم المفتوح والتعليم عن بعد لا يخضعان للحدود الوطنية، وذلك ما سيساهم في توسيع السوق ويسمح بظهور المنافسة بين المقاولات المتخصصة في نفس المجال وقد تتمخض عن ذلك منافسة في الجودة.
[14] يشترط الميثاق إعادة هيكلة التعليم العالي بمشاركة الفاعلين المباشرين والشركاء الاقتصاديين.
[15] يدعو الميثاق، كما سبق ورأينا ذلك، إلى توحيد مؤسسات التعليم العالي.
[16] يستهدف تنظيم الدراسية المرونة والانفتاح.
[17] يضع الميثاق أبناء الجاليات المغربية بعين الاعتبار ويحدد المضامين الواجب تدريسها مدعما ذلك بالتلفزة المدرسية.
[18] تحدد هذه الفقرة حقوق أبناء اليهود المغاربة.

[19] تحدد هذه الفقرة نظام التقويم للانتقال من الأولي إلى الابتدائي.
[20] تحدد هذه الفقرة نظام التقويم في الابتدائي.
[21] يتوج السلك الابتدائي بشهادة.
[22] تحدد هذه الفقرة نظام التقويم بالسلك الإعدادي.
[23] للتوجيه في الإصلاح الجديد مهام حاسمة على اعتبار أنه أصبح يواكب التلميذ من المدرسة الإعدادية إلى التعليم العالي.

[24] تحدد هذه الفقرة وظائف مستشار التوجيه.
[25] يطرح الميثاق فكرة الوكالة الوطنية للتقويم. وتتمثل وظائفها في المعطيات الواردة في الفقرة 96 و 103.
[26] تنص جميع الإصلاحات العالمية للتعليم على التخفيف والتبسيط والمرونة والتكيف:
 التكيف هو استجابة بنيوية أو فيزيولوجية أو وظيفية لنوع مع تغير يحدث في شروط الوجود، وحيث الغاية هي البقاء والاستمرارية، أو التكيف من أجل التوازن بين العضوية ووسطها.وللتكيف معنى آخر في علم النفس؛ إذ يعني التوازن بين التمثيل والملاءمة أو المطابقة لبلوغ صورة قارة.
وفي سياق المقاربة بالكفايات سواء في المقاولة أو المدرسة يرتبط التكيف بالمرونة الشاملة؛ إذ يحاول منظرو الاقتصاد الجديد إقناع الجميع بضرورة استلهام الداروينية الاجتماعية. هناك حرب اجتماعية تقع على جميع المستويات لا تسمح بالاستمرار بنفس التنظيمات الاجتماعية وتنظيمات الشغل وأنماط التعليم في عالم تسوده المنافسة الحادة من أقصاه إلى أقصاه. إنه صراع الكل ضد الكل الذي يحتم تغيير كل شئ والإعراض عن كل ما كان حقا كالعمل وتوحيد الأجور والتأهيل والتكوين المستمر ومجانية التعليم واستقلالية المدرسة والجامعة إلخ... إذن لا بد أن تتكيف المدرسة مع هذا المحيط باستجابتها للرغبات ولمطالب السوق والمقاولات. ولا يمكن ذلك إلا بجعل المدرسة مفتوحة أمام الخواص والمقاولات ورجال الأعمال والشركات وإدخال التكنولوجيات الجديدة وتمهين التعليم ليصبح تعليما نفعيا، أي تسهيل إدماج المهنية من قبل المتمدرسين ليكتشفوا المقاولة وواقع المهنية عن طريق العلاقات القائمة بين المدرسة والمقاولة. وتعزيز جانب المهنية في التكوين عن طريق الوضعيات-المشاكل أو ما يسمى التحويل والنقل.ثم تنمية قدرات الاستقلالية بإقرار بيداغوجيا حل المشاكل والكفايات والوضعية- المسألة .
المرونة:
برزت المرونة الشاملة في عهد العولمة كسياسة لتدبير اليد العاملة للملاءمة بين الإنتاج والشغل و(ليس العمل)، ومع التغيرات المتسارعة على مستويات متنوعة.وتشمل المرونة عدة مستويات منها الغلاف الزمني للعمل الفعلي والأجور وعدد العمال والترسيم والمياومة والعمل بالتعاقد والتداريب والتكوين المستمر والتأهيل وتدبير مناصب الشغل. كما أن منظري الليبرالية الجديدة أو المدبرين الجدد يميزون بين المرونة الكمية الخارجية التي تتحقق باللجوء إلى سوق الشغل؛ بمعنى أن العمل في المصنع أو المقاولة يرتبط بالحاجات ويوثق بعقود الشغل المحدودة في الزمن. كما عملت هذه المرونة على تعويض عقد الشغل بعقد تجاري أكثر ليونة كاللجوء للعمال الاحتياطيين وتفويض الخدمات الخارجية مثل الحراسة والإصلاح والترميم والنقل والنظافة للغير...وأما المرونة الكمية الداخلية فتتأتى بتنوع مدد الشغل في علاقتها بالإنتاج: تنوع في ساعات الشغل، الاستفادة من الوقت الثالث، حذف ساعات معينة من الشغل... وتسمى هذه المرونة كذلك بالمرونة الوظيفية، حيث يصبح للعمال أدوار مختلفة حسب الحاجات لا التخصصات في المناصب والأوراش أو المكاتب.
كما لا ينبغي أن نغفل تداعيات وتأثيرات المرونة على الأجور و التسميات في المناصب التي قد تعود إلى أهداف المقاولة لا إلى قانون الشغل.
هناك عدة دواعي تبرر اللجوء للمرونة كما ترد عند منظري الاقتصاد الجديد، منها:
1- التغيرات المتسارعة التي يعرفها الاقتصاد العالمي من حيث الإنتاج والتسويق والطلب وتعددية الأسواق...
2- التنافسية العالمية الحادة...
3- تقادم بعض التكنولوجيات وظهور أخرى..
4- التبدلات الدائمة لذوق المستهلك...
الحسن اللحية، نهاية المدرسة، الناشر توب بريس، الدار البيضاء، 2005ص ص 20-21
يأتي تكييف المعارف في الكفايات، في نظر أصحاب الاتجاه السسيوبنائي، بعد التمثل، ويتم بواسطة جدل قائم بين معارف الفرد والتمثل الذي كونه عن الوضعية الجديدة التي واجهها وعن سياقها. وسيرورة هذا الجدل دائمة يمكنها أن تقود إلى رفض المعارف غير المناسبة أو إلى تعديلها وإعادة استعمالها.
[27] يشمل الإصلاح كما هو مبين في هذه الفقرة البرامج والمناهج والكتب المدرسية والجداول الزمنية وإيقاعات الدراسة والتقويم. ولعل السؤال الأهم هو لماذا تتماثل الإصلاحات: هيكلة الأسلاك، الجداول الزمنية، الإيقاعات المدرسية إلخ...؟
[28] من مميزات الإصلاح الحالي في العالم هو تنبني نظام المجزوءات بدل الدروس والفصول بدل السنة الدراسية.

[29] من مميزات هذا الإصلاح العولمي كذلك تبني نظام الترصيد في الجامعات ؛ وذلك من المستجدات العالمية.
[30] تفسر هذه الفقرة نظام التقويم الجديد. نشير إلى صدور قوانين منظمة لامتجانات الشهادة الابتدائية والاعدادي الثانوي وشهادة الباكالوريا .وكل هذه المستجدات مصحوبة بالإطارات المرجعية.
[31] لم تعد مراجعة البرامج والمناهج منحصرة في أطر وزارة التربية الوطنية بالنظر للوضع الجديد للمدرسة: مدرسة منفتحة على عالم الشغل، تأهل للحياة العملية إلخ...، وبالتالي فإن مطلب المراجعات الدائمة بالنظر للتحولات الكبيرة والدائمة أضحى أمرا مطلوبا. ولهذا السبب نص الميثاق على وجوب تكوين لجنة دائمة للبرامج والمناهج.
[32] إن مدرسة مرنة متكيفة لا يمكن إلا أن تتبنى التعدد والتنوع في الكتب المدرسية والمعينات البيداغوجية مما يجعل السوق الدائرة حول المدرسة سوقا نشيطة تقوم على التنافس و الطلب والعرض.
[33] يحدد الميثاق الغلاف الزمي السنوي، وفي الآن نفسه يترك حرية التصرف  للفاعلين الجهويين والمحليين حسب الظروف. وفي غياب تفعيل واقعي للامركزية يظل هذا التصور ممركزا.
[34] يحدد الميثاق اليوم الأول من السنة الدراسية وقد يتنافى ذلك مع الهامش السابق.
[35] لأول مرة نص الإصلاح على عيد المدرسة محددا ما ينبغي أن يقوم به الفاعلون في ذلك اليوم.
[36] قد تتناقض هذه الفقرة مع ماجاء في فقرات سابقة تحدد عدد الساعات السنوية وما هو حاصل فعليا في المدرسة.
[37] سبق وأن رأينا بأن الميثاق الوطني لم يحسم في اللغات الأجنبية وفي نفس الوقت فتح أفقا لتدريس بعض المواد ذات الطابع التكنولوجي باللغة العربية بالجامعة، علما بأنه أعطى للغة العربية مكانة مهمة كلغة رسمية للبلاد.
[38] لعل أهم ما تنص عليه الإصلاحات العالمية هو إدخال التكنولوجيات الجديدة إلى المدرسة. وفي الحالة المغربية يمكن التذكير بتزويد المدرسة المغربية بالحواسب، وتخريج أساتذة للإعلاميات والعمل ببرنامج جني وأنتل وألف. وأما لماذا تتبنى جميع الإصلاحات العالمية هذا التوجه فيمكننا إجمال ذلك فيما يلي:
1994 (يونيو)
نشرت ERT إ.ر.ت تقريرا عن الطرق السيارة المعلوماتية وكانت تهدف منه إلى استعمال شبكات المعلوميات كأداة لتعليم وتكوين جميع الشباب بغية إعطاء بعد دولي للتعليم.والغاية القصوى من ذلك هي تحرير قطاع الاتصالات لتحقيق الأهداف التالية:
1- شاشة العمل
2- التعليم عن بعد
3- شبكة جامعية للبحث
4- تدبير قرصنة الطرق السيارة للأنترنيت
5- إنشاء شبكة الصحة
6- طلبات العروض الالكترونية
8- إنشاء شبكة إدارية عبر الدول الأوربية للإدارات العمومية
9- طرق سيارة حضرية للمعلوميات
وقد تأكد أن تمويل هذه المشاريع سيكون من طرف القطاع الخاص. وتؤكد مجموعة السبع في هذا السياق الخوصصي للتعليم أن مجتمع الإعلام يلزم الصناعة بمسؤولية التكوين و إقرار المجموعة بالتعليم المستمر أو بتعلم التعلم عن طريق البرانم التربوية في أوربا.
 1994
مناظرة بوينس أيرس حول تنمية الاتصال والإعلام، وحيث الخلاصات سيؤخذ بها في مجموعة السبع.
1995( فبراير)
بمناسبة اجتماع مجموعة 7 (G7) ببروكسيل نشرت إ.ر.ت تقريرا جديدا حول التربية في أوربا مستهدفة تحقيق مجتمع يستجيب للتنافسية يقوم على المعرفة والكفاية، وحيث المسؤولية منذ تلك اللحظة ستلقى على عاتق الصناعة. واعتبرت منذ ذلك الحين التربية خدمة مقدمة في العالم الاقتصادي، بل إن التربية تستهدف التعلم وليس التعليم.ويرى التقرير بأنه لا وقت للضياع بالنظر لضغط المنافسة. ولاحظ أن التعليم لا يتكيف بسرعة مع الثورة التكنولوجية؛ لذا وجب أن يحتل التعليم أولوية سياسية.
هكذا سيعمل التعليم عن بعد على محو سلبيات التغيبات عن العمل والتنقلات.ثم إن طرق التعليم وأدواته ستتجدد لتشجيع التعلم الذاتي إلى بلوغ المعادلة التي تجعل كل تلميذ مكتف بحاسوبه.
وأما فيما يتعلق بالمبادئ العامة فقد تمكنت مجموعة السبع من تحديد ثمانية مبادئ أساسية لبلوغ المجتمع الشمولي للمعلوميات، وهي على التوالي:
1- الرفع من المنافسة الدينامية
2- تشجيع الاستثمار الخاص
3- تحديد إطار منظم للنمو
4- تسهيل الوصول المفتوح إلى الشبكات الأنترنيت
5- تأمين شمولية العرض وبلوغ الشبكات
6- الرفع من تكافؤ الفرص بين المواطنين
7- الرفع من تعددية المحتويات وتعددية الثقافات واللغات
8- الاعتراف بالتعاون العالمي بما في ذلك الدول الأقل تطورا
وقد تمخضت عن القمة عدة مشاريع منها:
1- جرد المشاريع المتعلقة بالطرق السيارة في العالم
2- وضع احتمالات شبكات ذات تغطية واسعة
3- إنشاء مكتبات إلكترونية
4- إنشاء متاحف و معارض للفنون إلكترونيا
5- تدبير الموارد الطبيعية والبيئية
6- التدبير الشمولي لوضعية الأزمة
7- الإدارة الإلكترونية (...)

ألحت ERT على التكوين المتعدد والتكوين مدى الحياة وتشجيع البرانم الأوربية التربوية. وعلى الفرد أن يثبت كفاياته بعيدا عن المدرسة وباستقلالية سواء أكان حائزا على دبلوم أم لا، وحيث للجميع الحق في بطاقة شخصية للكفايات مثبتة صلاحيتها. والتعليم الجديد أطلق عليه اكتساب المعارف بعين المكان.
وجاء في أحد التقارير الصادرة عن ERT في سنة 1995 تحت عنوان "التربية في أوربا: نحو مجتمع يتعلم" أن مسؤولية التكوين ينبغى أن تضطلع به الصناعة بصفة نهائية. ولاحظ التقرير أن عالم التربية لم يستوعب بما فيه الكفاية الشركاء المناسبين، وعلى جميع الحكومات أن ترى إلى التربية كسيرورة من المهد إلى اللحد.
1995(نهاية)
نشرت اللجنة الأوربية ببروكسيل الكتاب الأبيض حول التربية والتكوين المعنون ب"التدريس والتعلم: نحو مجتمع المعرفة".
صدر الكتاب الأبيض حول التربية والتكوين في 29 نونبر1995، وهوكتاب يقترح تحليلا وتوجهات عملية في مجالات التربية والتكوين، مستحضرا النمو والمنافسة والشغل، داعيا الدول الأوروبية إلى الاستثمار في الاقتصاد اللامادي، أي الاستثمار في الذكاء، معتبرا أن هذا الاقتصاد يلعب دورا أساسيا في الشغل والمنافسة والتماسك الاجتماعي.وقد حث الدول الأوربية على تنفيذ بعض المبادرات منذ1996 من قبيل تشجيع تحصيل المعارف الحديدة و تقريب المدرسة من المقاولة والصراع ضد الطرد من المدرسة والتحكم في ثلاث لغات أوربية...
ولاحظ الكتاب الأبيض أن ظاهرة البطالة التي لم تجد معها الحلول المقترحة نفعا لما أصبحت دائمة ومستمرة ولا تفضي إلا إلى العزل والطرد. وأما التربية والتكوين فهما لا يهتمان بهذا الموضوع و إن اهتما به فلا يعني أنهما سيقضيان على أزمة البطالة بمفردهما.وليس للدول الأوربية من خيار إن أرادت أن تبقي على مكانتها بين الدول من الاستمرار في المجهودات المنجزة في الاندماج الاقتصادي عن طريق الاستثمار في المعرفة والكفاية.
ينطلق الكتاب الأبيض من وضعية المواطن الأوربي، شابا أو راشدا، الذي يواجه مشكل التكيف مع الشروط الجديدة لبلوغ الشغل وتطور العمل.والملاحظ أن هذا المشكل يمس جميع الشرائح الاجتماعية والمهن و الحرف. فعولمة المبادلات وشمولية التكنولوجيات، وبالتحديد مجيئ مجتمع الإعلام قد ضاعف من حظوظ الأفراد للحصول على المعلومات والمعارف، لكن هذه الظواهر كلها دفعت المجتمعات إلى دخول مرحلة تحولت فيها الكفايات المكتسبة وأنظمة العمل.
يتطلب الأمر، في نظر الكتاب الأبيض، مجهودا كبيرا لتكيف الأفراد والمجتمعات المستقبلية. وستكون في مجتمعات المعرفة الأنظمة التربوية وجميع الفاعلين في التكوين، وبشكل خاص الشركاء الاجتماعيين هم من سيمارسون مسؤولياتهم و التفاوض الجماعي من أجل جعل الغد عالم العمل.
لا شك أنه بواسطة التربية والتكوين المؤسساتيين والتكوين في المقاولة والتكوين غير المهيكل يستطيع الأفراد التحكم في مستقبلهم.وقد كانت التربية والتكوين عاملين محددين لتكافؤ الفرص، والاستثمار في اللامادي يرفع من قيمة الموارد البشرية ويرقي المنافسة الشاملة.
إن الوضع الذي سيكون عليه الفرد في فضاء المعرفة والكفاية سيكون وضعا حاسما.فالقدرة على التجديد ترتبط بالعلاقات القائمة بين إنتاج المعرفة في البحث ونقلها عن طريق التربية والتكوين. وأخيرا يأتي التواصل سواء لإنتاج الأفكار أو لتداولها.ولهذا ينبغي الوصول إلى مستوى يتحدد فيه مستوى الكفاية المراد بلوغها بالنسبة لكل شخص وحيازة أداة لقياس الأداء الفردي.ولذلك يجب أن يستغل الفرد جميع الفرص المتاحة التي تسمح له بتحسين مكانته في المجتمع.
1- الرهانات
هناك ثلاث صدمات قوية حولت بعمق سياق النشاط الاقتصادي ووظائفية المجتمعات، وهي على التوالي دخول المجتمعات عصر المعلومة وتطور الحضارة العلمية والتقنية وعولمة الاقتصاد، وهي كلها تدفع المجتمعات نحو المعرفة. و ركوب المخاطر يمكنه أن يجلب حظوظا معينة.
وإن بناء مجتمع المعرفة يعني التركيز على الثقافة العامة من جهة، وتنمية الاستعداد للشغل والنشاط. كما يتوقف كذلك على الطريقة التي سيتبعها الفاعلون ومؤسسات التربية والتكوين.
ويخلص الكتاب الأبيض إلى أن أوربا دخلت مرحلة تحول نحو شكل جديد للمجتمع نتيجة تلك الصدمات.
لا شك أن الثورات المعلومياتية والتواصلية ستكون لها انعكاسات عميقة على الشغل والعمل، وذلك بتحويل طبيعة العمل وتنظيم الإنتاج.وهي أمور تعمل على تحويل وتغيير المجتمع. وهكذا انمحى الإنتاج العمومي لصالح الإنتاج الفارقي أو المتنوع، والعمل المأجور المكتمل إلى مدد، ثم علاقات الإنتاج وشروط العمل تغيرت بدورها، واتجه تطور المقاولة نحو الليونة واللاتمركز. ثم هناك البحث عن المرونة   وتنمية شبكات التعاون وتطوير العمل الجماعي...
ثم إن تكنولوجيا الإعلام ساهمت في اختفاء الأعمال الروتينية المتكررة التي كانت تبرمج أوتوماتيكيا. وصار العمل ينبني على مهام تتطلب المبادرة والتكيف.و سهلت التكنولوجيات لا تمركز المهام وانتظامها في شبكات تواصلية متفاعلة على المستوى القاري والعالمي.
لقد دخلت تكونولوجيا المعلوميات في الأنشطة المرتبطة بالإنتاج كما في أنشطة التربية والتكوين، وبهذا المعنى فهي تعمل على خلق تقارب بين طرق التعلم و طرق الإنتاج، حيث صارت وضعيات العمل ووضعيات التعلم إن لم تكن متقاربة فإنها متطابقة من منظور القدرات المعبأة من أجل ذلك.
لقد سبق وأن شجعت مجموعة G7 ببروكسيل سنة 1995 على أنتاج برانم تربوية، وذلك ما يثبت أن تكنولوجيا المعلوميات ستغير من أنماط التعليم بإدخالها لعلاقة جديدة بين المدرس والمتعلم.
يدخل مجتمع المعرفة عن طريق الأنترنيت ثورة في علاقات المقاولات والباحثين والجامعات رغم المخاوف العديدة المرتبطة بالمرتكزات التاريخية والجغرافية والثقافية.
وتفاديا لما قد يحصل صدر إثر اجتماع مجموعة 7 حول مجتمع المعرفة ضرورة الانخراط الأوربي في إنتاج برانم تربوية عبر SOCRATE وLEONARDO لتعزيز التكوين الأولي. وبالموازاة مع ذلك تم ضبط طريقة لتقييم التأهيلات مهما كانت أنواع التحصيل وتنمية القدرات لكل فرد للاستجابة الواسعة لحاجيات الأفراد و المقاولات وهي مقاربة منفتحة ومرنة تشجع على التكوين مدى الحياة والتحصيل المستمر للكفايات.
ولكي يمارس كل فرد من الأفراد مسؤوليته في بناء تأهيله ينبغي أولا أن يندمج بسهولة كبيرة في أنظمة التكوين المؤسساتية وأن المرونة بين مختلف المسالك يجب أن تكون واسعة وكثيفة. وذلك إما بالحصول على الدبلومات أو توسيع أعدادها.
وأما الكتاب الأبيض فيقترح طريقا ثالثا يؤزم الدبلومات ويسمح، على العكس من ذلك، بالتحكم في الجودة وذلك من خلال الكفايات الجزئية وهو ما يجعل النظام التعليمي مشجعا لينمي الكفايات.
لا يتعلق الأمر هنا بالتأهيل في معناه الواسع ولكن بالكفايات ( كفايات ومعارف أساسية أو مهنية خاصة). كما أن هذا البحث الخاص بالكفايات الجزئية الذي يهم الكبار الذين يتعلمون بعيدا عن التعليم الرسمي الصفي عن طريق الإعلاميات مثلا ودفعهم إلى تعميق تعلمهم.
إذن يمكن اكتساب المعرفة والكفاية سواء في التعليم النظامي أو بشكل آخر. وما يجعل سيرورات التكوين ناجعة أكثر هي الوظائفية الشبكية التي قد تكون شبكة تكوين مؤسساتية مثل الجامعات الشعبية والثانويات التعاونية إلخ...والحاصل أن التكوين بالنسبة للأوربي سيكون أينما أراد هو بالفندق أو المطعم.
واقترحت اللجنة الخاصة بالتنافسية تأسيس مراكز لمصدر المعارف لتأمين ازدواجية نسقين بين عرض وطلب المعلومة حول التكوين.ويفترض هذا الأمر من جهة ثانية وضع خطة لتقويم التكوينات المستقلة التي تتم خارج الأنظمة التربوية. وعليها أن تكون بسيطة لا تستبعد التراتبية والمقارنة الواضحة، مساهمة في الإسهام الواقعي للتكوين استعدادا للشغل. وسيكون من المهم كذلك تقويم مساهمة التكوين في الحد من تجزيئ سوق الشغل بتشجيع النساء على الاندماج في مهن ظلت حكرا على الرجال كالمجال التكنولوجي مثلا. وأخيرا فإن تكوينا مثل هذا التكوين يرفع حاجز التوجيه كحاجز أول.
لم يغفل الكتاب الأبيض الحركية المهنية للأفراد سواء تعلقت بالأجراء أو المدرسين أو الباحثين، ولكن كذلك العاطلين و الأشخاص الذين هم في طور التكوين والطلبة.
إن ولوج أوربا مجتمع المعلومة وتحولات المحتوى كما هوحال تنظيم العمل يفرض وباستعجال تحسين شروط وصول العمال إلى التكوين ولا ينبغي اختزاله في تكيف بسيط مع منصب شغل جديد.
فالرهان مزدوج تربوي وصناعي. ويجب على المدرسين أن يتكيفوا مع التكنولوجيات الجديدة وما تحمله وهي تتبنى المقاربات البيداغوجية الجديدة. فما يلاحظ أن ولوج التكنولوجيات الجديدة للمدرسة يظل بطيئا لأسباب منها عدم جودة المنتوجات البيداغوجية المتوفرة إلى حد الآن لتحفيز المدرسين على اللجوء إلى تعدد الوسائط. ومن هنا تأتي أهمية تطوير البرانم التربوية. ثم إن المدرسين لا يتوفرون على التجهيزات الكافية في قوتها وجودتها، ولم يتلقوا تكوينا كافيا لاستعمال التكنولوجيات المتعددة الوسائط.
كما أن الكتاب الأبيض لاحظ تفاوتات كثيرة في اللجوء إلى التكوين على مستوى سوق الشغل ولذلك ينبغي أن تستغل الامكانات التي يقدمها مجتمع المعرفة كليا للتقليص من تلك التفاوتات.
وهكذا تبرز أهمية التعليم المفتوح أو التعليم عن بعد كما أشار إلى ذلك البرلمان الأوربي في يوليوز 1993.
يكون الفرد في مجتمع المعرفة في حاجة إلى التصديق على الكفايات الأساسية أو المهنية سواء توفر على دبلوم أم لم يتوفر عليه مثل تجربة ممارسته للحصول على رخصة للسياقة ( اختبار TEFL و Kangourou ). وقد يهم هذا الأمر بعض المعارف مثل اللغات والرياضيات والإعلاميات إلخ...ومعارف تقنية تؤشر عليها المقاولة مثل المحاسبة... ومعارف عرضية مثل القدرة على أخذ القرار.
ينبغي أن تتكيف الأنظمة التربوية والتكوين وتتحسن وتتعزز في إطار الشراكات لأنه لا المدرسة ولا المقاولة بمعزل كل واحدة عن الأخرى أو لوحدها قادرة على تنمية الكفايات الضرورية والاستعداد للعمل.
نجد في الطفولة المبكرة التعاون القائم بين المدرسة والعائلة لتأمين تحصيل دراسي جيد. وأما فيما بعد فإن هذا التعاون ينبغي أن يتم بين المؤسسات التعليمية والمقاولة.  وهو المأمول عن طريق إبرام شراكات بين المؤسسات التعليمية والمقاولات.
إن الرهان الدائر بين المؤسسات التعليمية والمقاولات يتمثل في قبول المقاولات كشريك بحصة كاملة في التكوين لأن المقاولة تنتج المعارف والمهارات الجديدة؛ لذا على بيداغوجيا المؤسسات التعليمية أن تنمو و تتطور في الاتجاه التعاوني. 
 و نتيجة ذلك أننا نلاحظ دينامية إقليمية- ترابية تتأسس على التعاون وتبادل المعلومات والتعلمات بين مؤسسات البحث والمقاولات والمؤسسات التعليمية ولا تمر عبر السوق مورطة الدولة والجماعات المحلية وجميع الفاعلين المعنيين، واضعة بعين الاعتبار تهيئ الأفراد لسوق الشغل.
كما نلاحظ من جهة ثانية شبكات تعبئ جميع الفاعلين في التنمية المحلية بمن فيهم النسيج الجمعوي. هكذا صار المحلي الموضوع المفضل لإدماج الساكنة المهمشة ومجالا حاسما لتعميم التكوين المهني وتعزيز التماسك و فضاء لتنمية الشبكات المحلية لتبادل المعارف. ومجالات التبادل من جهة أخرى متنوعة كالدعم المدرسي و محاربة الأمية والفشل الدراسي، وهي تجارب كلها تقوم على استلهام تدبير الكفايات وتتأسس على الإعلاميات.
2-طرق المستقبل
إن المشكل العويص الذي يفرضه الشغل في ظل اقتصاد دائم التحول يجعل الأنظمة التربوية في تطور حتمي، ويعني هذا الأمر جعل البحث عن تكوين يتكيف مع منتظرات العمل والشغل في قلب الاهتمامات.
وإن الأمر الأهم في ذلك هو المرور نحو ليونة في التربية والتكوين تسمح بالأخذ بعين الاعتبار تنوع الجمهور والطلبات.وقد يترجم هذا التكيف باللجوء إلى ثلاث توجهات كبرى، أولها استقلالية الفاعلين في التكوين، وثانيها تقويم نجاعة التربية، وثالثها الأولوية المعطاة للجمهور الذي يوجد في حالة صعبة.
وقد أعطت اللجنة الأوربية المكلفة بالأنظمة التربوية الأولوية في النقاش للعناصر التالية:
1- عدم الفصل بين الثقافة العامة والتكوين الهادف إلى الشغل.
2- إعطاء الأهمية للمعارف العامة الضرورية للتحكم في المعارف المهنية المعترف بها.
3- تطوير المسالك بين المدرسة والمقاولة عن طريق تحطيم الحواجز الثقافية والإيديولوجية.
نحو الليونة الكبرى
ينبغي أن تتكيف البنيات الحالية لمؤسسات التربية والتكوين لتواجه تعددية الجمهور والحاجات.والمطلوب هو تربية وتكوين مواطن أو أجير لشغل دائم، لكن المؤسسات مازالت عصية والمحاولات معزولة، ولذلك ينبغي توريطها في المرونة للتكيف مع الطلب الاجتماعي.لكن كيف سيتم ذلك؟ إن الطريق إلى الليونة الكبرى يمر عبر المسالك التالية:
1- البحث عن الجودة
يلاحظ في التربية الأساسية التركيز على التحصيل والتحكم في كفايات أساسية مثل الكتابة والقراءة و الحساب. ثم إن تعميم اللغات ينمي في نفس الوقت التحسيس بالتكنولوجيا الإعلام.
2- البحث عن أنماط جديدة للتأهيل
ينبغي الأخذ بعين الاعتبار العلاقة الوطيدة بين التربية والتكوين المهني وتوريط المقاولات والشركاء الاجتماعيين في التكوين الأساسي و انتقال الشباب إلى الحياة النشيطة عن طريق التكوين التناوبي والاستدراك وطرح مسألة التصديق والاعتراف بالكفايات المكتسبة للنقاش لأن نظام الشهادة والدبلوم القديمين يبدوان صعبي المراس.
3- تنمية التكوين المستمر
يبدو أن فكرة الكفاية قد تعممت على مجموع التكوينات والمهن. وصارت التأهيلات لينة ومرنة وتربية الكبار بدأت تحتل مكانة هامة.وقد أثر كل ذلك في التكوين التناوبي والاتفاقات حول أوقات العمل وإمكانية إدماج بعد التكوين والتعاقدات.
4- البحث عن طرق جديدة للتمويل والتقويم
 إذن هناك طرق لا محيد عنها للنمو تتمثل حسب الكتاب الأبيض الأوربي في استقلالية الفاعلين في التربية والتكوين ويعني هذا الأمر من بين ما يعنيه إعطاء الاستقلالية الممكنة للمؤسسات الأساسية وجعل التكوين أمر متفاوض عليه بين الشركاء كالمقاولات والشعب والجهات وتداخل المهن.والطريق الثاني يتجسد في التقويم لتبرير الزيادة في تمويل التربية والتكوين. والهدف من التقويم هو تحقيق ملاءمة ممكنة للتربية والتكوين مع حاجات الجمهور المعني.
يمكن للتقويم أن يأخذ بعين الاعتبار الاستثمار الذي يمثله التكوين المستمر بالنسبة للمقاولات، ثم كذلك نفقات التعلم. والطريقة الأخيرة الجديدة تهم الاهتمام الذي يحظى به من هم في حالة صعبة من أجل إدماجهم.
إن الرهانات لولوج مجتمع المعرفة مزدوجة؛ فهي من جهة اقتصادية تتطلب تقوية التنافسية الاقتصادية في عهد العولمة. وتربوية، حيث يتطلب الأمر الرفع من مستوى التكوين وتأهيل الأجراء عن طريق التعليم وتشجيع اكتساب المعارف الجديدة طيلة الحياة. وبما أن كل شئ يبدأ من المدرسة فإن مجتمع المعرفة يجد جذوره هناك.
بناء مجتمع المعرفة
لا يشيد هذا المجتمع في لحظة واحدة، إنها سيرورة متواصلة مستمرة تبدأ بالمحاولات التالية:
1- إعطاء الأولوية لجودة التربية والتكوين في زمن المنافسة.
2- جعل التربية والتكوين يتماشيان ومنطق العرض.
3- توريط المكونين و المقاولات والسلطات المحلية في التوجهات الجديدة.
4- تعزيز ومشاركة مؤسسات التربية والتكوين في شبكات للتعاون مع فاعلين آخرين.
5- إعطاء حصص متنامية للمقاولة في التكوين والمساهمة في نشر الكفايات الجديدة التي تعود إلى تجربتها.
6- إعطاء تكوين محدد للفرد وجعله يبحث بنفسه عن تنمية تكوينه وتطويره.
ولكي تلتزم الدول الأوربية بهذه التوجهات العامة يوصي الكتاب الأبيض بمايلي:
1- تشجيع اكتساب وتحصيل المعارف الجديدة
2- خلق تقارب بين المقاولة والمدرسة للحصول على اعتراف متبادل بين ماهو أكاديمي وماهو مهني، ثم خلق مسالك بين المقاولة والمدرسة. وقد حدد الكتاب الأبيض بعض الشروط في ذلك نجملها كالآتي:
1- انفتاح التربية على عالم الشغل
2- توريط المقاولة في التكوين وليس فقط الاقتصار على مأجوريها وإنما تكوين الشباب والكبار.
3- تنمية شبكات التعاون بين المؤسسات التربوية والمقاولات.
4- محاربة التهميش
5- التحكم في ثلاث لغات أوربية على الأقل
6- تحديد الكفايات المطلوبة
7- العمل ببرانم تربوية متعددة الوسائط مثل سقراط وليوناردو وإسبري وتليماتيك إلخ...
1996(6مايو)
أقر وزراء التربية شراكة واسعة بين المؤسسات التربوية و المقاولات المختصة في البرانم التربوية.وخلال هذه الفترة صدرت وثيقة هامة عن OCDE تقول بأن الطلبة سيصبحون زبناء والمؤسسات التربوية والتكوينية كالمدارس والجامعات مثلا ستتنافس من أجل الحصول على حصة في السوق. ويجب على المؤسسات التي تمولها الدولة أن تدخل المنافسة فيما بينها وفيما بينها وبين الممولين، لذاك فإن مؤسسات التربية والتكوين مدعوة للتصرف كالمقاولة والاستجابة لتطور الطلب على برامج الدراسة، وعلى الطلبة أن يؤدوا جزئيا أو كليا أثمنة الدروس.
وقد شجعت OCDE في تقرير آخر صدر 1996 ، بل ألحت على امتلاك كل طالب حاسوبه الخاص.وشجعت على تعليم كيفية استعمال الخدمات المقدمة في هذا المجال.
1996 (23 يوليوز)
 ترى اللجنة الأوربية في الكتاب الأخضر أن أوربا تعيش مرحلة تاريخية مليئة بالتحولات التكنولوجية، مرحلة تتسم بتنمية بالتطبيق الواسع لتكنولوجيات الإعلام والاتصال (TIC).وهي سيرورة تختلف عما كان سائدا ومعروفا من ذي قبل تتميز بالسرعة الكبيرة جدا. وقد عمت البيوت وأماكن العمل مضيفة أبعادا على المجتمع على مستوى المعرفة.لهذا يطرح التقرير أسئلة ذات أهمية كبرى منها: هل سيتكيف الناس مع التغيرات الحاصلة في العمل؟ هل ستقضي التكنولوجيات على العمل كما نعرفه؟ ألم يؤثر إدخالها على تكافؤ الفرص والتفاوت بين الجهات وبين الشباب والشيوخ وعلى أصحاب المعارف من غيرهم؟. للإجابة على هذين السؤالين رأى التقرير ضرورة الحاجة إلى سياسات عمومية تساعد على قطف نتائج التقدم التكنولوجي أخذا بعين الاعتبار مايلي.
1- للتكنولوجيات تأثير على معالجة المعلومة وتحويلها وإعادة نمذجة الحياة المهنية والمقاولات التي لم تعد تسود فيها التراتبية وتنظيمات الشغل التي لم تعد ممركزة وطغيان مجتمع المعلومات.
وإن ما تحتاج إليه أوربا هو التحويل الجوهري للتربية والتكوين حتى تتمكن من اللحاق بالثورة التكنولوجية ومتابعتها، لذلك على الأنظمة التربوية أن تنتقل من التدريس إلى التعلم. والمقاولات ستقوم من جانبها باقتراح إمكانات التعلم بالممارسة.
لا يمكن أن يتحقق ذلك إلا بالتحرير السريع والكلي للاتصالات والتحفيز على استعمال التكنولوجيات الجديدة لأن مجتمع المعرفة يرتكز على الأفراد.
2- التخوف من التداعيات السلبية حول الشغل، حيث المطالبة المتزايدة على خضوع الشغل لقانون العرض والطلب (طلب تأهيل معين وكفايات معينة)، وذلك ما يتطلب تعليما بالممارسة و إعادة التغيير والإدماج بدل الطرد واستعمال التكنولوجيات في المؤسسات المدرسية ولهذا ينبغي أن تحتل التربية مكانة مركزية في السياسيات العامة والاقتصادية إن لم تكن لها الأولوية المطلقة.
2001(30نونبر -1دجنبر)
صدور المذكرة الأوربية حول التربية والتكوين مدى الحياة. وتتعلق هذه المذكرة الصادرة عن لجنة المجموعة الأوربية بتقديم الدواعي التي من شأنها أن تضع السياسات التربوية والتكوينية مدى الحياة موضع تنفيذ، وهي تستهدف مايلي:
1- يسر بلوغ تربية وتكوين دائم إن على مستوى تحصيل أو تجديد الكفايات الضرورية عالميا.
2- الاستثمار في الموارد البشرية
3- استهداف جميع وجوه التكوين مدى الحياة
4- استهداف التكوين النظامي وغير النظامي
5- تعميم التكوين مدى الحياة في أوربا كلها
6- انخراط الشركاء في تعبئة الموارد
7- تكييف عرض التربية والتكوين وتنظيم الحياة المهنية حتى يستجيب المواطنون للتربية والتكوين مدى الحياة.
8- الرفع من مستوى الدراسة والتأهيل في جميع المستويات بالموازاة مع ما يتطلبه منصب الشغل والشغل.
يتساءل التقرير عن جدوى إطلاق نقاش عام حول التربية والتكوين عن بعد، وعن جدوى جعل هذه التربية والتكوين يحظيان بالأولوية في الاتحاد الأوربي. ويرى أن أوربا دخلت عهد اقتصاد ينبني على المعارف في عالم معقد من جهة الاجتماع والسياسة وهي أمور تنعكس على الاندماج الاجتماعي، أي القدرة على إيجاد عمل والمحافظة عليه، وهو أمر يتطلب مواطنة نشيطة يرتبط وجودها بالحصول على شغل مكتمل وتحسين تنافسية أوربا والاندماج المهني وتحصيل معارف وكفايات راهنية تساعد على المساهمة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
وتذكر المذكرة بالتحولات والثورة الصناعية التي تعيشها أوربا ومنها الثورة الإعلامية والبيوتكنولوجية والمبادلات والتنقلات والاتصالات مما يستدعي تحولا في اليد العاملة وطريقة عمل القطاعات الاجتماعية كالصحة والتربية. ففي هذا المجتمع المتحول، مجتمع المعرفة، يعود الدور الأساسي للأفراد أنفسهم، حيث العامل المحدد هو خلق واستغلال المعارف بشكل ناجع وذكي في مناخ لا يكف عن التطور.
والملاحظ أن المعارف التي يتلقاها الشخص في العائلة ثم في المدرسة وبعدها في التعليم الجامعي لا تدوم طويلا أو لا تصلح طيلة الحياة، وذلك ما يدعو إلى إدخال أشكال من التعلم في حياة الراشدين على شكل عرض متقطع يبدأ منذ الصغر، إنها تربية تتأسس على الجودة للجميع متبوعة بتربية وتكوين مهني أساسي، تسمح كلها للشباب باكتساب كفايات أساسية في مجتمع ينبني على المعارف. كما ينبغي تعليم الشباب تعلم التعلم وإعطاؤهم صورة إيجابية عن التكوين.
إن التعلم مدى الحياة يختلف عن التربية النظامية (التعليم النظامي الرسمي) لأنه يرمي إلى تحديد قواعد للمواطنة ذاتها، وخاصة المواطنة النشيطة منها والقدرة على الاندماج المهني بكفايات في التكنولوجيا والإعلام والتحكم في اللغات الأجنبية والثقافة التكنولوجية و عقلية المقاولة والاستعدادات الاجتماعية، وهي كفايات تشمل مجالات واسعة من المعارف وتداخل التخصصات.
ولكي نوضح هذا الجانب، واستنادا إلى المذكرة، فإن الكفايات الأساسية مسؤولة عن المشاركة النشيطة في حياة المجتمع والاقتصاد والمعرفة على مستوى سوق الشغل ومكان العمل وداخل المجموعات الواقعية والافتراضية؛ لذا ينبغي أن يتوفر الفرد على إدراك متماسك لهويته ومساره المهني. كما تسوق المذكرة كفايات أخرى مثل الثقافة الرقمية والثقة في النفس والاستقلالية والاستعداد لركوب المخاطر.بينما تتحدد الكفايات المرتبطة بروح المقاولة بقدرة الفرد على تجاوز ذاته على المستوى المهني واستعداده لتنويع أنشطة المقاولة والتكيف مع التحولات.
لا يعني التحكم في هذه الكفايات الأساسية هدف التعلم مدى الحياة كتعليم متقطع لأنه وجب استحضار أن سوق الشغل تتطلب مواصفات في تطور دائم.
لقد ارتفعت الأصوات المنادية بإدماج مضامين وكفايات جديدة في البرامج التعليمية والمدرسية والجامعية، لكن كيف سيتم ذلك؟ أولا بالتحسيس ببرنامج e-Learning المحدد تاريخ الشروع فيه في سنة 2003، وهو البرنامج الذي يقدم للتلاميذ ثقافة رقمية. إلا أن المشكل المطروح هو كيف يتم تطوير إطار أوربي لتحديد الكفايات الجديدة المذكورة أعلاه؟ ترى المذكرة وجوب استكمال التعليم الإجباري بالنسبة لجميع التلاميذ وبعد ذلك يتم المرور إلى تحسين التربية والتكوين بما فيها تربية وتكوين العمال الأكبر سنا والشغيلة بالعقود والعاطلين.وبما أن التكوين في نظر المذكرة أصبح من مطالب العمال فقد ارتأت المذكرة اقتراح حساب التكوين الشخصي أو أنظمة التأمين الكفاياتي والحث على المرونة الضرورية لمشاركة العمال في أنشطة التربية والتكوين مدى الحياة.
وفي مقابل ذلك ترى المذكرة أن الأدوار الجديدة للمدرسين والمكونين في مجتمع المعرفة ستتغير كليا ليصير المدرس وصيا ومرشدا و وسيطا.وأن أنظمة التعليم والتكوين ستقدم خدمة للأفراد والمستخدمين والمجتمع المدني برمته. ولتحسين وتحديث التكوين الأساسي والمستمر ستوضع برانم تربوية متلائمة مع المستجدات والتحولات مثل سقراط II وليوناردوII والشباب.
ولكي تبلغ التربية والتكوين مدى الحياة غايتهما وجب تقريبهما من المتعلمين محليا، وحيث ستعمل السلطات المحلية والجهوية على توفير البنيات التحتية التي لها علاقة بالتربية والتكوين مدى الحياة وروض الحضانة للأطفال الصغار والنقل المدرسي والخدمات الاجتماعية وباختصار وضع الجانب الجغرافي في الحسبان.
ولم تخف المذكرة الجانب التجاري لسوق التربية والتكوين مدى الحياة في الملحق الثاني حين تطرقت للمولين والتكاليف وإمكانات العروض. وبناء على هذا التصور سيتمثل دور أنظمة التربية والتكوين في توفير الكفايات الأساسية الضرورية لكل تلميذ والقدرة على بلوغ كفايات كونية أساسية.    
[39] لأول ينص الإصلاح الحالي على إنشاء ثانويات نموذجية لانتقاء الصفوة رغم أن التجربة لم تتعمم بالرغم كذلك من صدور قرار وزاري بنص على تأسيسها يحمل رقم 1536.03 الصادر في 22 يوليوز 2003.
[40] يحدد الميثاق في هذه مواصفات الثانوية النموذجية.
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage