3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

الميثاق الوطني للتربية والتكوين شروح وتعليقات الجزء 3

الخط





الميثاق الوطني للتربية والتكوين
شروح وتعليقات







إعداد: الحسن اللحية













المجال الرابع: الموارد البشرية

الدعامة الثالثة عشرة: حفز الموارد البشرية, وإتقان تكوينها, وتحسين ظروف عملها, ومراجعة مقاييس التوظيف والتقويم والترقية

133 - إن تجديد المدرسة رهين بجودة عمل المدرسين وإخلاصهم والتزامهم. ويقصد بالجودة, التكوين الأساسي الرفيع والتكوين المستمر الفعال والمستديم, والوسائل البيداغوجية الملائمة, والتقويم الدقيق للأداء البيداغوجي.
      ويقتضي التزام المدرسين بفحوى هذا الميثاق احتضانهم للمهمة التربوية كاختيار واع وليس كمهنة عادية, كما يقتضي حفزهم وتيسير ظروف مناسبة لنهوضهم بمهامهم على أحسن وجه, وسن قانون عادل يلائم مهنتهم.
      في إطار تطبيق مواد هذا الميثاق يتعين إعادة النظر في مختلف الجوانب المتعلقة بالتكوين والحفز والتقويم لكل مكونات الموارد البشرية العاملة بقطاع التربية والتكوين[1].
     
التكوين الأساسي للمدرسين والمشرفين التربويين وتوظيفهم
134 – توحد على المستوى الجهوي مختلف مؤسسات إعداد أطر التربية والتكوين، كما يتم ربطها بالجامعة طبقا للمادتين 42 ج و 77 أعلاه من هذا الميثاق، وذلك بغية تعبئة كل الإمكانات المتاحة من أجل بلوغ الأهداف الآتية:
·           تمكين المدرسين والمشرفين التربويين والموجهين والإداريين من تكوين متين، قبل استلامهم لمهامهم، وذلك وفق أهداف ومدد زمنية ونظام للتكوين والتدريب يتم تحديدها بانتظام على ضوء التطورات التربوية والتقويم البيداغوجي؛
·           تدعيم البحث التربوي في جميع ميادينه وتسخيره على جميع المستويات, لخدمة جودة التربية والتكوين، من حيث الأهداف والمحتويات والمناهج والوسائل التعليمية[2]؛

·           تنظيم دورات التكوين المستمر طبقا للمادة 136 أسفله.
135 -أ - يسمح بمزاولة مهمة مرب أو مدرس لمن توافرت فيه الشروط التي تحددها السلطات المشرفة على التربية والتكوين، ويراعى في تحديد إطارات توظيف المدرس مبدأ الحفاظ على جودة التأطير في جميع المستويات. ويتم تنويع أوضاع المدرسين الجدد من الآن فصاعدا بما في ذلك اللجوء إلى التعاقد على مدد زمنية تدريجية قابلة للتجديد, على صعيد المؤسسات والأقاليم والجهات, وفق القوانين الجاري بها العمل[3]؛
    ب - تقوم السلطة الوطنية المشرفة على قطاع التربية والتكوين, تطبيقا لمقتضيات هذا الميثاق, بإعادة هيكلة هيئة المشرفين التربويين وتنظيمها وذلك:
·           بتدقيق معايير الالتحاق بمراكز التكوين ومعايير التخرج منها؛
·           بتعزيز التكوين الأساسي وتنظيم دورات التكوين المستمر لجعلهم أقدر على المستلزمات المعرفية والكفايات البيداغوجية والتواصلية التي تتطلبها مهامهم؛
·           بتنظيم عملهم بشكل مرن, يضمن الاستقلالية الضرورية لممارسة التقويم الفعال والسريع, وإقرار أسلوب توزيع الأعمال والاختصاصات على أسس شفافة ومعايير واضحة ومعلنة؛
·           بتجديد العلاقة مع المدرسين لجعلها أقرب إلى الإشراف والتأطير التعاوني والتواصلي[4].

التكوين المستمر لهيئة التربية والتكوين

136– تستفيد أطر التربية والتكوين، على اختلاف مهامها أو المستوى الذي تزاول فيه، من نوعين من التكوين المستمر وإعادة التأهيل:
·           حصص سنوية قصيرة لتحسين الكفايات والرفع من مستواها, مدتها ثلاثون ساعة يتم توزيعها بدقة؛
·           حصص لإعادة التأهيل بصفة معمقة تنظم على الأقل مرة كل ثلاث سنوات.
تنظم دورات التكوين المستمر على أساس الأهداف الملائمة للمستجدات التعليمية والبيداغوجية، وفي ضوء الدراسة التحليلية لحاجات الفئات المستهدفة، وآراء الشركاء ومقترحاتهم بخصوص العملية التربوية من آباء وأولياء وذوي الخبرة في التربية والاقتصاد والاجتماع والثقافة.
وتقام دورات التكوين المستمر في مراكز قريبة من المستفيدين وذلك باستغلال البنايات والتجهيزات التربوية والتكوينية القائمة، في الفترات المناسبة، خارج أوقات الدراسة[5].

التقويم والترقية

137 – يعتمد في ترقية أعضاء هيئة التربية والتكوين ومكافأتهم على مبدإ المردودية التربوية, كما يلي:
أ   - على مستوى التعليم العالي, تقوم الجامعات بوضع معايير التقويم وطرقه؛
ب - بالنسبة لمستويات التعليم الأخرى يتم الاعتماد على المبادئ التالية:
·           إقرار نظام حقيقي للحفز والترقية, يعتمد معايير دقيقة وشفافة وذات مصداقية, يتم ضبطها مع الفرقاء الاجتماعيين المعنيين بذلك, على أساس اعتماد التقويم التربوي من لدن المشرفين التربويين واستشارة مجلس تدبير المؤسسة, المحدث بموجب المادة 149 ب من الميثاق؛
·           احتساب نتائج المعنيين بالأمر في دورات التكوين المستمر التي استفادوا منها وكذا إبداعاتهم المرتبطة مباشرة بالتدريس أو بالأنشطة المدرسية الموازية[6].

حفز هيئة التعليم والتأطير في مختلف الأسلاك
138 - يتم حفز جميع الأطر التربوية والتدبيرية بالاعتماد على ركائز ثلاثة: تحسين الوضعية الاجتماعية للمدرسين, والاعتراف باستحقاقاتهم, ومراجعة القوانين المتعلقة بمختلف مراتب موظفي التربية والتكوين.
أ -  تقوم سلطات التربية والتكوين ابتداء من السنة الدراسية 2000-2001 بتعبئة الموارد والوسائل اللازمة، بما في ذلك تخصيص نسبة مائوية قارة من ميزانية التسيير، وكذا حشد طاقات التنظيم والتدبير الفعالة، لتحقيق نهضة فورية وشاملة للأعمال الاجتماعية في قطاع التربية والتكوين, على امتداد التراب الوطني بإسهام كل الشركاء الاجتماعيين, من خلال إصلاح الهياكل والأنظمة الاجتماعية القائمة وتفعيلها,  أو إحداث هياكل ملائمة وفعالة. ويتوخى من هذه التعبئة تحقيق الغايات والأهداف الآتية:
·           تمكين المدرسين والإداريين من اقتناء مساكنهم بكل التسهيلات الممكنة، بما فيها تيسير التوفير من أجل السكن, والحصول على القروض بشروط تفضيلية بمساعدة الدولة واعتمادا على روح التضامن والتآزر والتعاون على نطاق الأسرة التعليمية برمتها؛
·           تمتيع أسرة التربية والتكوين بتغطية صحية تكميلية فعالة, مع تفعيل الهيئات المدبرة لها؛
·           تمتيع أسرة التربية والتكوين بنظام للتأمين على الحياة (منح العزاء) وبنظام للتقاعد التكميلي؛
·           مراعاة الظروف الخاصة للأطر التربوية العاملة بالوسط القروي بتوفير الشروط الضرورية لعملهم وحفزهم بمنح تعويضات خاصة؛
·           تنظيم المؤازرة والعزاء المؤسسي والتطوعي من لدن آباء التلاميذ أو أوليائهم والزملاء والشركاء لأعضاء الأسرة التعليمية؛
·           منح المساعدات المادية والمعنوية لجمعيات المدرسين والإداريين، من أجل تنظيم كل نشاط علمي أو ثقافي أو رياضي مفيد، وإنتاج المؤلفات التربوية ونشرها، والقيام بالرحلات الدراسية والاستطلاعية، وإقامة الأنشطة الترفيهية والاصطياف والتخييم، بما في ذلك استعمال المرافق المدرسية والداخليات والأحياء الجامعية خلال العطل؛
·           تشجيع نظام إيراد للتربية، لصالح أبناء الموظفين والعاملين بقطاع التربية والتكوين.
ب - تحدث أوسمة للاستحقاق, وتقام حفلات رسمية سنوية على المستوى الوطني والجهوي والمحلي, لتكريم المربين والمدرسين الذين تميزوا في مهمتهم, بناء على تقويم موضوعي يخضع لمسطرة شفافة, ويرتكز أساسا على مقاييس تتعلق بتفانيهم في العمل, وبتفوق تلامذتهم ورضا الشركاء التربويين عن حسن أدائهم. ويمكن أيضا, على أساس نفس المقاييس, منح مكافآت للمدرسين المتميزين على شكل هدايا عينية ذات فائدة علمية ومهنية.
ج - ينبغي ملاءمة مختلف القوانين المتعلقة بموظفي التربية والتكوين حتى تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل فئة وحقوقها وواجباتها. ويتم إرساء مستلزمات ترشيد استعمال الوسائل المتوافرة والتعبئة الضرورية للمدرسين من أجل تطبيق سريع ومتناسق لمختلف العمليات المنصوص عليها في هذا الميثاق.



الدعامة الرابعة عشرة:   تحسين الظروف المادية والاجتماعية للمتعلمين والعناية بالأشخاص ذوي الحاجات الخاصة

تحسين الظروف المادية والاجتماعية للمتعلمين
139 - تتم إعادة هيكلة المطاعم المدرسية وتدبيرها على أسس لامركزية، مع إشراك الفرقاء، وخاصة منهم الآباء والأولياء والتلاميذ في البرمجة والمراقبة، بحيث توفر هذه المطاعم وجبات غذائية سليمة على أوسع نطاق، خصوصا في الوسط القروي.
وتعمل مجالس تدبير المؤسسات على الاستفادة من الإمكانات المتوافرة في عين المكان للتموين والطهي والتوزيع في أحسن شروط النظافة والاقتصاد والنظام والشفافية.

140 – تحرص كل مدرسة إعدادية تستقبل التلاميذ من الوسط القروي على أن تتوافر لها داخلية تستوفي كل شروط الصحة والراحة والمراجعة. ويشارك في الإشراف على حسن تسيير الداخليات مجلس تدبير المؤسسة، المحدث بموجب المادة 149 ب من الميثاق[7].

141 – تحدث جهويا، وعلى صعيد كل جامعة، هيئة ذات استقلال ذاتي في التدبير المالي والإداري، تناط بها مسؤولية التسيير وتحديث الأحياء والمطاعم والمقاصف الجامعية وتوسيعها أو إحداثها وتجهيزها، وفق معايير الجودة والتنظيم والاستقبال والمحاسبة الأكثر مسايرة للعصر ولحاجيات الأساتذة والطلبة. كما تعتمد في الإيواء بالأحياء الجامعية، قواعد شفافة وعادلة، تراعي الاستحقاق والحاجة الموضوعية دون غيرهما. ويتم تمويل هذه الخدمات بأداء المستفيدين وبدعم من الدولة متفاوض عليه بينها وبين الجامعات.
وتسعى هذه الهيئات كذلك لإحداث أنظمة مجهزة للنقل الجامعي بين مختلف المرافق التي يتردد عليها الأساتذة والطلبة، على نحو يسمح باقتصاد الوقت والتكاليف التي يتحملونها.

العناية بالأشخاص ذوي الحاجات الخاصة
142 – رعيا لحق الأشخاص المعوقين, أو الذين يواجهون صعوبات جسمية أو نفسية أو معرفية خاصة, في التمتع بالدعم اللازم لتخطيها, تعمل سلطات التربية والتكوين، على امتداد العشرية الوطنية للتربية والتكوين، على تجهيز المؤسسات بممرات ومرافق ملائمة ووضع برامج مكيفة وتزويدها بأطر خاصة لتيسير اندماج الأشخاص المعنيين في الحياة الدراسية، وبعد ذلك في الحياة العملية.
ويتم كذلك فتح المعاهد والمدارس المتخصصة في هذا المجال، بشراكة بين سلطات التربية والتكوين والسلطات الحكومية الأخرى المعنية, والهيئات ذات الاختصاص على أوسع نطاق ممكن.

143 –   تعزز مصالح الصحة المدرسية والجامعية, وتجهز وتؤطر على نحو يضمن الوقاية الفعالة والعلاجات الأولية لكل تلميذ أو طالب، وذلك بتعاون وشراكة مع السلطة المشرفة على قطاع الصحة والمؤسسات الجامعية والتكوينية المختصة في هذا المجال، وكذا كل المنظمات ذات الاهتمامات الوقائية والصحية والطبية.
يحدث نظام تعاضدي للتأمين الصحي للطلبة بأسعار تكون في متناول الجميع وبدعم من الدولة.






























المجال الخامس: التسيير والتدبير
     
الدعامة الخامسة عشرة: إقرار اللامركزية واللاتمركز في قطاع التربية والتكوين
144 - حيث إن المغرب، بمقتضى الدستور والقوانين المنظمة للجهات وللجماعات المحلية، ينهج سياسة اللامركزية واللاتمركز الإداريين:
 واعتبارا لضرورة ملاءمة التربية والتكوين للحاجات والظروف الجهوية والمحلية؛ ومن أجل التسهيل والترشيد والتسريع لمساطر تدبير العدد المتزايد من التجهيزات الأساسية, والعدد المتعاظم للمتعلمين والمؤطرين في قطاع التربية والتكوين.
وسعيا لتيسير الشراكة والتعاون الميداني مع كل الأطراف الفاعلة في القطاع أو المعنية به، من حيث التخطيط والتدبير والتقويم.
وحرصا على ضرورة إطلاق المبادرات البناءة، وضبط المسؤوليات في جميع أرجاء البلاد لحل المشكلات العملية للقطاع في عين المكان, بأقرب ما يمكن من المؤسسات التعليمية والتكوينية, والنهوض بها بصفة شاملة وعلى النحو المقصود بالإصلاحات المتضمنة في الميثاق.
      تقوم سلطات التربية والتكوين بتنسيق مع السلطات الأخرى المختصة، بتسريع بلورة نهج اللامركزية واللاتمركز في هذا القطاع، باعتباره اختيارا حاسما واستراتيجيا, ومسؤولية عاجلة[8].

145 -تحدث هيئات متخصصة في التخطيط والتدبير والمراقبة في مجال التربية والتكوين، على مستوى الجهة والإقليم وشبكات التربية والتكوين المشار إليها في المادتين 41 و 42 من الميثاق، وكذا على صعيد كل مؤسسة، بغية إعطاء اللامركزية واللاتمركز أقصى الأبعاد الممكنة، وذلك عن طريق نقل الاختصاصات ووسائل العمل بصفة تدريجية حثيثة وحازمة، من الإدارات المركزية إلى المستويات المذكورة أعلاه، وفق ما تنص عليه المواد التالية[9].

146 – على صعيد الجهة، تتم إعادة هيكلة نظام الأكاديميات الحالية وتوسيعها لتصبح سلطة جهوية للتربية والتكوين، لامتمركزة ومزودة بالموارد المادية والبشرية الفعالة, لتضطلع بالاختصاصات الموكولة للمستوى الجهوي بمقتضى المادة 162 من الميثاق، مضافا إليها ما يلي:
·           الإشراف على وضع المخططات والخرائط المدرسية؛
·           تتبع مشاريع البناء والتجهيز التربويين, على أن تفوض عمليات إنجاز البناء لهيئات إدارية أخرى مؤهلة, في إطار اتفاقيات ملائمة؛
·           الإشراف على السير العام للدراسة والتكوين في الجهة، واتخاذ ما يلزم لتصحيح أي اختلال في التسيير أو التأطير البيداغوجي؛
·           الشراكة مع الهيئات الجهوية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية, لإنجاز مشاريع تروم ازدهار التربية والتكوين في الجهة؛
·           التنسيق بين الممثليات الإقليمية للسلطات المركزية للتربية والتكوين في جميع الأمور التي تهم الجهة ككل، أو تهم أكثر من إقليم؛
·           الاضطلاع بتدبير الموارد البشرية على مستوى الجهة, بما في ذلك التوظيف والتعيين والتقويم؛
·           الإشراف على الامتحانات والتقويم والمراقبة على مستوى الجهة وما دونه؛
·           إعداد الدراسات والإحصائيات الجهوية؛
·           الإشراف على البحث التربوي ذي الطابع الجهوي؛
·           الإشراف على تنظيم التكوين المستمر السنوي؛
·           الإشراف على النشر والتوثيق التربويين؛
·           تزويد السلطات الوطنية بالتوصيات المناسبة والرامية إلى ملاءمة برامج التربية والتكوين وآلياته لحاجات الجهة في حالة تجاوز هذه التوصيات لاختصاصات الجهة المعنية.
على مستوى تنظيم السلطات الجهوية للتربية والتكوين وتسييرها, تتخذ الإجراءات التالية:
أ – يشارك لزوما في مجالس الأكاديميات الجهوية ولجانها المختصة ممثلون عن كل الفاعلين في القطاعين العام والخاص للتربية والتكوين وعن شركائهم,
ب – يمنح للأكاديميات استقلال التدبير الإداري والمالي، وترصد لها ميزانية تتصرف فيها بشكل مباشر، وتراقب عليها طبقا للقوانين الجاري بها العمل,
ج – تحدث أجهزة دائمة للتنسيق بين الأكاديميات من جهة, والجامعات والمؤسسات التقنية والتربوية المرتبطة بها, من جهة ثانية,
د -  يراعى في اقتراح تعيين المسؤولين عن الأكاديميات توافرهم على شروط المقدرة التربوية والإدارية والتدبيرية[10].

147 – على مستوى الإقليم، يتم تعزيز المصالح المكلفة بالتربية والتكوين، من حيث الاختصاصات ووسائل العمل، كما يعزز التنسيق بين مختلف مكوناتها، باتجاه إدماجها الكامل. ويناط بالسلطات المركزية للتربية والتكوين التحديد الفوري لجميع الاختصاصات والأطر والوسائل الممكن نقلها مباشرة إلى المصالح الإقليمية.
وتعمل المصالح الإقليمية للتربية والتكوين, في صيغتها اللامتمركزة والمنسقة، تحت إشراف هيئة إقليمية للتربية والتكوين تشكل على غرار الهيكلة الجديدة للأكاديميات الجهوية المشار إليها في المادة 146 أعلاه، لتضطلع بمهام توجيه المصالح الإقليمية وتقويم عملها وأدائها في كل مجالات التخطيط وتسيير مرافق التربية والتكوين وكذا التقويم التربوي على مستوى الإقليم[11].

148 – يشرف على كل شبكة محلية للتربية والتكوين مكتب للتسيير, يتكون من مديري المدارس والمؤسسات المرتبطة ضمن نفس الشبكة، وممثلين عن المدرسين وآباء أو أولياء المتعلمين، وعن الهيئات المهنية المحلية. ويضطلع هذا المجلس بمهمة الإشراف المستمر على إعداد البرامج الدراسية وتنفيذها، وتنسيق انتقالات التلاميذ والمدرسين بين المؤسسات المنضوية تحتها. وتقوم سلطات التربية والتكوين بتحديد نظام عمل مكاتب التدبير وتطويره، في إطار التوجه اللامركزي واللامتمركز, موازاة مع التقدم في إنشاء الشبكات المحلية للتربية والتكوين وتراكم تجاربها[12].

149 – يسير كل مؤسسة للتربية والتكوين مدير ومجلس للتدبير.
  أ - يشترط في المدير أن يكون قد نال تكوينا أساسيا في مجال الإدارة التربوية. وتنظم دورات مكثفة للتكوين المستمر والتأهيل في هذا المجال يستفيد منها المديرون الحاليون، في غضون السنوات الخمس القادمة على أبعد تقدير,
ب - يحدث على صعيد كل مؤسسة للتربية والتكوين مجلس للتدبير، يمثل فيه المدرسون و آباء أو أولياء التلاميذ وشركاء المدرسة في مجالات الدعم المادي أو التقني أو الثقافي كافة. ومن مهام هذا المجلس:
        · المساعدة وإبداء الرأي في برمجة أنشطة المؤسسة ومواقيت الدراسة واستعمالات الزمن وتوزيع مهام المدرسين؛
        · الإسهام في التقويم الدوري للأداء التربوي وللوضعية المادية للمؤسسة وتجهيزاتها والمناخ التربوي بها؛
        · اقتراح الحلول الملائمة للصيانة ولرفع مستوى المدرسة وإشعاعها داخل محيطها.
عملا بمبدأ التنافي بين دوري الطرف والحكم، لا يسمح لأي مدرس بتمثيل جمعية الآباء في مجلس تدبير المؤسسة التي يمارس فيها.
يمكن أن يضم مجلس تدبير المؤسسة ممثلين عن المتعلمين كلما توافرت الشروط التي يضعها المجلس لذلك وتبعا للمقاييس التي يعتمدها في اختيار هؤلاء الممثلين.
ترصد لكل مؤسسة ميزانية للتسيير العادي والصيانة؛ ويقوم المدير بصرفها تحت مراقبة مجلس التدبير.
تمنح تدريجيا للثانويات صفة "مصلحة للدولة تسير بطريقة مستقلة" (نظام SEGMA)[13].

150 - يتم الارتقاء بالجامعة إلى مستوى مؤسسة مندمجة المكونات, ذات استقلال مالي فعلي وشخصية علمية وتربوية متميزة, وتنظم على صعيد الجامعة الجذوع المشتركة والجسور, ومشاريع البحث المتعددة التخصص التي تمكن من جلب موارد إضافية؛ وتستعمل هذه الموارد على الوجه الأمثل ويتم حسن توزيعها على جميع المؤسسات التابعة للجامعة أو المرتبطة بها، أو الفاعلة معها في إطار الشراكة. وتستفيد الجامعة من ميزانية تمنحها لها الدولة تحدد حسب معايير واضحة وعلنية، وتدبر مواردها البشرية في جميع مكوناتها.

151 - تحدث هيئة وطنية لتنسيق التعليم العالي تحدد مهامها كما يلي:
        ·               تحديد المعايير وآليات المصادقة المتبادلة على البرامج الدراسية واعتمادها؛
        ·               التضامن والتعاون المادي؛
        ·               تنسيق معايير قبول الطلبة وتسجيلهم في مختلف الأسلاك, وكذا تنسيق ضوابط التقويم المستمر, والامتحانات, ومناقشة البحوث العلمية وقبولها؛
        ·               إحداث الشبكات المعلوماتية المفيدة لكل هذه الغايات وإرساؤها؛
        ·               تطوير البحث العلمي وتشجيع النبوغ وفق ما جاء في المادتين 122 و 125 من هذا الميثاق؛
        ·               تقديم اقتراحات حول نظام الدراسات والامتحانات إلى السلطات الحكومية المشرفة على التعليم العالي قصد البت فيها.
وتحدد الصيغة التنظيمية لهذه الهيئة بمبادرة فورية من السلطة الحكومية المكلفة بالتعليم العالي والبحث العلمي في إطار تطبيق المادة 78 من هذا الميثاق, بتشاور مع كل الجامعات والمؤسسات المعنية, مع مراعاة مبادئ المرونة والفعالية والتوفيق بين استقلالية الجامعات والانسجام الكلي لتوجهات التعليم العالي والبحث العلمي.

152 – تحدد الهيئات المسيرة للجامعات ومؤسسات التعليم العالي كما يلي:
أ - يسير كل جامعة مجلس للجامعة يتكون من رئيس الجامعة باعتباره رئيسا له, وعمداء الكليات, ومديري المدارس العليا, والمؤسسات المرتبطة بالجامعة, وممثلين عن الأساتذة والطلبة وشخصيات من عالم الاقتصاد والثقافة,
ويقوم المجلس بتدبير الشؤون الأكاديمية والمالية والإدارية والبحث العلمي, ويعقد اجتماعاته بكيفية منتظمة كلما دعت الضرورة إلى ذلك؛
ب - يعين رئيس الجامعة لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، بعد نداء مفتوح على الترشيحات التي تدرسها لجنة تعينها السلطة الوصية. وترفع إلى هذه الأخيرة ثلاثة ترشيحات لتتبع المسطرة المعمول بها في التعيين في المناصب العليا للدولة؛
ج - يعين عمداء الكليات ونظراؤهم حسب نفس المسطرة المشار إليها أعلاه, علما أن الترشيحات تدرس في ظرف مجلس الجامعة؛
د - في انتظار إعادة هيكلة التعليم العالي المشار إليها في المادة 78 أعلاه, تحتفظ المدارس العليا والمعاهد الأخرى لهذا التعليم غير التابعة للجامعات, بهياكلها الخاصة.

153 -يراعى في إحداث الجامعات الجديدة أو أية مؤسسة للتعليم العالي استجابتها لمعايير تلبية الحاجات الدقيقة للتعليم العالي على المستوى الجهوي. ويتطلب إحداث الجامعات الجديدة رأي الهيئة الوطنية للتنسيق المشار إليها في المادة 151.


الدعامة السادسة عشرة:   تحسين التدبير العام لنظام التربية والتكوين وتقويمه المستمر
154 - ينظر إلى نظام التربية والتكوين كبنيان يشد بعضه بعضا, حيث تترابط هياكله ومستوياته وأنماطه في نسق متماسك ودائم التفاعل والتلاؤم مع محيطه الاجتماعي والمهني والعلمي والثقافي. ومن ثم, فإن إصلاح كل جانب من جوانبه, وتقويم نتائجه وملاءمته المستمرة, تتطلب التحكم في كل المؤثرات والعوامل المتفاعلة فيه. وبناء عليه,  يوحد الإشراف على وضع السياسات العمومية التربوية والتكوينية وتنفيذها وتتبعها, على نحو يضمن انسجامها وقابليتها للتحقيق بشكل متماسك, وعملي وحثيث, مع ضبط المسؤولية والمحاسبة عليها بوضوح.

155 – يتم تقويم الإدارات المركزية المتدخلة في مجالات التربية والتكوين بمختلف مستوياتها, بما فيها مختلف قطاعات التكوين المهني وتكوين الأطر قصد الترشيد وإدماج ما يمكن إدماجه على نحو يسمح بتحقيق الأهداف الآتية:

        ·               وضع حد لتبعثر المبادرات والمخططات والبرامج المعتمدة في هذا المجال؛
        ·               تحقيق شفافية الميزانيات المرصودة, وملاءمتها للأسبقيات الحالية والبعيدة المدى, على مستوى نظام التربية ككل؛
        ·               تقليص تكاليف التسيير الإداري لمختلف القطاعات وترشيدها, وحذف التكاليف الزائدة خصوصا على المستوى المركزي؛
        ·               ترشيد تدبير الموارد البشرية وإعادة نشرها على نحو متوازن وفعال, مع مراعاة وضعيتها الاجتماعية, خصوصا في اتجاه دعم المستويات الجهوية والمحلية بالأطر المقتـدرة ذات الخبرة؛
        ·               إتاحة الإمكانات الفعلية للربط بين المعاهد والمراكز المتعددة, وحذف الزائد منها, والاستغلال الأمثل للتجهيزات الأساسية والموارد البشرية والمالية, على أساس تحقيق التوازن بين ضرورة حفظ التخصصات والخبرات المتميزة, وضرورة كسر الحواجز الإدارية والتقنية والمالية التي لا مبرر لها, وصولا إلى تقاسم كل ما هو مشترك بطبعه, وبالتالي تضافر الإمكانات والجهود.

156 – تخضع برامج التعاون الدولي في مجال التربية والتكوين, بما فيها القروض والمساعدات والدراسات, لترشيد وتنسيق شاملين, على أساس يخدم المصلحة العليا للبلاد في الاستفادة القصوى من هذا التعاون, مع تعزيز القدرة الذاتية, وإعطاء الأسبقية للإمكانات والخبرات الوطنية, وتدعيم إشعاع المغرب وتشجيع تصدير مداركه.

157 – يخضع نظام التربية والتكوين برمته للتقويم المنتظم من حيث مردوديته الداخلية والخارجية, التربوية والإدارية. ويستند هذا التقويم, إضافة إلى دراسات التدقيق البيداغوجي والمالي والإداري, إلى التقويم الذاتي لكل مؤسسة تربوية, وإلى الاستطلاع الدوري لآراء الفاعلين التربويين وشركائهم في مجالات الشغل والعلم والثقافة والفن.
تقوم سلطات التربية والتكوين بوضع تقرير سنوي حول وضعية القطاع وآفاقه, وحصيلة التدقيق الداخلي والخارجي, وحول خلاصات التقرير السنوي للوكالة الوطنية للتقويم والتوجيه. ويقدم هذا التقرير  أمام البرلمان بمجلسيه في دورة أكتوبر من كل سنة. وتعرض السلطات الجهوية للتربية والتكوين بدورها تقريرا من نفس النوع لمناقشته من لدن مجالس الجهات في شهر سبتمبر من كل سنة. وتنشر سلطات التربية والتكوين على المستويين الوطني والجهوي خلاصة التقارير المذكورة أعلاه على الرأي العام[14].

الدعامة السابعة عشرة: تنويع أنماط البنايات والتجهيزات ومعاييرها وملاءمتها لمحيطها وترشيد استغلالها, وحسن تسييرها
158 -يستلزم المجهود الوطني في مجال التربية والتكوين استغلال البنايات والتجهيزات الموجودة في هذا المجال, إلى أقصى حد لطاقتها, اعتمادا على مبدإ تعدد الوظائف والتدبير الأمثل لأوقات الاستعمال.
أ -  يقصد بتعدد الوظائف عدم اختزال إمكان استغلال بنية تحتية معينة في وظيفة وحيدة ويتم استعمال كل مؤسسة للتربية والتكوين مع الاحترام التام لمهمتها الأساسية في وظائف متعددة, من بينها:
        ·               استقبال المؤسسة لأسلاك مختلفة للتربية و التكوين لتعويض خصاص قائم, أو على سبيل التناوب؛
        ·               استقبالها لبرامج التكوين المستمر؛
        ·               التعاقب بين التربية النظامية و التربية غير النظامية, و عمليات الدعم التربوي أو محاربة الأمية؛
        ·               تهيئة المؤسسة خصيصا لاستضافة العروض العلمية و الفنية والتكنولوجية وغيرها.
ب - أما التدبير الأمثل لأوقات استعمال المؤسسة وتجهيزاتها فيعني التوزيع المحكم للوظائف المتعددة, المذكورة أعلاه, عن طريق التمديد والتنسيق لتلك الأوقات طوال النهار وأثناء ساعات مسائية وخلال أيام الأسبوع والعطل وبعد نهاية السنة الدراسية.

159 - يشترط في كل البنايات والتهيئات الجديدة, على جميع مستويات التربية والتكوين, أن تستجيب لمعايير جديدة, محينة ومتكيفة لتلائم خصائص كل وسط من النواحي البيئية والمناخية والاجتماعية والثقافية. ويتم لهذا الغرض إعادة النظر في معايير المؤسسات ومستلزماتها الوظيفية, ومواد البناء والتجهيز المستعملة, وتقدير مدة الاستعمال المحتملة على أساس التوقعات المتعلقة بالنمو الديموغرافي  واتجاهات الهجرة.

160- يشترط في كل بناية جديدة في قطاع التربية والتكوين الاستجابة للمتطلبات الآتية:
        ·               تقريبها أكثر ما يمكن من السكان المعنيين؛
        ·               إدماجها في إطار الحياة الجماعية؛
        ·               إدراجها ضمن مشروع للتنمية المندمجة, قائم على استثمار الدولة والجماعات المحلية والخواص في البنيات التحتية من طرق وتزويد بالماء الشروب وكهرباء ومرافق صحية ومشاريع اقتصادية معينة؛
        ·               مراعاة حاجات الأشخاص المعوقين حركيا؛
        ·               فصل الملاعب والمرافق الرياضية أو إبعادها عن القاعات الدراسية والمختبرات والإدارة.
تسهر السلطات العمومية في إطار هذه المشاريع المندمجة على تشجيع نطاق التربية والتكوين وتنسيقه وتوسيعه، وعلى الأخص, التمدرس بالوسط القروي.
في حالة عدم التوافر الآني لشروط البناء المذكورة أعلاه، خاصة في المناطق القروية المعزولة، يتم اعتماد حلول تعويضية ومرحلية, مثل اللجوء إلى وحدات متنقلة للتربية والتكوين أو تهيئة مرافق موجودة واستخدامها للأغراض التربوية.

161 – تحظى صيانة مؤسسات التعليم والتكوين وترميمها والمحافظة على جودة بيئتها بعناية مستديمة, وتنظم لهذا الغرض حملات يشارك فيها التلاميذ وأولياؤهم[15].

162 – تتحمل سلطات التربية والتكوين على الصعيد الوطني والجهوي، مسؤولية المراقبة الشاملة في عين المكان لأحوال المدارس وصيانتها، وتوافرها على أدوات العمل اللازمة. وعلى هذه السلطات التدخل الفوري لتصحيح أي خلل يضر بحسن سير المدرسة أو تجهيزاتها, أو يمس بسلامة بيئتها وجماليتها ومناخها التربوي الحافز.



























المجال السادس: الشراكة والتمويل

الدعامة الثامنة عشرة: حفز قطاع التعليم الخاص, وضبط معاييره وتسييره ومنح الاعتماد لذوي الاستحقاق      
163 - يعد قطاع التعليم والتكوين الخاص, شريكا وطرفا رئيسيا, إلى جانب الدولة, في النهوض بنظام التربية والتكوين وتوسيع نطاق انتشاره والرفع المستمر من جودته.
وحرصا على قيام القطاع الخاص بهذا الدور على الوجه الأمثل، وجب التزامه باعتبار التربية والتكوين مرفقا عموميا.
ومن ثم وجب على الفاعلين في هذا القطاع الالتزام, كحد أدنى, بمعايير التجهيز والتأطير و البرامج والمناهج المقررة في التعليم العمومي, مع إمكان تقديم مشروع تربوي مقرون ببرنامج ملائم لتوجهات النظام التربوي, شريطة التهييئ لنفس الشهادات المغربية والموافقة عليه من لدن السلطات الوطنية المختصة[16]

164 – تقوم سلطات التربية والتكوين بإقرار نظام منهجي وشفاف يسمح بـ:
        ·               ضبط معايير الجودة بالقطاع الخاص, وتقويم مؤسساته ومراقبتها, واعتماد التكوينات ذات الاستحقاق؛
        ·               الاعتراف بالشهادات أو منح شهادات الدولة مباشرة للمتخرجين منها؛
        ·               إعلام المواطنين بأداء كل المؤسسات العاملة بالقطاع.
ويسهم في المراقبة والتقويم المشرفون التربويون التابعون للدولة, المشار إليهم في المادة 135 ب وكذا وكالة التقويم والتوجيه المشار إليها في المادة 103,  على أن تؤدي المؤسسات المعنية لهذه الوكالة واجبات التقويم.
كما تقوم سلطات التربية والتكوين بزجر أي إخلال أو خرق للأنظمة التربوية والبيئية والخلقية من لدن المؤسسة التعليمية الخاصة, طبقا لقوانين وضوابط ومساطر واضحة وفعالة[17].

165 – تشجيعا لاضطلاع القطاع الخاص بدوره كاملا على مستوى التعليمين الثانوي والجامعي, تتخذ الدولة، وفق المادة 164 أعلاه, الإجراءات الآتية:
أ – وضع نظام جبائي ملائم ومشجع للمؤسسات الخاصة لمدة يمكن أن تصل إلى عشرين عاما, شريطة التجديد السنوي للامتيازات الضريبية, في ضوء التقويم المنتظم للنتائج التربوية للمؤسسة المستفيــدة ولتدبيرها الإداري والمالي؛
ب - تشجيع إنشاء المؤسسات التعليمية ذات النفع العام التي تستثمر كل فائضها في تطوير التعليم ورفع جودته, وذلك بإعفائها كليا من الضرائب. ويمنح هذا التشجيع شريطة خضوع المؤسسات المعنية للمراقبة التربوية والمالية الصارمة, كما يتم التجديد السنوي لهذا الامتياز في ضوء تقويم المؤسسة؛
ج - أداء منح مالية لدعم المؤسسات الخاصة ذات الاستحقاق, على مستوى التعليم الأولي, حسب أعداد الأطفال المتمدرسين بها, وعلى أساس احترام معايير وتحملات محددة بدقة؛
د – تكوين أطر التربية والتكوين والتسيير وجعلها رهن إشارة المؤسسات الخاصة ذات الاستحقاق بشروط تحدد بمقتضى اتفاقية للشراكة ودفتر تحملات مضبوط؛
هـ – استفادة الأطر العاملة بالقطاع الخاص من أسلاك ودورات التكوين الأساسي والمستمر المبرمجة لفائدة أطر القطاع العام, وفق شروط تحدد كذلك ضمن اتفاقيات بين السلطات الوطنية أو الجهوية المشرفة على هذه البرامج وبين المؤسسات الخاصة المستفيدة[18]

166 - تلتزم مؤسسات التعليم والتكوين الخاصة المستفيدة من التشجيعات والمزايا المنصوص عليها في المادة 165 ب و ج أعلاه، بتطبيق رسوم التسجيل والدراسة والتأمين تحدد باتفاق مع سلطات التربية والتكوين بما ييسر الالتحاق بها لأوسع الفئات من التلاميذ والطلبة[19].


الدعامة التاسعة عشرة:  تعبئة موارد التمويل وترشيد تدبيرها
167 - ترتبط مسألة تمويل نظام التربية والتكوين بربح رهانات إصلاحه وتطويره وتوسيع مداه, طبقا لما جاء في الميثاق, خلال العشرية الوطنية للتربية والتكوين؛ وهي الرهانات التي تبلورها الأهداف التي ينبغي تحقيقها في هذا الأفق الزمني وعلى الخصوص:
أ – الرهانات الكمية:
        ·               تعميم التعليم وفق ما جاء في المادة 28 أعلاه؛
        ·               محاربة الأمية وتوسيع التربية غير النظامية وفق ما جاء في المادتين 33 و 36 أعلاه؛
        ·               رفع نسبة الأشخاص ذوي المؤهلات الوافدين على سوق الشغل سنويا طبقا للمادة 30 من الميثاق.
ب - أما الرهانات النوعية فتتطلب الاستثمار في الجودة, وإخضاع كل اعتبار كمي لمقياس الجودة والمنفعة. ومن التوجهات النوعية ذات الانعكاس المالي, يجدر التذكير بما يلي :
        ·               تدعيم تجهيزات المؤسسات المدرسية بالمعدات الديداكتيكية والمعلوماتية اللازمة؛
        ·               تقوية الطابع العملي والتطبيقي للدراسة في جميع الأسلاك؛
        ·               حفز الأساتذة, والعناية بشـؤونهم الاجتماعية، والعمل على تكوينهم المستمر؛
        ·               العناية بالشؤون الاجتماعية والصحية للمتعلمين.
ومن الواضح أن تعبئة الموارد اللازمة لكسب هذه الرهانات وتحقيق هذه الأهداف يعتبر ضرورة ملحة، رغم صعوبتها. ومن ثم وجب لبلوغها توخي جميع السبل الممكنة بحزم وواقعية مع حشد تضامن وطني شامل عن طريق ترشيد تدبير الموارد المتاحة حاليا وتدعيم جهود الدولة وإشراك جميع الفاعلين, كل حسب قدراته الحقيقية.

168 – حيث إن التدبير الأمثل للموارد المتاحة مبدأ أساسي, في جميع المجالات, فيلزم بالأحرى تطبيقه في ميدان التربية والتكوين، مع التقيد بأقصى درجات الفعالية والنجاعة في التدبير المالي. ولتحقيق هذا الهدف الحيوي يلـــزم:
أ - ترشيد الإنفاق التربوي بمراجعة معايير البناء والتجهيز وأنماطهما, وإعادة انتشار الموارد البشرية مع مراعاة ظروفها الاجتماعية ونهج أساليب الشراكة مع المنظمات غير الحكومية ذات الخبرة في تعميم التعليم, خصوصا في الوسط القروي, وتدعيم اللامركزية, وتقليص ثقل الدواليب الإدارية, واعتماد التدبير والمراقبة بالمشاركة, كما جاء في مختلف دعامات هذا الميثاق,
ب - التزام الشفافية المطلقة في كل أنماط الإنفاق التربوي, بما في ذلك الصفقات وعقود البناء والتجهيز والصيانة, واللجوء الممنهج إلى المحاسبة والتدقيقات المالية على جميع مستويات نظام التربية والتكوين,
ج - إحداث نظام لـ " الحسابات الوطنية في مجال التربية والتكوين" تلتزم بمقتضاه سلطات التربية والتكوين بتضمين التقرير السنوي الذي ترفعه إلى البرلمان كشفا حسابيا يوضح بدقة طبيعة التكاليف والموارد وكيفية استعمالها ومبرراتها ومقاييس مردوديتها[20].

169 – وموازاة مع الترشيد الشامل والمنهجي للإنفاق التربوي على جميع المستويات, تتطلب تعبئة الموارد الكافية والقارة الأخذ بمبدإ تنويع موارد تمويل التربية والتكوين, وذلك بهدف إنجاح كل التوجهات النوعية والكمية الكفيلة بالنهوض بهذا القطاع إلى المستوى المطلوب.
ويقتضي تنويع موارد التمويل إسهام الفاعلين والشركاء في عملية التربية والتكوين من دولة وجماعات محلية ومقاولات وأسر ميسورة.
170 - اعتبارا لأن إصلاح نظام التربية والتكوين يمثل أسبقية وطنية على امتداد العشرية القادمة, فإن الدولة تلتزم بالزيادة المطردة في ميزانية القطاع بنسبة 5 في المائة سنويا, بما يضمن امتصاص انخفاض العملة وتخصيص الفائض لمواجهة النفقات الإضافية, بعد استنفاذ كل إمكانات الاقتصاد التي يوفرها حسن التدبير والأداء.
وفي إطار الإصلاح المرتقب للنظام الجبائي, وتفعيلا للتضامن الوطني, ينظر في إمكانية خلق مساهمة وطنية في تمويل التعليم, ترصد مواردها لصندوق مخصص لدعم العمليات المرتبطة بتعميم التعليم وتحسين جودته, ويراعي في التكليف بهذه الموارد مستوى دخل الأسر ومبدأ التكافل الاجتماعي[21].
      وهكذا تواصل الدولة تحملها للقسط الأكبر من تكلفة التربية والتكوين وتضمن, على مدى العشرية المخصصة لهذا القطاع, تحقيق الأهداف المسطرة في هذا الميثاق في جميع واجهاته.

171 – تسهم الجماعات المحلية, في إطار اختصاصاتها، وبشراكة مع سلطات التربية والتكوين, في العبء المالي الناتج عن تعميم التعليم الجيد, كل حسب استطاعته, وخاصة فيما يلي:
أ – الاضطلاع, كلما أمكن, بالتعليم الأولي (من تمام سن الرابعة إلى تمام سن السادسة) وفق البرامج وشروط التأطير التي تعتمدها الدولة, على أن تمنحها هذه الأخيرة المساعدات اللازمة لهذا الغرض, حسب عدد الأطفال المستفيدين من التمدرس في هذا المستوى؛
ب – الإسهام في تعميم التعليم الابتدائي, خصوصا في العالم القروي، بتخصيص محلات جاهزة وملائمة, أو بناء محلات دراسية جديدة وتجهيزها وصيانتها بشراكة مع الدولة, وكلما أمكن مع المنظمات غير الحكومية المعتمـدة من لدن السلطات الوطنية أو الجهوية للتربية والتكوين[22]

172 – تعد المقاولات، علاوة على رسم التكوين المهني الذي تؤديه, فضاء للتكوين وطرفا فاعلا فيه, باستقبالها للمتمرسين والمتدربين, وبانخراطها في عقود شراكة مع مؤسسات التكوين المهني والتعليم العالي ذات التخصصات المرتبطة بمجال نشاطها الاقتصادي التقني والصناعي؛ وبإسهامها في الإشراف على تدبير تلك المؤسسات ودعمها[23].

173 - سعيا لتغيير العلاقة وتجديدها بين المؤسسات التعليمية, في المستويين الثانوي والعالي, باعتبارها مرفقا عموميا, من جهة, وبين المستفيدين منها من جهة أخرى, فإن إقرار إسهام الأسر يراد منه بالأساس جعلها شريكا فعليا, ممارسا لحقوقه وواجباته في تدبير وتقويم نظام التربية والتكوين وتحسين مردوديته.
وفي هذا المجال, يجدر تأكيد ثلاثة مبادئ أساسية:
المبدأ الأول, إن الدولة تتحمل القسط الأوفر وتضطلع بالدور الأكبر في تمويل التعليم, وتضمن على الخصوص, علاوة على باقي مسؤولياتها, المذكورة في المادة 170 أعلاه, تعميم التعليم الإلزامي من سن السادسة حتى متم سن الخامسة عشرة وشروط تمويله لفائدة كل الأطفال المغاربة, بتشارك وتعاون مع الجماعات المحلية, حسب ما لها من استطاعة,
المبدأ الثاني, لا يحرم أحد من متابعة دراسته بعد التعليم الإلزامي لأسباب مادية محض, إذا ما استوفى الشروط المعرفية لذلك,
المبدأ الثالث: تفعيل التضامن الاجتماعي بإقرار رسوم التسجيل في التعليم العالي, وفي مرحلة لاحقة في التعليم الثانوي حسب ما تنص عليه المادتان 174 و 175 أسفله.
      وبناء عليه, يراعى في تحديد رسوم التسجيل مدى يسر الأسر, بناء على ضريبة الدخل, مع تطبيق مبدأ الإعفاء الآلي للفئات ذات الدخل المحدود, والإنصاف بين الفئات الأخرى, كما يلي في المادتين التاليتـــين:

174 - على مستوى التعليم الثانوي, في أجل أربع إلى خمس سنوات, وبقدر ما تتحقق الإصلاحات المتضمنة في هذا الميثاق وبالأخص, الرفع من جودة التعليم, تأطيرا وتجهيزا ومضمونا, وكذا إرساء مجالس تدبير المؤسسات, المنصوص عليها في المادة 149 أعلاه, يمكن تحديد مقادير رسوم تسجيل التلاميذ وفق المبادئ الآتية: 
أ - الإعفاء التام من أي أداء جديد للأسر ذات الدخل المحدود؛
ب - الإعفاء التدريجي, و مراعاة عدم الإخلال جوهريا بتوازن الميزانية العائلية لدى الفئات ذات الدخل المتوسط, وباعتبار عدد أبناء الأسرة الواحدة المتمدرسين بالتعليم الثانوي؛
ج - في حالة تمدرس متزامن لعدة أبناء لأسرة واحدة بالتعليم الثانوي, تعفى هذه الأسرة من الأداء عن التلميذ الثاني والثالث بنسب متدرجة, حسب قدراتها المادية؛
د -  تعد رسوم التسجيل سنوية, ويمكن أداؤها موزعة على شهور السنة الدراسية وتكون مصادر تمويل خاصة بالمؤسسة. ولا يمكن بحال من الأحوال التصرف فيها خارج عمليات تدخل ضمن إطار تحسين جودة التعليم بالمؤسسة نفسها. ويوضع تسيير هذه الموارد تحت مراقبة مجلس التسيير الذي يمثل فيه كل من المؤسسة والآباء أو الأولياء والشركاء والمعنيين الآخرين[24].

175 – على مستوى التعليم العالي, وطبقا لمادة 78، ومع مراعاة مقتضيات المادتين 173 و 174 أعلاه:

أ -  تفرض رسوم التسجيل بعد ثلاث سنوات من تطبيق مشروع الإصلاح مع إعطاء منح الاستحقاق للطلبة المتوفقين المحتاجين؛
ب - تحت رسوم التسجيل المشار إليها في البند أعلاه بتوصية من مجلس الجامعة، وبموافقة السلطات الحكومية المعنية[25]

176 – توجه مداخيل رسوم التسجيل إلى مؤسسة التعليم العالي نفسها, ويشرف على صرفـــها والمحـــاسبة عليها مجلس الجامعة المحدث بمقتضى المادة 152 أ من هذا الميثاق.

177 - يحدث نظام للقروض الدراسية, بشراكة بين الدولة والنظام البنكي, يمكن الطلبة وأولياءهم من أداء رسوم التسجيل بالقطاعين العام والخاص، بشروط وتسهيلات جد تشجيعية[26]































الخــاتمة


يعد إصلاح نظام التربية والتكوين عملا متكاملا لا يقبل التجزئة ولا البتر ويتطلب مجهودا حازما طويل النفس, ولا يقبل التسويف أو التعثر. ومن ثم, ففي إطار التعبئة الشاملة المعلن عنها في القسم الأول من هذا الميثاق, وعلى امتداد العشرية الوطنية للتربية والتكوين, تقوم جميع السلطات العمومية, وعلى الأخص منها سلطات التربية والتكوين المركزية والجهوية والإقليمية والمحلية بالمتابعة عن كثب لتحقيق مواد هذا الميثاق, وذلك:
أ - بالتنفيذ الفوري للإجراءات التي نص الميثاق على تطبيقها في أفق الدخول المدرسي لسبتمبر 2000؛
ب -          باعتماد النصوص التشريعية والتنظيمية اللازمة, طبقا لروح الميثاق ونصه, ومنحها الأسبقية في التداول والمصادقة والتنفيذ, وتسريع المساطر المتبعة في هذا الشأن، ولاسيما إعداد مشروع قانون إطار يتضمن الأهداف والمبادئ والإجراءات العامة التي ينص عليها الميثاق؛
ج - بتعبئة كل الأطر الإدارية والتربوية في جميع الإدارات المختصة, على المستويات اللامركزية واللامتمركزة, لتدقيق مختلف دعامات الميثاق وتنفيذها؛

د - بوضع آلية المتابعة اليقظة والدقيقة, على مستوى الحكومة, وكذا عن طريق البرلمان والمجالس المنتخبة والرأي العام كما جاء في المادة 157 أعلاه.



[1] يحدد الميثاق الجودة، حسب هذه الفقرة، في جودة عمل المدرس وإخلاصه والتزامه، وجودة التكوين الأساسي والتكوين المستمر، وجودة الوسائل البيداغوجية والتقويم.
يشترط الميثاق في المدرس أن يكون اختياره لمهنة التدريس اختيارا واعيا، وفي المقابل لا يغفل التحفيز والتقويم.
دخلت فكرة الجودة المجال العمومي متأخرة عن المجال المقاولاتي. ترتبط الجودة لدى المقاولة بمتطلبات الزبناء كموجه لها، ومع مرور الوقت تحول ذلك إلى مبدأ في الخدمة العمومية. وبدل الحديث المحتشم عن الزبناء صار الحديث عن مستعملي الخدمة العمومية. وأما من جهة تاريخ ظهور هذا المفهوم في الخدمة العمومية فيرجع إلى أواسط الثمانينيات من القرن العشرين.
قد يعود ظهور مفهوم الجودة في التعليم إلى البحث عن التكلفة؛ وبخاصة تكلفة اللاجودة، حيث يظهر بجلاء أثر التدبير التشاركي.       
فالجودة بالنسبة لآلان بوفيي هي مجموع الخاصيات المميزة للخدمات التي تقوم بها مؤسسة تعليمية من أجل تلبية الحاجات المعبر عنها بما فيها الحاجات غير المباشرة للمعنيين المباشرين بخدماته.
يتم الحديث اليوم عن دائرة الجودة أو لولب الجودة لتوضيح مجموع الأنشطة المستقلة التي تؤثر في جودة خدمة عمومية معينة بما فيها التعليم منذ مراحل تحديد حاجيات المستعملين إلى تقويم مدى تلبية الرغبات.
تتكون سياسية جودة مؤسسة مدرسية أو تنظيم ما من توجهات وأهداف عامة تهم جودة الخدمات كما تعبر عن ذلك الإدارة وكما هو موصوف في مشروع المؤسسة. وافتحاص الجودة يعني امتحانا دوريا خاصا بالخدمة وسيرورة التنظيم أو جزء من التنظيم. ثم هناك مخطط الجودة الذي يعنى بوصف التوجهات الخاصة بالجودة وتمفصلها مع مشروع المؤسسة. وأخيرا نجد تدبير الجودة لتمييز الوظيفة المنفذة لسياسة الجودة .
تتكون دوائر الجودة من مجموعة تتكون من خمسة إلى إثنى عشر عنصرا، وهي دوائر تقنية، من المتطوعين من نفس المصلحة أو الخدمة (تنظيم أفقي) لحل مشكل مهني محدد يترأسه عنصر من خارج المؤسسة. وتعتمد دوائر الجودة على معطيات تقنية وطرق لحل المشكلات المطروحة باعتماد المقاربات التشاركية.
وأما الجودة الشاملة بالنسبة للمؤسسة المدرسية فإنها سياسة تسعى لتعبئة جميع الفاعلين لتحسين جودة الخدمات والمنتجات (بهذا المعنى تعتبر وضعية تعلمية منتوجا) و الوظائف والعلاقات الإنسانية والأهداف وتوسيع العلاقات بالمحيط. ثم إن الجودة الشاملة تضع مطالب المستعملين في الأولوية كوجه أعلى في العمل.
تستند الجودة الشاملة بدورها إلى المقاربة التشاركية أو التدبير التشاركي بغاية أن تحترم المؤسسة المصلحة العامة وأن تكون لها مردودية وأن تقنع شركاءها. وبذلك تصير الجودة محرك المؤسسات التربوية وركيزة التدبير.
وإجمالا تقوم الجودة الشاملة حسب مشيل مينوت على ست مبادئ هي:
1- التضامن بين الشركاء.
2- تحميل المسؤوليات.
3- الصرامة لبلوغ الأهداف.
4- مطلب صفر خطأ.
5- التنبوء الذي يجعل الجميع يقظا.
6- التحسين المستمر بإدخال التجديدات.
وينبغي أن نعرف بأنه لا جودة بدون قياس، أي ضرورة وجود وحدات للقياس ولوحات للقيادة. ومن أجل ذلك وجب اختيار مؤشرات.
الحسن اللحية، نهاية المدرسة
وتتضمن الجودة نظاما للتقويم يسمى الإيزو.
إن المنظمة الدولية لتوحيد المنتجات هي أكبر تنظيم للتوحيد في العالم. ويستهدف الإيزو تحقيق مقاييس تقنية، وهو شبكة من المؤسسات لتوحيد المنتجات (146 دولة) تقع مكاتبها بجنيف. وهي كذلك منظمة غير حكومية. ولفظ الإيزو مشتق من اليونانية isos ويعني المعادل والمساوي.
بدأ توحيد المنتجات الصناعية بدء بالصناعات الإلكترونية منذ إنشاء اللجنة الإلكترونية الدولية في 1906 تحت اسم مختصر هو CEI، ثم تشكلت الفيدرالية الدولية للمنتجات في سنة 1926. وفي سنة 1946 قرر مفوضو 25دولة تأسيس منظمة دولية جديدة لتوحيد المقاييس الصناعية وهي المعبرعنها بالإيزو التي بدأت عملها في 23فبراير 1947. وفي سنة 1964 أبرمت اتفاقية فيينا المتعلقة بالتعاون التقني. وفي سنة 1970 بدأ الإيزو في نشر المقاييس . وفي سنة 1980 فرضت المقاييس نفسها في السوق.
حين تتطابق الأعمال والصناعات والخدمات مع المقاييس الدولية تتوحد آنذاك المقاييس ويتم ذلك من خلال اتفاقات بين ممثلي البلدان أو الشركاء المعنيين: ممولون، مستعملون، مسؤولون حكوميون، قانونيون، مجموعات الضغط، مستهلكون..
تظل مقاييس الإيزو إرادية مادامت المنظمة غير حكومية وليس للإيزو أي سلطة، على الرغم من أن تلك المقاييس قد تصبح من متطلبات السوق لسبب ما. ولا ينجز الإيزو إلا المقاييس التي يأمر بها السوق؛ لذلك أبرمت شراكة مع المنظمة العالمية للتجارة همت الاتفاقات التقنية.
أصدر الإيزو منذ 1947 ما يناهز 13700 مقياس عالمي.
·                             Iso 8000 يهم المسؤولية الاجتماعية المرتبطة بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان
·                             Iso 8402 يخص إشباع الرغبات المعبر عنها أو الكامنة
·                             Iso 9000 خاص بتدبير الجودة
·                             Iso 9001 مقياس دولي لنظام تدبير الجودة
·                             Iso 9004 خاص بأنظمة التدبير
·                             Bs 8800 مرجع إنجليزي خاص بالأمن في العمل.
·                             Ohsas 18001 مرجع خاص بالأمن في العمل.
·                             Iso14001 مقياس دولي خاص بتدبير البيئة.
·                             Iso 14010 خاص باحترام البيئة التي توضع فيها الملصقات
·                             Iso14030 خاص بالمردودية الاقتصادية
·                             Iso 14040 خاص بتقويم دورة الحياة
·                             Iso18001 خاص بالأمن والصحة في العمل ومجموع الأخطار في المقاولة
·                             SA8000 مرجع خاص باحترام حق شغل الأطفال والصراع ضد الأشغال الشاقة والضغوط ويشمل النظافة والأمن في العمل.
·                             Iso TS 16949 مقياس دولي يهم نظام تدبير الجودة المطبقة في السيارات.
·                             QS 9000 مرجع يضع متطلبات جودة السيارات في أمريكا.
·                             Iso 22000 يهم الأمن الغذائي
·                             Iso 12485 يهم المجال الطبي.
·                             AQAP نظام تدبير الجودة المطبقة في الصناعات الدفاعية.
·                             Iso 17025 مرجع عالمي خاص بالمختبرات.
Tick IT مرجع خاص بنظام تدبير الجودة المطبقة في تصور الأدوات الإلكترونية.
[2] لتحقيق الجودة يشترط الميثاق ما يلي:
- تكوين المدرسين والمشرفين التربويين والإداريين تكوينا متينا
- تدعيم البحث التربوي
- تنظيم دورات التكوين المستمر
[3] في سياق تحديد مواصفات المدرس الجيد تتمم هذه الفقرة ما جاء في الفقرات السابقة. تجب الإشارة إلى أن المركز الوظني للامتحانات أصدر إطارات مرجعية تهم الشهادة الابتدائية والإعدادي الثانوي ومشروع يهم شهادة الباكالوريا. كما اصدر إطارات مرجعية تهم جميع الفئات التابعة لوزارة التربية الوطنية على مستوى الامتحانات المهنية. وأما على مستوى مواصفات الولوج فقد وضعت أطر مرجعية تهم أساتذة التعليم الابتدائي وأطر مرجعية تهم الامتحانات الشفوية الخاصة بالمراكز التربوية الجهوية ومواصفات الامتحان الكتابي الحذع المشترك. والواجب أن تتعمم المواصفات والأطر المرجعية لتهم التفتيش والإدارة التربوية والمدارس العليا والتوجيه والتخطيط ...إلخ.
[4] يطالب الميثاق بتحديد مواصفات ولوج مراكز التكوين وتحديد ما ينبغي التركيز عليه في التكوين الأساسي. ما تجب الإشارة إليه أن عياب ه\ه الروية يطال معظم الفئات؛ وذلك راجع لكون الجهة المسؤولة عن تكوين الأطر لم تقم بما يجب أن تقوم به إما لخلل في الهياكل أو لاعتبارات ذاتية وبيروقراطية.
[5] يحدد الميثاق تصوره للتكوين المستمر. ورغم الموارد المالية التي خصصت للتكوين المستمر وتوزيعها على الأكاديميات إلا أن الطابع الذي ظل يطغى على التكوين المستمر هو الارتجالية والمناسباتية وغياب الاستراتيجيات العلمية والتخطيطية.
[6] ينص الميثاق على وضع تصور جديد للترقي: معايير الترقية التي ستعوض الأقدمية في المنصب المعمول بها في غالب الأحيان بإدخال معايير بتشاور مع الشركاء الاجتماعيين و المشرفين التربويين ومجلس التدبير واحتساب دورات التكوين المستمر. وجب التذكير أن هناك مجموعة من الظهائر والقوانين متعلقة بالموارد البشرية نذكر منها :
_  ظهير رقم 1.02.197 المتعلق بمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية
_ القانون رقم 73.00
_ النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، المرسوم رقم 2.02.854
_ ظهير شريف رقم 1.00.201 الصادر في 19 مايو 2000 القاضي بتنفيذ القانون رقم 05.00
_ المذكرة 32 التي تنص على تفعيل القانون رقم 05.00
_ نظام التعويضات الخاص ببعض فئات موظفي الوزارة، مرسوم رقم 2.05.1012 يحدد مقادير التعويضات عن الساعات الإضافية الممنوحة لأطر هيئة التدريس
_ قوانين متعلقة بالترسيم والترقي
_ قرار رقم 764.00 الصادر في 3مايو 2006 يهم الإدارة التربوية
_ القوانين المتعلقة بامتحانات الكفاءة التربوية...إلخ
نشير إلى مشروع مؤقت صدر عن مديرية الموارد البشرية في نونبر 2006 ولم يحظ بالإجماع مع الفرقاء الاجتماعيين عنون بعنوان مسطرة التنقيط والتقييم، ويهم جميع الفئات العاملة بقطاع ةزارة التربية الوطنية.

[7] يضع الميثاق عدة إجراءات لتفادي الهدر و التسرب الدراسي. لتفادي الهدر اتخذت الوزارة عدة إجراءات تهم الداخليات كالمذكرة 132 و المذكرة 12 . وأصدرت عدة قرارات تهم المنح كالقرار المشترك بين وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي ووزير المالية رقم 1024.05 الصادر في 6 مايو 2005، والمذكرة 95 الموجهة للأكاديميات. ثم هناك جانب يهم الدعم التربوي نصت عليه المذكرة رقم 09 التي تعلن عن انطلاق حصص الدعم بالقناة الرابعة، وهي موجهة للأكاديميات.
[8] يقوم تصور الميثاق على تسريع مسلسل الجهوية لحل المشكلات العملية في عين المكان، على اعتبار أن اللامركزية تعتبر اختيارا استراتيجيا حاسما ومسؤولية عاجلة. لكن لماذا هذا الاستعجال؟ ولعل السؤال الأهم هولماذا تزامن الخطاب عن اللامركزية مع الإصلاحات الجارية عالميا في التعليم؟ ربما لا يتعلق الأمر بتنامي ديمقراطيات محلية وإنما كما يرى كرستان لافال في إحدى مقالاته يتعلق الأمر بضبط وتنظيم داخل الدولة، خاصة وأن الموضوع في نظره يرتبط بمصائد جديدة تدخلها المدرسة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار تأثير الباترونا و المنظمات العالمية. فحسب ما تطالب به المقاولات نجد تقليص الميزانيات العمومية وتوسيع القطاع التجاري. ويجب أن نعلم بأن الجماعات المحلية هي الآن أهم مستثمر عمومي محليا وجهويا في التعليم وغيره من القطاعات، وأن الحكم الذي تبديه المقاولات في حق الدولة يتلخص في كونها تتحمل عبئا باهضا سرعان ما يتحول إلى عائق كبير وعليها أن تتفرغ للمهام الأساسية الكبرى كالمقاييس الاجتماعية، بينما سيتكفل المحلي والتجاري بالحياة الاقتصادية والتوظيفات والشغل والصحة... إلخ وبذلك يصبح التنافس بين الجهات.
وأما وضع المدرسة في خدمة الاقتصاد فذلك مطلوب عالميا ليترافق وتقليص التكاليف والتنافسية المحلية بين المؤسسات التعليمية المدارة على شكل مقاولات التي ستعمل من جهتها على البحث عن التمويلات والزبناء. وهكذا يخلص السسيولوجي الفرنسي كرستان لافال إلى أن اللامركزية تمثل جوابا تقنيا على هم النجاعة في مجتمع معقد.وفي نفس السياق يرى خبراء OCDE بأن تحول السلط جار في جميع الدول التي تباشر الإصلاح وعلينا أن نتساءل من الرابح في ذلك؟ إن الجواب حسب لافال هو البيروقراطية-الليبرالية.
ويرى الباحث نيكو هيرت في إحدى مقالاته المنشورة في"نداء من أجل مدرسة ديمقراطية" المؤرخة في السابع والعشرين من مايو 2003 أن الحوارات الدائرة اليوم حول اللامركزية واللاتركيز في التعليم ليست سوى حلقة من مسلسل متعب ومزعج مستندا إلى وقائع مثل تشكل لوبي أوربي جعل الدولة تنسحب من دائرة التربية أكثر من عشر سنوات. ولهذا فإن الجهوية ليست مسألة خاصة بفرنسا لأن هذه الأخيرة لحقت بالركب متأخرة؛ إذ منذ 1994 نجد تقريرا لEurydice حول التربية يتوقف عند الإصلاحات المنجزة من قبل الإدارة العامة للنظام التربوي التي تتلخص في الحركة المتنامية للاتمركز والتفويض الذي يمس السلط. ومن الجانب العملي أدخلت جميع الدول المعنية في أوربا تشريعات جديدة لنقل السلط من الدولة المركزية إلى السلط الجهوية والمحلية، ومن هذه الأخيرة إلى المؤسسات التعليمية.
يعود التفويض المتحدث عنه آنفا في بلجيكا إلى نهاية الثمانينيات من القرن الماضي وقد تم ذلك باسم التقشف في الميزانية، وفي هولندا تم ذلك بدواعي بيداغوجية وبداعي القرب، وفي ألمانيا وانجلترا بدعوى رفض البيروقراطية والرفع من الجودة وهي كلها دواع وأسباب مختلفة لسياسة واحدة. وإلى هنا تساءل الباحث نيكو هيرت قائلا: "بعيدا عن الظروف ومزاعم الاكراهات المستعجلة ألا تستجيب اللامركزية لمحددات أخرى أكثر عمقا؟".
لاحظ الباحث هيرت أنه منذ الثمانينيات من القرن الماضي اجتمع المصنعون في أوربا تحت اسم ert وهم ينتقدون هيمنة الممارسات الإدارية الصلبة في مجال التعليم والتربية والفضاء المدرسي وكانت الغاية هي جعل المدرسة قادرة على التكيف مع التحولات الحاصلة جراء تطور التكنولوجيا العصرية.ثم إن المدرسة حسب ert غارقة في نظام عمومي ممركز يدبر ببيروقراطية تحد من سرعة نموه وتجاوبه مع التحولات الخارجية ومن تم بدأ التفكير في استقلالية الفاعلين المسؤولين. فمطلب التكيف وتزويد التعليم بمكيانيزمات الليونة للاستجابة للعبة المنافسة والتكيف السريع والتلقائي مع الحاجيات المتغيرة للإنتاج والسوق والتقليص من الميزانية لوجود أطراف أخرى ستساهم في التمويل كلها أسباب تعجل باللامركزية. وهكذا للامركزية معجمها الخاص لخصه آن – ماري كومباني رئيس منطقة الرون-الألب في الليونة والعقلنة والنجاعة.
الحسن اللحية، المدرسة والعولمة.
[9] يطالب الميثاق الوطني بإجراءات وإنشاء هياكل للدفع باللامركزية إلى حدودها القصوى جهويا وإقليميا وعلى مستوى المؤسسات والجامعات.

[10] يشترط في المدبر الجهوي مواصفات إدارية وتدبيرية؛ ولذلك وجبت إعادة النظر في الأشكال التقليدية في انتقاء المدبرين الجدد. وهناك مشاريع لترقية أداء المدبر تعمل عليها الوزارة حاليا كمشروع بروكاديم الكندي القائم على التشارك والرفع من أداء المدبر التواصلي والقراري والإشراكي. ثم لابد من التذكير بوظيفة مجالس التدبير وجمعيات الأباء التي نصت عليها القوانين والمذكرات التالية:
_ قرار رقم 1537.01 الصادر في 22 يوليوز 2003 المتعلق بأعضاء مجلس تدبير مؤسسات التربية العمومية
_ مرسوم رقم 2.02.376 الصادر في 17 يوليوز 2002 المتعلق بمجالس المؤسسات
_ قرار رقم 1537.03 الصادر في 22 يوليوز 2003 المتعلق باختيار أعضاء مجلس المؤسسات
_ المذكرة 30 المتعلقة بنفس الموضوع
_ المذكرة 03 التي تنص على تفعيل دور جمعيات الآباء
_ المذكرة 87 المتعلقة بتفعيل أدوار الحياة المدرسية
تجدر الإشارة إلى أن تقرير الوزارة سبق وأن نظمت ملتقيات وطنية خاصة بجمعيات الآباء خلال سنوات 2000 و20001 بكل من طنجة وإفران وآسفي وخريبكة وخرجت بحصيلة توصيات كثيرة لم ينفذ منها إلا القليل. كما أن التقرير الصادر عن اللجنة الخاصة 1999_ 2004 رصد التعثر في هذا الباب.
إن المدير الجديد لا ينبغي أن يتم انتقاؤه بناء على أقدمية ما ولا يمكنه أن يستجيب لمتطلبات اللامركزية واللاتمركز ولقيادة المشاريع بناء على تكزين بسيط مرتجل ؛ أو بناء على تجربة شخصية ، أو برنامج ظرفي لا يراعي السياق والمحيط الذي تتواجد فيه المؤسسة ؛ ولذلك هناك ضرورة لإعادة النظر في الانتقاء والتكوين الأساسي والتكوينات المستمرة لأن المدير الجديد هو رائد التغيير والتحول؛ فهو قائد وزعيم وصاحب قرار لا يعمل من تلقاء نفسه ولا يدبر من فراغ أو وحيدا. فهناك شركاء مباشرون كالأساتذة والتلاميذ والآباء والأولياء وشركاء إداريون وشركاء في المحيط المباشر أو غير المباشر. والحاصل أن المدبر الجديد هو قائد مشاريع مع شركائه المباشرين وغير المباشرين؛ لذلك وجب أن يتكون تكوينا متينا على قيادة المشاريع. ما معنى المشروع؟
·          . يعني المشروع ما نريد بلوغه بوسائل مخصصة لذلك واسترتيجيات يتم تنفيذها سواء كانت استراتيجيات ناجعة أم غير ناجعة. والمشروع رؤية بعيدة أو قصيرة للمستقبل تتكون من عدةالتقويم.؛ 1) تحليل الحاجيات 2) تحديد الهداف 3) اختيار الاستراتيجيات والوسائل (التمويل والآليات واللوجستيك والكفايات المطلوبة...) 4) تحديد المهام والمسؤوليات 5) تحديد الشركاء 6) التقويم.
·               المشروع هو ما نأمل القيام به، أو تصور وضعية أو حالة نتمنى بلوغها.وفي البيداغوجيا هو نوع من البيداغوجيا يسمح للتلميذ بإنجاز معارف معينة في ظروف ومدة زمنية محدودة أو سنوية.
تنقسم المشاريع إلى عدة أنواع منها:
1- مشروع المؤسسة
2- مشاريع الأوراش الفنية
3- مشاريع الخرجات الدراسية
4- مشاريع الدعم التربوي وتهم التلاميذ الذين صعوبات في دراساتهم
5- المشروع الرياضي التربوي
6- مشروع الإدماج الذي يهم التلاميذ ذوي الحاجات الخاصة
7- مشروع المساعدات الخاصة
8- مشروع الاستقبالات الخاصة الذي يهم الأطفال والمراهقين الذين يعانون من مشاكل نفسية أو صحية...
·              تبدو المقاربة بالمشروع مقاربة جديدة وناجعة، في نظر آلان بوفيي، وهي تمس التغيير ولا تنآى عن المقاربة النسقية والمقاربات السسيو-اقتصادية والثقافية والاستراتيجية.
ينطلق آلان بوفيي من السؤال التالي: لماذا مشروع المؤسسة؟ إن التوقف عند المقاربة بالمشروع يعود بالأساس إلى الاهتمام بالعمل الجماعي وبالغايات ومعنى عمل المؤسسة: إلى أين نريد أن نسير جميعا؟ إنها محاولة للحصول على فكرة واضحة لتوجه المؤسسة و عن سياستها وعن قيمها المشتركة وأخلاقها. ويرى موريس نيفو من جانبه أن مشروع المؤسسة يوضح لماذا نشتغل يوميا، أو بشكل عام إن العمل بالمشروع من قبل المؤسسة هو وضع غاية لوظيفية النسق إن على شكل أهداف أو مشروع.
لا يكون المعنى معطى في المشروع لأنه مبني. وسيرورة المشروع تعمل على ظهوره وبنائه كما يترآى ذلك من خلال المقاربة البنائية.
يتساءل محيط المدرسة كله، من آباء ومنتخبين وغيرهم، ماذا تفعلون هنا في المدرسة؟ ماذا تقترحون؟ لماذا تغيير البرامج والمناهج ووضع المسالك وطرق جديدة للتدريس؟ وما الذي يميز مؤسسة مدرسية عن أخرى؟ ويتبدى حسب آلان بوفيي أن مهمة العاملين في المدرسة لا تتوقف عند التلاميذ، أو بتعبير آخر إن التلاميذ ليسوا هم الزبناء الوحيدين رغم أنهم يمتازون بالأفضلية عن غيرهم.
لشركاء المدرسة أجوبتهم عن الأسئلة المطروحة أعلاه إلا أن أجوبتهم تتجاهلها المؤسسة. وفيما يخص المؤسسة فإن العمل بالمشروع يعنى إرادة التكيف المستمر مع المحيط والطلب الاجتماعي ( التوجهات والانفتاح وفتح شعب جديدة أو إغلاقها والتحولات الداخلية...). فالمشروع هو إعلان عن تحول بالنسبة للمؤسسة المدرسية.
إن المؤسسة المدرسية هي نسق معقد يوجد في محيط أكثر تعقيدا؛ ولكي يتطور لا ينبغي التوقف عند متغير واحد وإنما على المجموع (الشمولية). فالمقاربة بالمشروع تحفز على التفكير بالشمولية من أجل العمل محليا لتفادي الشك النابع من المحيط، وخاصة الشك الشامل.
قبل الشروع في وضع المشروع يستحسن طرح بعض الأسئلة منها: كيف يتصرف الأفراد والجماعات وكيف يشاركون إزاء مشكل معين في المؤسسة؟ إن المشروع يمكن الجميع من التعلم الجماعي وتنمية معارف وكفايات جديدة. فمن أجل أن يكون الفاعل محفزا فهو في حاجة إلى معرفة إلى أين يسير فرديا وجماعيا. فالتحفيز والتعبئة والانخراط كلها من الأمور التي أصبحت لها أدوار أساسية في التدبير عامة بالنسبة لرئيس المؤسسة المدرسية. فهو لا يعمل على تغيير الأذهان وإنما يوفر المناخ للتغيير. ثم إنه قبل وضع مشروع معين يتساءل الفاعل قائلا: ما الفائدة من إنجاز هذا المشروع أو ذاك؟ وما الربح الذي ستجنيه المؤسسة من ذلك ويجنيه كل فرد ومن بينهم أنا؟.
لا وجود لإجابة عامة على هذه الأسئلة رغم عموميتها، ثم إنه لا وجود لتوافق حول ما يمكن أن ننتظره من العمل بالمشروع إن على المستوى الفردي أو الجماعي فقد كانت تدور المقاربة بالمشروع بالنسبة للمؤسسة المدرسية حول مايلي:
أولا: الاستجابة لمشاكل معروفة قليلا آو كثيرا، حيث تساعد المقاربة بالمشروع على تيسير معرفتها وتأطيرها ووضع دراسة بشأنها.
ثانيا: لا تمركز وتوزيع المسؤوليات والتسهيل والتشجيع على أخذ بالمسؤوليات والتفويضات.
ثالثا: تطوير تنظيم مؤسسة.
رابعا: العمل على إظهار روح الانتماء داخل المؤسسة لجماعة وتنمية التلاحم والهوية الجماعية والتضامن وتجاوز الصراع القبلي الداخلي.
خامسا: الاقتراح الذي ينمي التكوين وتملك الطرق المنهجية الشاملة.
سادسا: الحرص على تناغم مشاريع جميع الفرق ومختلف القطاعات والمستويات.
سابعا: إضفاء مشروعية على التوجهات الرسمية والوزارية.
ثامنا: التواصل حول ما تراه المؤسسة المدرسية مستقبلا متكيفا ومستجيبا ومتوافقا مع محيطها.
إن المقاربة بالمشروع تريد أن تقول ببيان العبارة أن ممارسة التعليم نشاط تقليدي للغاية منظم وفق تصورات بيروقراطية. فقد كانت المطالب القديمة تلح على أن يقوم المدرس بعمل التدريس دون النظر إلى الغايات والمنتظرات والنتائج العامة المنتظرة، لكن حينما أصبح التعليم مرتبطا بالشغل لم تعد الأشياء مطروحة بنفس الشكل. والمطلب من المدرسة هي أن تعلم؛ وبمعنى أدق أن تؤهل الجميع دون ميز. ففي السابق كان المطلوب منها منح دبلومات لكن اليوم أصبح المطلوب هو تزويد المتعلم بتأهيلات معترف بها اجتماعيا، أي تأهيلات مرتبطة مباشرة بسوق الشغل مما جعل توجيه التلاميذ مسألة تحظى بوضع مركزي في الأنظمة التربوية، وحيث لا يكفي تحفيز التلاميذ لحيازة دبلوم معين وإنما السؤال هو لماذا ذلك الدبلوم بالذات؟وأي شغل يهيئ له؟ وفي أي وضعية؟ إلخ....
إن استحضار هذه الأسئلة يجعل التعليم في سياق تتداخل فيه الحدود، بالنسبة للتلميذ، بين ما ينتمي للحياة اليومية وما ينتمي للمدرسة؛ لذلك فإن التعليم لا يكفي وعلى المدرسة أن تكون وتربي؛ أي أنه على المدرسة أن تشتغل على نقل المعارف والمهارات وحسن التواجد، وفي الآن نفسه تشتغل على تهييئ التلاميذ للاندماج في المجتمع.
تسمح المقاربة بالمشروع للآباء والتلاميذ والشركاء والمدرسين بالعمل معا ضمن مشروع اختاروه جماعيا وله معنى بالنسبة لهم جميعا، ورغم ذلك فإن مثل هذه الحجج لا تحد من المقاومات و وجهات النظر التي تنطلق من ثقافات وإيديولوجيات مختلفة أو تصدر عن جهل تام أو عن الإحباط أو تبخيس الفاعلين أو فردانية مطلقة ترفض العمل الجماعي. وحيث هذا الرفض لا يطال الغايات من المشروع أكثر من المشروع في حد ذاته.
يلح التدبير المعاصر على تعبئة الأطر الوسيطة أثناء وضع المشروع وتنفيذه في التنظيمات المقاولاتية، لكن من هؤلاء في المؤسسة المدرسية؟ إنهم المدراء الذين عليهم العمل على الإقناع والتحسيس والشرح والتفسير وإقناع الآخرين بأن المشروع يهم حاضر المؤسسة ومستقبلها.
لا شك أن المقاربة بالمشروع تعني توريط الفاعلين لأنه من المهم التوقف عند التعلم الجماعي (العمل على التمثلات) ويسر التواصل الداخلي والخارجي الذي ينميه المشروع، وهي من الأمور التي يمكن وضعها كأهداف تسمح بالتعلم وتكوين الفاعلين وتنمية التواصل.
توجد المؤسسة المدرسية بين التلميذ والوزارة الوصية، لكنه بين التلميذ والوزارة توجد مؤسسات كثيرة ويوجد شركاء كثر لكل وسيط من هؤلاء أولوياته التي تحاول القضاء على أولويات الآخرين؛ ولذلك على المؤسسة أن تعي المناخ الذي تعيش فيه حتى تنمي قدراتها على التفاوض والحوار مع الشركاء، وبالتالي تؤكد هويتها الخاصة كمؤسسة مدرسية لا مؤسسة جهة من الجهات، مؤسسة مستقلة غير تابعة تؤكد استقلاليتها وتبينها للجميع وتعرف بهويتها لشركائها وتعمل على نشر ثقافتها وقادرة على تمثيلها.ولكي تلعب هذه الأدوار عليها أن تعي تعدد الشركاء وتعدد الرهانات والخلفيات. ولا تغفل صورتها المتخيلة والفعلية، الصورة الداخلية والخارجية، والتمييز بين مشاريع الواجهة ومشاريع التكوين.
إن العمل على الصورة والهوية لمؤسسة مدرسية ليست سوى مرحلة من ثقافة المشروع لأن الاشتغال على الصورة والهوية ينميان التواصل الداخلي والخارجي.
لا ينبغي أن نغفل بأن المؤسسة المدرسية تنظيم خاص، وليست المسألة هي معرفة ما إذا كانت المؤسسة موجودة ومماذا تتكون وكيف تعمل، بل الأهم، في نظر آلان بوفيي، هو التركيز على الآثار والنتائج ومواصفات المؤسسات.وعلى العموم فإن المقاربة بالمشروع تسمح بمايلي:
أولا: وضع غائية للمؤسسة، وتعنى إبداع مستقبل لأنه لا يمكن أن تظل المؤسسة المدرسية تحت رحمة النزوعات والرغبات.
ثانيا: ربط صلات بين المؤسسة ومحيطها حتى ولوكان المحيط متعبا لأنه لا يمكن للمؤسسة أن تعيش معزولة عن المحيط.
ثالثا: العمل على تغيير العلاقات العمودية بالعلاقات العرضانية لتفادي الجزر في العلاقات والتكتلات والصراعات القاتلة والبزنطية، والغاية هي أن يكون كل قطاع في خدمة الآخر داخل المؤسسة ويطالبه بما هو أحسن.
رابعا: ينبغي الانتقال من منطق الخضوع إلى منطق المسؤولية؛ الحاجة إلى رجال ونساء واقفين لا جالسين.
خامسا: معرفة إمكانات وقدرات كل فرد من الأفراد لأن الأمر يتعلق بتدبير للإمكانات لا تدبير الأجور؛ لذلك وجب البحث في أشكال جديدة للاعتراف.
بناء على هذه الأسس تشكل المقاربة بالمشروع قيمة مضافة بالنسبة للمؤسسة المدرسية لأنه بدون مشروع هل المؤسسة مستقلة فعلا؟ فكيف نصيغ مشروعا؟ وكيف ندبره؟ ولماذا المشروع؟.
يرى البعض أن المشروع كالفيزياء الكوانطية لا تقبل التحديد والتعريف، ومنهم من يرده إلى الهلوسات والتخيلات أو إلى الوعود والكلمات السحرية المليئة بالوعود، والآخرون يرون فيه المرور من فترة التعب والإرهاق إلى الرغبة في العمل، ومن الرغبة في العمل إلى القدرة على العمل ومن القدرة على العمل إلى العمل.فهل يشكل المشروع براديغما جديدا للتنظيمات؟.
يميز جاك أردوانو بين نوعين من المشاريع؛ أولهما المشروع الممركز على البرنامج (الأفعال والأشغال)، وثانيهما، المشروع المستهدف ذي الخصائص القيمية والمقاصد الفلسفية والأخلاقية والرؤية السياسية، وهو المشروع الذي يستهدف المستقبل وتطبعه البنائية أكثر من المشروع الأول.كما ترد عند ألان بوفيي نوعين من المشاريع؛ يسمي النوع الأول المشروع المنتوج الذي يستهدف إنتاج وثيقة مثلا، ثم هناك المشروع المبني، وهو المشروع السيرورة الذي ينصب على المقاربة وطريقة إنجازها، بل هو المشروع الذي ينتقل من المشروع المنتوج إلى الترجمة الاستراتيجية والعملية. كما يتميز بالشمولية والاستباق والتحفيز ويشكل تصورا للتدبير والقيادة إلخ...
ونذكر بأن المشروع، كل مشروع كيفما كان، يتميز بالسمات التالية:
1- يجب أن يكون للمشروع جذور في تاريخ التنظيم ومحيطه.
2- أن يتميز المشروع بالأهداف الطموحة لمدة ما بين ثلاث سنوات إلى ثماني سنوات، أن يشكل تحديا جماعيا ومقصدا للجميع.
3- يجب أن يتناسب ونظام القيم.
4- يجب وضع سيناريوهات لإنجاز الهدف الرئيسي.
5- يجب التوفر على مخطط للعمل ومدى زمني متوسط.
6- يجب التوفر على أبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية (وبيداغوجية بالنسبة للمؤسسة المدرسية).
7- يجب التوفر على بعد تواصلي وتقييمي.
 8- إن المشروع تعبير عن ذات جماعية وسيرورة تعلم جماعي.
9- المشروع أداة للاختيار استراتيجيا.
10- المشروع أداة للعمل والتعبئة.
11- المشروع مناسبة لاستثمار العناصر المحصل عليها في السابق.
12- المشروع موضوع تفاوض وحوار ومواجهة.
13- المشروع إمكانية للاستباق والمشاركة وتحميل المسؤولية والتواصل والتقويم وإظهار هوية المؤسسة وقيمها وتمثلاتها، وفرصة لعقد شراكات.
14- المشروع فرصة للتفكير في الزمن والتحكم فيه وتجاوز الزمن الدائري وولوج الزمن المنتج وزمن التقييم.
15- المشروع مناسبة لتحفيز للجميع.
16- المشروع مناسبة لتجاوز الرؤى التقنوقراطية والتسلطية.
17- المشروع مناسبة لميلاد المقاربات النوعية.
18- المشروع بالنسبة لمؤسسة تربوية مناسبة لإدماج الحياة المدرسية في التفكير.
19- المشروع مناسبة للتقويم الجماعي.
إذا كانت الخصائص التي ذكرناها تهم أي مشروع كيفما كان يظل السؤال مطروحا لمعرفة ما معنى مشروع المؤسسة التعليمية؟ وكيف يتم إنجازه؟ ولماذا أصبحت المدرسة تتكلم لغة المشروع كالمقاولات وباقي التنظيمات الأخرى غير المدرسية؟.
يجدر بالمدبر للمؤسسة التعليمية قبل الشروع في مشروع المؤسسة أن ينطلق من النقط التالية:
أولا: تحديد الفاعلين والمشاكل والمتغيرات.
ثانيا: البحث عن المعلومة والتوثيق.
ثالثا: إظهار وظائفية المؤسسة وروابطها مع محيطها وقيمها وإيديولوجيتها وتمثلاتها وكل ما له علاقة بثقافتها، أي بوصفها نسقا مفتوحا.
رابعا: طرح المشاكل بما فيها المرغوب في حلها.
خامسا: توريط جميع الفاعلين والشركاء.
سادسا: اللجوء للاستشارة والخبرة.
سابعا: إبداع أفكار وحلول جديدة.
ثامنا: صياغة فرضيات وتكوين سيناريوهات.
تاسعا: تقويم إمكانية تطبيق السيناريوهات.
 عاشرا: القيام بتشخيص يرتكز على المقاربات الوظيفية (البحث في الاختلال الوظيفي) أو المقاربة المؤسساتية(البحث في الرهانات وعلاقات السلطة) أو المقاربة النسقية ( الوصف الإجمالي للمؤسسة بما فيها التفاعلات والتواصلات والعلائق داخليا وخارجيا) أو المقاربة الاستراتيجية( البحث في الحاجة والأهداف والأدوار الخاصة بكل فاعل والجماعات والتحالفات) أو المقاربة الثقافية ( ملاحظة ووصف الرمزي والثقافات الداخلية والقيم و المقاييس والتمثلات والهويات الفردية والجماعية والصورة التي يتم تسويقها عن الذات والذوات والمؤسسة) أو المقاربة الإثنولوجية ( القدرة على إنتاج المعنى للواقع انطلاقا من تأويل ما ينتجه من يعيش ذلك الواقع) أو الانطلاق من مقاربات أخرى اقتصادية أو سسيولوجية بحثة.
ستقود هذه المقاربات (أو واحدة منها) إلى تشخيص يمكن من وضع مرجع يسمح بالقيادة والتقويم والمقارنات في الزمن، وتعرية تمثلات الشركاء.ثم لا ينبغي للمدبر أن يغفل وهو يضع مشروع المؤسسة التربوية مختلف المتدخلين الفاعلين في الحاضر والمستقبل في ذلك المشروع حتى يتبين له نوع التدخل والمهام والأدوار التي سيقوم بها كل فاعل من الفاعلين في الحاضر والمستقبل ليمر إلى تحديد مجموعة القيادة التي ستعمل على الاتصال والمراقبة ووضع دفاتر التحملات وتحفيز الفاعلين إلخ....كما لا بد للمشروع أن يستند إلى وثيقة مكتوبة تعمل كتعاقد بين الفاعلين والشركاء. والتعاقد ليس نقطة البداية وإنما هو نقطة الوصول.
لا يتأتى العمل بالمشروع من دون مخطط للعمل (اسم المخطط، الأهداف، معايير التقويم، الآجال، المكانة في المشروع، المسؤولون، الفاعلون، الشركاء، الاكراهات الواجب أخذها بعين الاعتبار، الموارد الرئيسية، خصائص أخرى، التعديل والقيادة). فالمخطط يهم الفاعل في تحديد الزمن والشركاء والأهداف.
تغير المقاربة بالمشروع دور رئيس المؤسسة التربوية كليا ليجد نفسه في حاجة إلى كفايات جديدة لأنه لن يعود قادرا على العمل بمفرده أو بمساعدة البعض من الفاعلين في المؤسسة بحكم الانفتاح على المحيط وتعدد الشركاء وضرورة الانخراط في المشاريع الجزئية والكبرى للمؤسسة التربوية والتحولات الاقتصادية التي ترمي بظلالها على المؤسسات التعليمية.وإن أول ما سيقوم به رئيس المؤسسة هو التعبير والتأكيد على إرادة المؤسسة ولعب دور التحسيس والمحرض وتفسير سياسية المؤسسة وتدبيرها ونوع العلاقات الإنسانية الجديدة. كما يجب أن يعطى المثال في الالتزام بالزمن واحترام الوقت وخلق جو الثقة والتمكن من طرق الحوار والتفاوض وتدبير الاختلاف والقدرة على التنشيط (تنشيط المجموعات واللقاءات إلخ...) والسهر على تنمية التواصل الداخلي والخارجي والتمكن من الحركات والتيارات البيداغوجية. وبالإجمال يجب أن يكون متمكنا من التحليل والاستباق وأخذ القرار، وقادرا على خلق جو لإنجاز المشاريع والمخططات والتكوينات والسهر على التقويم الدائم.
هناك جانب آخر من المشروع يتمثل في الشريك أو الشركاء: مشروع المؤسسة، لكن مع من؟ بما أن المؤسسة التعليمية أصبحت نسقا مفتوحا على المحيط معنى ذلك أنها في تفاعل مع الخارج ولم تعد مكتفية بذاتها كالنسق المغلق؛ لذا فهي تعمل على بلورة مقاربة تشاركية أو أنها لا تحيى إلا من خلال مقاربة المشروع مع الغير(الشريك).ولكن لماذا الإلحاح على هذه الموضة (الشراكة) الجديدة؟ وفيما تهم المؤسسة المدرسية هذه الموضة الجديدة؟.
يتداول التدبير الحالي لفظ الشراكة دون انقطاع حتى أصبح اللفظ متداولا في الحياة اليومية للأسر وجماعات الأصدقاء، إلا أن تداوله لا تستند إلى تصورات تنظيرية ولا إلى مقاربات تفسيرية: ما هو التحليل الذي ينبغي أن يستند عليه المتكلم في مقاربته للفظ الشراكة؟ ولماذا يستعمله الجميع بهذا الغموض؟ وهل يستقيم الحديث عن الشراكة دون مشروع وعن المشروع دون شراكة؟ هل تكون الشراكة بين الداخل والخارج أم داخلية كذلك؟ وهل الشراكة هدف في ذاته أم الشراكة وسيلة؟ وما هي الحدود التي ينبغي أن تتوقف عندها المؤسسة المدرسية في إبرام شراكاتها؟ وتعدد الشركات هل هو مفيد للمؤسسة التعليمية أم لا؟.
تتعدد وجوه شركاء المؤسسة التعليمية من أفراد وجماعات ومؤسسات مما يجعل التقويم الذاتي للمؤسسة يتناقص بفعل التعدد ومطالب الغير. لكن مع ذلك فإن الشراكات تنمي الروابط والتفاعلات بين ثقافة المؤسسة والأنساق الثقافية الصغرى. كما تعدد من العلاقات بدل العلاقات الداخلية الجانبية والأحادية إن في الداخل أو مع الخارج.
أول ما يجب تمييزه في الشراكات هو تمييز مستويات الشراكة حتى لا ينقلب الإشراك إلى مضمون فارغ وشكلي وبهرجي. ثم إن الشراكة لا تعني تغيير الأدوار التي يلعبها كل فاعل لأن الشراكة تنمي النوعيات لا تغيير المهن، كما تعني التكامل لا الإبدال. وأخيرا تكون الغاية القصوى من الشراكة هي الرفع من الجودة.
يطرح مشروع المؤسسة مشاكل في التواصل منها: إلى من سيقدم؟ لماذا؟ متى؟ وكيف؟ وذلك لتعدد شركاء المدرسة مما يجعل المدرسة أمام مشكل المهنية واللجوء إلى موارد خارجية مما قد يفقدها هويتها في بعض الأحيان.
لا شك أن التواصل مع الخارج يهم رئيس المؤسسة وفريق العمل أو قيادة المشروع، لكن ما يجب التشديد عليه أن التواصل بالذات والمشروع والشراكة كلها تخدم قضية واحدة هي الجودة.
يتم تداول الحديث عن الجودة أو يستساغ هذا الحديث عن جودة المؤسسة التعليمية بدعوى أنها خدمة عمومية ينبغي أن تتوفر فيها شروط الجودة بالنسبة لمستعمليها.وعلينا أن نتذكر بأن مفهوم الجودة ينتمي للمقاربات المقاولاتية التي مرت من المراقبة التايلورية إلى استباق الاختلال الوظيفي. ففي بداية سنوات الخمسينات باليابان رصد أحد الباحثين بأن الجودة كانت مركزة على التقويمات المالية (الجودة واللاجودة)، برد الأخطاء إلى التدبير مثل أخطاء الإنتاج التي يتحملها الأطر وليس المنفذين.
ظلت المقاولات تعتقد لزمن طويل بأنه للجودة تكلفة وأما الآن فقد صارت الجودة خاصية أساسية للمنتجات والخدمات وأن اللاجودة هي التي أصبحت لها تكلفة.فماهي تكلفة اللاجودة في المؤسسة التعليمية؟
لابد من الإشارة إلى أن فكرة الجودة دخلت المجال العمومي متأخرة عن المجال المقاولاتي. ترتبط الجودة لدى المقاولة بمتطلبات الزبناء كموجه لها، ومع مرور الوقت تحول ذلك إلى مبدأ في الخدمة العمومية. وبدل الحديث المحتشم عن الزبناء صار الحديث عن مستعملي الخدمة العمومية. وأما من جهة تاريخ ظهور هذا المفهوم في الخدمة العمومية فيرجع إلى أواسط الثمانينيات من القرن العشرين.
قد يعود ظهور مفهوم الجودة في التعليم إلى البحث عن التكلفة؛ وبخاصة تكلفة اللاجودة، حيث يظهر بجلاء أثر التدبير التشاركي. 
      الحسن اللحية، نهاية المدرسة، توب إدسيون، الدار البيضاء، المغرب، 2005، ص ص134-140


المشروع هو بيداغوجيا تسمح للتلميذ بالانخراط التام في بناء معارفه في تفاعل مع نظرائه ومحيطه، وتجعل في الآن نفسه المدرس وسيطا بيداغوجيا متميزا بين التلاميذ وموضوعات المعرفة التي ينبغي اكسابها لهم.
Arpin Lucie et Capra louis, Léapprentissage par projets, Montréal 2002

يتمثل المشروع التربوي البيداغوجي، حسب فليب بيرنو، فيما يلي:
أولا: المشروع مقاولة جماعية تدبرها جماعة القسم (المدرس ينشط لكنه لا يقرر نهائيا).
ثانيا: يتوجه نحو إنتاج ملموس (في المعني الواسع مثل إنجاز نص، عرض مسرحي أو غنائي، عرض، مجسم، خارطة، تجربة علمية، رقصة، أغنية، إبداع فني أو يدوي، حفلة، بحث، تظاهرة رياضية، سباق، مباراة، لعبة، إلخ...).
ثالثا: إدخال مجموعة من المهام تسمح بتوريط جميع التلاميذ وجعلهم يلعبون دورا نشيطا يتغير حسب وظيفة وسائلهم ومصالحهم.
رابعا:  إحداث تعلمات للمعارف ومهارات تدبير مشروع (اتخاذ القرار، التخطيط، التنسيق إلخ...).
خامسا: يسمح المشروع بتعلمات قابلة للتحديد كما توجد في البرنامج الدراسي لتخصص وعدة تخصصات (الفرنسية، الموسيقى، التربية البدنية، الجغرافيا إلخ...) (...).
ومن الجهة البيداغوجية التعلمية الصرفة يرى فليب بيرنو أن للمشروع وظائف متعددة منها:
أولا: يتسبب المشروع في تعبئة المعارف والمهارات المكتسبة وبناء كفايات.
ثانيا: التعاطي مع الممارسات الاجتماعية التي تنمي المعارف والتعلمات المدرسية.
ثالثا: اكتشاف معارف جديدة وعوالم جديدة في منظور تحسيسي أو تحفيزي.
رابعا: الوقوف أمام عوائق لا يمكن تجاوزها إلا بتعلمات جديدة قد تقع خارج المشروع.
خامسا: إثارة تعلمات جديدة في إطار المشروع نفسه.
سادسا: يسمح المشروع بتحديد المكتسبات والنواقص في في إطار منظور التقويم الذاتي والتقويم- الحصيلة.
سابعا: تنمية التعاون والذكاء الجماعي.
ثامنا: مساعدة كل تلميذ على أخذ الثقة في النفس وتعزيز الهوية الفردية والجماعية.
تاسعا: تكوين التلميذ على تصور وقيادة المشروع.
عاشرا: تنمية الاستقلالية والقدرة على وضع اختيارات والتفاوض بشأنها.
عن فليب بيرنو http://www.unige.ch/fapse/sse/teachers/perrenoud/php_main/php_2002/2002_30.rtf

[11] إن الجهوية لغة كاسحة في الميثاق فهي الجهة: الأكاديميات، وهي الإقليم: النيابات، وهي المؤسسة المدرسية.
[12] يتحدث الميثاق عن شبكات التربية والتكوين جهويا ومحليا التي لم تعرف النور بعد.
[13] يذهب الميثاق في تصوراته الجهوية كما سبق و رأينا ذلك إلى إعطاء الاستقلالية للمؤسسات التعليمية.
[14] يتعهد الميثاق بتقويم النظام التربوي، وهي حالة لم يعهدها المغرب منذ الاستقلال (راجع فصل الاقتصاد التربوي، نهاية المدرسة).
[15] ربما أنه من بين نتائج اللا تمركز هو تخلي الدولة عن صيانة المدارس كما جاء في الفقرة رقم 161، حيث تكون بداية التخلي، تخلي الدولة عن واجباتها الأساسية،  بحملات يشارك فيها التلاميذ والآباء.
[16] يعتبر الميثاق التعليم الخاص شريكا لأن التربية والتكوين مرفقا عموميا. ويؤكد الميثاق على التزام التعليم الخاص بمعايير التجهيز والتأطير والبرامج والمناهج المقررة في التعليم العمومي التي تهيئ لنفس الشهادات المغربية. ولا ينفي عنه إمكانات التجديد.
[17] يحدد الميثاق جملة من الإجراءات المنظمة للتعليم الخاص منها:
_ ظهير رقم 1.00.202 الصادر في 19 مايو 2000
_ القانون 06.00 بمثابة النظام الأساسي للتعليم الخصوصي
_ النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم ، مرسوم رقم 2.02.376 الصادر في 23 دجنبر 2004
رغم التشجيعات الضريبية التي يحظى بها قطاع التعليم الخاص إلا أنه لم يرق إلى المستوى المطلوب، ولم يساهم في تعميم التعليم الأولي والجودة المطلوبة من حيث التكوين و جودة المدرسين.
[18] تتمم هذه الفقرة ما ورد في الفقرة السابقة.
[19] تتمم هذه الفقرة الإجراءات التي تهم التعليم الخاص.
[20] تحدد الفقرتان 167 و168 خلفيات الحديث عن الجودة والتعميم والتحفيز التي تتطلب إيجاد مصادر للتمويل في إطار شفاف.
[21] يتحدث الميثاق عن خلق مساهمات وطنية لتمويل التربية والتكوين كتصور تضامني بالإضافة إلى الضرائب.
[22] يتحدث الميثاق عن تعميم التعليم، ويجعله المهمة الأولى في العشرية الأولى، حيث تساهم الدولة إلى جانب الشركاء في ذلك بتخصيص محلات جاهزة وملائمة أو بناء محلات جديدة وتجهيزها وصيانتها. وقد يحدث ذلك بشراكة مع الجماعات المحلية والمنظمات غير الحكومية.
[23] يتحدث الميثاق عن المقاولة المعلمة التي تحدثنا عنها في نعرض حديثنا عن التعلم مدى الحياة.
[24] يستعرض الخطوط العامة لولوج عهد الأداء: القطع مع عهود المجانية ولعل إخفاق اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين الأولى كان نتيجة عدم تقبل أعضائها لمبدأ ضرب مجانية التعليم ومشكل اللغة العربية: التعريب.
[25] يشمل الأداء التعليم الثانوي والجامعي.
[26] يمكن إحداث نظام القروض الدراسية.
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage