3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

البيداغوجيا: تطورها وتاريخها

الخط







 البيداغوجيا: تطورها وتاريخها   
عند سيبريان إيسورا


حسن الممساوي
                                                                      ابتسام الدخيسي
عرف مجال "التربية" تغيرات و تطورات متعددة و ظهرت عبر الزمن مجموعة من الكتابات و النظريات التي تغوص في مجالات التربية، التعليم، الرعاية، البيداغوجيا و غيرها ... محاولة إيجاد صيغة جيدة و فعالة من أجل تربية هادفة بعيدا عن كل ما كان متبعا في القدم.
فلكل عصر و لكل باحث نظرته المختلفة في هذا المجال التي أوجدها من خلال سنوات أفناها في التأمل، البحث و التجربة. و بالتالي، و من خلال هذا العمل المتواضع، سوف نقدم لكــم خلاصة لأهم و أبرز النظريات و الأفكار التي في مجال التربية و البيداغوجيا انطلاقا من الفلسفة التجريبية و مرورا بكانط، بيستالوزي، سوسير و نساء أخريات متخصصات في البيداغوجيا وصولا إلى سبينسر و رواد البيداغوجيا العصرية الحديثة.





I.               رموز الفلسفة التجريبية :
رغم كل المعيقات التي واجهت الفلسفة التجريبية إلا أنها عرفت كيف تفرض نفسها من خلال جعل قوة الذكاء و الكمال البشري في مواجهة مع العقول العليا من أجل تطوير العلوم.
من رواد هذا النهج نجد "برنارد باليسي" الذي يقول أن الطبيعة هي أول كتاب للإنسان. هناك أيضا" باغي"، "ديكارت " و غيرهم.

1- برنارد باليسي Bernard PALISSY :
هو أول من عرض و طبق النهج التجريبي إذ،و رغم كونه أمي، رأى في الطبيعة أول كتاب يمكن للإ نسان تصفحه و بين أن الوسيلة المثلى للتثقف لا يمكن أن تكون إلا عن طريق الملاحظة و التجربة. كما أظهر أن التطبيقي يجب أن يسبق النظري لتأكد من صحتها و نجاعتها.
2-  باغي Paré
لمدة 3 سنوات عمل على ملاحظة كل ما يتعلق بالجسم البشري من تعديلات و أمراض و معرفة لا متناهية عن الجتث أي كل ما له علاقة بعلم التشريح ،لكنه تعرض لانتقاد شديد كونه كتب بلغة سوقية- يقصد بها في هذه الحالة اللغة الفرنسيةنظره لجهله للغة اللاتينية.
3- سيزالبان Césalpin
 عرف بتمرده على النظام المدرسي و إحراجه للمدرسين خلال المناقشات لكنه كان له الفضل في اكتشاف الدورة الدموية و ترتيب النباتات بطريقة مبنية على تنظيم الزهور، الفواكه و الحبوب حسب الخصائص الأساسية و بالتالي منح لكل شيء تسميته الأساسية.
4- برونو Bruno
تبنى النهج الأبيقوري حول نهاية العالم و بين أن الحرية ضد السلطة و صرح أن المادة، بعد تحليل خباياها،هي في الحقيقة كل الطبيعة و أم الكائنات الحية. هذه الأطروحات عكس تماما التعليم الدراسي المتشدد و المعتقد الديني الكنائسي و المجتمعي مما أدى إلى حرقه حيا لعقابه.
5- هارفي Harvey
لقد استكمل اكتشافات سيزالبان حيث علم و بين الدورة الدموية، لكن لم يكن له إلا مؤيدين قلة و أغلبهم دون سن الثلاثين. كما عمل بوالو و موليير علي الانتقام منه نظرا لاتهام الكلية و التهكم على الأطباء.
6- جاسيندي Gassendi
درس الرياضيات، علم التشريح، الفيزياء، و صرح أن الفلسفة الملقنة في الجامعات ما هي إلا فلسفة المسرح حيث أن الإنسان العاطفي لا يمكنه استيعابها.في حين بنى فلسفته انطلاقا من الفيزياء و القوانين الطبيعية. هو من رواد إيبوكير، صديق لجاليلي، مناهض للنظرية أريسطو، و عمل على مناقشة ديكارت لكن ليس فقط برفضه من الأساس و لكن برفض أيضا الفكر الروحاني. لقد رفض أيضا التفريق بين الطبيعة المفكرة و الطبيعة الجسدية. من المؤسف أنه، و من أجل إيجاد تسوية و طرق للوصول للفكر و سلامة الإنسان، قام بتعذيب عقله. لكن كان له تأثير كبير على المفكرين الأحرار في القرنين 17 و 18 ميلادي.
7- ديكارت Descartes
تطبيق الجبر في الهندسة، مسح كل ما تعلمناه من أجل تعلم معارف جديدة من الأبسط إلى المعقد، استعمال الفرنسية في الفلسفة، العمل على ميكانيزمات الحيوان، الحرب ضد التعليم المدرسي المتشدد باسم الهندسة و المنطق، كل هذا لم يكن عبثيا لتطور العقل البشري. و في المقابل كان أيضا مضطهدا بسبب أفكاره و معتقداته.
لقد آمن بالمساواة بين العقول، بالمجهودات الفردية، بضرورة استيعاب معارف جديدة قبل الاهتمام بالبلاغة و المنطق. و ركز في تحليله على أهمية الربط بين الأفكار و تنظيمها في الملاحظات و دعا لعدم التراجع أمام التناقضات اللامفر منها كالأمور المادية و الروحية.
و رغم محاولته الكتابة بأسلوب يجنبه المتاعب مع الكنيسة إلا أنه وقع فيها و اضطر الرحيل إلا هولندا ثم السويد التي توفي فيها.
II.            كانط Kant:
يعتبر من أعلام البيداغوجيا إذ أنه، و من خلال مؤلفه "البيداغوجي"، بين أن الحيوان ينساق وراء حدسه و أن كل شيء مقرر له مسبقا في حين أن الإنسان يتمتع بالذكاء لذا يجب تربيته و يلزمه مخطط للتحرك يتوصل به من الآخرين. وقد فرق كانط بين التوعية الإجابية و التربية السلبية التي تمنع الإنسان من الانخراط في التحركات الحيوانية و تحجب كل ما هو وحشي فيه. و أول خطوة نحو التربية السلبية تكمن في الطاعة العمياء.
بالنسبة له لا يجب تربية الأطفال من أجل العصر الحالي بل من أجل مستقبل أفضل مبني على الإنسانية و مصيرها. و يلخص التربية وفق أربع خطوات و هي الانضباط، التوعية أو الثقافة، اتخاد الحذر و ذلك بأن تكون محبوبا، مؤدبا و مؤثرا و أخيرا الحكمة أي قادرا على اختيار افضل الأهداف.
لقد بين كانط أن البيداغوجيا تنقسم على جزءين:
- تربية جسدية: أي كل ما يتعلق به من رضاعة و حماية من الأمراض لكن حسب كانط و كما نصح روسو، لا يجب معاندة الطبيعة إذ أن الطفل يجب أن يتعلم بنفسه أكبر عدد من الأمور. فالجانب الإيجابي من كل هذا أن تتنمى لديه ثقافة و يمارس تمارين للروح، الجسد و الحواس. و قال كانط:" من الطبيعي أن يصبح الرجل صالحا بعدما كان طفلا عنيدا و فوضويا و ليس بعدما كان رفيقا صالحا و قنوعا".
و في هذه الثقافة الجسدية الإيجابية للعقل، يجب أن نفرق بين الثقافة الحرة و التي ما هي إلا و الانشغال و الاهتمام أثناء اللعب، و الثقافة المدرسية المفروضة على التلميذ المطيع، الصادق و الاجتماعي بالعمل. لكن الثقافة الجسدية للعقل لا تكتمل إلا باجتماع الثقافتين.
بالنسبة لثقافة الكليات فهي إما ثقافة عامة جسدية سلبية يجب أن يكون فيها الطفل مطيعا، معنوية نشيطة يفعل فيها الطفل الخير من أجل الخير، أو خاصة دنيا حيث نعود الطفل على الملاحظة لكن باحتواء مخيلته، أو أخيرا ثقافة عليا يستطيع من خلالها إصدار الأحكام و الاعتماد على المنطق حسب الطريقة السقراطية.
- تربية عملية: تعتمد على الخفة، أي معرفة معمقة بما يجب القيام به، الحذر، و المقصود به هنا فن تشكيل الناس حسب رغباتنا بإخفاء عيوبنا و أخيرا الحكمة بالتحكم برغباتنا، التحمل، الصبر و الحرمان. لكن تكوين الطابع الحكيم للطفل لن يتم إلا بغرس فيه فكرة واجباته نحو نفسه و نحو غيره.

III.   دي سوسير و نساء أخريات متخصصات في البيداغوجيا :
تعتبر مدام دي سوسير أن الحياة فانية لذا التربية يجب أن تجهز لحياة و عالم آخرين. و هذه تربية تعتمد على إعجاب، حب و تقليد الصورة السامية للكمال حتى نصل لمستوى منقد العالم.
بالنسبة لها، ما يمنع فن التربية من التطور هو أننا لا نراجع التجارب السابقة، و أننا لم نرتب و لم نناقش بمنهجية الأحداث المتعلقة بالأطفال، أي أن نجعل من التربية علم. هي تريد من كل واحد أن يسجل بالتفاصيل جميع مراحل نمو الطفل و في جميع الاتجاهات حيث أولت اهتماما كبيرا لتربية المرأة خاصة المنحذرة من الطبقة الراقية من الولادة حتى الشيخوخة و شجعتها على تعلم الرياضيات، الفيزياء، اللغات الأجنبية و التاريخ و كل ما له دور في الدين المسيحية.
و على نفس النهج سارت باقي النساء المهتمات بالبيداغوجيا حيث كن ينصحن بالقراءات الدينية.
مدام سيتايل تظن أن دراسة اللغات أفضل لنمو الكليات في الطفولة من الرياضيات و الفيزياء. و ترى أن التربية بالمرح يشتت الذهن في حين أن العذاب بجميع أنواعه هو المنقذ للطبيعة لذا عقل الطفل لزم عليه التعود على المجهودات في الدراسة مثل تعود الروح على العذاب.
أما بالنسبة لمدام دي جينليز تنصح أن تكون كل زاوية من البيت حتى غرفة المعيشة أو الأكل مغطاة بلوحة و صورة تصلح لتعلم التاريخ، الجغرافيا، علم اساطير،التسلسل الزمني أو غيرها من العلوم.
في حين صرحت مدام كامبون أنه لا مركز إيواء ولا دير يستطيعان منح الفتاة تربية مشابهة لتلك التي تمنحها إياها والدتها عندما تكون هذه اخيرة مثقفة و تجد في تربية ابنتها أفضل متعة و انشغال على الاطلاق.
التربية الممنوحة من بيداغوجيي البلاط موجهة لفئة معينة و منتقاة في حين تربية الفلاسفة تهيئ النساء أن يصبحن أفراد مستقلين في مجتمع حر و متماسك، و زوجات و أمهات لمواطنين.
IV.   هيربر و رواد البيداغوجيا المعاصرة :
من خلال مؤلفه "التربية الفكرية، اخلاقية و البدنية"، يرى هيربر سبينسر أنه و تحت عنوان الرابط الفكري،المفيد ترك المجال للممتع و في نفس الوقت، يعتبر كل علم مفيد لكن يجب الاختيار بين مختلف العلوم حيث إن قمنا بتحليل امور اكثر أهمية التي يجب معرفتها، نكتشف التوجه العقلاني لاتباعه.
طرقنا و مواضيع دراستنا يجب اختيارها حسب هدف التربية المسطر لتكوين حياة مكتملة و بذلك يكون التعلم أفضل وسيلة لاستعمال جميع مصادر الفرح الممنوحة من الطبيعة للإنسان و توظيف كل الكليات من أجل خيرنا الأكبر و خير اخرين.
كذلك، الخاصية المميزة للعلوم تعتمد على أهم أنواع نشاطات حياة انسان و التي رتبها سبينسر كاتي:
- المحافظة مباشرة على افراد و الطبيعة هي التي اهتمت بذلك؛
- المساهمة بطريقة غير مباشرة في هذه المحافظة من خلال معرفة القوانين الفيسيولوجية و النظافة؛
- تربية و توظيب الأسرة الشابة و ذلك بمعرفة الخصائص الرياضية، الفيزيائية، الكيميائية، البيولوجية، الاجتماعية إظافة إلى أهم الخصائص الفيسيولوجية و النفسية؛ كل هذه الخصائص لها علاقة بقوانين النمو الجسدي،الأخلاقي و الفكري للأطفال؛
- صيانة النظام الاجتماعي و العلاقات السياسية بمعرفة قوانين الحياة و تعميم العلوم العضوية و علم الاجتماع؛
- ملئ الهوايات: امتاع اذواق و المشاعر بالثقافة الجمالية.
و تنبني التربية حسب سبينسر و الفكر المعاصر على ثلاث نقاط:
- التربية الفكرية: لا يمكن تأسيسها إلا على علم نفس عقلاني موضوع بحكمة لكن نجاح أي طريقة مرتبط بالذكاء الذي طبق به.
- التربية اخلاقية: تعود إلى ضرورة تعليم الفن الصعب، المعقد و المتناسى لتسيير اسرة من أجل تكوين إنسان قادر على تسيير نفسه و ليس مسير من اخرين.
هذا النوع من التربية به 3 درجات:
أ) سيطرة مستبدة ( سيطرة أساسية؛
ب) ولادة الدستورية)؛
ج) توسعات متتالية لحرية الفرد تنتهي بتنحي ملكي).
- تربية جسدية: تعني الاهتمام باطفال و المحافظة عليهم، حمايتهم من البرد، تطبيق تمارين بدنية للفتيات مشابهة لتمارين اولاد و أيضا فتح المجاللعاب حرة للأطفال. كل هذه النشاطات تهدف للمساواة بين النمو البدني و الفكري للفطر.
روبين صرح أنه لا فرق طبيعي بين كليات انسان و الحيوان،أنه حتى سن 14 الطفل يجب أن يتلقى تربية خاصة و أسرية بتوجيه من ام حيث أن حنانها و عاطفتها تعلم أساسا الثقافة انسانية و إلى سن 20 يتعلم العلوم و التاريخ لكن دون أن نغفل تعلم علم الاجتماع الذي نتوجه بالأخلاق الحميدة المواكبة للتطور المادي حتى لا نفسد هذا اخير، الفيسيولوجيا العقلية و حتى اللغات الغابرة بالموازاة مع اللغات الحية.و أخيرا يجب منح نفس التربية للجنسين من أجل الحفاظ على الكنيسة و الجامعة لكن بصفة مؤقتة.
خلاصة القول، الفكر المعاصر للتربية يرمي إلى و ضع أسس الحرية و المساواة بين افراد مهما كانت طبقتهم الاجتماعية أو جنسهم إضافة إلى تهييء مواطنين مستقلين فكريا قادرين على تحمل المسؤولية دون إغفال الجانب انساني فيهم.







       من خلال قراءتنا لمؤلف إيسورا تحت عنوان" البيداغوجيا: تطورها و تاريخها" نجد أن هناك 4 مراحل أساسية مرت منها علوم التربية بعدما كانت تغيب العقل و تعتمد التعليم المستبد المبني على توجه كنائسي مدرسي بحث.
      أولى هذه المراحل انطلقت مع باليسي و رواد البيداغوجيا التجريبية الذين رأوا في التجربة و التفكير أساس التعلم. و كانوا هم أول من واجه الكنيسة نظرا لرفضهم التربية المبنية على التعلم الحرفي دون تساؤل حيث فكرتهم أنه لا يمكن أن تنبني مظرية قبل تجربتها.
     بعدهم أتى كانط الذي لخص التربية في مواظبة، ثقافة،حذر و خلق مفرقا التوعية ايجابية و التربية السلبية التي أساسها الإذعان السلبي.
    لا يمكن الحديث عن التربية دون التطرق لسيدات البيداغوجيا اللواتي رأين أن التربية المثلى للفتاة تكون على يد والدتها لكنهن ينقسمن لفئتين مختلفتين حيث واحدة مخصصة للبلاط و الأثرياء و أخرى مبنية على نهج فلسفي عام.
    و أخيرا، يصل دور البيداغوجيا الحديثة و التي تهدف لتكوين مواطنين أحرار على قدر من المسؤولية و المساواة بين الجنسين بعدما تمكنوا من خلع ثوب السلطة و السيطرة المفروضة عليهم.



















نموذج الاتصال
NomE-mailMessage