3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

إبراهيم العدراوي: "القراءة المنهجية" في الكتابات الديداكتيكية المغربية

الخط







"القراءة المنهجية" في الكتابات الديداكتيكية المغربية

إبراهيم العدراوي
أستاذ التعليم الثانوي بصدد التحضير لنيل الدكتوراه
إهداء خاص:
إلى الصديق إسماعيل بنهنية الباحث القلق والمواطن الصالح.
ويحق له التصرف في هذا المقال، بما يرى أنه مفيد في التعريف بالقراءة المنهجية.


ظهر مفهوم "القراءة المنهجية" في التوجيهات الرسمية الخاصة بتدريس اللغة العربية في منتصف التسعينات من القرن الماضي، ويعرفه منهاج اللغة العربية للتعليم الثانوي1996، في الصفحة 20 ، بأنها "خطوات وعمليات يوظفها الأستاذ لإثارة أنشطة التلاميذ التعليمية من أجل فهم النص وتحليله"، وفي التوجيهات الرسمية الخاصة باللغة العربية 2005، نجد في القسم الخاص بالجذع المشترك العلمي والأصيل تعريفا "مطورا" للقراءة المنهجية فهي "عمليات وخطوات ومراحل وأنشطة تنتهج من أجل فهم النصوص وتحليلها تحليلا يستثمر مختلف معطياتها الداخلية والخارجية. . . "، وتعيد الوثيقة نفسها تعريف القراءة المنهجية بأنها "قراءة النصوص بطريقة واعية وفق مراحل متدرجة. . . "، محددة مراحلها في: الملاحظة، الفهم، التحليل، التركيب والتقويم، وهو التعريف نفسه الذي تسوقه التوجيهات الصادرة سنة 2007.
أما في السلك الإعدادي، فلم تشر توجيهات 2002 إلى مفهوم "القراءة المنهجية"؛ بل تحدثت عن "القراءة" بشكل عام، وهذا يفسر التباين في التأليف المدرسي على صعيد كتاب التلميذ(ة) وأدلة الأستاذ(ة) في تقديم المفهوم، وكذلك المذكرات المتعلقة بالتقويم الصادرة في هذه الفترة، وأشارت توجيهات المادة الصادرة سنة 2009 إلى "القراءة المنهجية" بنفس الطريقة التي تم بها إقرارها وتحديدها في السلك الثانوي التأهيلي.
في ضوء هذه المعطيات من الوثائق الرسمية، سنحاول الإجابة في هذا السياق عن سؤال:
كيف تعاملت الكتابات الديداكتيكية المغربية مع "مفهوم" القراءة المنهجية؟
وسنعتمد، في الإجابة عن هذا السؤال، على المتن التالي:

-        الداهي، محمد ، القراءة المنهجية للنص الحكائي بالثانوي، فضاءات مستقبلية، الدار البيضاء، ، 1995
-        محمد مكسي، ديداكتيك القراءة المنهجية مقاربات وتقنيات، دار الثقافة، الدارالبيضاء، ط1، 1997.
-        محمد حمود، مكونات القراءة المنهجية للنصوص: المرجعيات، المقاطع، الآليات، تقنيات التنشيط، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 1998.
-        محمد أولحاج، بيداغوجيا القراءة والتعبير : منشورات صدى التضامن، الدار البيضاء، 2005.
-        محمد البرهمي، القراءة المنهجية للنصوص، تنظير وتطبيق، TOP EDITION، الدار البيضاء، 2005.
-        البشير اليعكوبي، القراءة المنهجية للنص الأدبي، دار الثقافة، 2006.
-        عبدالرحيم كلموني، مدخل إلى القراءة المنهجية للنصوص، منشورات صدى التضامن، الدارالبيضاء، 2006.
-        عبدالرزاق التجاني، الجيلالي سرستو:القراءة المنهجية وتدريسية النصوص، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، 2013.

 يعرف محمد الداهي في كتابه "القرءاة المنهجية للنص الحكائي بالثانوي"، وهو من الكتابات الأولى التي تطرقت للمفهوم، بمحدداتها وخطواتها "تتحدد القراءة المنهجية بوصفها قراءة معقلنة تمكن التلاميذ من توضيح وتصحيح ردود فعلهم الأولى للقراءة. وهي تعتقد أن تصورها مفيد لاقتراح مناهج وتقنيات لتحليل النص وإنتاج المعنى. . . إن القراءة المنهجية هي مجموعة من الخطوات المنظمة والمتدرجة الهادفة إلى فهم النص وتحليله. . . "[1]
ويقدم محمد حمود "القراءة المنهجية" من خلال أصولها التربوية: التوجيهات التربوية الفرنسية الصادرة في الموضوع سنتي 1987 و1989 والتي جاء فيها: "القراءة المنهجية نشاط ديداكتيكي، يستدعي بناء معنى النص، في سياق تواصلي، قائم على توظيف عمليات ذهنية حدسية، لوضع فرضيات قرائية، ولالتقاط العناصر النصية، ولخلق تعالق مُبَنيَن بين هذه المؤشرات، بغرض تمحيص الفرضيات المنطلق منها. ويتخذ هذا النشاط شكل تفاعل بين متلق يتوفر على كفايات خاصة (موسوعية، لسانية، منطقية، تداولية) وموضوع اشتغال دال، يمثله الأثر المادي المكتوب (النص، الخطاب) ". [2]
                ويحدد الباحث مرتكزاتها المعرفية والديداكتيكية في الأبحاث اللسانية والسيكولسانية، الدراسات الأدبية والنقدية، الأبحاث التكوينية في مجال تعلم القراءة، مما يجعل القراءة المنهجية ملتقى تقاطع مجالات ثلاثة:
1-مجال نظرية المعنى أو النص (المجال الأدبي).
2-مجال نظرية التلقي والقراءة (المجال السيكولساني والسيميائي).
3-مجال نظريات التعلم (مجال علم النفس المعرفي، علوم التربية. . . ). [3]
ويخصص فصلا من كتابه للعوائق التي يمكن أن تقف في وجه الفهم السليم لهذه الطريقة. ومن أهمها الممارسات التقليدية، وسوء فهم هذه المنهجية، والنزوع إلى مقاومة التجديد، ويتضح هنا انتقال البحث الديداكتيكي المغربي من نقد الطرائق المعتمدة في التدريس إلى ديداكتيك مؤسس يشرح الطرق الجديدة في جوانبها المعرفية والمنهجية.
ففي الجانب المنهجي يركز على "اللحظات" التي تميز مراحلها بقوله: "تخترق القراءة المنهجية للنصوص أربع لحظات نوعية، هي : لحظة ما قبل القراءة، لحظة القراءة الاستكشافية، لحظة القراءة المنظمة ولحظة انفتاح القراءة. [4]
ويشير محمد البرهمي في كتابه:"القراءة المنهجية للنصوص: تنظير وتطبيق" إلى أن "نظام" القراءة المنهجية:" يتحكم فيه الهاجس التعليمي، فيعتمد خليطا من النظريات والمعارف الأدبية واللغوية من أجل فهم النص في مكوناته الشكلية وعناصره الدلالية ومغزاه الأخلاقي. " [5]، موضحا إطارها التاريخي في تطور المنظومة "القراءة المنهجية نتاج التطور الذي عرفه إقراء النصوص الأدبية في برنامجنا. . . وهو نوع جديد مبني على مفاهيم جديدة حاولت إحداث قطيعة مع قراءة مدرسية وثوقية سادت ما بين 1951. . . وسنة1996. " [6]
ونستشف، من خلال المعطيات التي يقدمها الباحث، التنوع المنهجي، والتعدد في الخلفيات التي رفدت القراءة المنهجية، وكذلك صيغتها الجديدة التي تحقق قطيعة مع طرق الإقراء السابقة، كما أنه يعتبرها تطورا حقيقيا على مستوى البرامج، قطع مع طرائق عمرت طويلا في المدرسة المغربية، وهو ما سيقرن عملية إقرارها بمجموعة من العيوب في الممارسة "لقد تحولت القراءة المنهجية إلى ترميقBRICOLAGE أعد على عجل ودون أساس معرفي أو ديداكتيكي، فأصبحت تمرينا مدرسيا آليا رتيبا ينشغل بشبكة القراءة أكثر مما ينشغل بالنص ذاته". [7]
ونلاحظ، هنا، النهج نفسة في مقاربة الموضوع بين الباحثين السابقين، الذين تقصدوا التوضيح والتفسير، والانطلاق من الممارسة الفصلية، ونقد أو استباق الصعوبات التي تعترض الجانب التطبيقي في المنهجية الجديدة. وهذا المنحى سيطغى على الكتابات الممتدة من أواسط التسعينات إلى نهايتها. فالباحث، إذن، منشغل بالكشف عن الأصول، وإبراز المراحل والتمفصلات. وهذا المصطلح يطور به الباحث البرهمي، ما ورد في التوجيهات ب"الخطوات" أو "المراحل" شاملا جوانب (الطريقة)، (مستويات التحليل)، (المقاصد)، (النص)، (المعرفة في العلاقة الديداكتيكية). ويفصلها على الشكل التالي:
-تمفصلات الطريقة:مرحلة ما قبل القراءة. -مرحلة القراءة. -مرحلة ما بعد القراءة.
-تمفصلات المستويات في التحليل:المستوى الدالي -المستوى الدلالي -المستوى التداولي.
-تمفصلات المقاصد:-مقصدية الكاتب-مقصدية النص -مقصدية القارئ.
-تمفصلات النص:البنيات الصغرى – البنية الكبرى – البنية الفوقية.
-تمفصلات المعرفة في العلاقة الديداكتيكية:معرفة المتعلم –معرفة الدرس –المعرفة موضوع العلاقة الديداكتيكية.
                وهنا يبرز واحد من الفروقات الأساسية في البحث الديداكتيكي، فإن شكلت المرجعيات الفرنسية أساسا لإقرار "القراءة المنهجية"، فالصيغة المغربية تختلف من حيث المداخل والأساسات عن نظيرتها الفرنسية، لأنها "قولبت" نموذجا خاصا، سعى من خلال التوجيهات إلى دمج المداخل في خطوات محددة في مراحل ومقاطع، تم الاستئناس بها مع إقرار التدريس بالأهداف، خاصة صنافاتها في المعرفة، وهو ما جعل الباحثين يجتهدون في تقديم هذه الصيغة بالبحث عن مسوغات نظرية ومعرفية، وفي الآن نفسه الحفاظ على الصيغة المؤسسية الواردة في التوجيهات.
فالرهانات الجديدة على القراءة المنهجية، جعلت محمد مكسي يوسع إطار البحث ليشمل جوانب أخرى تعد في نظره حاسمة للتغلب على صعوبات الممارسة، فيقدم مفاهيم: "المنهاج" و"الوحدة الديداكتيكية" و"الجانب الوظيفي". . . لتغيير أفق التفكير في "القراءة المنهجية" من غاية إلى أداة، فهي ترتكز على تدريس النصوص الوظيفية وغير الوظيفية، ودراسة ظواهرها التحتية بالبحث والاستقصاء والتأويل. إنها أداة لتفهيم النصوص وتحويلها وتحليلها وتركيبها[8]، فالقراءة المنهجية ليست نظرية؛ بل هي ملتقى للعديد من النظريات والمداخل، ما يطرح تحديا جديدا على المدرس يحتم عليه الإلمام بالتقنيات والاستراتيجيات.
تتخذ النماذج السابقة إطارا بحثيا، يحايث التوجيهات الرسمية ويغنيها بالبحث التوضيحي، تحكمت فيه هواجس "الفهم الصحيح" لهذه المنهجية الجديدة، ورهانات التغلب على الصعوبات التي تعترض إقرارها، خاصة في الممارسة الصفية ودرجة تكوين المدرسين التي تغيب عنها مجموعة من المعطيات النظرية والمنهجية والديداكتيكية.
شكل هاجس التغيير ،إذن، منطلقا للبحث في الأثر الصفي، وتأملا في سيرورة التغييرات التي عرفها تدريس القراءة بشكلها الجديد، وتحديدا على العادات التدريسية "إن التطورات التي عرفتها نظرية القراءة تركت أثرا على المدرسة المغربية، حيث عرفت عادات قرائية يمكن إدراجها في ثلاثة منظورات: منظور القراءة الانطباعية، منظور القراءة السطرية، منظور القراءة المنهجية، على أنه يجب التنبيه إلى أنه رغم تبني المدرسة المغربية لمنظر القراءة المنهجية الذي يستمد عملياته العقلية وأدواته من القراءة التفاعلية، فإن الممارسة الفعلية الحالية لفعل القراءة بالفصول الدراسية لا زالت أسيرة عادات قرائية تسئ إلى فعل القراءة إن لم نقل أنها ستدمر مستقبله، وهي عادات يمكن أن ندرجها تحت المنظورين الآتيين: منظور القراءة الانطباعية ومنظور القراءة الخطية. "[9]
تحمل رؤية البشير اليعكوبي مجموعة من المواقف التي تدل على إكراهات الواقع أمام النظرية بعد عقد من إقرار "القراءة المنهجية"، ولعل هذه المدة كافية لتقييم المنجز العملي الذي وصفه الكاتب بأنه يهدد مستقبل القراءة، لأنه ظل رهين ممارسة محكومة بمنظورات متجاوزة. والشهادة السابقة تكشف من جديد عن قصور البحث الميداني والتطبيقي المصاحب للقراءة المنهجية. ومقارنة بالنموذج الفرنسي، يبين محمد الداهي الكم الهائل الذي صاحب إقرار هذه المنهجية على مستوى التنظير للممارسة، والذي تجاوز مئات الكتب، وآلاف المقالات، مقابل انحسار البحث الديداكتيكي المغربي في مجموعة من الاجتهادات التفسيرية ذات الطابع الفردي.
إن هذا الوضع يفسر العودة إلى أسئلة البدايات، وهو ما حمله عبد الرحيم كلموني في بحثه     " مدخل إلى القراءة المنهجية للنصوص"، حيث يتوقف عند إشكالية ربط القراءة بالمنهج وما يترتب عن ذلك من صعوبات، إذ يعود للبحث في الوثائق الرسمية لاستقراء البدايات، ليجد أن " الحديث عن القراءة المنهجية في المغرب، بدأ رسميا، في منتصف التسعينات، وتحديدا عند إرساء البرامج الجديدة التي انطلق العمل بها منذ الموسم الدراسي 1994-1995. . . " مبرزا الأصول الديداكتيكية، وفي ذلك يقول: "يسهل معرفة المصدر الذي استوردت منه وهو الوثائق الرسمية الفرنسية"[10]، ليصل من خلال استقراء الوثائق والمرجعيات والممارسة إلى صعوبة الحديث عن مفهوم واحد ومحدد للقراءة المنهجية. . . وهو ما يوحي بأن القراءة المنهجية ليست وصفة قارة وجاهزة ؛ بل هي اجتهاد تأويلي وتحليلي توجهه الخصوصيات الخطابية والإشكالية للنصوص" [11]، ويعيد شرح الخلفيات النظرية فيحددها: "وتتعدد الأطر المرجعية للقراءة المنهجية، لكن أهمها هي: نظرية المعنى أو النص (جمالية القراءة، سميولوجيا القراءة، التداولية)، وتصور خاص لفعل القراءة يستمد مفاهيمه من السيكولسانيات والسيميوطيقا، ونظريات التعلم وبالخصوص السيكولوجيا المعرفية وعلوم التربية"[12]، كما يقوم بتوضيح المراحل بطريقة جديدة، إذ يرى أن مراحل القراءة المنهجية هي: مرحلة ما قبل القراءة: أو القراءة الاستكشافية، مرحلة القراءة المنهجية، مرحلة ما بعد القراءة، أو مرحلة إعادة القراءة.
ويصل إلى توجيه انتقادات إلى "القراءة المنهجية" نفسها نذكر منها: جمود التصور، عدم وضوح الأهداف والتباسها، التلفيق بين مصادر مختلفة، النزعة السلوكية. ويتحدث، بديلا على ذلك، عن"القراءات المنهجية" المرتبطة بمشروع بيداغوجي متكامل الرؤية وواضح الأهداف.
ويتميز البحث المتأخر زمنيا للباحثين عبد الرزاق التجاني والجيلالي سرستو بتخصيصه الحديث عن "القراءة المنهجية" في السلك الإعدادي، ويستند الباحثان على تعريف الجريدة الفرنسية (الفرنسية اليوم) الذي يعرفها بأنها "قراءة مدروسة ومعدة بإحكام تمكن التلاميذ من إثبات أو تصحيح ردود أفعالهم الأولى كقراء، ويستدعي اختلاف أنواع النصوص منهجيات قرائية متعددة تتبلور من خلال سير العمل، وتسمح متطلبات القراءة المنهجية بمنح قدر أكبر من الصرامة لما كان يسمى، عادة، شرح النص (أو تفسيره)" [13]
وعمد الباحثان إلى استقراء محتويات الوثائق التي أطرت القراءة المنهجية في السلك الإعدادي بدءا بتأخر تضمينها في الوثائق الرسمية، وتضارب الإشارة إليها في أدلة الأستاذ، وتمثلها المختلف في الكتب الدراسية ومنهجية إعدادها. ومن خلال البحث الميداني كشفا عن الصعوبات التي تعترض المدرسين في هذا السلك في تنزيل "القراءة المنهجية" وحدود الممارسة الصفية التي ارتهنت إلى التجريب أو العادة في غياب تأطير مستمر في المجال.
من خلال هذا العرض الذي عمدنا فيه إلى التتبع الكرونولوجي لسيرورة البحث الديداكتيكي في القراءة المنهجية، نصل إلى مايلي:
·         استندت الكتابات الديداكتيكية المغربية في تعريف القراءة المنهجية إلى الأدبيات التربوية الفرنسية، وبحثت في خلفياتها المعرفية والمنهجية.
·         عملت على توضيح "القراءة المنهجية" وتفسير ها، انطلاقا من الخلفيات النظرية والمرجعيات الرسمية.
·         خصت أغلب الدراسات أهمية كبرى للقراءة المنهجية بالتعليم الثانوي التأهيلي.
·         تميزت الدراسات المنجزة في التسعينات حتى بدايات الألفية الثالثة بطابع تفسيري، يعتمد على الشرح والتوضيح، واتخذت الكتابات بعد ذلك طابعا نقديا، يبرز جوانب من القصور النظري أو التطبيقي في "القراءة المنهجية".
·         اتسمت مجموعة من الكتابات بالتركيز على "الديداكتيك الإجرائي" المتعلق بالاشتغال على النصوص أو بيداغوجية القراءة ومهام المدرس.
·         يبرز حجم العناوين الموسومة بـ"القراءة المنهجية" مقارنة بحجم المنجز الديداكتيكي في مجال القراءة، حضور هذا المفهوم بمستويات مختلفة: نظرية وتطبيقية إجرائية. غير أنه غير كاف مقارنة بنظيره الفرنسي، وهي سمة عامة للبحث الديداكتيكي الذي يشكل غيابه تفسيرا لجزء كبير من "سوء الفهم" لدى المدرسين الذين يعتمدون على اجتهاداتهم الخاصة في فهم "النصوص الرسمية".
·         يتصف النموذج المغربي في تبني "القراءة المنهجية" بسمات خاصة، مُمَيِّزَة عن نظيره الفرنسي، حمل معه خلخلة واضحة للعادات القرائية السابقة، غير أن البيئة الحاضنة لعناصر التجديد لم ترق لمسايرة الممارسات المترتبة عن الفعل الإجرائي، وهي أسئلة تتعلق بالمنظومة ومكانة الدارسات البحثية فيها، وكذا أدوار وطبيعة التكوين الذي يساير التجديد، وهذا ما يفسر المنحنى الذي نهجه البحث في المجال، دون أن نغفل انخراط الباحثين أنفسهم في التأليف المدرسي وصياغة وإعداد البرامج والمناهج، رغم أننا لا نتوفر سوى على إشارات ما بعد تحرير التأليف المدرسي، والانطباعات التي تحملها المقالات المنشورة والتصريحات المتناثرة في المجلات والصحف.




[1] - الداهي، محمد ، القراءة المنهجية للنص الحكائي بالثانوي، فضاءات مستقبلية، الدار البيضاء، ، 1995. ص6-8
[2] - محمد حمود، مكونات القراءة المنهجية للنصوص: المرجعيات، المقاطع، الآليات، تقنيات التنشيط، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 1998. ص18
[3] -نفس المرجع، ص19
[4] -المرجع السابق، ص34
[5] - محمد البرهمي، القراءة المنهجية للنصوص، تنظير وتطبيق، TOP EDITION، الدار البيضاء، 2005. ص47
[6] - نفس المرجع، نفس الصفحة.
[7] -نفس المرجع، ص75
[8] - محمد مكسي، ديداكتيك القراءة المنهجية مقاربات وتقنيات، دار الثقافة، الدارالبيضاء، ط1، 1997. ص5
[9] -البشير اليعكوبي، القراءة المنهجية للنص الأدبي، دار الثقافة، 2006، ص13-14.
[10] -عبدالرحيم كلموني، مدخل إلى القراءة المنهجية، منشورات التضامن، ض11
[11] -المرجع السابق، ص12
[12] -المرجع السابق، ص16
[13] -عبدالرزاق التجاني، الجيلالي سرستو، القراءة المنهجية وتدريسية النصوص، منشورات دار أبي رقراق، ص20

نموذج الاتصال
NomE-mailMessage