3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

إبراهيم العدراوي: قضايا تدريس القراءة بالسلك الإعدادي

الخط





قضايا تدريس القراءة بالسلك الإعدادي


إبراهيم العدراوي

1-هوية السلك الإعدادي و إشكالية تدريس القراءة:

1-1: الكتابات الديداكتيكية المغربية تواكب التطورات التاريخية للسلك

عرفت أسلاك التعليم بالمغرب تغيرات متعددة، أثرت على هيكلتها، ومناهجها، ونوعية التعلمات فيها.؛ فقد "شهدت المدرسة المغربية في الثمانينيات تنظيمات جديدة مست الهيكلة العامة للتعليم، وتمثل ذلك في ظهور التعليم الأساسي. . . إذ جعلها المشرع مرحلة إجبارية، ووسع مدتها الزمنية إلى تسع سنوات مع التعهد بالسماح –حاليا-ل80 بالمائة من المتمدرسين في السلك الأول الابتدائي بمتابعة دراستهم في السلك الإعدادي. . . " [1]، هذا التغيير الذي يرصده الباحث محمد البرهمي، ويعتبر معرفته أساسا لبناء إبستيمولوجية خاصة بتدريسية اللغة العربية ومكوناتها، سيولد العديد من المشكلات، ويفرز الحاجة إلى تصورات بديلة للتدريس . فقد "ازداد الوعي بالمشكلات. . وقد نتجت عن هذا الوعي رغبة في إيجاد تصور بديل لديداكتيك مواد اللغة العربية. وهو التصور الذي سيتبلور في مطلع التسعينات في كتيب "البرامج والتوجيهات لوحدة اللغة العربية بالسلك الثاني من التعليم الأساسي". ويمكن القول إن أهم ما طرأ على مواد اللغة العربية هو المفهوم الجديد "لديداكتيك القراءة" القائم على التنويع في النصوص حسب أهدافها ما بين "وظيفية" و"مسترسلة" و"استماعية"، والتمييز بين نصوص مادة التلاوة المفسرة ونصوص مادة المحفوظات. . . "[2]
و يعلق ميلود أحبادو على هذه التطورات المتجسدة في كتيب التوجيهات التربوية لسنة 1990 بـقوله :"إنها جمع لما هو رائج في الأدبيات التربوية، وإرجاء التمثل والغربلة وتراخي الترابط بين العناصر، وتقديم حلول لمشاكل كانت قائمة، وإيجاد مشاكل جديدة لم تكن في الحسبان"[3]. . . فهذه المشاكل الجديدة ناتجة عن رهانات الحفاظ على كتلة المتعلمين في السلك، فإذا وجدت طرق التدريس إطارا للحلحلة بتغيير المناهج مع مطلع الألفية الثالثة، وبداية تحرير التأليف المدرسي، ورؤى جديدة للتقويم بالسلك، انطلاقا من المذكرات الوزارية الصادرة منذ 2006، وما رافقها من صياغة للأطر المرجعية، فإن هذه التغييرات المتلاحقة ستبقى رهينة تخبط كبير في الممارسة التربوية إلى حدود صدور وثيقة البرامج والتوجيهات التربوية الخاصة بمادة اللغة العربية بسلك التعليم الثانوي الإعدادي (غشت 2009).
ونورد تعليقا على الوثيقة، أنجزه الباحثان عبدالرزاق التيجاني والجيلالي سرستو ، استندا فيه على قراءة محتويات الوثائق الرسمية وأدلة الأستاذ والكتب المدرسية والممارسة الصفية ليخلصا إلى تخلف هذه الوثيقة عن تقديم البرنامج الجديد في السلك الإعدادي والذي شرع في تنفيذه منذ الموسم الدراسي2003، إذ تأخر إنجازها فترة ناهزت ست سنوات، فترة ظلت خلالها دلائل الأساتذة هي التي ترسم للمدرس آفاق اشتغاله، وهو ما حدا بواضعيها إلى الإقرار بكونها تندرج "في إطار استكمال الجهود الهادفة إلى التجديد والتطوير المستمرين للمناهج التربوية بالسلك الإعدادي من التعليم الثانوي. [4]

1-2: تأطير للكتابات الديداكتيكية بخصوص القراءة في ضوء ما سبق

تميز تدريس القراءة في السلك الإعدادي (السلك الثاني من التعليم الأساسي) بالإشكالات العامة التي طرحتها إعادة هيكلته منذ بداية الثمانينات. فإلحاقه بالسلك الابتدائي، جعله يحمل سماته في منهجية تدريس القراءة وتابعا له في مقاصد التعلم، كما تَحَمَّل وضعية نهج تعميم التعليم الذي راهن على الكم بالسماح للمتعلمين بالنجاح لمواصلة تعليمهم. هذا الرهان الاجتماعي حمل معه مشاكل وصعوبات تحمل تاريخ المتعلمين في السلك الابتدائي، وهي مشاكل مرتبطة بمدى تمكن المتعلمين من الكفايات الأساسية في القراءة. فرغم التطور المنهجي الذي لاحظه الأستاذ البرهمي في برامج 1990 فيما يخص المقاربات المعتمدة، وخاصة اعتماد القراءة الوظيفية ومدخل التدريس بالأهداف، فإن تعليق ميلود أحبادو في ملحق جريدة الاتحاد الاشتراكي، ودراسة المصطفى بوشوك (تعليم وتعلم اللغة العربية وثقافتها) يكشفان عن ظهور مشاكل جديدة "لم تكن في الحسبان"، مشاكل تتعلق بالكفايات اللغوية الأساسية. ويبرز التغيير الجديد في هيكلة السلك بعد 2003 بإلحاقه بالتعليم الثانوي تغييرا جديدا فيما يخص تدريس القراءة موضوع بحثنا، حيث ستتغير البرامج وفق منظور غير واضح أو على الأقل غير صريح في منهجية تدريس القراءة، تكشف عنه البرامج نفسها ومقاربة أدلة الأستاذ التي رافقت البرامج الجديدة، ويجسده التأخر لمدة ست سنوات في إخراج "التوجيهات" 2009، وهو ما أشار إليه الباحثان عبدالرزاق التجاني والجيلالي سرستو في بحثهما عن المنهجية المعتمدة في القراءة، حيث كشفا أن "القراءة المنهجية" وردت ضمنا في التأليف، وفي بعض أدلة الأستاذ، ولم يصرح بها إلا بعد ست سنوات مما خلق ارتباكا في منهجيات التدريس وفي واقع الممارسة.
من خلال ما سبق، نستنتج أن إشكالات وقضايا تدريس القراءة في السلك الإعدادي ارتبطت بغياب هوية واضحة لهذا السلك، ومجموع التغييرات التي شهدها، متجاذبا بين تصورات تدريس القراءة بالقسم الابتدائي ونظيرتها بالثانوي.

2-في الكتابات الديداكتيكية التي تناولت قضايا القراءة بالسلك
تتميز هذه الكتابات بعددها القليل، مقارنة بما كتب في السلك الثانوي التأهيلي، كما تتمايز كذلك بتداخل القضايا، تارة مع السلك الابتدائي، كما هو الشأن بالنسبة لدراسة المصطفى بوشوك، وتارة  أخرى، مع السلك الثانوي التأهيلي، كما في الدراسة المتأخرة للباحثين عبدالرزاق التجاني والجيلالي سرستو.
ونلاحظ أيضا حضور البحث في مجال التقويم الخاص بتدريسية القراءة في هذا السلك من خلال كتابين هما : "كفايات التدريس وتدريس الكفايات، آليات التحصيل ومعايير التقويم "و "تقويم الكفايات في تدريس العربية بالتعليم الثانوي الإعدادي".
                وفيما يلي أهم الكتب التي سنعتمدها لمناقشة قضايا القراءة في السلك الإعدادي:
-       عبدالغني أبو العزم، النص والمنهج، دار قرطبة للطباعة والنشر، الدار البيضاء، 1986.
-       بوشوك المصطفى بن عبد الله، تعليم وتعلم اللغة العربية وثقافتها، الهلال العربية للطباعة والنشر، الرباط ، ط1، 1990.
-       محمد بوجة، منهجية تدريس القراءة الأسس، الأنشطة، أساليب القراءة، منشورات ديداكتيكا، الدار البيضاء، 1995.
-       محمد البرهمي، ديداكتيك النصوص القرائية بالسلك الثاني الأساسي، النظرية والتطبيق، دار الثقافة، الدار البيضاء، 1998.
-       صدوق نور الدين، كيف تحلل نصا أدبيا ؟، دار النشر القارتين، الدار البيضاء، ط1، 2004
-       فاطمة حسيني، كفايات التدريس وتدريس الكفايات، آليات التحصيل ومعايير التقويم، TOP EDITION، الدار البيضاء، 2005.
-       أحمد العربي أبو شادي، تقويم الكفايات في تدريس العربية بالتعليم الثانوي الإعدادي، مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال، مراكش، 2009.
-       عبدالرزاق التجاني، الجيلالي سرستو، القراءة المنهجية وتدريسية النصوص، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، 2013.

3: قضايا ديداكتيك القراءة في ضوء الكتابات السابقة
 3-1:الصعوبات اللغوية وضعف المعجم لدى المتعلمين:مقاربة منهج الإحصاء اللغوي لعبدالغني أبو العزم:
يقف عبد الغني أبو العزم على الصعوبات التي يواجهها المتعلمون في مستوى مكتسباتهم اللغوية والمعجمية، ويعزو ذلك في جانب منها إلى الطرائق التقليدية في مقاربة المستوى المعجمي وتغييب الجانب الوظيفي المنهجي لتدريس المعجم، ويقترح في إطار التغلب على هذه الصعوبات، منهجية الإحصاء اللغوي وهي طريقة مستمدة من علم الإحصاء اللغوي، دون الإغراق في تفصيلاته النظرية، ويعتمد على التطبيق التمثيلي لطريقة استخدام هذا البديل المنهجي على نص قرائي مبرزا فائدة هذه الطريقة، ومقدما سيناريوهات للتدريس بها. وقد شكلت هذه الدراسات مرجعا، تواترت الإشارة إليه، في مجموعة من الدراسات أهمها أطروحة المصطفى بوشوك "تعليم وتعلم اللغة العربية وثقافتها".
ويلخص الباحث منهجيته فيما يلي:
"إننا نهدف إلى وضع التلميذ داخل شبكة النص، لكي يتمكن من معرفة بداية الخيوط ونهايتها، والعقدة الرئيسية، والأفكار الثانوية المكونة للنص، أي معرفة البؤر والمحاور. إنها عملية تأسيس وتركيب لمفردات النص وجمله وطبيعة لغته وبنيانه"[5]
3-2:صعوبات تعليم وتعلم اللغة العربية في الجانب القرائي: مقاربة المصطفى بوشوك
يتوقف الدكتور المصطفى بوشوك عند تمظهرات الصعوبات في مهارة القراءة من منظورين:
المنظور الميكانيزمي الصرف، ويرى أنه يهم أكثر التعليم الابتدائي، ولكنه يلاحظ " تكرار صعوبات واختلالات كثيرة، تتعلق بامتلاك زمام الميكانيزمات القرائية، تصاحب التلميذ في التعليم الإعدادي. . . "[6]، ويوضح الكاتب أن هذا الخلل يؤثر على القراءة الصامتة التأملية.
المنظور السيكولساني الذهني: وهنا لا تصبح القراءة غاية في ذاتها؛ بل وسيلة للتكوين الفكري والعقلي للمتعلم. ويقترح الباحث تطوير الجانب الوظيفي للتعلمات وتنمية المهارات والانفتاح على منهجيات متعددة للفهم والتحليل محيلا على المنهجية التي اقترحها عبد الغني أبو العزم في كتابه "النص والمنهج". . . وعدد من الدارسات الأخرى المنفتحة على المناهج النقدية الحديثة. . . منتصرا لمبدأ التعدد. "هذا ويمكن أن نعتمد أكثر من منهجية واحدة في قراءة النصوص والمؤلفات، ذلك أن الأهداف المتوخاة من القراءة والتحليل هي المؤشر الأساسي الذي يساعد على اختيار هذه المنهجية أو تلك، خلال كل مرحلة من مراحل القراءة والتعامل مع النصوص. "[7]
ويقترح الباحث ثلاثة مستويات لتعليم القراءة متدرجة حسب النمو الإدراكي للمتعلم هي: استبطان ميكانيزمات النظام الترميزي، القراءة التحليلية، القراءة المتفحصة الناقدة.

3-3:في استراتيجيات تطوير منهجية تدريس القراءة وظيفيا: مقاربة محمد بوجة
يحدد محمد بوجة الشروط البيداغوجية والدواعي والمقتضيات التي يقوم عليها فعل القراءة، مشيرا إلى وظيفتها الاجتماعية وأسس تطويرها، ويقترح مدخلا نسقيا للتدريس الوظيفي للنصوص القرائية في الفصل الثاني لكتابه المعنون بـ" استراتيجيات تطوير منهج القراءة"، فيتخذ المقاربة النسقية أساسا لمنهجية التدريس، من خلال مدخلات تحديد أهداف الدرس القرائي حسب أصنافها، والدخول إلى تطبيقات العمليات باقتراح سيناريوهات تطبيقية لوضعيات التعليم والتعلم من خلال المحتويات والأنشطة والوسائل والطرائق البيداغوجية والديداكتيكية.
ويتميز الكتاب بطابعه التفسيري حيث لجأ الكاتب للتمثيل التطبيقي للمفاهيم والمصطلحات من خلال نصوص مدرجة في الكتاب المدرسي، والانفتاح على مجالات البحث البيداغوجي المعاصر في طرائق التنشيط واستعمال الأسناد البصرية وعمل المجموعات وغير ذلك.
 1-3-4:منهجية اعتماد الإقراء حسب الأصناف لمحمد البرهمي
يرجع محمد البرهمي صعوبات تدريس القراءة بالسلك إلى التوجيهات التربوية (يقصد توجيهات 1990) التي وإن عرفت تطورا نسبيا في التصور، إلا أنها حافظت على نفس العناصر المفهومية والمعرفية في الكتاب المدرسي للمنهجيات السابقة، ويرصد جانبا آخر من هذه الصعوبات في الممارسة الديداكتيكية، يحددها في: صعوبات تخص تصنيف النصوص، صعوبات تخص تقطيع النصوص وصعوبات تخص تحليل النصوص ودراستها.
ويقترح مجموعة من الحلول أهمها تجاوز عملية الإقراء في إطار الجملة والطريقة المعيارية والانفتاح على الأفكار والنظريات الجديدة المتعلقة بلسانيات النص والتحليل النصي.
ويقدم تصورا للتصنيف النصي الذي يساعد المتعلمين على إدراك خصوصيات النص مبرزا خصائصه المدرسية. "فالتصنيف بالنسبة للمدرس ليس غاية؛ بل هو وسيلة لمساعدته على تفهيم النصوص، ولإقدار التلاميذ على حسن التلقي والإنتاج"[8]، ويحدد أربعة شروط لملاءمة التصنيف، هي: ألا يضم أنواعا وأصنافا كثيرة، وأن تكون معاييره سهلة، وأن يقدم معلومات مفيدة عن الكيفية التي تنتج بها النصوص، وأن يراعي خصوصية النصوص من حيث بنيتها ونوعها ومقاصدها.
ويختم الكاتب دراسته بنماذج تطبيقية للإقراء حسب أصناف النصوص، ويشتغل على نصوص تمثيلية لإبراز الطرائق والمنهجية المعتمدة كسند منهجي، وهي النص السردي "نساء قريتي" لمصطفى الفارسي، النص الوصفي "الربيع" لأحمد أمين، النص الحجاجي "نص بدون عنوان" لأحمد أمين، النص الحواري "عيد بلاعقد" لخليل هنداوي، النص الشعري "وقفة على طلل" لمحمود غنيم.

3-4:منهجية التحليل النصي: لنور الدين صدوق
ينتقد الكاتب طريقة تدريس النصوص المعتمدة في المدرسة، معتبرا أنها تهدر إمكانات المتعلمين ومجهوداتهم في البحث عن معلومات خارج نصية غير مفيدة، وهو ما يحرمهم لذة الاشتغال على النصوص واكتشافها، كما يعبر عن اختلافه مع التصنيف النصي معتبرا أن لكل نص خاصيته، وأنه من الصعب إيجاد نص صاف. ويقترح منهجية تعتمد على التحليل المفتوح للنص مقدما نماذج تطبيقية لطريقة تحليل النصوص على هذا الأساس.


3-5:القراءة المنهجية وتدريسية النصوص: لعبدالرزاق التجاني والجيلالي سرستو
يعتبر بحث "القراءة المنهجية وتدريس النصوص" لعبدالرزاق التجاني والجيلالي سرستو من البحوث القليلة التي اهتمت بتقديم رؤية عن تدريس القراءة بتطوراتها في السلك الإعدادي، وهذا من حسنات فتح مركز تكوين المفتشين في وجه أساتذة الإعدادي (الفوج الوحيد لحد كتابة هذا البحث)، والذي أنجز في إطاره هذا البحث.
يعتمد الكاتبان منهجية تحليل المضمون لقراءة (البرامج والمناهج والكتب المدرسية وأدلة الأستاذ) في طريقة تقديمها ومقاربتها للقراءة المنهجية، ويلاحظان وجود ارتباك في ضبط مفاهيمها وأدواتها وتباين في طريقة تقديمها من وثيقة إلى أخرى، ومن خلال بحث استطلاعي يقفان عند حدود الممارسة التربوية حيث يسود ضعف مشاركة المتعلمين في الدرس القرائي، ويوصفان واقع هذه الممارسة "مازال واقع القراءة داخل الفصول ينزع نحو الانطباعية والتقليد، تقليد يشي بجمود تصور الفاعلين وعدم انخراطهم الإيجابي في تفعيل مقتضيات الإقراء المنهجي. . . معظم المدرسين مازالوا يعتبرون القراءة المنهجية امتدادا لطريقة شرح النصوص. . . وهي نتيجة أفضت إليها عوامل أبرزها عدم انسجام الخطاب المؤسسي. . . وغياب التكوينات أو ضعفها. . . وعدم مواكبة الأساتذة للمستجدات التربوية. . . "[9]
ويقترح الباحثان رؤية نسقية لتدريس القراءة، من ملامحها الوضوح في الأهداف وانسجام اللغة المفهومية خاصة بين الأهداف والكفايات، وحصر الكفايات الأساسية وجعلها قابلة للأجرأة، وتحديث المحتويات، وعلى رأسها النصوص باعتبارها عنصرا هاما في الفعل القرائي باعتماد المدخل الأنماطي وتنويعها باستحضار مفهوم المهيمنة لتجاوز مشكلات التصنيف والبعد الجمالي والملاءمة البيداغوجية والمزاوجة بين النصوص التراثية والحداثية ومراعاة الخصوصيات الجهوية، والاهتمام ببعد النصوص الطباعي، وتنظيمها في وحدات ديداكتيكية دالة ومتدرجة والانفتاح على العالم الرقمي، وتحيين الوثائق البيداغوجية والوسائل التعليمية وتنويع الطرائق، وتحسين الممارسة التقويمية.
وفي البدائل التطبيقية يقدم الباحثان نماذج لخطاطات الإقراء، حسب أصناف النصوص، شملت: النص الوصفي "معالم بلدة" لعبدالرحمان منيف، والنص الشعري"تحت قباب طائها" لعبدالرفيع الجواهري، والنص الحواري "الأب الغائب" لوليم سوريان، والنص السردي "الحمار مسعود" لمحمد زفزاف، والنص الحجاجي "عصر الصورة" لشاكر عبد الحميد، وخطاب الصورة " لوحة الغرنيكا" لبابلو بيكاسو.
3-6:تقويم التعلمات في درس القراءة
تقدم الكاتبة فاطمة حسيني في كتابها "كفايات التدريس وتدريس الكفايات، آليات التحصيل ومعايير التقويم" ثمرة أطروحة جامعية ناقشت موضوع "تدريس القراءة وتقويمها في التعليم الأساسي: من التلقين إلى التمهير". ويتضمن الكتاب سندا مفاهيميا عرضت فيه لمفاهيم: المهارة، القدرة، الكفاية ثم تطرقت إلى مرجعيات ومصادر اشتقاق المهارات وآليات تحصيلها. لتصل إلى مبحث تقويم المهارات في الفصل الثالث، حيث أطرت مفهوم التقويم وأهدافه وأنواعه ووظائفه لتبلور نموذجا لبناء الاختبارات مبرزة الأسس التي يقوم عليها الاختبار من حيث المواصفات وأنواع الاختبارات.
وتطبق الباحثة الأداة التي بلورتها لتُحَصل إفادات من خلال إنجازات المتعلمين، وتقدم نموذجا لإنجاز الاختبارات.
تكمن قيمة البحث في مجال تخصصه في تقويم القراءة بالسلك الإعدادي، وهو يتضمن نماذج إجرائية مسنودة بإطار مرجعي ينطلق من مدخل تدريس مهارات القراءة.
ويقدم الكاتب أحمد العربي أبو شادي تصورا عن تقويم الكفايات في تدريس اللغة العربية بالتعليم الإعدادي، يعرض في قسمه الأول المداخل الضرورية لعمليات التقييم مبرزا موقع المرحلة الإعدادية وأهميتها وأهدافها ومواصفات التلميذ في المرحلة وأهداف تعليم اللغة العربية وكفاياتها ومهاراتها وسبل اكتسابها ثم يصل إلى التقويم التربوي وأدوات التقويم.
وفي الجانب التطبيقي، يقترح الكاتب نماذج في  كل مستوى من مستويات الإعدادي، معتمدا مدخل تقييم الكفايات والمهارات:
-نص "من سورة لقمان" ونص "أفصح الناطقين" لأحمد شوقي ونص "اليتيم" لطه حسين للسنة الأولى إعدادي.
-نص "الإنسان والمدينة" لميخائيل نعيمة ونص "أغنية للسلام" لأحمد هيكل للسنة الثانية إعدادي.
-نص "غاية الفن" لهيغل، ونص "قلت للشعر" لأبو القاسم الشابي للسنة الثالثة إعدادي.

4-خلاصات تركيبية

Z     تشترك أغلب الكتابات الديداكتيكية في استحضار البعد التاريخي لتطور تدريس القراءة بالسلك الإعدادي، نظرا التغييرات التي وقعت على هيكلة السلك في مراحل مختلفة من تاريخ المدرسة المغربية، وهو ماجعله عرضة لفقدان هوية خاصة به، وتوزع الاهتمامات والمنهجيات بين السلكين الابتدائي والثانوي التأهيلي.
Z     عرفت منهجية تدريس القراءة تطورا من طريقة شرح النصوص إلى اعتماد القراءة المنهجية؛ غير أن هذا التطور عرف جملة من التعثرات الراجعة إلى أسباب متداخلة أهمها عدم مسايرة التوجيهات للتغيير وعدم الوضوح في المنهجية فترة إقرار المنهاج الجديد، ودفاتر تحملات تأليف الكتب المدرسية، وبقاء الممارسة الصفية رهينة التقاليد القديمة لغياب تكوين فاعل للمدرسين.
Z     رغم قلة الكتابات الديداكتيكية التي ناقشت قضايا تدريس القراءة في هذا السلك، إلا أنها تطرقت لمواضيع مختلفة تهم منهجيات التدريس والصعوبات التي تعترض المتعلمين وطريقة تقويم القراءة وطرائق تنظيم المحتويات وتدريسية النصوص.
Z     تتميز هذه الكتابات بإحالات متعددة لمنهجيات التدريس القرائي سواء بالسلكين الابتدائي أو الثانوي التأهيلي، وهذا راجع في نظرنا للإشارات السابقة المتعلقة بما سميناه بهوية السلك، و بطبيعة السلك نفسه الذي يعتبر مرحلة انتقالية وإعدادية، ونمثل في هذا الصدد بنموذجين: نموذج دراسة المصطفى بوشوك التي استندت على نفس مقاربة إشكالات تدريس اللغة العربية في الابتدائي لفتحها على الإشكالات المستمرة في الإعدادي، ونموذج القراءة المنهجية وتدريسية النصوص التي قدمها الباحثان عبدالرزاق التجاني والجيلالي سرستو بعد أزيد من عقد على تجديد البرامج والتي يظهر فيه منحى المقاربة الديداكتيكية التي ترفد من أدبيات القراءة المنهجية وتراكماتها في السلك الثانوي التأهيلي.
Z     عرف هذا السلك إدراج تدريس مكون المؤلفات بالنسبة للسنة الثالثة ثانوي إعدادي، بإقرار مؤلف سردي ومؤلف مسرحي، ونلاحظ عدم تطرق الكتابات الديداكتيكية لهذا التغيير الذي مس إدخال مكون، طالبت بعض الكتابات بإدراجه. ومناسبة إثارة هذه النقطة أن عددا مهما من الباحثين في المجال انخرطوا في التأليف الموازي، دون أن نجد صدى للتناول العلمي لبعض "الاحتجاجات" التي مست إقرار هذا المكون، سواء من حيث طبيعة المؤلفات التي تم إقرارها (قيمها، مواقفها، قيمتها العلمية والأدبية، توافقها مع المستوى العمري للمتعلمين. . . )، أو من حيث المنهجية التي يجب اتباعها في تدريس المؤلف والطرائق والتقويم.





[1] - محمد البرهمي، ديداكتيك النصوص القرائية بالسلك الثاني الأساسي، ص31.
[2] -نفس المرجع، ص36
[3] -ميلود أحبادو، جريدة الاتحاد الاشتراكي، الملحق التربوي، 5 يونيو 1992.

[4] - عبدالرزاق التجاني، الجيلالي سرستو، القراءة المنهجية وتدريسية النصوص، ص74

[5] عبد الغني أبو العزم، النص والمنهج، 1986، ص10
[6] المصطفى بوشوك، تعليم وتعلم اللغة العربية وثقافتها، ص270
[7] نفس المرجع ص273
[8] محمد البرهمي، مرجع سابق، ص77
[9] عبدالرزاق التجاني، الجيلالي سرستو، القراءة المنهجية وتدريسية النصوص، ص ص123-124




















نموذج الاتصال
NomE-mailMessage