3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

تقويم النظام التربوي

الخط




تقويم النظام التربوي
الحسن اللحية




لابد للمشرف على التربية أن يحدد ما يريد إنتاجه كما ونوعا في الزمن، وأن يختار الطرق التي تمكنه من ذلك. وهنا يجب التمييز بين نشاط النظام التربوي (نقل المعارف والإدماج الاجتماعي والاقتصادي والمعاملة المنصفة لمختلف الفئات....)، والمستوى التقني الذي يحيل إلى مختلف العناصر المتدخلة في وظائفية النظام التربوي ( مستوى ونوع المكونين، مستوى التأهيلات، نمط التعليم، تجميع التلاميذ، الدعامات البيداغوجية...).
إن أول مشكلة يصادفها من يقوم النظام التربوي تتجلى في عمومية الأهداف المعلن عنها، ثم صعوبة تقنية تتمثل في تداخل وتعقد مختلف العناصر المتدخلة التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار في التحليل.
يهتم تقويم الأهداف التربوية بمدى ترجمة التوجهات إلى أهداف ملموسة في مدى زمني مناسب حسب ما كان متوقعا. ويتوقع على هذا المستوى تسهيل الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين وتقليص الفوارق واللامساواة بناء على التربية والتكوين.
لابد للمقوم أن يعتمد في هذا الجانب مؤشرات وسيطة قابلة للقياس (الولوج المباشر للعمل، نسب النجاح ) . ثم تقويم مهمات النظام التربوي: مهمة المدرسة (لا يغفل هنا حجم القسم ونوع التكوين وتكوين المدرسين والبرامج والمضامين).
وعلى العموم يدور تقويم الأنظمة التربوية على الرهانات التالية:
أولا: التحكم في النفقات العامة للدولة لأن النفقات في التعليم لا تخضع للتبريرات ولا ينظر في جودة الخدمات.
ثانيا: اللامركزية التي تعني التخلي عن كثير من الأنشطة والتمويل للجهة مما يترتب على ذلك تبريرا مزدوجا للسياسات التربوية المتبعة وبروز نقاش حول العام والخاص، الوطني والجهوي وتحديد المهام والأدوار إلخ...
ثالثا: تعدد مراقبة النظام التربوي محليا وجهويا ووطنيا.
مقاييس الجودة:
كيف تم الانتقال من الحديث عن التقويم والقياس إلى الحديث عن الجودة؟ ولماذا هذا الإصرار المتنامي عالميا والمتزامن والإصلاحات التي تعرفها الأنظمة التربوية على توحيد التصورات حول الجودة أو استلهامها في تقويم الأنظمة التربوية؟ أليست هناك مخاطر كثيرة تلغي الخصوصيات الوطنية والمطالب الوطنية حينما يتم الحديث عن مقاييس موحدة عالميا؟ من يتحكم في وضع هذه المقاييس؟ ومن تخدمه معيرة الشواهد والدبلومات والتعلمات؟ ولماذا تتفرد المنظمات الدولية ومكاتب الدراسات بالحديث أكثر من غيرها عن الجودة؟
وجب التذكير بأن مقاييس الجودة عرفت في الميادين التقنية والتكنولوجية والتكوينات المهنية قبل أن تنتقل إلى التربية، ولعل هذا الانتقال يشهد على تحولات كبيرة تعتمل في الأنظمة التربوية منذ تبنيها للخطاب الكفاياتي.
1. المنظمة الدولية لتوحيد المنتجات: الإيزو:
إن المنظمة الدولية لتوحيد المنتجات هي أكبر تنظيم لتوحيد المعايير والمقاييس في العالم. ، وهي شبكة من المؤسسات لتوحيد المنتجات (146 دولة) تقع مكاتبها بجنيف. وهي كذلك منظمة غير حكومية. ولفظ الإيزو مشتق من اليونانية isos ويعني المعادل والمساوي ويستهدف الإيزو تحقيق مقاييس تقنية.
بدأ توحيد المنتجات الصناعية بدء بالصناعات الإلكترونية منذ إنشاء اللجنة الإلكترونية الدولية في 1906 تحت اسم مختصر هو CEI ، ثم تشكلت الفيدرالية الدولية للمنتجات في سنة 1926. وفي سنة 1946 قرر مفوضو 25دولة تأسيس منظمة دولية جديدة لتوحيد المقاييس الصناعية وهي المعبر عنها بالإيزو التي بدأت عملها في 23فبراير 1947. وفي سنة 1964 أبرمت اتفاقية فيينا المتعلقة بالتعاون التقني. وفي سنة 1970 بدأ الإيزو في نشر المقاييس . وفي سنة 1980 فرضت المقاييس نفسها في السوق.
حين تتطابق الأعمال والصناعات والخدمات مع المقاييس الدولية تتوحد المقاييس، ويتم ذلك من خلال اتفاقات بين ممثلي البلدان أو الشركاء المعنيين: ممولون، مستعملون، مسؤولون حكوميون، قانونيون، مجموعات الضغط، مستهلكون...
تظل مقاييس الإيزو إرادية مادامت المنظمة غير حكومية وليس للإيزو أي سلطة، على الرغم من أن تلك المقاييس قد تصبح من متطلبات السوق لسبب ما. ولا ينجز الإيزو إلا المقاييس التي يأمر بها السوق؛ لذلك أبرمت شراكة مع المنظمة العالمية للتجارة همت الاتفاقات التقنية.
أصدر الإيزو منذ 1947 ما يناهز 13700 مقياس عالمي.
• Iso 8000
يهم المسؤولية الاجتماعية المرتبطة بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان
• Iso 8402
يخص إشباع الرغبات المعبر عنها أو الكامنة
• Iso 9000
خاص بتدبير الجودة
• Iso 9001
مقياس دولي لنظام تدبير الجودة
• Iso 9004
خاص بأنظمة التدبير
• Bs 8800
مرجع إنجليزي خاص بالأمن في العمل.
• Ohsas 18001
مرجع خاص بالأمن في العمل.
• Iso14001
مقياس دولي خاص بتدبير البيئة.
• Iso 14010
خاص باحترام البيئة التي توضع فيها الملصقات
• Iso14030
خاص بالمردودية الاقتصادية
• Iso 14040
خاص بتقويم دورة الحياة
• Iso18001
خاص بالأمن والصحة في العمل ومجموع الأخطار في المقاولة
• SA8000
مرجع خاص باحترام حق شغل الأطفال والصراع ضد الأشغال الشاقة والضغوط ويشمل النظافة والأمن في العمل.
• Iso TS 16949
مقياس دولي يهم نظام تدبير الجودة المطبقة في السيارات.
• QS 9000
مرجع يضع متطلبات جودة السيارات في أمريكا.
• Iso 22000
يهم الأمن الغذائي
• Iso 12485
يهم المجال الطبي.
• AQAP
نظام تدبير الجودة المطبقة في الصناعات الدفاعية.
• Iso 17025
مرجع عالمي خاص بالمختبرات.
• Tick IT
مرجع خاص بنظام تدبير الجودة المطبقة في تصور الأدوات الإلكترونية.
يقوم الإيزو، وليس كل إيزو، على أربعة أركان هي:
أولا: التصديق المتطابق مع معايير الإيزو المقترح، وهو يصف ما ينبغي القيام به داخل مؤسسة معينة حتى تبين بأنها قادرة على توفير منتوج أو خدمة متطابقة مع متطلبات الزبناء بتطبيق ناجع لنظام الإيزو.
تعتبر هذه الإجراءات ضامنة للجودة بالنسبة للزبون، وهي التي تشكل المرجع المعروف عالميا. فالمصادقة وفق مقاييس الإيزو اعتراف بالمؤسسة، كما أنها تبين بأن المؤسسة قادرة على توفير الجودة دائما، ثم إن تسليم الشهادة للمؤسسة يتم بعد افتحاص.
إن الانخراط في الجودة هو رهان من أجل زبناء جدد وتحسين صورة المؤسسة وضمان إخلاص الزبناء لها واكتساح أسواق جديدة، وتحسين شروط العمل والانخراط في التطوير المتواصل، وتبسيط العلاقات وتقليص التكاليف...إلخ.
ثانيا: مقاييس الإيزو هي حيازة شهادة الإيزو، ويمر ذلك عبر تكوين ملف الجودة، وهو يهم مسؤولية الإدارة (القيادة) وتدبير الموارد وإنجاز المنتوج والقياس والتحليل والتحسين.
ثالثا: تنفيذ النظام التدبيري للجودة ويهم ضمان شهادة الجودة؛ بحيث لا يمكن ضمانها من دون أن يكون الزبون في مركز الاهتمام والتدبير الجيد، ثم العمل على ما هو أفضل.
رابعا: توثيق نظام تدبير الجودة.
وما تجب الإشارة إليه أن المعايير والاجراءات تختلف من مقياس للجودة إلى آخر حسب التدقيقات والموشيرات وأنواع الخدمات المطلوبة إلا أن معظم المقاييس تدور حول ما يلي:
التفكير في الزبون؛
إدارة واستعداد المسؤولين؛
التحضيرات الدقيقة للمراحل الأولى؛
الإصغاء للعاملين؛
التوفر على برامج للتكوين المستمر والتأهيل؛
البحث عن التقدم الدائم؛
...
إلخ.
إن الدافع الذي جعلنا نستعرض كل هذه المعلومات الخاصة بالجودة هو الكلام الدائر حولها، وخاصة في الأوساط التربوية دون التفكير في خلفياتها المقاولاتية، ولأن كثيرا من الأنظمة التربوية تجهد نفسها لاستلهام المنظور المقاولاتي مثل للنظام التعليمي الكيبكي، حسب ندوة 25 أكتوبر 2002.
جاء في حصيلة هذه الندوة أن المنافسة اليوم قائمة بين المؤسسات التعليمية عالميا على جودة التكوين؛ ولذلك وجب الحديث عن نماذج ومعايير ومقاييس وعن طرق لتحقيق الجودة، وعن تدبير شامل ومؤسسي للجودة .
إن مثل هذا التصور المقاولاتي للتعليم ينزع عن النظام التربوي صبغة الحق في التربية والمجانية والجوانب الإنسانية والإيديولوجية والوطنية ليجعله بدون روح وطنية أو بروح بضائعية وتسويقية، و يجعل الحق خدمة وصاحب الحق زبونا، وينآى عن المطالب الوطنية للتعليم ليجعلها كونية حصرا. فباسم المنافسة الاقتصادية يصبح التعليم مقاولات- أنظمة متنافسة لاكتساح أسواق كونية .
مهما كانت مثل هذه الرؤى النيوليبرالية مهمة على المستوى العقلنة والترشيد واستحضار المعطيات والاكراهات الاقتصادية العالمية في التكوين فإن التربية والتكوين ستظل قضية وطنية تستحضر المجانية والحق والمواطنة والإنسانية والفوارق الاجتماعية والتنشئة الاجتماعية والتمييز والإنصاف …إلخ. ويكفي أن نعيد قراءة بعض تقارير اللجنة الأوربية لنلاحظ أنها تستحضر هذه الأبعاد رغم اكراهات السوق والتنافسية و مطالب منظمات كبرى كالأوسيدي له قيمة خاصة بالمواطن والدولة الوطنية.
صدرت في سنة 2000 وثيقة عن اللجنة الأوربية خاصة بموشيرات الجودة في التربية والتكوين. تدعو الوثيقة دول الاتحاد الأوربي لجعل جودة التربية أولوية سياسية لأن الوحدة هي وحدة برامج ومضامين وتقويمات وشهادات، والجودة هي جودة بالنسبة لجميع الدول.
لقد بدأ هذا النقاش في أوربا بين الدول الأعضاء منذ يونيو 1988 ببراغ حينما عهد بإدارته إلى خبراء لحصر الموشيرات التقويمية على المستوى الوطني ثم على مستوى الاتحاد الأوربي ككل؛ وذلك بغاية الرفع من جودة الاقتصاد الأوربي.
حصرت الوثيقة مجموعة من الرهانات الخاصة بجودة التربية في أوربا فيما يلي:
1.
المعرفة التي تستجيب للتحولات الحاصلة في عالم الشغل والحياة الاجتماعية، والهدف من هذا الموشير هو تحقيق تعلم مدى الحياة؛
2.
اللامركزية، وهو رهان يهم الاستقلالية والمسؤولية؛
3.
الموارد، وتهم توفير أدوات جديدة وحديثة للتلميذ بغاية إدماجه دون أن يشكل ذلك عبء على ميزانية الدولة؛
4.
المعطيات والمقارنة، وتهم الحصول على المعطيات كما يلي:
المستوى المحصل عليه ومكتسبات التلاميذ:
يروم هذا الجانب في تصور دول الاتحاد الأوربي، بناء على التقرير المذكور آنفا، ووضع معايير عامة منها:
النجاح والانتقال، ويهم قدرات التلميذ والبحث في أسباب الانقطاع عن التمدرس ونسب التمدرس؛
تتبع التربية المدرسية، ويهم مشاركة الفاعلين كالآباء مثلا؛
الموارد والبنيات، ويهم هذا الجانب البنيات التحتية والنفقات الخاصة بالتلميذ والطالب، ونسب التمدرس بما فيها ما قبل التمدرس، ونسبة التلاميذ المستفيدين من كل حاسوب.
أما الموشيرات فهي:
الرياضيات: يتوخى منها التكوين الرصين لتمكن التلاميذ من كفاية التحليل والمنطق والاستدلال الرقمي، وهي أساس البرنامج المدرسي كله، وهو ما يفسر دعوة اللجنة جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي الاهتمام بتدريس الرياضيات أو التعلم الرياضي؛
العلوم: تطور العلوم قدرة التلميذ على التحليل والتقصي، وهي قدرات تتطلبها التكنولوجيات المتقدمة؛
إدخال تكنولوجيا الإعلام والاتصال لتطوير أشكال جديدة للتعلم والعيش والعمل والاستهلاك والتسلية؛
اللغات الأجنبية: إن التحكم في عدة لغات أجنبية شرط ضروري على المستوى المهني المفروض من طرف السوق؛
القدرة على تعلم التعلم: هي قدرة تهم الفرد في حياته، وتعني النجاح في عالم الشغل والحياة الاجتماعية. ومن أجل التعلم بنجاعة ينبغي معرفة كيف يتم ذلك، وما الأدوات والاستراتيجيات النافعة في ذلك؛
التربية المدنية: وتهم تهيئ الشباب ليصيروا مواطنين: الثقافة المدنية، الديمقراطية، المساواة، الحرية، الاعتراف بالواجبات والحقوق، مع تحسيس المدرسين والمدرسات بدورهم في ثقافة المواطنة؛
نسبة التسرب الدراسي: لاحظت اللجنة أن المتسربين من المدرسة لا يتوفرون على كفايات أساس وتكوين مهني مما يجعلهم يجدون صعوبات في إيجاد شغل قار. وقد اتخذ الاتحاد الأوربي عدة تدابير في ملتقى لشبونة في سنة 2000 للحد من التسرب الدراسي؛
إنهاء التعليم الثانوي: الأخذ بدلالة هذا الموشير؛
نسبة التمدرس في التعليم العالي: وهي نسب كمية ونوعية تهم الأعداد والمسارات وتعددها؛
التقويم والقيادة التربوية البيداغوجية: يسمح التقويم وقيادة المؤسسات التربوية بالمقارنة مع مؤسسات مشابهة، ويكون التقويم داخليا وخارجيا أو الجمع بينهما للرفع من جودة المؤسسات؛
مشاركة الآباء: تعني مشاركة الآباء في التربية لتحسين وظيفة المدرسة وجودة تربية الأطفال؛
نسبة ارتياد مؤسسات ماقبل التمدرس: تبين هذه النسب أهمية الجوانب الوجدانية والذهنية الميسرة للمرور إلى التعليم الابتدائي. كما تنبه اللجنة إلى أن تدريس هذه الفئة يعهد لمكونين تكوينا خاصا؛
عدد التلاميذ المستفيدين من كل حاسوب: وجوب استفادة جميع التلاميذ من الحاسوب مع حسن استعماله. وعلى كل مدرسة أن توفر الأعداد المناسبة والمتلائمة مع عدد التلاميذ لأن عالم التكنولوجيا يتغير بسرعة كبيرة، كما يجب على المدارس أن تخرج من عزلتها للقيام بشراكات تمكنها من ارتياد عالم التكنولوجيات؛
النفقات الخاصة بكل طالب: إن النفقات في التربية قرار حاسم بالنسبة للحكومات، فهي استثمارات على المدى الطويل، وهي كذلك من شأن الحكومات.
2. التقويم البيداغوجي للنظام التربوي:
تخضع أنظمة التكوين سواء أكانت تربوية أو مهنية لضغط كبير يستهدف مردوديتها. وتقويم المردودية ليس فكرة جديدة، فقد وضعت طرائق كثيرة من أجل ذلك بدعم من منظمات دولية مثل ocde و unesco والبنك الدولي، والغاية من ذلك هي تقويم مردودية أنظمة التكوين، و وضع موشيرات لاتخاذ القرارات.
لقد تم تقويم المردودية من طرف الاقتصاديين؛ فمن جهة هناك موشيرات مرتبطة بإنتاجية أنظمة التكوين، أي بالنجاعة: المنتوج المحصل عليه؛ ومن جانب ثان نجد موشيرات خاصة بالاستثمارات، تحديدا تلك المرتبطة بتكاليف التكوين التي تترجم في دراسة الفعالية: فعالية أنظمة التكوين؛ بمعنى قدرتها على الحصول على منتوجات بأقل تكلفة.
لقد ظهر، مؤخرا، اتجاه ثالث يقوم على البعد الاجتماعي، ويرتكز على الإنصاف. وهكذا أصبحت أنظمة التكوين خاضعة لثلاث تصورات هي: النجاعة والمردودية والانصاف.
هناك أبعاد أخرى غير الأبعاد السوسيو-اقتصادية المذكورة أعلاه، هي:
أولا: البعد البيداغوجي المرتبط بنوعية المنتوجات التي تترجم بدراسة التوازن، أخذا بعين الاعتبار جميع أبعاد المعرفة وسيرورة التعليم|التعلم، وهي فكرة مرتبطة بالتلاؤم مع الأهداف المتبعة من قبل النظام التربوي.
ثانيا: البعد المرتبط بالطاقة، أي الهدر: هدر الطاقة من قبل الفاعلين في النظام التكويني (تلاميذ، أساتذة، طلبة، ...).
لابد من استحضار جميع الرؤى حول التعليم؛ إذ هناك من يعتبره مقاولة، وهناك من ينظر إليه كقطاع غير منتج.
3. نجاعة النظام التربوي:
تعني جودة النظام التربوي القدرة على تحقيق أهدافه: أهداف التكوين أو الآثار المنتظرة أو المكانة والدور الذي يلعبه. فالتقويم المنصب على هذه النجاعة (النجاعة الداخلية) لا يأخذ بعين الاعتبار إلا القدرة الذاتية للنظام التربوي: هل تم الوصول إلى المنتظرات؟
من بين الموشيرات العامة في هذا التقويم نجد عدد الناجحين والراسبين والمتسربين ومستويات الدبلومات، ومستوى التلاميذ التحصيلي في مختلف المواد...إلخ. والجانب الثاني في هذا التقويم ينصب على النجاعة الخارجية؛ أي الآثار خارج النظام التربوي والتكويني: هل تحققت الأهداف من التكوين؟
4. إنصاف نظام تربوي:
احتل مفهوم الانصاف مكانة مهمة داخل أنظمة التربية والتكوين، ويرتبط بالعدالة الاجتماعية، أي تقليص الفوارق بين الضعاف والأقوياء، بين المحظوظين وغيرهم. ويتناول الانصاف ما يلي:
إنصاف أفقي يهم المساواة بين الأفراد؛
إنصاف عمودي يهم اللامساواة بين الأفراد؛
اللامساواة بين الأجيال وداخل نفس الجيل.
يتوخى الانصاف توفر كل فرد على نفس الحظوظ والتساوي فيها، ورفض الانتقائية لأسباب اقتصادية. ومن أهم مجالات الأنصاف نجد ما يلي:
-
انصاف سوسيو-اقتصادي يرتبط بمتغيرات الجنس والمكتسبات...إلخ؛
-
الانصاف البيداغوجي ويهم مستوى تكوين المدرسين، نسبة التأطير، نوعية المعينات الديداكتيكية.
4. فعالية نظام تربوي:
ساد الاعتقاد بأن النجاعة تهم التكلفة؛ لذلك اختزل الأمر في تقليص عدد المدرسين وميزانية التعليم.
لتقويم فعالية نظام تربوي معين ينبغي الأخذ بعين الاعتبار جميع الموارد التي استعملت في التكوين؛ وبذلك تغدو فعالية نظام تربوي هي العلاقة بين نجاعته و مجموع الموارد التي وضعت قيد التنفيذ لبلوغ الفعالية.
5. توازن نظام تربوي:
من بين الموشيرات المركز عليها في هذا النوع من التقويم نجد معارف إعادة الانتاج ومهارات التحويل وحسن التواجد، ويركز بشكل أساسي على مايلي:
-
درجة الأخذ بعين الاعتبار مختلف المجالات وأنشطة التعلم والكتب المدرسية وتكوين المدرسين؛
-
نوع أنشطة التعليم المقيمة في امتحانات التقويم؛
-
درجة إدماج أنشطة التعلم.

نموذج الاتصال
NomE-mailMessage