3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

العنف في الوسط المدرسي من منظور ميكروسوسيولوجي

الخط




 العنف في الوسط المدرسي من منظور ميكروسوسيولوجي

محمد ياقيــــــــن*




-         ملخص المداخلة:
     نروم من خلال هذه الورقة استعراض مفاهيم و إثارة قضايا وبسط أفكار وعناصر أولية و مقدمات نقترحها أرضية موجهة لأعمال و دراسات سوسيولوجية ميدانية حول العنف الذي تعرفه المدرسة المغربية؛ و الدفع في اتجاه تجاوز المقاربات الاختزالية و الهولسيتية و التعميمية التي تجنح إلى إسقاط مفاهيم و تفسيرات جاهزة دون تمحيص أو مراعاة للوضعيات و السياقات. ارتباطا بذلك، نود إثارة  الانتباه لأشكال العنـــــــــف     المدرسي، الكلاسيكية و الجديدة، و مقاربتها في سياقيها الاجتماعي و التاريخي وفي إطاريها العام و الخاص.
        إن اقتراح حلول خاصة، ناجعة و فعالة للعنف المدرسي يتوقف على تشخيص علمي موضوعي للظاهرة / الحالة، أي القيام بدراسات         و أبحاث اختبارية قمينة بتحديد أسباب العنف والإحاطة بمختلف أشكاله تجلياته في سياقات ووضعيات محددة و متباينة ( الوسط الحضري/ الوسط القروي، قطاع التعليم العمومي/ مؤسسات التعليم الخصوصي، سلك الابتدائي/ سلك الثانوي...)، و باعتماد منظور ميكروسوسيولوجي يولي أهمية قصوى للسياق الخاص بالمؤسسة المدرسية و لمختلف أدوار الفاعلين و تفاعلات أطراف العملية التربوية. يتعلق الأمر بدراسة العنف في علاقته بمناخ المؤسسة و محيطها؛ في علاقته بطبيعة العلاقات التربوية القائمة بين المدرسين و المتعلمين وبين مختلف أطراف العملية التعليمية التعلمية عموما، بأنماط و طرق تنظيم العمل المدرسي ( تدبير المؤسسة، تدبير إيقاعات الزمن المدرسي، الثقافة المدرسية وطرق و مضامين و مناهج التدريس...)؛ و في علاقته بالعنف الممارس على المدرس بفعل ضغط المقررات الدراسية و قلة منافذ و فرص الترقي الاجتماعي و المهني و كل ما يهم جودة الحياة المهنية و انسيابية و "مرونة" دورتها...


  تقديم   
       أمام تنامي حالات و أشكال الاعتداء و أفعال العنف داخل المدرسة المغربية و في محيطها القريب، طفت إشكالية العنف المدرسي على السطح و غدت أكثر حضورا في السجالات التربوية  و السياسية و الإعلامية[1] . صحيح أنها لم تحتل بعد أهمية في سلم أولويات السياسات العمومية، سواء في اهتمامات وزارة التربية الوطنية أو لدى القطاعات الحكومية المعنية بالظاهرة، بشكل مباشر أو غير مباشر؛ لكن حدة النقاش تذكرنا، بشكل ما، بالنقاش الذي شهدته بلدان أوروبية خلال تسعينيات القرن الماضي حول العنف المدرسي، و الذي لم يخل من سجالات و مزايدات سياسية و نقابية.
   و موازاة لهذا "التضخم الخطابي" نشهد اليوم اتجاها متزايد نحو احتواء ظواهر العنف المدرسي بالتنصيص على العديد من الإجراءات في المخطط الاستعجالي،* و العمل على تأسيس مراصد جهوية حول العنف المدرسي و أندية لحقوق الإنسان           و التربية على المواطنة داخل المؤسسات التعليمية... لكن رغم كل ذلك فالتوجه الرسمي لا ينتبه إلى مختلف أشكــــــــــــــال        العنف، لا سيما الأشكال الصغرى و الخفية، كما أنه يعلي من شأن المقاربة الأمنية أو الطبية بصدد معالجتها .
     إن الهدف العام لهذه الورقة هو الوقوف على العلاقات القائمة بين العنف في الوسط المدرسي و سياقاته و ملامسة مختلف محدداته و متغيراته و أبعاده الميكروسوسيولوجية و أشكاله الصغرى (micro violences) و الخفية، أي المساهمة في بلورة أرضية تساعد على تحديد مختلف الأسباب و العوامل الداخلية (endogènes) المسؤولة عن الظاهرة؛ و إعادة الاعتبار لمقاربة همشت بفعل هيمنة مقاربات عامة و تعميمية. يهم الأمر عرض بعض الأسس النظرية و المنهجية لدراسات و أبحاث ميدانية- كمية و كيفية- لم تقتصر على معالجة العنف كأحداث و وقائع بل قاربته في إطار بيئة و علاقات و تصورات و تمثلات...         و الاهتمام بالعنف في الوسط المدرسي، من هذا المنظور، ليس هاجسه الأساس أمنيا، أي أنه لا ينحصر فقط في البحث عن سبل للحد أو التقليــــــــص من أشكال عنف المرئي، بل إنه يهم في جانب أساسي منه التصدي لآثار عنف غير مرئي على مردودية المدرس و التلميذ و النظام التربوي.
1-   حول مفهوم العنف في الوسط المدرسي:
     ليس هدفنا الأساس من إثارة مسألة التعريف استعراض مختلف التحديدات، بغرض الوقوف على تعدد دلالات و غنى حمولات المفهوم قيد الفحص، و ليس المبتغى بناء مفهوم إجرائي يمكن من التأسيس لنتائج أو على الأقل التمهيد  لفرضيات؛ بل نتوخى، بالأساس، الوقوف على معنى العنف في الوسط المدرسي و إبراز طابعه الإشكالي و الذي يبرر دفاعنا عن المقاربة الميكروسوسيولوجية  و ما تستلزمه من مقتضيات منهجية.
     إن محاولة تحديد العنف، بشكل عام، و العنف المدرسي بشكل خاص، ليست بالأمر الهين بل تعترضها صعوبات عديدة يعود جزء كبير منها إلى التمثلات المهيمنة و السائدة حول الظاهرة، و التي  تختزله، في الغالب، في تصرفات و أفعال مادية تعتمد القوة وسيلة للتطويع و الإخضاع. كما أن تصنيف أو عدم تصنيف هذه التصرفات و الأفعال في خانة العنف يخضع لمعايير تختلف حمولاتها التاريخية و الثقافية باختلاف المجتمعات و الثقافات و الحقب، و بالتالي فكل تعريف يبقى نسبيا*. و إن البحث عن تعريف "موضوعي" للعنف، يمكن من الإحاطة بجميع أشكاله، هو ما يؤدي إلى اختزاله في أضرار مادية تلحق الأشخاص             و الممتلكات، أي اختزاله في العنف المادي[2]. و غالبا ما يختزل العنف في تجلياته الملموسة و القابلة للمعاينة، أي أنه غالبا ما يختزل العنف في فعل مادي موجه لشخص كالضرب أو الإيذاء الجسدي...؛ أو ضرر يلحق تجهيزات أو ممتلكات كالتخريب                أو التكسير... و الشائع، أيضا، أنه يختزل في علاقة "مختلة" بين طرفين: المدرس أو التلميذ. كما أن هناك من لا يصنف في خانة العنف بعض الأفعال الفظة بل يعتبرها تأديبا. زيادة على ذلك، يبقى مفهوم العنف عرضة لاستعمالات متعارضة و سجالية يتسع هامشها في المجتمعات التي يتسم فيها الإجماع حول الضوابط و القواعد بالهشاشة، أو يواجه وضعا إشكاليا أو إنه غير موجود     أو محل اعتراض أو ، على العكس، في طور التشكل[3].
      و بشكل إجمالي، فقد اعتدنا تصنيف أفعال العنف المدرسي إلى عنف مادي، وهو العنف الجسدي الممــــارس بيـــــــــــن التلاميذ، أو العنف الممارس من طرف المدرس أو أحد الأطر التربوية تجاه التلميذ أو العكس، أو العنف الذي يستهدف المؤسسة و مرافقها  و تجهيزاتها؛ و العنف المعنوي الذي تنطوي عليه الإهانات و أشكال الاستفزاز و الكتابات الحائطية المحملة بألفاظ نابية أو عبارات خادشة للحياء، سواء في حــق المدرسين و المؤطرين أو التلاميذ، أو حرمان التلميذ من النقطة المستحقة عقابا له على بعض سلوكياته؛ و العنف الرمزي الذي تمارسه المدرسة و الثقافة المدرسية، بتكريسها للهيمنة الثقافية خدمة لوظيفة إعادة الإنتاج الاجتماعي و تسييد مصالح القوى الاجتماعية المهيمنة... (بورديو و باسرون).
     و نادرا ما يتم الانتباه إلى أشكال أخرى للعنف، كتلك التي ترتبط بسوء تدبير إيقاعات الزمن المدرسي (سوء برمجة المواد      و الحصص، سوء تنظيم فترات الاستراحة...)، وضغوطات المقررات و الشعور الذي تولده لدى التلميذ بكون المدرسة تستنزف طاقته و "تسرق" وقته... فهذه الأشكال، التي تولد ردود أفعال سلبية ( اللامبالاة، إهمال الواجبات، التأخر، التغيب، الانقطاع...)،  تخلف آثارا ذات كلفة ثقيلة اقتصاديا و اجتماعيا و تربويا* .
     و لا يفيد التوسل بالتعاريف القاموسية كثيرا في تدليل صعوبة تحديد المفهوم  أو حل إشكالية التعريف بشكل يؤسس لمعايير موضوعية "كونية" لقياسه، فضلا عن كونها لا تشمل أصناف أخرى تندرج في إطار العنف المعاش أو غير المرئي، إلخ[4]. إن العنف المدرسي ظاهرة معقدة و ما يزيد الوضع غموضا هو تداخل دلالاته مع دلالات مفاهيم مجاورة كالعدوانية والاعتداء و الانحراف    و الجنوح...؛[5] بل إن ما يزيد الطين بلة هو تعددها تعدد التصنيفات التي تحيلنا في الغالب على خلاصات أبحاث[6].
      علاوة على ما سبق، يخضع تفسير العنف المدرسي في الغالب لمنطق تعويمي يرده إلى ارتفاع منسوب العنف الاجتماعي أو ما يعرفه المجتمع من اختلالات اجتماعيــة  أو اقتصادية، تمس أحياء أو أسر، أو ما يطرأ من تحولات على مجتمع يعيش مرحلة انتقالية. و المنطق التعويمي التعميمي لا يميز، أيضا، بين العنف المدرسي وعنف المدرسة(Violence de l’école) ، و العنـــــــــــــــــــــف    في/ داخل المدرسة و العنف حول المدرسة  ) V. autour de l’école) و العنف المدرسي المضاد scolaire) (V. anti    و العنف الممارس بواسطة المدرسة (V. par l’école)... فهذه التوصيفات تحيل في العديد من الاستعمالات و الكتابات على نفس الظاهرة و توظف نفس التسمية هي "العنف المدرسي". و الحال أن كل توصيف يحيل على تفسيرات مختلفة ، بل       و متضاربة أحيانا، لأسباب العنف كما ينطوي على تصنيفات لا تعدم خلفيات إيديولوجية موجهة بحمولة سياسية أو نقابية      أو حقوقية...[7].
1-1- العنف المدرسي  عنف بصيغة الجمع
      إجمالا، يمكن اعتبار العنف المدرسي سلوكا و فعلا و رد فعل –أحيانا- مناف للمعايير الأخلاقية و التربوية السائدة، هو تجربة معيشة و إحساس داخلي، و هو أيضا  ظاهرة اجتماعية و جزء و مظهر لظاهرة اجتماعية، هي العنف المتولد عن تفاعلات الحياة الاجتماعية عموما و تفاعلات و توترات الحياة المدرسية بصفة أخص. لذا فهو يمس أطرافا عديدة و يكتسي دلالات        و أبعادا متعددة تختلف باختلاف الوضعيات و السياقات.
      و بعيدا عن تلك النظرة الاختزالية، التي تعتبر العنف "مرضا من أمراض المدرسة"، يعتبر إيريك دوباغبيو- مدير المرصد الدولي حول العنف في الوسط المدرسي-  العنف عنصرا محايثا للحياة داخل الفصول و للعلاقة القائمة بين المدرس و التلميذ[8]، فهــــــو 
" ليس ظاهرة هامشية و لا يرتبط، فحسب، بأفراد عاجزين، إنه مشكل تربوي كباقي المشاكل"[9]؛ و هو لا يعبر دائما عن حالة    أو وضعية شاذة أو مختلة قابلة للمعاينة، كما أنه ليس دائما عنفا دخيلا أو ذا مصدر خارجي، بل إن هناك أشكال عنف تكراري   لا ترتبط مباشرة بالانحراف، و التي تترجم من خلال وقائع صغرى ( شجارات صغيرة، تدافع، نبذ)  لا تكتسي أهمية إذا تم التعامل معها بشكل منفصل، لكن تكرارها و استهدافها لنفس الضحايا - تلاميذ في الغالب و راشدين أحيانا- يؤثر تأثيرا بالغا على الصحة العقلية للتلاميذ و على مستوى الانقطاع الدراسي و التغيب المرتبط بالخوف[10].
    و يميز ريتشي (J. C. Ricci) بين شكلين من أشكال للعنف المدرسي أحدهما ليــس مدرسيا بطبيعته،  أي أنه ليس من إفـــــــــرازات المدرسة، و عنف مدرسي تنتجه المدرسة و يتجسد في مهاجمة المؤسسة المدرسية في شخص المدرس أو الإداريين        أو التلاميذ كما يتخلل التمارين التــي تقترحها هذه المؤسسة، و يترجم بطرق مختلفة: عدم احترام المدرسين، تدمير مقر...[11]. أما فرانسوا ديباي فيميز بين عنف مدرسي يمارس خارج جدران المدرسة، و يتجلى في تصرفات و سلوكات تجري خارج الفضاء        و الزمن المدرسيين، و يترجم مثلا من خلال تصفية حسابات بين التلاميذ بشكل دموي[12]، مقابل عنف يتم داخل المدرسة       و عنف مضاد للمدرسة، و الذي يترجم من خلال "تخريب التجهيزات و المعدات و السب و الاعتداءات على المدرسين، من طرف التلاميذ و من طرف أسرهم أحيانا"؛ و مقابل عنف تمارسه المدرسة من خلال تعريض التلاميذ لأحكام شائنة و تحطيم تقديرهم لذواتهم[13]. في نفـــــس السياق، يؤكد ديباي أن أعمال العنف التي تظهر في المدرسة ليست كلها أعمال عنف مدرسي لأنها ليست دائما إفرازا لوضعية مدرسية و إنما تعود أساسا لاختراق سلوكات لا مدرسية لجدران المؤسسة[14]. و على غرار هذا الطرح، يرفض دوباغبيو اعتبار العنف في المدرسة مرادفا لعنف المدرسة، حيث لا يمكن تفسير العنف في المدرسة بتحميلها وحدها مسؤوليته[15].
1-2- العنف في الوسط المدرسي
      إن العنف في الوسط المدرسي هو نتاج تفاعلات اجتماعية و وليد بيئة و محيط و سياق خاص... و "هو ليس بالضرورة سلسلة من الوقائع القابلة للملاحظة و التي يمكن تحديد معالمها بوضوح تام من طرف الملاحظ الخارجي".  إنـــــــــه " يعاش كإحساس، أي أنه ليس بالضرورة اعتداء موجها، إراديا أو لا شعوريا. و هو ليس بالضرورة موضوعا، إذ أن الشعور به كعنف يتعلق بالذي يعاني منه"[16]. و لا ينظر إليه أيضا باعتباره " نتيجة أحداث دراماتيكية بل هو بالأحرى مجموعة مواقف و وقائع صغيرة تساهم في تدهور المناخ العام للمؤسسة"[17].
    و تتولد عن العنف المعاش كشعور و كخوف من الازدراء و من الإبعاد و من فقدان الاعتداد بالنفس، و كمعاناة إزاء تجربة اكتشاف اللامساواة ، ردود فعل سلبية متعددة تتأرجح بين الانسحاب و الانطواء و المواجهة، إلخ.[18]. الأكثر من ذلك، فقد أثبتت الأبحاث حول التحرش (harcèlement) في المدرسة أن محاولات الانتحار تتضاعف أربع مرات لدى التلميذ الذي سبق له التعرض للتحرش مقارنة مع الآخرين[19].
   و من بين تجليات العنف في الوسط المدرسي ما يصدر عن التلاميذ كردود أفعال تجاه عنف مؤسساتي* أو تجاه وضع يبدو غير ملائم أو غير سليم أو ظالم، و هي  ردود  أفعال تجاه "الإحساس بالظلم"، الذي ينتج عن انعدام التلاؤم بين مثل العدالة         و مجريات الواقع، و بالتالي فاللجوء إليه، حسب فاليري كايي، هو بمثابة بحث عن مصدر للتعويض أو، بالأصح، المطالبة بالاعتراف بقيمة الذات، حيث "يثبت المرور إلى العنف عدم القدرة على تجاوز أو تحمل الإحساس بالظلم؛ و يتعلق الأمر أكثر بالتلاميذ الذين يعانون من الفشل الدراسي و الذين  لا يحصلون على مكافئات أو تشجيعات. و ما يزيد الطين بلة، حسب كايي يشكل تعذر التشكي، حسب كايي، أحد العوامل الرئيسية المتسببة في العنف،  و هو ما يحتم إدراج الحق في التشكي ضمن كل تفكير في العنف، لأن الشعور بالمعاناة هو ما يمكن أن يقود الشباب فعلا إلى تبني منطق الانسحاب أو ممارسة العنف المدرسي[20]". و " تقدم قراءة العنف المدرسي في ارتباطه بالإحساس بالظلم أيضا مقاربة منسجمة و مندمجة لكل أشكال العنف المنافية للمنطق المدرسي، سواء أكانت موجهة للمدرسين أو لأجود التلاميذ. و تبين هذه الرؤية كذلك الاهتمام الذي ينبغي إبداؤه تجاه مسائل الإنصاف لأن للشباب حساسية مفرطة تجاهها و هم في مستوى التعبير عن انتظارات حقيقية فيما يخص الإنصاف بإمكانها تحديد تصرفاتهم تجاه الراشدين[21] ".
    ذلك ما سبق أن تطرق إليه السوسيولوجيان  بالاز و الصياد باستعراضهما بعض مظاهر عنف المؤسسة في إحدى المؤسسات الإعدادية المصنفة ضمن المناطق ذات الأولوية التربوية بفرنسا، مبرزين أبعاده كفعل يمارس على تلاميذ، بفعل ما يواجهونه من صعوبات، و كردود فعل عنيفة من طرفهم [22]. و في نفس المنحى، يمكن إدراج دوفرانس الذي يربط بين عنف يمارس في المدرسة   و من طرف المدرسة، بواسطة نظام مدرسي مفروض بخصوص تنظيم الزمن و الفضاء و الأنشطة، و سلطة مدرسية ينظر إليها كسلطة اعتباطية على مستوى آليـــــــــــــات التنقيط و التوجيه، و بين أشكال عنف تصدر كردود أفعال عدوانية مادية جلية          أو كممارسات عنيفة خفية[23].
1-3- ممارسات العنف في الوسط المدرسي:
     إذا جاز لنا استلهام أحد معاني العوالم المعاصرة التي تناولها مارك أوجي ، حيث يمكن اعتبار المدرسة عالما مصغرا يتميز  بفرادته و استقلاليته النسبية و يحتوي مجموعات تتقاسم ممارسة نشاط و بعض العادات و القيم[24]،  يمكننا اعتباره عالما محكوما بخصوصيات، أي أن علاقاته و آليات اشتغاله محكومة بثقافة "فرعية" تتسم بسماتها الخاصة و المميزة، رغم أنها تعكس في جزء منها ثقافة المجتمع. كما أنه يشكل في الغالب حضنا لممارسات و علاقات ليست بمعزل عن الاضطرابات    و الضجيج و رفض التعاون و أشكال الوقاحة و سوء الأدب و الكلمات الجارحة و الإهانات و الجنح القابلة للوصف الجزائي"[25]. في هذا السياق، يمكن الحديث عن مجموعة من الممارسات و السلوكات التي تعكس مدى تعدد ممارسات العنف في الوسط المدرسي كما تعكس مدى اختلاف مستوياتها و درجاتها.


1-3-1: السلوكات المنافية للقيم المدنية incivilités):
         لا يحيل مفهوم السلوك المنافي للقيم المدنية أو التربوية، حسب دوباغبيو، على نظرية فلسفية أو أخلاقية بل يعود استعماله، في الأصل، إلى نظرية في علم الإجرام اقترحت لتفسير التغير الإجمالي الذي طال البنية المعاصرة للانحراف و انعدام الأمن في المجتمعات الليبرالية في العقدين الأخيرين، بفعل تراجع الجرائم الدموية و الصعود القوي للأشكال الصغرى للانحراف.[26]
      إن السلوك المنافي للقيم المدنية أو التربوية هو " نتيجة لانحراف صغير قابل للعقاب و التكميم، لكنه لا يعالج بشكل صحيح من طرف المؤسسات الأمنية و القضائية"، و هو أيضا تجربة معيشة تتجلى في "انطواء الضحايا الذين يفقدون الثقة في المؤسسات و ينغلقون على ذواتهم و يهجرون الفضاء العمومي"[27]. و يشدد الكثير من الباحثين على أن الأمر  يتعلق  بمجموعة من الوقائع المتراكمة، التي تحتمل أو لا تحتمل العقاب، و جنح صغيرة أو مخالفات لا تؤخذ في الحسبان، و التي تخلف، بفعل تكرارها، انطباعا بسيادة الفوضى و الشعور بعدم الاحترام Roché,1993 ; Blaya, Debarbieux, 2000))[28]. و من منطلق كونها "مسا بالنظام العام  المعتاد...مثلما يتم إقراره في الحياة اليومية " يميز روشي بين أربع أصناف للسلوكات المنافية للقيم الدنية:
-         الإتلاف و التخريب؛
-         قلة الأدب و السب؛
-         النزاعات المصحوبة بالضوضاء،    
-         التصرفات المشوشة و احتلال الفضاء[29] .
1-3-2: التحرش أو سوء المعاملة بين التلاميذ Scool Bullying)  ) :
      هو أحد أشكال العنف التي لا تثير ما يلزم من اهتمام لأن ضحاياه يعانون، في الغالب، في صمت، كما هو الأمر بالنسبة لبعض السلوكات المنافية للقيم المدنية* . و يتعلق الأمر بأفعال  و تصرفات تتم في الغالب بشكل غير مرئي  و تشكل جزءا من الجانب الخفي للعنف الذي تتولد عنه نتائج أخطر كالانهيار العصبي المزمن أو اللجوء للانتحار[30].
   و تميز الأبحاث و الدراسات بين أنواع مختلفة من التحرش،  من بينها ما ذهب إليه رولان و إدسو، اللذين يميزان بين التحرش التفاعلي (réactif ) باعتباره رد فعل تجاه إحباط ما، و التحرش الاستباقي (proactif )، الذي يمارس كاعتداء هدفه الحصول على مقابل مادي أو اعتراف اجتماعي. و هناك أيضا من يميز بين تحرش مباشر، يمارس على شكل اعتداء مفتوح، و تحرش غير مباشر، على شكل اعتداء متستر (نشر شائعات مثلا). كما أن هناك اختلافا فيما يخص تحديد مستوى تكرار أفعال التحرش بين من يحصر حدوثه في تجربة واحدة خلال شهر و من يعتبر ذلك غير كاف بل يشرط الحديث عنه بتكرار ممارسته على مدى ستة أشهر؛ بين من يعتبره موسميا و من يعتبره دائما[31] .
   لكن كيفما كانت المعايير فهي لا تترجم مجريات الأمور بالموضوعية و الدقة المنشودتين من وراء دراسة مثل هذه الظواهر الميكروسوسيولوجية. ذلك ما أكدته دراسة مقارنة حول المناخ المدرسي في فرنسا و انكلترا، إذ أجاب ثلاثون بالمائة من التلاميذ بأنهم تعرضوا للتحرش و لما طلب منهم تفسير ما جرى لم تكشف التفسيرات سوى عن نسبة ثمانية بالمائة ممن تعرضوا للتحرش بالمعنى الذي حدده الباحثون[32]
1-3-3- الأشكال الصغرى للعنف (micro violences)  :
     يعود الفضل في استعمال هذا المفهوم لدوباغبيو (1999)، الذي أحله محل مفهوم السلوك المنافي للقيم التربوية (l’incivilité)، و يتعلق الأمر بكل ما يحيط بالجنح و الأشكال الصغرى للإيذاء ( microvictimations)، كما يهم الجنح التي ليس لها ضحايا مباشرون، و ما يتردد و يتكرر من أشكال اختلالات و مخالفات خفية و غير مرئية أحيانا، والتي       -في حال التغاضي عنها- تحدث اختلالا في النظام المدرسي و تفاقم صعوبة الحياة الجماعية ، بل إنها تجعلها مستحيلة".         و تترجم الأشكال الصغرى للعنف، أيضا، من خلال ردود  أفعال كالعصيان و رفض العمل أو الإصغاء...[33].
     إن دراسة العنف في الوسط المدرسي بالتركيز على الأشكال، سالفة الذكر، و السعي إلى تحديد عواملها الداخلية و استكناه دلالاتها كممارسات و كتجارب معيشة، ينم عن توجه يعيد الاعتبار للفاعل الاجتماعي و للمحددات و الأبعاد الميكروسوسيولوجية و السياقية.        
2-   من الماكرو إلى الميكرو:
      لزمن طويل، هيمنت على المقاربة السوسيولوجية لظواهر العنف المدرسي - في فرنسا تحديدا- النظرية الوضعانية التي تحيلنا على مؤسس سوسيولوجيا التربية إميل دوركايم، و التي تربط العنف بما تعرفه المدرسة من اختلالات تعكس حالة المجتمع  و ما يعتمل في أحشائه. فالعنف، من هذا المنظور، مظهر من مظاهر "أنوميا اجتماعية" ناتجة عن خلل في تطور الوعي الأخلاقي.     و قد ميز بين عنف التلاميذ الذي يعبر عن  مقاومة  ما يعانونه من قمع  و عنف  دمجي (intégratif) ملازم لنسق يحتوي الاختلال لخلق النظام[34]. و هو نفس النهج الذي سار عليه جاك ِتسْتانيير (Jacques Testanière) في دراسته حول أشكال الاختلال المدرسي سنة 1967 - التي همت أربعة وستين ثانوية و بعض المؤسسات الدينية-  مصنفا الضجيج إلى نوعين: تقليدي "يترجم و يعزز اندماج جماعة المدرسة و يكسبها وعيا بوحدتها"، و ضجيج فوضوي anomique)) لا يصب في اتجاه تعزيز الوعي الجمعي بل يساهم في إضعافه[35].
     مقابل هذا التوجه، تطورت في عقدي الستينيات و السبعينيات مقاربات نقدية صراعية  تبلورت من خلال دراسات كمية، مادتها الأساس معطيات إحصائية عامة. نستحضر في هذا الصدد أعمال بيير بورديو و كلود باسرون، التي ركزت – أساسا- على تحليل العنف الرمزي في ارتباطه بإعادة الإنتاج، أي العنف  الذي تمارسه المدرسة و الثقافة المدرسية، لتكريس الهيمنة الثقافية خدمة لوظيفة إعادة الإنتاج الاجتماعي و تسييد مصالح القوى الاجتماعية المهيمنة. كما نستحضر أعمال كريستيان بودلــــــــــو      Ch.baudelot))  و روجي إستبليت R. Establet)) على دراسة العنف المدرسي في علاقته بالتفاوتات الاجتماعية من منظور ماركسي.
      و عقب المنعطف التاريخي الذي طبع مسار التفكير السوسيولوجي منذ بداية الثمانينيات- مجسدا في انبعاث متصاعد للمنظور التفهمي، الذي أذكى جدوته مؤلف ألان تورين "عودة الفاعل"[36]، و صعود قوي للسوسيولوجيا الأنكلوساكسونية،      و ما رافقه من نضج و تطور نظري و منهجي لمقاربات تمثل امتدادا للتفاعلية الرمزية و للاتجاه الإثنوميتودولوجي*- سنشهد اهتماما متزايدا بالأبعاد الميكروسوسيولوجية و السياقية للعنف المدرسي.
     و يحيلنا تطور المقاربة الميكروسوسيولوجية للعنف في الوسط المدرسي منذ الثمانينيات على توجهين وسما حقل الدراسات السوسيولوجية  الأمريكية بميسم خاص. يتبنى الأول نظرية المدرسة الفعالة، في حين يتعامل الثاني معها كتنظيم اجتماعي يتفاعل مع بيئة يمكن إحداث تغيير في الإطار المادي لتنظيمها للتقليص من العنف[37]. تجدر الإشارة، في هذا الباب، إلى أبحاث          و دراسات كمية و كيفية رائدة من قبيل تلك التي أنجزها كل من بيـــــــــنك (Pink) و دونيـــــــس و غايري غوتفردســـــــــــــــــــــــــــــــــون   Les Gottfredsons) )  و باركر (Parker)  و هيلمان Helman  و بيتون (Beaton) ...
     و تكمن أهمية المقاربة الميكروسوسيولوجية في الاقتراب أكثر من واقع و حقيقة الأشياء من منطلق أنه لا يمكن الإحاطة بالعنف بمعزل عن المعايير و الضوابط، المؤسساتية  و القانونية و الاجتماعية، بل و حتى الشخصية أحيانا – تبعا لحساسية الأفراد و هشاشتهم الجسدية و هشاشتهم النفسية"[38]. كما تكمن أهميتها في تجاوز المقاربة الاختزالية و في تجاوز المقاربة التعميمية        و التصنيفات العامة (عنف مادي، عنف رمزي، عنف معنوي...) التي تبقى عاجزة عن الإحاطة بحقيقة الظاهرة و لا تعكس سوى بعض تمظهراتها، إن لم تسقط في تحريفات الوقائع. ففهم ظواهر و ممارسات العنف في الوسط المدرسي- كما هو شأن سائر "أمراض المدرسة" ( الفشل، الهدر، التسرب...)- يفرض تجاوز تعويم تفسيره أو اختزاله في عوامل خارجية، بربطه بسياق عام، هو النسق المدرسي برمته، أو سياق أكثر عمومية ( إعادة الإنتاج الاجتماعي، الفوارق الطبقية، العنف الحضري...)، إذ لا مناص من الانتباه إلى عوامل و متغيرات ميكروسوسيولوجية تتعلق بمناخ المؤسسة و مناخ الفصل و مفاعيلهما دون إغفال تأثير المدرس       و الطرائق البيداغوجية المعتمدة. و التزاما بهذا النهج،  يشدد إيريك دوباغبيو على أهمية الاهتمام بأشكال عنف تبدو، في الغالب، مبتذلة و صغرى ( التحرش بين الأقران، السلوكات المنافية للقيم المدنية)؛ كما يشدد على أهمية الانتباه لدور المناخ المدرسي، إذ أن العنف هو أيضا مناخ يستلزم قياسه قياس مناخ المؤسسة المدرسية، الذي يجسد إحدى الاتجاهات الوازنة في البحث الدولي حول المسألة[39]
3-   أبعاد المقاربة الميكروسوسيولوجية للعنف في الوسط المدرسي:
     يقتضي الاشتغال على العنف في الوسط المدرسي، تحديد عوامله و تفسير أسبابه أو تصنيف أشكاله...، الأخذ بالاعتبار مختلف تفاعلات أطراف العملية التربوية، كما يجب استحضار مختلف العوامل والظروف و الرهانات المؤثرة في المجـــــــــــــــال      المدرسي ،" فالعنف في ممارسته وتصوره يتحدد ضمن سياق اجتماعي ومكاني و زمني"[40]. و بالتالي فهو يكتسي طابعا نسبيا         و ذاتيا  و معياريا، و هو ما يفرض مقاربته مقاربة تفاعلية و سياقية و وضعياتية (situationnelle)، أي دراسة تجربة الفاعلين من الداخل في تمظهرها داخل وضعية، ليس بوصفها تجربة سيكولوجية بل باعتبارها نتاجا لسيرورة تفاعلات مع الآخرين؛ سيرورة تخضع لمنطق يتحكم في أفعال مختلف الفاعلين  و يندرج في سياق نوعي: الوسط المدرسي في تفاعله مع المحيط القريب و مع المكان الذي يحتضن نشأته[41].
     و يميز الباحثون بين سياق قريب و آخر بعيد، بين بيئة سوسيوتربوية تشكل سياقا مباشرا للفعل و سياق بنيوي تفرزه، حسب سترواس (Anselm Strauss)، " شروط إجمالية و عامة تؤثر على الفعل و على استراتيجيات الفعل كالزمن و الفضاء         و الثقافة و الوضع الاقتصادي و التكنولوجي..."[42].
    إن معالجة مشكل العنف لا تستقيم و اختزاله في كونه مجرد إفراز لنظام مدرسي. تبعا لذلك، و من منطلق رفضه للفكرة التي تنظر للعنف في المدرسة كمرادف لعنف المدرسة، يعتبر دوباغبيو أن فالمدرسة هي السياق*  و ليست مجرد عنصر ضمن سياق[43].
     ذلك ما يفرض القيام بتحليل ميكروسوسيولوجي لليومي المدرسي، تحليل يقارب مستويات أصغر (التفاعلات داخل الفصل    و في مختلف مجالات الحياة المدرسية)، اعتمادا على المنهج الإثنوغرافي[44]، أي دراسة آليات اشتغال التمدرس محليا و تحليل الممارسات التربوية، حيث ينبغي توجيه الاهتمام نحو مساءلة دور المناخ في المساهمة في إنتاج ظاهرة العنف[45].
4-   متغيرات و أبعاد  العنف في الوسط المدرسي:
   علاوة على ما سبق، يفرض الاشتغال على العنف في الوسط المدرسي وفق منظور ميكروسوسيولوجي تجاوز اختزال المدرسة في كونها مجرد مؤسسة اجتماعية، بالمعنى الكلاسيكي للمفهوم، أو منشأة établissement)) تحتضن هذه المؤسسة و توفر لها البنيات المادية و الشروط اللوجستيكية لإنجاز مهامها. فهي أيضا تنظيم يضم فاعلين و تحكمه آليات و ضوابط[46]، و هي " بيئة تحتضن حياة اجتماعية غنية و معقدة و نشيطة مثل معظم الأوساط المهنية"، إنها عالم قائم بذاته و وسط تتفاعل داخله علاقات          و رهانات و مشاعر...[47].
    تأسيسا على ما سبق، سنتطرق لأهم المتغيرات و الأبعاد الميكروسوسيولوجية اعتمادا على تصنيف نعتبره منهجيا ليس إلا، ما دام أنه من الصعب، إن لم نقل من المستحيل، الفصل بينها إجرائيا، باعتبارها تتداخل و تتفاعل بشكل قوي. فضلا عن ذلك نود أن نذكر بأن معطيات و نتائج المعاينات و الدراسات و الأبحاث التي سنشير إليها هي فقط للاستئناس و قد تساعد على بلورة فرضيات تختبر ميدانيا من خلال أبحاث و دراسات.
4-1- المتغيرات السوسيومهنية 
       يهم الأمر العديد من الجوانب ابتداء من حوافز و دوافع اختيار المهنة و مرورا بما يمتلكه المدرس من كفايات و قدرات على التواصل الإيجابي و التدبير الفعال لجماعة الفصل، بما في ذلك  تدبير وضعيات صعبة و لا متوقعة أحيانا، و انتهاء بالشروط المهنية    و ما تتيحه من  إمكانات و آفاق ... بناء على ذلك تجدر الإشارة إلى العديد من المتغيرات:
    4-1-1: استقرار الفرق التربوية  
     يشدد إريك دوباغبيو[48] على هذه المسألة مستندا في ذلك على أبحاث (Denise Gottfredson)، التي اشتغلت، على مدى ثلاثة و ثلاثين سنة، على معطيات سنوية شملت مئات الآلاف من التلاميذ المستجوبين، لتتوصل إلى أن عدم استقرار الفرق التربوية يتصدر عوامل الخطر المسؤولة عن العنف* . إن هذه المسألة هي من الأهمية لأنها تعكس في جوانب منها درجة الرضا عن البيئة التي تحتضن ممارسة المهنة و مستوى الارتياح لجودة الحياة المهنية، و هما عنصرين محورين في خلق مناخ إيجابي في المؤسسة      و في الفصل، فضلا عن تأثيرهما في مسار و إيقاع العمل الجماعي للفريق التربوي داخل المؤسسة.
4-1-2- متغير الانتماء الاجتماعي للمدرسين:
     يرجح أن الانتماء الاجتماعي للمدرس يؤثر سلبا أو إيجابا في نظرته و تقييمه لذاته في علاقته بالمهنة التي يتفاعل معها           و في مدى تقبله و رضاه عن مهنته، بل و في طموحاته. و بالتالي، فطبيعة و مستوى تفاعل المدرس مع مجموعة الفصل و مع زملائه و مع محيطه بشكل عام، يتأثران بهذه العناصر بالشكل الذي يساعده على خلق تواصل إيجابي يجنبه اللجوء إلى العنف     و يساعده على تدبير وضعياته... أو على العكس.
    علاوة على ذلك، يهم الانتماء الاجتماعي للمدرس ما يمكن تصنيفه ضمن العوامل غير المباشرة للعنف، أي ما يرتبط بتنشئة المدرس، إذ يتم أحيانا، عن قصد  أو غير قصد، إعادة إنتاج سلوكات عنيفة من خلال تقمص أدوار شخصيات مارسته عليه في مرحلتي الطفولة و المراهقة.
 4-1-3- متغيرات متعلقة بالحياة المهنية:
      نقصد بذلك درجة الشعور بالرضى عن العمل و آليات تدبير الرتابة والروتين والنمطية والضغوط المتعددة التي ينوء بها عاتق المدرس؛ أي صيغ تدبيره لعنف الواقع اليومي و للعنف الممارس عليه بفعل ضغط المقررات الدراسية و قلة منافذ و فرص الترقي الاجتماعي و المهني للمدرس، أقصد –تحديدا- معيقات انسيابية و "مرونة" دورة الحياة المهنية. و تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أنواع عنف معنوي يمارس على المدرس بفعل عدم الرضى على مهنة ليست في مستوى الشهادة التي يحوزها، أو بفعل انسداد الآفاق المهنية، أحيانا، أو بفعل تحمل مسؤولية أقسام متعددة المستويات أو تعدد المواد المدرسة  و "تفتيت" إنجازها وفق تقطيع كرونولوجي صارم...، أحيانا أخرى.
   و نعتقد أن درجة تأثير مختلف المتغيرات، سالفة الذكر،  تتأثر بمحتويات و مستويات التكوين الأساسي و المستمر و بمدى فعاليتهما في إعداد رجال التربية و التعليم على فهم عوامل العنف في الوسط المدرسي و على مواكبة تطور أشكاله و إيقاعاته، بل         و القدرة على استباق حدوثه. ففيما يخص التكوين الأساسي للمدرسين - في شقه العملي الذي يهم التكوين التناوبي-  تجدر الإشارة إلى أهمية مرور المتدرب من وضعيات مختلفة ( فصول مختلفة الأعداد، مؤسسات مختلفة موقعا و حجما...). و بخصوص التكوين المستمر  
  4-2- المتغيرات السوسيوتربوية:
     يهم الأمر في هذا الباب آليات التوجيه، التقويم و مفعول التنقيط و علاقة البرامج و المقررات بواقع التلميذ و صيغ تدبير الزمن المدرسي... أي كل ما يتدخل في استثارة حوافز التعلم و التفاعل مع المضامين و المحيط؛ كما يتعلق بمناخ الفصل و الهامش الذي يتيحه للمتعلمين لتحقيق ذواتهم و لعب دور فعال في بناء معارفهم: هامش الحرية و الاستقلالية و المبادرة و الذي يرتبط بمدى توفر أو غياب خصائص الأمن الوجداني و الثقة و الحرية الفكرية و التعاون و التحفيز و التواصل و الابداع...[49]. كل ذلك يتوقف على نوعية الطرائق البيداغوجية التي يعتمدها المدرس في تدبير الفصل و تنشيط جماعته و مدى قدرته على خلق مناخ إيجابي داخل الفصل  تمييز على أساس عرقي أو إثني أو جنسي أو اللامساواة . و نشير هنا إلى أهمية المتغيرات البيداغوجية التي تحيلنا على مفعول المدرس و مفعول الفصل و مفعول المؤسسة في تحقيق هذه الأهداف. و لا تخفى في هذا الإطار أهمية الخبرة التي راكمها المدرس أو رجل التربية، عموما، بعد دربة وطول مراس يواجه فيهما وضعيات متعددة، لا تعدم صعوبات و مطبات،       و يختبر فيها حلولا. و ليس المقصود بالأساس الأقدمية بمعيارها الكمي المرتبط بعدد السنوات، و الذي لا يمثل دائما عنوانا لخبرة مهنية مثمرة.
   4-3  المتغيرات السوسيوديموغرافية:
   ما دمنا قد أشرنا بشكل أو بآخر لبعض المتغيرات السوسيوديمغرافية ارتباطا بحديثنا سنركز في هذا الصدد على متغيرين أساسيين السن و الجنس في يمكن الحديث عن متغير سن المدرس الذي يكتسي أبعاد سوسيوثقافية عديدة إذ يؤثر بدرجات متفاوتة على حجم الهوة التي تفصل بين جيل المدرسين  و المربين، المحسوب على الراشدين، و الأجيال الصاعدة و التي ما فتأت تتسع بفعل الثورة الرقمية و بفعل تعدد قنوات التنشئة. و لا شك أن لهذه الهوة تأثير على مستوى التواصل و التفاعل، بشكل ينعكس سلبا   او إيجابا على المناخ التربوي داخل الفصل و في الوسط المدرسي  عموما. كما أن له علاقة أيضا بالتجربة المهنية للمدرس، فعلى سبيل المثال، بينت إحصائيات الحوادث المحالة على "لجنة المتابعة التربوية للعقوبات"، في إحدى الإعداديات الكبرى المصنفة في خانة المناطق ذات الأولوية التربوية ZEP) (، و التي غطت موسما دراسيا، أن عدد الحالات تختلف من مدرس إلى آخر          إذ تتقلص بمقدار تقدم سن الأساتذة و تطور تجربتهم[50].
    كما يمكن الحديث عن متغير سن التلميذ فيما يخص تمثلاته و معايشته لتجربة العنف من موقع الفاعل أو من موقع الضحية.
يمكن الإشارة، على سبيل المثال، إلى الدراسات أن التلاميذ صغار السن أكثر عرضة للإيذاء، خصوصا في ظل تركيبة غير متجانسة عمريا خصوصا في المؤسسات التي تضم أسلاكا دراسية مختلفة.  
     كذلك الأمر بالنسبة لمتغير الجنس الذي يؤثر في قابلية و في نسبة احتمالات التعرض للعنف الجسدي أو الإيذاء            أو التحرش... و من المفترض أن درجة تأثير هذا المتغير تتعلق بطبيعة المجتمع و بنوعية الوسط الاجتماعي و المحيط الثقافي للمدرسة. فنظرة المجتمع للمرأة و للرجل و لأدوارهما تؤثر على تفاعلات المدرسين و الأطر التربوية و التلاميذ. ذلك أن هيمنة النظرة الذكورية، مثلا، قد تؤثر سلبا على تقبل التلاميذ لسلطة المدرسة مقارنة مع تلك التي يمارسها المدرس، هذا دون أن نعتبر هذه العلاقة قاعدة عامة بل إنها خاضعة لشروط و محكومة بسياقات اجتماعية و ثقافية. و يحضر متغير الجنس بقوة، أيضا، و إن بدرجات متفاوتة، في حالات التحرش و الاستغلال الجنسي، إذ تميل الأرقام، بخصوص هاتين الظاهرتين، نحو الارتفاع بالنسبة للمدرسين الذكور.    
4-4- المتغيرات السوسيومؤسساتية:
      يحيلنا هذا الصنف من المتغيرات على مفهومين بارزين في سوسيولوجيا المدرسة (مفعول المؤسسة و مناخ المدرسة)*، مفهومين يعليان من شأن المدرسة كتنظيم قادر على الـاثير سلبا أو إيجابا في معالجة الظواهر السلبية كالعنف أو الفشل أو الهدر... ارتباطا بذلك، خلصت مجموعة من الأبحاث العلمية إلى وجود ارتباط قوي بين مناخ المؤسسة و العنف في المدرسة. فباعتباره عنصرا أساسيا في السير الجيد المدرسة و للأداء المدرسي للتلاميذ، يمكن للمناخ المدرسي السلبي أن يشكل عامل خطر مشجع على العنف في الوسط المدرسي و جودة الحياة المدرسية تساهم في تطوير الشعور بالارتياح العام و تشجع على الوقاية من العنف، منظورا إليه كمواقف و كأحداث صغرى تساهم في تدهور المناخ العام للمؤسسة[51]. ذلك ما يؤكده، أيضا، دوباغبيو محيلا على التجربة الاسبانية و الأمريكولاتينية لمدرسة العيش المشترك (conviviencia escolar)، و التي تنهض على الارتقاء بحياة المؤسسة المدرسية بمعالجة ما  يقارب 80% من المشاكل الصغيرة من الاحتكاكات اليومية قبل أن تتفاقم إلى عوامل ضغط أعنف[52]. يتعلق الأمر بما يسمى " مفعول المؤسسة"، حيث تبين أن المؤسسات التي تتميز بخصائص قابلة للمقارنة من حيث الموقع و الاستقطاب الاجتماعي للتلاميذ يمكن أن تختلف فيها نسب الإيذاء بشكل ملموس"[53] .
      بناء عليه، يمكن استحضار الجوانب المتعلقة بالتركيبة البشرية  للمؤسسة، هندستها و موقعها و علاقتها بمحيطها و كل ما يهم محدداتها السوسيومجالية ذات الصلة بالوسط الذي يحتضنها )حضري/ قروي/ شبه حضري...)، و مستويات و درجات تفاعلها مع محيطيها البعيد و القريب (الحي، المدينة، المحيط الاقتصادي، السياق الاجتماعي و الثقافي المحلي...).
     إن التصميم الهندسي للمؤسسة غير الملائم يشجع في بعض الأحيان على القيام ببعض السلوكات العنيفة، إذ يؤثر سلبا على المناخ التربوي و يساعد على القيام بأعمال "شنيعة"،  مثل التدافع المصاحب بتحرشات واحتكاكات لحظة التواجد بممر ضيق      أو لحظة الخروج منه. كما أن رداءة و تراجع جودة المعمار يخلفان أثرا سيكولوجيا سلبيا مشجعا على العنف، كما هو شأن البنايات القديمة (جدران متسخة و متآكلة، نوافذ محطمة مكسرة وأبواب مخلوعة...). إضافة إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى تأثير موقع و محيط المؤسسة على فضاءها و على العلاقات الاجتماعية و التربوية التي تنسج داخلها. فكيف يمكننا - على سبيل المثال- تصور حياة مدرسية في مؤسسة توجد قرب مزبلة أو بجانب سوق (جوطية) أو بين أحياء تنشط فيها الجريمة؛ أو تعرف تمايزا اجتماعيا صارخا، أي تضم تلاميذ من مستويات اجتماعية متباينة، بالشكل الذي يولد أحاسيس وسلوكيات تنطوي على شعور بالدونية لدى بعض التلاميذ و تزج بهم في دوامة العنف؟
     و لا تفوتنا الإشارة إلى مشكل الاكتظاظ الذي غالبا ما يزيد الطين بلة. فهذه الظاهرة التي تعاني منها العديد المؤسسات العمومية، تختزن الكثير من أسباب العنف لأنها تؤثر سلبا على آليات تنظيم المجال و على طرق ضبط المؤسسة. و يزداد الأمر حدة في غياب تدبير عقلاني وفعال يساعد على التنفيس من حدة العنف و على التقليص من حجم الفروقات بين التلاميذ يُمكِّن من خلق أنشطة داخلية و تنظيم خرجات و رحلات... نستحضر، في هذا الصدد فرضية صاغها  فرانسوا دوباي التي تعتبر أن المؤسسات التي تقاوم بفعالية أعمال العنف هي تلك التي تحيط بتعدد معاني للعنف، و التي تدمج بين أنماط إجابات متجاوزة ما يبدو تناقضا في خاصياتها.[54]
على سبيل الختم
      إن انتصارنا للمنظور الميكروسوسيولوجي هو انتصار لمقاربة نقدية تتجاوز الاسقاطات الجاهزة و الأحكام النمطية، و لمقاربة شمولية تفرض الانتباه لمختلف أشكال العنف بما فيها العنف الخفي(invisible)، و هو ما يتيح تشخيص الظاهرة و تحديد متغيراتها و عواملها و أبعادها و تجلياتها بدقة للوصول إلى حلول ناجعة يمكن بلورتها عمليا في استراتيجيات تدبير المؤسسة و تدبير الفصل و إدراجها في خطط و برامج التكوين المستمر للأطر التربوية.
     و جدير بالذكر، أيضا، أننا لا نروم بالتركيز على المتغيرات و الأبعاد الميكروسوسيولوجية عزل المؤسسة عن محيطها المحلي       و العام، و ما يحبلان به من معطيات اقتصادية و اجتماعية و ديموغرافية... بل تبئير التفكير و تسليط الأضواء على متغيرات مرتبطة بسياقات و وضعيات خاصة بشكل يتيح الاقتراب أكثر من حقيقتها. صحيح ان هناك تفاعل بين الخاص و العام، بين الماكرو و الميكرو اجتماعي، و هو ما يفرض تجاوز الإسقاطات التعميمية مثلما يلزم بتلافي الاختزال الذي يفصل الظاهرة عن محيطها و يتجاهل عواملها و أسبابها العميقة و البعيدة. لذا، فرغم الأهمية التي تكتسيها دراسات العنف في سياقاته القريبة        و البعيدة ، فذلك لا ينبغي أن يحجب عنا تأثير عوامل تتجاوز المحلي و الوطني، أي العنف في علاقته بردود الأفعال دفاعية تجاه عولمة كاسحة.
     إن الاقتراب من حقيقة العنف في الوسط المدرسي يفرض القيام بدراسات ميدانية ترتكز على مقاربات متعددة و متداخلة التخصصات، مقاربات لا تستبعد الماكرو سوسيولوجي بل تستحضره تفاديا للاختزال و التجزيء و الابتسار، بقدرما تنتصر لنظرة شمولية تجنب استمراء التبسيط النظري، الذي ينسب كل شيء للمدرسة وحدها أو يربط كل شيء بالظروف الخارجية، بقدرما تمكن من "تفادي إحدى العثرات البحث والاشتغال على العنف في المدارس بالاقتصار على عنصر واحد فقط في النسق يختزلها في استعارة المدرسة المحاصرة بالعوامل الخارجية، أو في اعتقاد وهمي  بالاكتفاء الذاتي للمدرسة و الاقتصار على العوامل الداخلية[55] ".





















لائحة المراجع:

-          Marc Augé, (2010),Pour une anthropologie des mondes contemporains, Flammarion, Collection: Champs essais
-          Blaya (Catherine), (sous la direction de René La Borderie), (2006), Violences et maltraitances en milieu scolaire,  Paris, Armand Colin ;
-          Balazs (Gabrielle) et Sayad (Abdelmalek) , la violence de l’institution, in la misère du monde, Pierre Bourdieu (sous la direction de) , éditions du Seuil (1993) ;
-          Besnard (Philippe), , (1996), Dictionnaire de la sociologie. Paris; Larousse,
-          Berthelot (Jean Michel), (2000), Sociologie, Épistémologie D'une Discipline, Textes Fondamentaux, Éditions De Boeck Université
-          Caillet (Valérie) , sentiment d’injustice et violence scolaire, Spirale - revue de recherches en éducation – 2006, n° 37, http://spirale-edu-revue.fr/IMG/pdf/5_Carra_Spirale_37.pdf
-          Carra (Cécile), Sicot (Françoise), (1996), Perturbations et violences à l'école. In: Déviance et société. 1996 - Vol. 20 - N°1 ; http://www.cairn.info/revue-deviance-et-societe.htm
-          Carra (Cécile),  et Faggianelli (Daniel), (2003), « Violences à l'école : tendances internationales de la recherche en sociologie », Déviance et Société, 2003/2 ;
-          Carra (Cécile) et autres, (2006), Les violences à l’école primaire vues par les élèves : une face peu connue du phénomène, SPIRALE - Revue de Recherches en Éducation -  N° 37 ;
-          Carra (Cécile), (2009). Pour une approche contextuelle de la violence. Le rôle du climat de l’école. International Journal of Violence and School, 8,
-          Carra (Cécile), (2009), Pour une approche contextuelle de la violence, le rôle du climat d'école, International Journal of Violence and School – 8 – Juin 2009 ;
-          Carra (Cécile), (2009) Violences à l’école et « effet-établissement ». Monographie d’une école « Freinet » en éducation, prioritaire, Déviance et Société 2009/2, Volume 33 ;
-          Chariot (Bernard), Emin (Jean- Claude) (coord.). — Violences à l'école. État des savoirs. Paris, Armand Colin.
-          Debarbieux (Éric), (1996), La violence en milieu scolaire. 1. État des lieux, Paris ,ESF,
-          Debarbieux (Éric), (2000), la violence en milieu scolaire, Diversité Ville Ecole Intégration, Hors-série n° 1, janvier ;
-          Debarbieux (Éric), (2004), La violence à l’école : une mondialisation ? Ville-École-Intégration Enjeux, hors série n° 8, février ;
-          Debarbieux (Éric), (2004), La violence à l’école : une mondialisation ? Ville-École-Intégration Enjeux, hors série n° 8, février ;
-          Debarbieux (Éric), (2005), Violence à l'école, un défi mondial ? Paris : Armand Colin ;
-          Debarbieux (Éric), (2005), Violence à l'école, un défi mondial ? Paris : Armand Colin ;
-          Debarbieux (Éric), (2010), L’école et son contexte, hors-série N°12 –, Diversité Ville Ecole Intégration
-          Debarbieux (Éric), (2010), L’école et son contexte, hors-série N°12 –, Diversité Ville Ecole Intégration
-          Debarbieux (Éric), (1999), La violence dans la classe : expériences et pratiques dans des classes difficiles. Paris : ESF éditeur, 5ème édition,   (collection science de l'éducation)
-          Debarbieux (Éric), (1998), Le professeur et le sauvageon, Revue Française de Pédagogie, n° 123, avril-mai-juin 1998 ;
-          Debarbieux (Éric), « Les enquêtes de victimation en milieu scolaire : leçons critiques et innovations méthodologiques », Déviance et Société, 2004/3 Vol. 28,
-          Defrance (Bernard), (2009), La violence à l'école,  Paris : la Découverte ;
-          Dubet (François), (1998), Les figures de la violence à l'école Revue Française de Pédagogie, n° 123, avril-mai-juin 1998 ;
-          Dubet (François), (Rencontre avec), (2005) École: la révolte des « vaincus » ?  Sciences Humaines, Hors-série N° 47, Décembre 2004 / Janvier - février 2005 ;
-          Estrela (Teresa) et Marmoz (Louis) (sous la direction de), (2006),Indiscipline et violence à l'école ,études européennes ,  Paris : l'Harmattan ;
-          Fortinos (Georges), (2008), climat scolaire conditions de travail et qualité de vie dans les collèges et lycées, in Violences à l'école. Prévenir, agir contre. Actes de la journée d'études et de formation. Le Mans-Rouillon, 19 mars 2008. Le Mans : IA de la Sarthe, (Édusarthe). http://www.crdp-montpellier.fr/CD34/Anims/pdf/FotinosClimatlycees.pdf;
-          Le Breton (David), (2004), L’interactionnisme symbolique, Paris, PUF, collection Quadrige Manuels ;
-          Mabilon-Bonfils (Béatrice), (sous dir.), (2005), Violences scolaires et culture(s) : actes du colloque du 2 avril 2004 [au lycée Victor Hugo] à Carpentras, Paris Budapest , Kinshasa, l'Harmattan  2005
-          Michaud (Yves), (2004),   La violence, PUF, Coll. Que sais-je ?, Edition Point Delta, Beyrout-Liban
-          Morissette (Rosée), Voynaud (Micheline), (2002) ,  Accompagner la construction des savoirs, Montréal: Chenelière/McGraw-Hill;
-        Perrenoud (Philippe), (1994). Métier d'élève et sens du travail scolaire, Paris : ESF (6e éd. 2005)




*  أستاذ باحث في علم الاجتماع بجامعة شعيب الدكالي- الجديدة.
[1] - خلال سنة 2012، مثلا، استوقفنا العديد من المحطات أبرزها كلمة رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران بالمجلس الحكومي المنعقد يوم الخميس 19 أبريل، و التي وجه فيها الخطاب للطلبة و التلاميذ و الآباء و الأولياء بنبرة دينية واعظة توصي خيرا بالمدرسين. إضافة إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى العديد من أسئلة مجلس النواب التي تطرقت إلى مسألة العنف في      و حول المدارس و قد همت في مجملها العنف الجسدي.
       و بخصوص  البرامج التلفزيونية نشير- على سبيل المثال- إلى حلقة الاثنين 12 مارس 2012، من برنامج بدون حرج على قناة ميدي 1 تيفي حول العنف المدرسي؛ و حلقة الخميس 12 أبريل من برنامج "الوجه الآخر" على القناة الثانية، حول الأستاذ والعنف في المدارس. و هو ليس سوى غيض من فيض مقارنة مع تحفل به يوميا صفحات الأحداث في الجرائد اليومية الورقية و الإلكترونية من وقائع التحرش و الاعتداء الجنسي داخل الفصول و اقتحام المؤسسات التعليمية من طرف غرباء...
*  راجع  في هذا الصدد المشروع E1.P 12 الذي يهم تحسين جودة الحياة المدرسية  و المشروع  13  E1.P الذي يستهدف "الارتقاء بالصحة المدرسية و الأمن الإنساني"؛  من المجال رقم 1 الرامي إلى "التحقيق الفعلي لإلزامية التعليم إلى غاية 15 سنة".
*  في المغرب، مثلا،  يمكن اعتبار تحريض بعض الآباء والأمهات  للمدرسين على "تأديب" أبنائهم  باستعمال العنف الجسدي عن استمرارية نموذج تقليدي في التربية، نموذج يعيد إنتاج أساليب التأديب والتقويم التي تنتصر للعنف الجسدي كوسيلة «فعالة وعملية»، تحت تأثير أفكار ومعتقدات تكرسها لازمات من قبيل: «العصا لمن يعصى»، «العصا خارجة من الجنة»…  و هو ما يترجم فهما خاطئا لتعاون الراشدين (الآباء والمدرسون) بخصوص تربية النشء، بشكل يتحول معه «التعاون» إلى «تواطؤ» تترجمه عبارة «انت تذبح وانا نسلخ». وهذا التواطؤ يبقى ضحيته الأولى والأخيرة هو المتعلم.
[2] - Michaud (Yves), La violence, PUF, 2004,  Coll. Que sais-je ?, Edition Point Delta, Beyrout-Liban, p.7.
[3] - Ibid, p.122 .
 *  إذا اعتبرنا مقياس الكلفة الاقتصادية و الاجتماعية، فالأمر لا ينحصر فيما يترتب عنه من خسائر مادية تلحق الأشخاص و الممتلكات  و لا يختزل فيما يثيره من هواجس أمنية، بل إن هناك كلفة أثقل ( الهدر، التسرب، الأمراض النفسية...)؛ و هي ليست بالضرورة آثار  و انعكاسات مباشرة و آنية، يمكن ربطها بسلوكات عنيفة  تتولد عنها سلوكات أكثر عنفا، عملا بقاعدة العنف يولد العنف. فقد يحدث في بعض الحالات ما هو أعنف، كاللجوء إلى الانتحار أو القتل... بل إن هناك أنواع من العنف المضاد- لا تصنف عادة بوصفها كذلك- إزاء بعد محتويات و مضامين المقررات عن واقع التلميذ أو سوء تدبير الزمن المدرسي، و تتجلى في ردود أفعال سلبية كالتغيب، اللامبالاة، إهمال الدروس بل و حتى مغادرة المدرسة  أو الانقطاع... كما يمكن الحديث عن انعكاسات بعيدة المدى و التي تتجلى في التأثير السلبي على مردودية المسار الدراسي وفي الهدر المدرسي  و إعادة إنتاج سلوكات العنف مسقبلا من موقع الراشد أو الأب أو المربي أو المسؤول...
[4]- يكتسي العنف في المعاجم دلالات متعددة لا تحصره في سلوك أو فعل مادي، بل قد يتعلق الأمر ب:
ü       التأثير على شخص ما أو دفعه إلى فعل يتنافى و إرادته باستعمال القوة أو التخويف؛
ü       فعل يشكل وسيلة لممارسة العنف؛
ü       استعداد طبيعي للتعبير الفظ عن المشاعر؛
ü       قوة الشيء التي لا تقاوم؛
ü       الطابع الخشن لفعل ما.
Michaud (Yves), La violence, op.  cit., p.3.
    نفس الأمر ينطبق على  تعريف العنف لدى منظمة الصحة العالمية و الذي يحصره في : " الاستعمال العمدي أو التهديد بالاستعمال العمدي للقوة الجسدية أو البأس و التهديد المباشر أو غير المباشرة ضد الذات، أو ضد شخص آخر أو جماعة  أو مجموعة أخرى، و الذي يترتب عنه أو  الذي صدمة أو وفاة أو أذى معنوي أو تمييز أو سوء نمو أو قصور"
Cité par Blaya (Catherine), (sous la direction de René La Borderie), (2006), Violences et maltraitances en milieu scolaire,  Paris, Armand Colin ; p. 19.
[5]-  Debarbieux (Éric), La violence dans la classe : expériences et pratiques dans des classes difficiles. Paris : ESF  éditeur, 1999, 5ème édition,   (collection science de l'éducation), p. 23.
[6] -Carra (Cécile), Sicot (Françoise), Perturbations et violences à l'école. In: Déviance et société. 1996 - Vol. 20 - N°1, p.86.
[7] - تبعا لما توصل في دراسته حول العنف، و التي اشتغل فيها على الظاهرة منذ 1860، أثبت شيسناي (Chesnais 1981) أن العنف بناء اجتماعي، و أن  تصوره يبنى فرديا ارتباطا بوجهة نظر الضحية أو المعتدي او الشاهد، أو جماعيا من خلال وسائل الإعلام و الثقافة الخاصة بالمجتمع الذي يحتضنها و يختلف باختلاف العصور  و السيـــــــــــــاقات [...]. و "العنف، في هذا المنظور السوسيوبنائي،  هو نتاج تفاعل بين الأفراد و تأويلات أفعالهم  و قراراتهم المتمخضة عن سياق إيديولوجي و سياسي معينين، و ارتباطا بمصالح              و وضع اجتماعي يميزهم في لحظة معينة".
Cité par Blaya (Catherine), (sous la direction de René La Borderie), (2006), Violences et maltraitances en milieu scolaire,  op cit, p. 10.
[8] - Debarbieux (Éric), La violence dans la classe : expériences et pratiques dans des classes difficiles, op cit p. 11.
[9] - ibid, p. 14.
[10] - Debarbieux (Éric), (2010), L’école et son contexte, hors-série N°12 –, Diversité Ville Ecole Intégration, p.10.
[11] - Jean – claude RICCI, Lectures de la violence scolaire, in Violences scolaires et culture(s), Mabilon-Bonfils (Béatrice), (sous dir.), (2005),: actes du colloque du 2 avril 2004 [au lycée Victor Hugo] à Carpentras, Paris Budapest , Kinshasa, l'Harmattan  2005, p. 70.
[12]-  Dubet François, Les figures de la violence à l'école, Revue Française de Pédagogie, n° 123, avril-mai-juin,  1998, p. 37.
[13] - ibid, p. 40.
[14] - cité par Marmoz (Louis), La violence comme nécessité historique : une place pour l’école, in Indiscipline et violence à l'école ,études européennes , Estrela (Teresa) et Marmoz (Louis) (sous la direction de), (2006), Paris : l'Harmattan, p.24.
[15] - Debarbieux (Éric), (2010), L’école et son contexte, op. cit, p.11.
[16] - Debarbieux (Éric),) 1999(, La violence dans la classe : expériences et pratiques dans des classes difficiles. Paris : ESF éditeur, 5ème édition,   (collection science de l'éducation), pp.18-19.
[17] - Blaya  (Catherine), (sous la direction de de René La Borderie), (2006), Violences et maltraitances en milieu scolaire,  op. cit., p.15.
[18]  - يكمن الأول في إعلان " التوقف عن المشاركة في اللعبة " حيث يلجأ التلميذ إلى الانسحاب بحثا عن حياة حقيقية يعتقد أنها توجد في مكان آخر... ؛ و يقوم الثاني على المشاركة في اللعبة (jouer le jeu) بشكل نمطي، حيث "تدفع هذه الاستراتيجية التلميذ إلى إنجاز ما تفرضه عليه حرفته كتلميذ، مسجلا حضوره لتأمين نوع من الاستمرارية دون انخراط  جدي"... أما رد الفعل الثالث، فيتجسد في إعلان الحرب على الأساتذة و على النظام... حيث "تصبح أقل نظرة ملتبسة أو أدنى ملاحظة مهينة ذريعة للاعتداء على المدرس، حفاظا على المكانة".
François Dubet (Rencontre avec), École : la révolte des « vaincus » ?  Sciences Humaines, Hors-série N° 47, Décembre 2004 / Janvier - février 2005,
[19] -  Debarbieux (Éric), (2010), L’école et son contexte, op. cit, p.10.
*  " هو العنف الذي يمارسه مجتمع يعجز عن استيعاب شبيبته في سوق الشغل، و العنف الذي يترتب عن توجيه مدرسي  يولد -في الغالب - إحساسا بالظلم لدى الشباب.      هو عنف زمن مدرسي و ما بعد مدرسي لا ينتهي، عنف يولد لدى المراهقين إحساسا بأن شبابهم يسرق منهم ، عنف الدروس الفاقدة للمعنى بالنسبة للتلاميذ و عنف الأساتذة الذين يرفضون إعادة شرح الدروس و يتركون المتخلفين لمصيرهم و ينتقصون من قيمتهم باستعمال عبارات جارحة. و هو أيضا العنف الممارس على الأساتذة و ما يشعرون به من جحود تجاه وظيفتهم و هويتهم المهنية بفعل الغياب المتزايد و اللامبالاة التفاخرية للتلاميذ."
Chariot (Bernard), Emin (Jean- Claude) (coord.),Violences à l'école. État des savoirs. Paris, Armand Colin. p. 6.
[20] - Valérie Caillet , Sentiment d’injustice et violence scolaire, Spirale - revue de recherches en éducation – 2006, n° 37 , p .69.
[21] - ibid.
[22] - Balazs (Gabrielle) et Sayad (Abdelmalek)  , La violence de l’institution, in la misère du monde, Pierre Bourdieu (sous la direction de) , éditions du Seuil (1993). p.1047 et s.
[23] - Defrance (Bernard), (2009), La violence à l'école,  Paris : la Découverte, p.71 et s.
[24] - Marc Augé, (2010),Pour une anthropologie des mondes contemporains, Flammarion, Collection: Champs essais,p.128.
[25] - Blaya  (Catherine), (sous la direction de), (2006), Violences et maltraitances en milieu scolaire, op. cit., p.20.
[26]-Debarbieux (Éric), Violence, microviolences et climat des établissements scolaires, in Mabilon-Bonfils (Béatrice), (sous dir.), (2005), Violences scolaires et culture(s) : actes du colloque du 2 avril 2004 [au lycée Victor Hugo] à Carpentras, Paris Budapest l'Harmattan , Kinshasa, p.50.
[27] - Debarbieux (Éric), (2005), Violence à l'école, un défi mondial ? Paris : Armand Colin , p.110.
[28] - Blaya  (Catherine), (sous la direction de), (2006), Violences et maltraitances en milieu scolaire,  op. cit., p.20.
[29]- ibid.
*  إن التلميذ ضحية التحرش أو سوء المعاملة هو "الذي يتعرض بشكل متكرر و على مدى طويل لأفعال سلبية صادرة عن تلميذ أو عدة تلاميذ Olwes, 1993))، و تكمن سلبية هذه الأفعال في استهدافها إلحاق الضرر به من خلال اعتداء جسدي ( ضربات، وخز)  أو لفظي ( سب، إطلاق ألقاب) أو إيماءات ساخرة وإشارات و إشاعات و تخويف   و نبذ (ostracisme ). و غالبا ما تقوم العلاقة بين المعتدي و الضحية على لا توازن القوة  و على الهيمنة، إذ يتم "اختيار الضحية"، في الغالب، اعتبارا لضعف أو اختلاف ملحوظ ( سمنة، تأتأة، صعوبات في التعلم)".
Blaya  (Catherine), (sous la direction de), (2006), Violences et maltraitances en milieu scolaire,  op. cit.,  p.23.
[30] - Ibid.
[31] - Ibid,pp.24-25.
[32] -Ibid, p.25.
[33] -Ibid, p.21.
[34] - Eric Debarbieux et Yves Montoya, La violence à l'école en France : 30 ans de construction de l'objet (1967-   1997), Revue Française de Pédagogie, n° 123, avril-mai·juin 1998, p. 95.
[35] - Ibid.
[36] - Alain Touraine, (1984), Le retour de l'acteur, Paris, Fayard.                                                                                         
* *  من زاوية نظر المقاربة التفاعلية، الفرد فاعل يتفاعل مع عناصر اجتماعية و ليس مجرد عنصر سلبي خاضع خضوعا تاما لبنيات تحيل على هابيتوس أو قوة النسق أو ثقافة الانتماء.    David), (2004), L’interactionnisme symbolique, Paris, PUF, collection Quadrige Manuels, p.46)Le Breton
 و السلوك الإنساني من منظور التفاعلية الرمزية " ليس مجرد رد فعل تجاه البيئة بل يمثل سيرورة تفاعلية في بنائها"
 BESNARD (Philippe), , (1996), Dictionnaire de la sociologie. Paris; Larousse, p. 126.
       و من الزاوية الإثنوميتودولوجية يتم التركيز على تحليل الأنشطة اليومية للأفراد "بوصفها مناهج تبدو معها هذه الأنشطة عقلانية و قابلة للنقل لكل غاية عملية، أي قابلة للوصف  ( قابلة للتعليل)، كتنظيم مألوف للأنشطة سائر الأيام". و تكمن إحدى عناصر قوة المقاربة الإثنوميتدولوجية في "إيلاء الاهتمام للأنشطة الأكثر ابتدالا في الحياة اليومية،    و هو اهتمام يولى عموما للأحداث الكبرى و معرفة الظواهر كما هي".
Howard Garfinkel, Studies in Ethnomethodology, 1967, Reproduit dans Berthelot( Jean Michel), (2000), Sociologie, Épistémologie D'une Discipline, Textes Fondamentaux, Éditions De Boeck Université, p.82.
[37] - Carra (Cécile), Sicot (Françoise), Perturbations et violences à l'école. In: Déviance et société. 1996 - Vol. 20 - N°1, pp. 89-90.
[38] - Michaud (Yves), La violence, PUF, 2004,  Coll. Que sais-je ?, Edition Point Delta, Beyrout-Liban, p. 8
[39] - Violences, microviolences et climat des établissements scolaires, in  Violences scolaires et culture(s)  Mabilon-Bonfils (Béatrice), (sous dir.), op.cit.,  pp. 47-48.
[40] - BODIN D. (dir.), (2001), Sports et violences, Paris, Chiron, p. 11.
[41] -Carra (Cécile) et autres, (2006), Les violences à l’école primaire vues par les élèves : une face peu connue du phénomène, SPIRALE - Revue de Recherches en Éducation -  N° 37 , pp.52-53.
[42] - Ibid, p.53.
*  هو ما يسميه ستراوس السياق القريب و الذي يقتضي فهمه الأخذ بعين الاعتبار :
-          المناخ العلائقي الذي يتيح معرفة نظرة التلاميذ لجودة العلاقات القائمة بين الأقران  و بين التلاميذ و المدرسين و بين التلاميذ و باقي الراشدين في المؤسسة؛
-          المناخ المتعلق بالقوانين المنظمة و الذي يهم قياس مدى الإلمام بهذه القوانين و مدى الاعتراف بها، ما يتعلق منها بالمدرسة  و الفصل و ما يتعلق بتطبيقها كما يهم دور التلاميذ في إعدادها؛
-          المناخ التربوي الذي يتعلق بالمكانة المولاة للعقوبات السلبية سواء على مستوى السلوك أو النتائج الدراسية، كما يستند إلى نظرة التلاميذ حول نمط العلاقات المبنية من طرف المدرسين من حيث المساواة في المعاملة؛
-          مناخ العدالة الذي يرتبط بشكل وثيق بالمناخ التربوي بالشكل الذي يتيح معه معرفة مدى تقدير التلاميذ للمعاملة العادلة  سواء على مستوى الجزاءات المتعلقة بالسلوك أو على مستوى التقويمات المدرسي؛
-          مناخ العمل الذي  يتيح، في نفس الآن، فهم تقدير التلاميذ لقيمتهم المدرسية  و نظرتهم لعلاقة المدرسين بعملهم  .
Carra (Cécile), (2009). Pour une approche contextuelle de la violence. Le rôle du climat de l’école. International Journal of Violence and School, 8, pp.3-4.
[43] - ibid, p. 13.
[44] - Carra (Cécile), Sicot (Françoise), (1996), Perturbations et violences à l'école. In: Déviance et société. 1996 - Vol. 20 - N°1 ; p.93.
[45] - Carra (Cécile), (2009). Pour une approche contextuelle de la violence. Le rôle du climat de l’école. Op. cit., p.3.
[46] -   يعتبر فيليب بيرنو المدرسة تنظيما "كسائر التنظيمات التي تتحمل مسؤولية أشخاص (people processing organisations  ( "،    حيث " تضم، بالإضافة إلى ممثليها المأجورين – مدرسون، مفتشون، مدراء، مختلف المتخصصين – جمهورا أو مرتفقين: التلاميذ و آباؤهم وإن، بشكل هامشي جدا، إلى حد ما. و يسند التنظيم المدرسي فصولا للمعلمين و يخصص للتلاميذ موارد مادية و فضاء كما  يمنحهم حقوقا و واجبات  و يفرض عليهم قواعد السلوك و نماذج مرجعية و طرقا للعمل و معايير للتقويم و يحدد لهم ساعات العمل. و يضع التنظيم نظاما لمراقبة امتثال كل واحد لدفتر تحملاته و ينص على جزاءات محتملة، وهو ما يطال الأساتذة و التلاميذ أيضا. فالكل يحاط ببنية منضودة قوامها مصالح متخصصة ( تسيير المستخدمين و التجهيزات، إعداد مناهج العمل و وسائل التدريس الملائمة، تكوين الأساتذة).          
  Perrenoud (Philippe), (1994). Métier d'élève et sens du travail scolaire, Paris : ESF (6e éd. 2005). p. 28.
[47] - المدرسة حياة تضج بعلاقات غنية و متنوعة جدا تنشأ بين التلاميذ و بين هؤلاء و الراشدين. فهناك الضغينة و الحب و الميل و الغيرة   و الإعجاب و الإخلاص و الخضوع    و اللامبالاة و الحماسة و الفرح و المتعة والقلق و الانتظار و الحرمان و الهيمنة و التنافس و التعاون  و الرفض و التمييز و الانتماء و التملك و العزلة و الهامشية و الزعامة و الجنسانية و الدفاع عن حيز خاص: إننا  نصادف في المدرسة كل مكونات الحياة العاطفية و العلائقية التي يحياها الراشدون، و كل المواقف و الانفعالات و آليات العدوان  و الدفاع و التماهي و الإسقاط، التي تسود في أي مكان آخر".
Ibid, pp. 25- 26
[48]- Debarbieux (Éric), (2010), L’école et son contexte, op. cit., p.11.
*  في سياقات معينة تنتفي ميكانيكية العلاقة السببية بين زيادة منسوب العنف المرئي - سواء الجسدي أو الموجه ضد التجهيزات و الممتلكات  و المباني أو المعنوي المرتبط بتوتر العلاقة بين المدرس و التلاميذ- و عدم استقرار الهيئة التربوية. ففي بعض مناطق الجنوب الشرقي، حيث اشتغلنا بأقسام الثانوي نهاية التسعينيات و بداية الألفية الثالثة، لم نشهد، على مدى سبع سنوات، سوى حالات معدودة على رؤوس الأصابع، و هو يمكن رده في نظرنا إلى قوة حضور السلطة الأبوية المستبطنة من طرف تلاميذ المنطقة، كما أن وفود مدرسين جدد باستمرار  لم يكن له دائما تأثير سلبي على مناخ المؤسسة و مناخ الفصول بالنظر إلى قدرة بعض مجموعات المدرسين على احتضان الجدد و سعي العديد من هؤلاء إلى إثبات ذواتهم ببدل أقصى جهودهم.
[49]-Rosée Morissette, Micheline Voynaud, Accompagner la construction des savoirs, Montréal: Chenelière/McGraw-Hill , 2002, p .193 et S.
[50]- Jean-Pierre Terrail, «De la violence comme rejet de l'école », in Violences scolaires et culture(s),  Mabilon-Bonfils (Béatrice), (sous dir.), (2005), op. cit., p.64.
*  يقترج فورتينو ثلاث مقاربات لبناء مفهوم "المناخ المدرسي":
-          تتعلق الأولى بالقانون و التنظيم و المعايير الاجتماعية المحددة للقيم و للمعنى الذي تضفيه المدرسة، كما تهم آليات تنظيمها و اشتعالها، من منطلق أن احترام هذه المبادئ هو جوهر المناخ المثالي. و لهذا المناخ درجات تصاغ داخل سلم ضمني، و التي يمكن أن تتأرجح بين عدم احترام عرضي و انتهاك صريح مرورا بديمومة تصرفات فوضوية؛
-          تتعلق بالعناصر الملموسة المهيكلة لحياة المؤسسة المدرسية أو المدرسة كمجتمع مصغر. و تهم إجمالا شروط العمل، سواء ما يتعلق منها بالخصائص المادية للأماكن أو ما يتعلق بفئات الأشخاص المكونين للجماعة التربوية. و تولي أهمية أيضا للنشاط العام للمؤسسة مع التركيز على قياس ديناميكيتها فيما يخص مجالات البيداغوجيا         و الإدارة و التدبير  و الحياة المدرسية و علاقتها بالشركاء. و الأهم هو قياس مستوى و درجة التفاعل بين مختلف أعضاء المؤسسة و في علاقتهم بالشركاء المحليين          و بسلطات الوصاية ؛
-          ذات طابع عام و تتعلق بالواقع اليومي للمؤسسات كما يتم الشعور به (ressenti) و كما يتم إدراكه، و بالقيمة التي يعطيها الفاعلون و المرتفقون لاختلالات النظام الاجتماعي و الثقافي المحدد للمناخ المدرسي.
Fortinos (Georges), climat scolaire conditions de travail et qualité de vie dans les collèges et lycées , in Violences à l'école. Prévenir, agir contre. Actes de la journée d'études et de formation. Le Mans-Rouillon, 19 mars 2008. Le Mans : IA de la Sarthe, 2008 (Édusarthe), p. 25.
[51] - Ibid, p. 15.
[52] - Debarbieux (Éric), (2010), L’école et son contexte, hors-série N°12 –, Diversité Ville Ecole Intégration, p.12
[53] -Carra Cécile et autres. (2006). , Les violences à l’école primaire vues par les élèves : Une face peu connue du phénomène , op. cit., p. 53.
[54] - Dubet François, Les figures de la violence à l'école Revue Française de Pédagogie, n° 123 op. cit. , p. 43.
[55]- Debarbieux (Éric), Violence, (2005),  micro violences et climat des établissements scolaires, in Violences scolaires et culture(s),  Béatrice Mabilon-Bonfils (sous dir.), op. cit., p. 57








نموذج الاتصال
NomE-mailMessage