3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

المدرسة والقيم

الخط









المدرسة والقيم


أحمد السباعي ، محمد بادي





1.    الوسط المدرسي كمؤسسة للتنشئة الاجتماعية
           تعتبر المدرسة المؤسسة الاجتماعية التي أنشاها المجتمع لتقابل حاجة من حاجاته الأساسية،  وهي تطبيع أفراده تطبيعاً اجتماعياً يجعل منهم أعضاء "صالحين". وأصبحت هي الوحيدة القادرة على توفير الفرص الكافية لإكساب تلاميذها الخبرات التعليمية و تكشف ميولهم واستعداداتهم و تستثمرها. وتعد كل فرد للمهنة التي تناسبه، وأصبحت ترسم الخطط لتلاميذها ليتعلموا الاعتماد على النفس في سن مبكرة. كما أصبحت نقطة الالتقاء للعلاقات العديدة والمتداخلة والمعقدة، ولذا أصبحت قوة اجتماعية موجهة تعمل على بناء الشخصية السوية وإكساب التلميذ الخبرات التي تهيؤه لمواجهة تحديات الحياة الاجتماعية.[1]
        ويُقصد بالتنشئة الاجتماعية العملية التي يتم بها إدماج الطفل في الإطار الثقافي للمجتمع عن طريقة توريثه أساليب التفكير و المعتقدات و العادات والتقاليد السائدة في المجتمع و ما يرتبط بها من أنماط سلوكية حتى تصير من مكونات شخصيته.[2] فتشمل تلك العملية "تربية الفرد و توجيهه، والإشراف على سلوكه، وتلقينه لغة الجماعة التي ينتمي إليها، وتعويده على الأخذ بعاداتهم وتقاليدهم و أعرافهم وسنن حياتهم و الاستجابة للمؤثرات الخاصة بهم والخضوع لمعاييرهم وقيمهم..."[3]
        ومن خلال تلك التعاريف نستنتج أن التنشئة الاجتماعية عملية يستهدف منها المجتمع تشكيل أبناءه تبعاً للنمط الثقافي الذي ارتضاه.[4] فما هي إذن، القيم – التي ترتبط بموضوع بحثا – التي تسعى المدرسة الحديثة والمغربية على الخصوص إلى تحقيقها؟

2.    القيم ذات الصلة بالتطرف في الوثائق التربوية الرسمية الوطنية والدولية
            تستهدف المدرسة كمؤسسة للتربية  والتعليم، مجموعة من القيم التي تشكل لبنة أساسية  في "التنمية الكاملة لشخصية الإنسان، وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، كما يجب أن تعزز التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الأمم وبين جميع الفئات العرقية أو الدينية و أن تؤيد الأنشطة تضطلع بها الأمم المتحدة لحفظ السلام."[5] كما نصت المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن "لكل إنسان الحق في اعتناق آراء دون مضايقة، ولكل إنسان الحق في حرية التعبير ، ويشمل هذا الحق حرية التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين." [6]
          وفي نفس السياق، نصّ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على "حق كل فرد في التربية والتعليم... ووجوب توجيه التربية والتعليم إلى الإنماء الكامل للشخصية الإنسانية وعدم المس بكرامتها، وإلى توطيد احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية." [7]
       كما حثت الجمعية العامة للأمم المتحدة على ضرورة أن تنخرط كل دولة عضو في صياغة مخطط وطني للتصدي للتطرف العنيف، يحتوي التدابير اللازم تطبيقها بشكل أولوي للتصدي لأسباب الظاهرة. آخذين بعين الاعتبار الالتزام بصياغة إطار متعدد المجالات والمتدخلين، يراعي أسباب التطرف العنيف، وتكييف السياسات الوطنية مع أهداف التنمية المستدامة خصوصا منها: القضاء على الفقر بجميع أشكاله وأينما كان، وضمان جودة التمدرس للجميع على قدم المساواة، والارتقاء بالتمدرس مدى الحياة، والمساواة بين الجنسين...[8]
         وتفاعلا مع هذه المواثيق الدولية، نص دستور المملكة على ضرورة "إرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة."[9] كما اعتبر "أن الهوية المغربية تتميز بتبوؤ الدين الإسلامي مكانة الصدارة فيها، وذلك في ظل تشبث الشعب المغربي بقيم الانفتاح والاعتدال والتسامح والحوار، والتفاهم المتبادل بين الثقافات والحضارات الإنسانية جمعاء."[10] كما أكد الدستور المغربي على ضرورة عمل السلطات العمومية على تحقيق "تيسير ولوج الشباب للثقافة والعلم والتكنولوجيا والفن والرياضة، مع توفير الظروف المواتية لتفتق طاقاتهم الخلاقة والإبداعية في كل هذه المجالات."[11] وهو ما دأبت الخطابات الملكية على التأكيد عليه، فالتربية " يجب أن تهدف إلى تمكين الشباب من تطوير ملكاتهم٬ واستثمار طاقاتهم الإبداعية٬ وتنمية شخصيتهم للنهوض بواجبات المواطنة٬ في مناخ من الكرامة وتكافؤ الفرص٬ والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وذلكم هو التحدي الأكبر الذي تطرحه الظرفية الراهنة. وفي هذا الصدد٬ ينبغي إعادة النظر في مقاربتنا٬ وفي الطرق المتبعة في المدرسة٬ للانتقال من منطق تربوي يرتكز على المدرس وأدائه٬ مقتصرا على تلقين المعارف للمتعلمين٬ إلى منطق آخر يقوم على تفاعل هؤلاء المتعلمين٬ وتنمية قدراتهم الذاتية٬ وإتاحة الفرص أمامهم في الإبداع والابتكار٬ فضلا عن تمكينهم من اكتساب المهارات٬ والتشبع بقواعد التعايش مع الآخرين٬ في التزام بقيم الحرية والمساواة٬ واحترام التنوع والاختلاف. إن الأمر لا يتعلق إذن٬ في سياق الإصلاح المنشود٬ بتغيير البرامج٬ أو إضافة مواد أو حذف أخرى٬ وإنما المطلوب هو التغيير الذي يمس نسق التكوين وأهدافه. وذلك بإضفاء دلالات جديدة على عمل المدرس لقيامه برسالته النبيلة٬ فضلا عن تحويل المدرسة من فضاء يعتمد المنطق القائم أساسا على شحن الذاكرة ومراكمة المعارف٬ إلى منطق يتوخى صقل الحس النقدي٬ وتفعيل الذكاء٬ للانخراط في مجتمع المعرفة والتواصل. وفي هذا الصدد٬ ندعو الحكومة للعمل في هذا الاتجاه٬ من خلال التركيز على ضرورة النهوض بالمدرسة العمومية٬ إلى جانب تأهيل التعليم الخاص٬ في إطار من التفاعل والتكامل."[12]
        وباعتباره الإطار المرجعي لإصلاح التعليم،[13] وبصفته وثيقة تاريخية تكتسي أهمية بالغة ضمن فلسفة الإصلاحات التربوية المتعاقبة، نص الميثاق الوطني للتربية والتكوين (2000) ضمن مرتكزاته الثابتة على اهتداء "نظام  التربية والتكوين للمملكة المغربية بمبادئ العقيدة الإسلامية وقيمها الرامية لتكون المواطن المتصف بالاستقامة والصلاح, المتسم بالاعتدال والتسامح, الشغوف بطلب العلم والمعرفة, في أرحب آفاقهما, والمتوقد للاطلاع والإبداع, والمطبوع بروح المبادرة الإيجابية والإنتاج النافع."[14] كما أشار الميثاق إلى التحام النظام التربوي للمملكة المغربية "بكيانها العريق القائم على ثوابت ومقدسات يجليها الإيمان بالله وحب الوطن والتمسك بالملكية الدستورية ؛ عليها يربى المواطنون مشبعين بالرغبة في المشاركة الإيجابية في الشأن العام والخاص وهم واعون أتم الوعي بواجباتهم وحقوقهم, ... متشبعون بروح الحوار, وقبول الاختلاف, وتبني الممارسة الديمقراطية، في ظل دولة الحق والقانون."[15] كما وضع الميثاق ذاته مجموعة من الغايات الكبرى لنظام التربية والتكوين تتمحور حول "جعل المتعلم بوجه عام, والطفل على الأخص, في قلب الاهتمام والتفكير والفعل خلال  العملية التربوية التكوينية. وذلك بتوفير الشروط وفتح السبل أمام أطفال المغرب ليصقلوا ملكاتهم, ويكونون متفتحين مؤهلين وقادرين على التعلم مدى الحياة."[16] و" الوعي بتطلعات الأطفال وحاجاتهم البدنية والوجدانية والنفسية والمعرفية والاجتماعية, كما يقتضي في الوقت نفسه نهج السلوك التربوي المنسجم مع هذا الوعي, من الوسط العائلي إلى الحياة العملية مرورا بالمدرسة."[17] مما يستدعي وقوف المربين "والمجتمع برمته تجاه المتعلمين عامة, والأطفال خاصة, موقفا قوامه التفهم والإرشاد والمساعدة على التقوية التدريجية لسيرورتهم الفكرية والعملية، وتنشئتهم على الاندماج الاجتماعي، واستيعاب القيم الدينية والوطنية والمجتمعية."[18]
          وباعتبارها آخر وثيقة استراتيجية رسمية للإصلاح التربوي بالمغرب، ترجمت الرؤية الاستراتيجية للإصلاح (2015-2030) مضامين الخيارات السياسية والاجتماعية للبلاد. وخصصت الرافعة الثامنة عشرة لترسيخ مجتمع المواطنة والديموقراطية والمساواة، والتي تنص على جعل التربية على القيم الديموقراطية والمواطنة الفاعلة وفضائل السلوك المدني، والنهوض بالمساواة ومحاربة كل أشكال التميز، خيارا استراتيجيا لا محيد عنه، يتم تصريفه عبر أربعة مستويات:
§     مستوى النهج التربوي: إضما المقاربة القيمية والحقوقية في صلب المناهج والبرامج والوسائط التعليمية، مع العمل على التجسيد تالفعلي، ثقافة وسلوكا للقيم المتقاسمة والسلوك المدني... وتعزيز التربية على ثقافة المساواة ومحاربة التمييو والصور النمطية والتمثلات السلبية عن المرأة في البرامج والكتب المدرسية... وتدقيق أهداف التربية على المواطنة وتنمية السلوك المدني في ضوء المستجدات التي يعرفها هذا المفهوم على صعيد المجتمع المغربي والدولي.
§     مستوى البنايات التربوية والآليات المؤسساتية: توفير فضاءات مدرسية من شأنها تجسيد وتنمية الممارسة الديموقراطية والمدنية داخل المؤسسات التعليمية والتكوينية... وإحداث آليات، من قبيل مراصد وطنية وجهيوية تضطلع برصد وتتبع قضايا السلوك المدني داخل المدرسة وفي محيطها، ومواكبة مناهج وبرامج التربية على المواطنة...
§     مستوى الفاعلين التربويين: تكوين الفاعلين التربويين في مجالات التربية على المواطنة وحقوق الإنسان وتنمية الحس المدني بعيدا عن الصيغ العقابية. ومراعاة مقتضيات الديموقراطية والاستحقاق والتمييز الإجابي ومبدأ المناصفة في إسناد المسؤوليات المختلفة داخل المنظومة.
§     مستوى علاقة المؤسسة التربوية بالمحيط: تقوية الروابط المباشرة، التواصل المنتظم مع الأسر وإشراكهم في الفعل الثقافي والتدبيري وتعزيز الشراكات المؤسساتية والاستفادة من مختلف الخبرات الخاجية التي توفرها المؤسسات الاجتماعية والانتاجية والمقاولات والمؤسسات الإعلامية والثقافية والتأطيرية...[19]

3.    عرض ومقارنة نتائج الدراسات السابقة

          أثناء متابعتنا للبحوث والدراسات المنجزة عربيا ودوليا، حول ظاهرة التطرف والتطرف الديني خاصة، وجدنا أكثر من عشرين دراسة تناولت هذه الظاهرة من زوايا مختلفة وعلى عدة مستويات؛ فمنها ما تناول دور متغير معين في الوقاية أو إنتاج التطرف، ومنها ما قارب مفهوم التطرف وأسبابه أو آثاره و نتائجه...
        ومن أبرز هذه البحوث نجد دراسة باجحزر (2012) والتي اختار أن يدرس فيها دور الأسرة المسلمة في تحصين أبنائها ضد الإرهاب والتطرف من منظور التربية الإسلامية. وقد توصلت هذه الدراسة إلى مجموعة من النتائج لعل أهمها النتائج التالية:
·       أن للعنف والإرهاب دوافع وأسباب متعددة ومختلفة، تحتاج إلى معالجة جذرية للتخلص من آفة العنف والعدوان، وتهديد الأمن والاستقرار، والسكينة العامة.
·       أن التخلص من العنف والإرهاب والتقليص من أتساعه، وتحجيمه لا يمكن إلا من خلال الوقوف الجاد من معالجة شاملة للأوضاع السياسية السائدة، وتمكين المؤهلين من المشاركة بالرأي بضوابط، وإصلاح الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تغلق الطريق أمام المزايدين على مصلحة الأمة، فرداً وجماعة.
·       على الأسرة المسلمة دور كبير في مواجهة التطرف والإرهاب، من خلال: توفير المناخ الأسري المناسب، والعدل بين الأولاد، والمساواة بينهم في المعاملة، ومساعدة الأولاد على حُسن اختيار الأصدقاء والجلساء، ومصاحبة الولد، ومراقبته، ومراقبة سلوكه، وإبعاده عن النزاعات الشريرة، والعمل على إزالة الحواجز المعيقة للتفاهم بين الأولاد وآبائهم، ومشاورتهم، والكشف عن القدرات الفعَّالة التي يمتلكها الابن، ومساعدته على تمكينه من استغلال قدراته كلها.[20]
        أما دراسة شرادقة (2016) دور وسائل الإعلام في مكافحة ظاهرة الإرهاب والتطرف، فأوصت بضرورة وضع آليات واستراتيجيات عملية لمواجهة طوفان الإرهاب والتطرف، وإنشاء قاعدة معلوماتية إعلامية حول ظاهرة التطرف.[21]
        أما بدر والكندري (2009) اللذين قاربا دور المعلم في وقاية الناشئة من التطرف، فأوصيا بضرورة:
·       اهتمام المعلم بتنمية التفكير الإيجابي والوعي النقدي لدى الناشئة وأن يركز المعلم في أهدافه السلوكية على الحد من ظاهرة التطرف والعنف الفكري.
·       إبراز النموذج والقدوة الحسنة لدى الأبناء والبنات وإتاحة الفرصة للناشئة للتعبير عن آرائهم بأسلوب سليم والابتعاد تماما عن تقليل شأن الطلبة وعدم تقليص مساحة التعبير عن وجهات نظرهم.
·       ضرورة إدخال المفردات الخاصة بالتسامح والتعددية واحترام الرأي الآخر والحوار الفعال في المناهج والأنشطة الدراسية مع ربطها بأنشطة يومية وتضمينها مبادئ الوعي العلمي والتفكير.
·       إتاحة الفرص الكافية لتوظيف الشباب وغيرهم فإن البطالة المقنعة وغيرها والفراغ من أسباب الانحراف والقلق الاجتماعي.
·       إنشاء مراكز متخصصة للتصدي للتطرف الفكري.[22]
أما اليوسف (2008) في بحثه دور المدرسة في مقاومة الإرهاب والعنف والتطرف، فرأى:
·       تعميق الحوار والانفتاح الفعال بين المؤسسات التربوية والمؤسسات الأمنية حيث إن الأمن مسؤولية يجب أن يضطلع بها الجميع وليس المؤسسات الأمنية وحدها.
·       إعادة النظر في الكثير من المناهج الدراسية والأساليب التربوية بعقلية لا ترفض الجديد كله و لا تقبل القديم دون نقاش أو تمحيص.
·       وضع مواد حول الوقاية من الجريمة توضح كيف يمكن للشباب تحصين أنفسهم من الجريمة ومعرفة السبل الناجحة للوقاية منها.[23]
       أما منظمة قادة للتفاهم الديني ومكافحة التطرف (دون تاريخ) فوضعت في بحث معنون بـتعزيز المناعة الاجتماعية في مواجهة التطرف، ستة نقاط أساسية للقضاء على التطرف هي على التوالي:
·       معالجة مصادر الظلم
·       التمكين والتحرر الجندري (مقاربة النوع)
·       الدين/الأيديولوجيا
·       إطار قانوني وعادل
·       التربية (معاهد ثقافية وتربوية تروج لمعايير سلوكية إيجابية مثل احترام التنوع، وتشجيع حرية التعبير والتفكير النقدي، والنهي عن الأحكام الشخصية، وإحياء الذاكرة التاريخية تذكر بالخسائر الناجمة عن التطرف، وتعليم تقنيات التأمل)
·       برامج فك الارتباط (في السجون والمدارس والمجتمعات بهدف فضح زيف وجهات النظر التطرفية، وتشجيه المفاهيم الإيجابية لتقبل الاختلاف، والمساعدة على الدمج في المجتمع، وإدارة الغضب والتغلب على المشكلات الشخصية.)[24]
          وتؤكد منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (2014) في دراسة أنجزتها بعنوان الوقاية من الارهاب ومكافحة التطرف العنيف والراديكالية المؤديين إليه: مقاربة الشرطة المجتمعية، أن مكافحة التطرف العنيف والراديكالية تحتاج إلى إجراءات قضائية وجنائية في نطاق المعايير الدولية لحقوق الإنسان ضد كل من يحرض على التحتاج مكافحة التطرف العنيف والراديكالية إلى إجراءات قضائية وجنائية في نطاق المعايير الدولية لحقوق الإنسان ضد كل من يحرض على الإرهاب و/أو يعمل على استقطاب أفراد، ويجب أيضا بذل جهود متعددة الاختصاصات لمعالجة الظروف المهيأة للإرهاب. كما تؤكد هذه المنظمة أن الكشف عن الأشخاص المهددين بالانزلاق نحو التطرف العنيف والراديكالية يمثل أمرا شائكا وحساسا. وحينئذ يجب دعم أطراف الصف الأول لفهم المعنى الحقيقي للتطرف العنيف والراديكالية. لتخلص إلى أنه يجب عدم اعتبار الأشخاص المهددين والتعامل معهم بصفتهم إرهابيين محتملين. فهم يحتاجون إلى أن يتغير مسارهم المتجه نحو الراديكالية المتطرفة عن طريق أشكال أخرى من الدعم التي تستجيب إلى أوضاعهم واحتياجاتهم الخصوصية، وعلى وجه الخصوص فإنه من الضروري تطوير مهاراتهم الثقافية لكي يتمكنوا من مساءلة الأفكار والخطابات المتطرفة التي ينساقون نحوها.[25]
           ويلخص أحمد عبد الله، محمود (2013) السياسة الثقافية والإرهاب – حالة مصر: تحليل نقدي ورؤية مستقبلية، نموذج حل للقضاء على ظاهرة التطرف المؤدي إلى الإرهاب والعنف في أربع نقاط أساسية هي العدالة والتسامح وبناء المسؤولية الاجتماعية وتغيير السياسة التربوية. [26] 
           أما رواشدة (2015) في دراسته: التطرف الأيديولوجي من وجهة نظر الشباب الأردني دراسة سوسيولوجية للمظاهر والعوامل، فيخلص إلى ما يلي:
·       ضبط مفهوم محدد وشامل لمصطلح التطرف، ووضع الأسس الأمنية والعلمية لمواجهة صور التطرف المستحدثة.
·       تحسين الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية للأفراد لمنع وجود محفز لظهور التطرف الأيديولوجي الفكري والعنف والإرهاب في المجتمع...
·       معالجة ظواهر الفساد والمحسوبية في المؤسسات، لأنها تسهم في انتشار التطرف بين الأفراد، وتطوير دور الأسرة في ترسيخ الانتماء والولاء والمواطنة تجاه الأسرة والمجتمع، ومراقبة الأبناء وبيان الأخطاء في اتباع الجماعات المتطرفة وما تؤدي إليه من ضرر في المجتمع.
·       ترسيخ قيم المواطنة والهوية الوطنية في عقول الأفراد والعمل على توجيه الولاء و الانتماء الوطني، وتوعية المجتمع من مخاطر الغزو الفكري.[27]
        أما سراج الدين (2015) في بحثه: التحدي رؤية ثقافية لمجابهة التطرف والعنف، فيرى أن تصميم استراتيجية للعمل الثقافي من أجل نبذ العنف وتشجيع التعددية ليس عملا هندسيا دقيقا، ولكنه تصميم لرؤية جماعية، رؤية ينظر إليها الكثيرون بشكل مختلف ومن زوايا مختلفة، فيبرزون جانبا أو آخر تبعا لدورهم في المجتمع، ولمواهبهم، ولأذواقهم. ولكن هناك عناصر مشتركة كافية لكي تجعل كل فرد منهم يدرك أنها الرؤية ذاتها – إلى حد ما – التي نتمسك بها جميعا.[28]
        وطرح ناصر بن عبد الكريم العقل (دون تاريخ) في رسالته: الغلو الأسباب والعلاج عدة مقترحات للحد من ظاهرة الغلو والتطرف الدينيين تتلخص خاصة في:
·       طرح برامج وخطط علمية مدروسة ومحددة ومبرمجة بعناية لعلاج ظواهر الغلو بالحوار والمناقشة والحجة والتربية وبالبرامج العلمية والإعلامية والتربوية والاجتماعية قريبة المدى وبعيدة المدى.
·       يجب إنشاء مراكز وجمعيات ومؤسسات متخصصة رسمية وغير رسمية، تعنى بهذه الأمور يكون فيها باحثون ومتخصصون متفرعون يعكفون على البحث والدراسة والحوار، وتوفر لهم الإمكانات اللازمة والوسائل العلمية والإعلامية وغيرها.[29]
      أما دراسة السعيدين (2005) دور المؤسسات التربوية في الوقاية من الفكر المتطرف فأكدت الأهمية القصوى التي تتبوؤها المؤسسات التربوية في الوقاية من الفكر المتطرف، كما أكدت على الصلة الوثيقة لهذه الظاهرة بالأمن والاستقرار.[30]
           أما M. Eser Davolio, M. Drilling T. Widmer, C. Hirschi فيرون في دراستهم[31] أن مواجهة تطرف اليمين يقف على مجموعة من الركائز أهمها: استعمال وسائل الإعلام، وتكوين إجماع ومساندة سياسية، والتعبئة ضد التطرف وخاصة في المدارس الإعدادية باعتبارها البؤرة الرئيسية لاستقطاب المراهقين، وتنسيق الأنشطة المحاربة للتطرف، وتجميع استراتيجيات التدخل، وإعداد التدخلات بحيث تكون مستدامة.
      و يقترح Nele SCHILS – Julianne LAFFINEUR في دراستهما[32] أن بلورة استراتيجية للوقاية من التطرف، يقتضي وعي العائلة والأصدقاء بالدور الجوهري الذي يلعبونه في الوقاية من الراديكالية. فالمساندة الاجتماعية والاتصالات هامة لوقاية الشباب من الراديكالية في اتجاه التطرف خاصة على مستوى المدرسة، وذلك من أجل تكسير الصيرورة الذهنية والاجتماعية لتكوين المتطرف.

           وأكدت لين ديفيزDavies, L. (2008) [33] كمتخصصة في موضوعات الصراعات المحلية والعالمية ودور التربية في مواجهتها، أن التطرف اليوم يمثل مصدر قلق كبير في جميع أنحاء العالم، ويغذيه صلاته بالإرهاب والأصولية الدينية مما يزيده تعقيدا. ويستكشف كتابها – الذي لم يترجم بعد إلى العربية[34]- العلاقة بين التعليم والتطرف ويدرس كيف يمكن للتعليم أن يواجه التطرف بأشكاله الخطيرة. وتخلص المؤلفة إلى أن التعليم الرسمي لا يقدم إلى الآن سوى القليل لمنع الناس من الانضمام إلى جماعات متطرفة ولا يساعد الشباب بالشكل المطلوب لتحليل التطرف وفهمه بصورة عميقة والوقاية منه. ويقترح الكتاب استراتيجيات تعليمية للوقاية من التطرف مثل ترسيخ مفهوم التعددية الثقافية والتسامح والديموقراطية. وتكوين مجتمع مدني قوي يتعايش من دون عنف وتساهم التربية بجانب فعال في التثقيف السياسي.




[1] أبو جلالة ، صبحي. العبادي ، محمد حميدان : أصول التربية بين الأصالة و المعاصرة, مكتبة الفلاح للنشرة التوزيع, الكويت . ص: 104
[2] الفنيش، أحمد (2004). أصول التربية . ط 3. دار الكتاب الجديد المتحدة. بيروت. ص: 35
[3]ناصر، إبراهيم (1409). أسس التربية. ط 2. دار عمار. عمان.
[4] يسمي بيير بورديو هذا التشكيل إعادة إنتاج الثقافة. راجع مثلا غيدنز، أنطوني: علم الاجتماع، ترجمة فايز الصياغ، المنظمة العربية للترجمة، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى: أكتوبر 2005 ص: 577
[5] الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. المادة 26 الفقرة 2
[6] العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المادة 19
[7] العهد الدولي. مرجع سابق.  المادة 13/1
[8] Nations Unies: Assemblée générale (24 décembre 2015)  La Stratégie antiterroriste mondiale des Nations Unies Plan d’action pour la prévention de l’extrémisme violent p. 44.
[9] أمانة الحكومة، المملكة المغربية (2011). الدستور. مديرية المطبعة الرسمية. ط 2011. التصدير.
[10] الدستور. التصدير.
[11] نفس المرجع.  الفصل 33
[12] خطـاب العرش 30 يوليوز 2009.
[13] المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي (2015) من أجل مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء: رؤية استراتيجية للإصلاح 2015-2030. ص 7.
[14] اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين (2000). الميثاق الوطني للتربية والتكوين. ص:5.
[15] اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين (2000). الميثاق الوطني للتربية والتكوين. ص: 8.
[16] المرجع نفسه.
[17] المرجع نفسه. ص: 9
[18] المرجع نفسه.
[19] المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي (2015) الرؤية. مرجع سابق. ص: 55 و56.
[20] باجحزر (2012). دور الأسرة المسلمة في تحصين أبنائها ضد الإرهاب والتطرف من منظور التربية الإسلامية. ص: 18-19.
 [21] شرادقة، تحسين محمد أمين (2016). دور وسائل الإعلام في مكافحة ظاهرة الإرهاب والتطرف، جامعة الزرقاء، الاردن. ص: 19
[22] محمد ملك ، بدر والكندري، لطيفة (2009). مرجع سابق. ص 42 و43.
[23] اليوسف، عبد الله بن عبد العزيز(2008). دور المدرسة في مقاومة الإرهاب والعنف والتطرف، مركز أبحاث مكافحة الجريمة بوزارة الداخلية (المملكة العربية السعودية) ص: 17.
[24] قادة للتفاهم الديني ومكافحة التطرف (منظمة): تعزيز المناعة الاجتماعية في مواجهة التطرف. مرجع سابق. ص 130.
[25] الأمن والتعاون في أوروبا (منظمة) (2014). الوقاية من الارهاب ومكافحة التطرف العنيف والراديكالية المؤديين إليه: مقاربة الشرطة المجتمعية، فيينا. ص: 36.
  [26]أحمد عبد الله، محمود: السياسة الثقافية والإرهاب – حالة مصر: تحليل نقدي ورؤية مستقبلية، مجلة المستقبل العربي عدد: 436. ص: 24 -26.
[27] رواشدة، علاء: التطرف الأيديولوجي من وجهة نظر الشباب الأردني دراسة سوسيولوجية للمظاهر والعوامل، المجلة العربية للدراست الأمنية والتدريب المجلد 31 العدد 63 الرياض 2015. ص: 117.
[28] سراج الدين، إسماعيل: التحدي رؤية ثقافية لمجابهة التطرف والعنف،  2015 دون دار الطبع. ص: 111.
[29] العقل، ناصر بن عبد الكريم: الغلو الأسباب والعلاج: دون دار الطبع أو تاريخ. ص: 16.
[30] السعيدين، تيسير بن حسين (2005). دور المؤسسات التربوية في الوقاية من الفكر المتطرف. مجلة البحوث الأمنية، المجلد 14، العدد 30، ماي. الرياض. ص: 19.
[31]  M. Eser Davolio, M. Drilling T. Widmer, C. Hirschi: Combattre l’extrémisme de droite: mesures efficaces et instruments de travail à l’intention des communes; Département fédéral de l’intérieur Secrétariat général; Service de lutte contre le racisme - Berne
[32] Nele SCHILS – Julianne LAFFINEUR - Comprendre et expliquer le rôle des nouveaux médias sociaux dans la formation de l’extrémisme violent Une recherche qualitative et quantitative p 39-38
[33]. Davies, L (2008). Education Against Extremism . UK: Stylus  Publishing, LLC.
[34] اعتمدنا على النسخة الأنجليزية من الكتاب، كما تواصلنا مع مؤلفته وحصلنا منها على معلومات قيمة، ضمناها المقابلة التي يقدمها الشق الميداني من هذا البحث.


نموذج الاتصال
NomE-mailMessage