3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

الحسن اللحية يراسل السيد وزير التربية الوطنية حول العقاب في الامتحانات

الخط




من أجل عقاب تربوي بيداغوجي

رسالة مفتوحة إلى السيد وزير التربية الوطنية
السيد الوزير المحترم
تحية ، و بعد:
إن ظاهرة الغش ليست  سلوكا فرديا ، فالغش أضحى ثقافة معممة في جميع المناحي كالغش في البناء و المواد الغذائية  و في العمل و في المسؤولية وهلم جرا ... و لا يمكن محاربة الغش في المدارس بالقانون الزاجر وحده، و لا بالخطب الرنانة حول القيم، حيث يجد المسترزقون سوقا لترويج البضائع ، فحينما تجد الغش في امتحانات الترقية على سبيل المثال لا الحصر ماذا ستنتظر من التلميذ و الطالب أن يفعلا في امتحاناتهما؟
ومن جانب آخر إن كان هناك غش لماذا لانطرح السؤال البيداغوجي الجارف التالي: أليس الغش هو نتيجة تصور بيداغوجي لامتحاناتنا؟ لماذا لا نجتهد بتصورات بيداغوجية متجددة لنحاصر الغش و نورطه ، لنحاصر الغشاش و نورطه و لنجعل من الامتحان لحظة تكوين أو تعلم؟
إن الغش مرتبط بثقافة بيداغوجية تقليدية تقوم على المحتوى ، على الذاكرة ، على الرد ...؛ و لذلك فإن ثقافة المدرسة و تعلماتها تصبح ثقافة بضاعتنا ردت إلينا ، ثقافة الحفظ من أجل الامتحان ، لا التعلم و مهر التلميذ بإمكانات لتجعله يتعلم التعلم... وهنا يختزل التصور الامتحاني لوظفية المدرسة (وهو حال الجامعة كذلك) كغاية  و نهاية ...أنت هنا لا لتتعلم ، أنت هنا لترد ما حفظته ، أنت هنا لتمتحن.
إن قيام المدرسة على النزعة الامتحانية المرهقة يجعل الحفظ عقابا للمتعلم(ة)، و الامتحان القائم على الحفظ يقوم في آخر  المطاف على عدم احترام المتعلم(ة) ، عدم احترام استراتيجيات التعلم لدى التلميذ(ة) ، عدم تقدير الفوارق بين التلاميذ ... فما الفائدة من وجود مدرسة وسط زحام تكدس المعرفة في كل مكان؟ و ماذا تبقى من دور للمدرسة إن كانت تقوم على النزعة الامتحانية المرتبطة بالذاكرة     و المعارف مطروحة في كل مكان، و حيث النسيان هو النتيجة الحتمية لما تعلمه المتعلم(ة) في المدرسة؟
وخلاصة القول إن الامتحان القائم على الذاكرة ليس سبيلا لتكافؤ الفرص تربويا و بيداغوجيا وبيولوجيا ...، ومن جانب ثان السيد الوزير فإن أي عقاب يكون في مؤسسة تربوية لا يجب أن يكون عقابا زجريا بعيدا عن العقاب التربوي ، فلتفكر الوزارة في أشكال عقوبات تربوية جديدة (للغشاشين) إن كان لا مفر من العقوبات، بدل أن تلبس العقوبات عباءة القانون الجنائي. هل يستساغ أن يعاقب طفل غير راشد (مهما كانت الأحكام) كما لو كان مقاولا يغش في البناء؟
إن الحل الأمثل يكمن هناك ، هناك في الاجتهاد التربوي و البيداغوجي و القطع مع امتحان الذاكرة.
إمضاء
الحسن اللحية
أستاذ علوم التربية، باحث مهتم بالبيداغوجيا و فلسفة التربية و السياسات التربوية
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage